مرأة

زينب فاسيكي تتحدى العالم برسوماتها النسوية

أتمنى أن أتعرض للنقد أكثر من الشتم
30.11.18
43082476_10209866172850069_8934877490149588992_n (1)

"أنا لا أريد عشرة أيام إجازة كل عام، بل أريد أن أعمل عشرة أيام فقط في العام،" تقول الرسامة المغربية زينب فاسيكي، 24 عاماً، عن سبب تركها العمل في مجال دراستها في الهندسة الميكانيكية للذهاب إلى عالم الرسم والفن. "أريد أن أعيش أحلامي الآن وأنا في العشرينات وليس في الثلاثينات أو الأربعينات عندما أكون قد ضيعت أفضل سنوات عمري كمهندسة في شركات عمومية أو خاصة. الفن هو عالمي،" تضيف زينب التي تتميز رسوماتها "بالجرأة" على حد وصف البعض لأن معظم أعمالها تحوي أجساداً عارية وجملاً تعيد التأكيد على مفهوم النسوية بطريقتها الخاصة.

إعلان

تحدثنا مع زينب التي أصدرت كتابها الأول بعنوان "فيروز تتحدى العالم" باللغة الانجليزية والذي تحاول بطلته تحدي كل الصعوبات التي توضع أمام المرأة بالعادة، تماماً كما يحدث مع زينب في الحياة كما تخبرنا في هذه المقابلة.

VICE عربية: من هي بطلتك فيروز؟
زينب: فيروز هي قصتي وقصة غيري. الكتاب ينقل المعاناة التي كنت أعيشها في الوسط المجتمعي والعائلي من خلال قصة فتاة تدعى فيروز ورحلتها في مواجهة العالم وضغوطات العائلة والمجتمع. لا أريد أن أفسد القصة ولكن الكتاب عامة يريد أن يظهر للفتاة أنه لا يوجد شيء آخر يمكن أن يحررها غير نفسها.

1540121507257-ghg

تعتبرين أن الكتاب نسوي؟
ربما. لم أكن فيمينيست إطلاقا في طفولتي، لكن مع العمر بدأت الانتباه الى التفاصيل ونظرة العائلة والمجتمع وكل شيء من حولي للمرأة وربطها بمظهرها الخارجي. ولهذا شرعت في الرسم لإفراغ الطاقات السلبية التي كنت أحس بها معظم الأوقات، خاصة أنني لا أمثل المرأة التقليدية التي تريد الدراسة والزواج، أو حتى تهتم بسمعتها أمام الناس. أنا أفعل ما يحلو لي رغم أن المجتمع دائماً ضدي، فمثلا أحب كثيراً جسد المرأة وأجد نفسي في رسمه، لكن المحيط لا يفهم ذلك ويراني كمنحرفة أو غريبة. عائلتي مثلاً في البداية لم تتقبل أعمالي أبداً، لكن عندما لاحظوا استقراري المالي من خلال الفن، تغيرت نظرتهم. هذا مؤسف جداً، أن يكون هناك تقبل للأفكار المختلفة عندما يكون هناك دخل مادي.

لماذا اخترت أن يَكن معظم بطلاتك عاريات؟
البعض يظن أنني أريد تحرير المرأة بالأجساد العارية، هذه فكرة خاطئة. الموضوع بدأ بشكل عفوي، في فترة ما، كان هناك الكثير من الضغوط علي وفي محاولة للهروب منها، كنت أدخل لغرفتي وأرسم نفسي عارية، كان ذلك يخفف علي نفسياً. وفي يوم من الأيام قررت أن أشارك ذلك الرسم على مواقع التواصل الإجتماعي. طبعاً، كان الكثير من الإعجاب، والكثير من الإنتقاد. ولكني وجدت نفسي فيه. خياري رسم المرأة العارية هو شيء متعلق بي شخصياً. ولكن من المؤسف أن الناس لا تحترم اختيارات الآخرين، لا زالت ثقافة عدم تقبل الأخر موجودة، والكثيرين لا يعرفون الفرق بين النقد والشتم. أتمنى أن أتعرض للنقد أكثر من الشتم. أحب النقد كثيراً لأن ذلك يساعدني في تطوير أعمالي.

من هنا بدأت فكرة منصة "حشومة"؟
نعم، قُمت بتأسيس منصة "حشومة" (بمعنى عيب) منذ فترة كمشروع يتضمن موقع، تطبيق على الهاتف، مجموعة من الكتب وأحداث شهرية. "حشومة" هو مشروع تطوعي الهدف منه الحديث عن التابوهات المجتمعية من تمييز وعنف جسدي والثقافة الجنسية وذلك من خلال تشجيع القراء على المشاركة بقصصهم سواء من خلال الرسوم أو المقالات التي تتناول هذه الموضوعات. هدفي من هذه المنصة هو جعل هذه الممنوعات أمور عادية ويجب على الناس تقبلها. كما أقوم بنشر رسوماتي الخاصة بحشومة بالأبيض والأسود والتي دائماً ما تكون المرأة بطلتها. وهذا ليس بغرض الفتنة وتغيير التقاليد كما يظن البعض، لكن إذا حَللنا المشاكل و الجرائم أو العنف القائم على الجنس اجتماعياً، سنرى أن أصلها هو الكبت أو تعليم غير ملقن بطريقة جيدة في المدرسة أو داخل العائلة. هذا المشروع جاء بغرض إخراج كل ما هو مخفي إلى الضوء. أنا أرى أن المشاكل الإجتماعية تتفاقم إذا لم يتم الحديث عنها.

لنتحدث عن بعض رسوماتك قليلاً. الفتاة التي تحمل أداة حلاقة؟
كما قلت من قبل، فإن أعمالي تمثلني دائماً. كنت اجهز نفسي للخروج، أردت إرتداء فستان، لكن فكرت أن علي حلق ساقي أولاً. للحظة، فكرت بإرتدائ شيء آخر، من ثم تطور الأمر وبدأت أفكر بمن قرر أن علي القيام بذلك، لذلك خرجت بدون حلاقتها. وكانت تلك أول مرة خرجت بدون حلق ساقاي، لذلك عندما عدت إلى المنزل رسمت نفسي. أردت القول أن على كل إنسان تقبل جسده وأن كل فرد حر في أن يفعل ما يريد، سواء أردت حلق جسدك أو لا فهو يبقى إختيار شخصي يجب إحترامه في النهاية.

ماذا عن الحمام المغربي؟
عندما كنت صغيرة، كنت أحب الرسوم المتحركة الأنمي اليابانية كثيراً، وكنت أرى دائما الفتيات والنساء بأجساد مثالية. لذلك عندما ذهبت في يوم من الأيام إلى الحمام العمومي مع أمي لأول مرة، صدمت لعدم تواجد أجساد مثالية خالية من الشعر والعيوب كما توجد في الأنمي. تغير شيء ما في داخلي، وأحببت إظهار الصورة الحقيقية للمرأة والجمال الحقيقي الذي يجب تقبله. المرأة التي توجد في رسمي تمثل المرأة الحقيقية، والحمام هو طريقتي بالتأمل في تلك الحقيقة الجميلة.

ما هي الرسالة التي تريدين إيصالها من خلال صورة المرأة المدخنة؟
أردت تبيين التناقض الذي يعيشه المجتمع عندما يرى رجل يدخن ويعتبره أمر عادي، أما المرأة فتدخيتها يعتبر مخل بالأداب والمدخنات يُعتبرن منحرفات أو "عاهرات." لذلك أقول في هذه الرسمة، أن ما يضر بالصحة فعلاً هو التدخل في أمور الناس وليس التدخين هاهاها.

جميع الرسومات مقدمة من زينب فاسيكي، يمكنكم زيارة صفحتها على انستغرام أو منصة حشومة.