الامارات العربية

من غلاف مجلة الأزمنة العربية. المصدر: عمار العطار

ثقافة

عمار العطار يتتبع آثار مجلة إماراتية صدرت قبل 40 عاماً

أكثر ما يُهم المصور الإماراتي في جمع هذه المقتنيات هو مشاركتها مع الجمهور
5.11.18

في أروقة أحياء الشارقة التراثية في الإمارات العربية المتحدة وبمحاذاة خورها، يقع مبنى المقتنيات التابع لمؤسسة الشارقة للفنون، قابلت عمّار العطار، المصور والموثق الإماراتي، 35 عاماً، في الاستوديو الخاص به الذي يضم الكثير من الصور والمجلات والبوسترات القديمة التي قام بتجميعها عبر السنين والتي تروي تاريخ الحركة الثقافية في بلده الإمارات.

وبعيداً عن الصيحة التي قربّت الناس من كل ما هو عتيق، فيما سمي صيحة الـ" vintage." يأتي ولع عمّار العطار بالماضي مختلفاً، فهو مشغول باكتشاف قصص التاريخ وحقائقه وأغراضه المادية، ليس فقط ليجمعها، وإنما ليوثق حكايتها وخصائصها، سواء عن طريق الكتابة أو التصوير أو التسجيل. بين صناديق من المقتنيات التي تعود لعصور أخرى، جلست لأحاور عمّار، والذي برغم لغة جسده المتحفظة، ونبرة صوته الهادئة يظهر الشغف في عينيه لحظة حديثه عن مجموعته الخاصة من المقتنيات القديمة. أغلب ما جمعه عمّار حتى الآن من مجلات أو غيره من المقتنيات القديمة، هو أرشيف عائلي، ويقول أن أصعب ما في الحصول عليه، هو إقناع الناس أن يتخلوا عن هذه المقتنيات، هذا عدا عن قضاء ساعات من البحث في المخازن القديمة والمغبّرة.

1540982804857-

عمار العطار في الاستوديو الخاص به. تصوير رنا عفيفي.

خلال جمعه مقتنيات قديمة لمشروعه "عكس الزمن" الذي بدأه في 2013 وهو مشروع بحثيّ يوثّق تاريخ المصوّرين الأقدم عهدًا في دولة الإمارات، وقعت يداي العطار على مجموعة من الأعداد لمجلة "الأزمنة العربية" الإماراتية. "كانت مجموعة كبيرة من أعداد هذه المجلة تقبع في مخزن بيت خالتي وزوجها بين الغبار والصناديق. لفتت نظري الأغلفة والصور المتقنة والمعبّرة. وحتى قبل أن أبحث عنها وأقرأ المقالات التي تحويها وأعرف أهمية المجلة صحفياً، شدتني لأقتنيها. ثم حين رحت أبحث وأسأل عنها، وجدت أنها إحدى أهم المجلات التي صدرت في الإمارات،" يقول العطار عن مشروعه الجديد.

المجلة حفزت اهتمام الناس بشكل كبير بالقراءة حيث كانت تتكلم عن مشاكلهم وهمومهم الاجتماعية وتناقشها بطريقة جادة

"الازمنة العربية" هي مجلة أسبوعية إجتماعية سياسية صدرت عام 1979 تعتبر من التجارب الصحفية الهامة خليجياً. في كتابه "اعترافات أكاديمي متقاعد" يقول عبد الخالق عبدالله، أحد كتّآب الإمارات وأستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات: "كانت مجلة "الأزمنة العربية" تجربة رائدة واستثنائية في الصحافة الوطنية الملتزمة، وكانت قلعة من قلاع الحرية لكنها لم تستمر طويلاً."

يملك العطار حالياً 113 عدداً من المجلة من أصل 143 عدد، حيث تم إيقاف المجلة بعد نحوي عامين من إصدارها. وهو يتمنى تحصيل بقية الأعداد لتكون عنده المجموعة كاملة. وعن شعوره عند تصفح هذه الأعداد التي تعود لنحو 40 عاماً يقول العطار: "المُلفت بالمجلة هو مدى الجدية في مقالات كتابها وتقاريرهم. وقد عرفت ممن سألتهم، أن المجلة حفزت اهتمام الناس بشكل كبير بالقراءة حيث كانت تتكلم عن مشاكلهم وهمومهم الاجتماعية وتناقشها بطريقة جادة وبحرية. أعتقد شخصياً أن هذه المقالات لعبت دوراً في حل هذه المشاكل حينها."

1540982969093-

بعض إصدارات الأزمنة العربية في استوديو العطار. تصوير رنا عفيفي.

ويضيف عمّار: "كما لفتني أيضاً المقالات التي كُتبت عن المعارض الفنية التي كانت تحدث بالدولة، والنقد الفني الجاد والدقيق الذي كتب عن هذه المعارض. تمنيت لو كان لديني نقاد فنيين اليوم بهذه القوة، صحافة اليوم بمعظمها تميل لنقل الأحداث فقط، بدون نقدٍ أو طرح جاد للمشاكل كما رأيت من كتّاب مجلة الأزمنة العربية."

وكمصور طبعاً من أهم ما لفت نظر عمّار بالمجلة هو الصور:" حاولت كثيراً أن أصل إلى الشركة التي كانت مسؤولة عن تزويد المجلة بالصور، لم أصل إليهم أو لشخص منهم بعد، ولكن سأبقى أحاول. لدي فضول كبير لأعرف أكثر عن الآلية التي كانوا يقومون من خلالها بتأمين الصور وإرسالها وحتى تحميضها، تعنيني هذه القضية كثيراً كمصور. خاصة أنني لا زلت أحمض صوري من خلال تقنية الغرفة المظلمة."

في ثقافتنا الكثير من الناس لا يحبون الحديث عن الماضي وتفاصيله، بل بعضهم يلغي تفاصيل كثيرة منه

ويستعد العطار حالياً لمشاركة مجموعته من أعداد مجلة "الأزمنة العربية" في معرض "بينالي فكرة للتصميم الجرافيكي 2018" والذي سينطلق في 9 نوفمبر 2018 لمدة شهر كامل تحت عنوان "دور التصميم الجرافيكي في القرن الـ 21" وبهدف استكشاف تأثيرات التصميم الجرافيكي في تشكيل ثقافة عصرنا. وسيعرض عمّار بصفته فناناً مشاركاً، صوراً لأغلفة المجلة، كما يحضّر حالياً فيديو يسمح للمشاهد في المعرض تجربة تصفح أعدادها وقراءة مقالاتها، والاطلاع على الصور والتصاميم المختلفة والصور الداخلية في الأعداد، وهو ما يراه خطوة هامة لمشاركة هذه المجلة مع الناس كما يقول: "هناك من يهوى جمع المقتنيات العتيقة لغرض الجمع فقط، ما يهمني في الحقيقة أكثر من جمع هذه المقتنيات هو عرضها للناس، فأنا لا أوفر فرصة معرض لأشارك بها. التوثيق اليوم في الإمارات يقتصر على الأرشيف الوطني، أما على صعيد متخصص فلا يوجد أشخاص يوثقون التجارب الماضية في مجالات معينة. وهذا ما أحاول فعله، أرغب بتوثيق كل ما أستطيعه عن الحركة الثقافية بالإمارات في الماضي."

يحلم العطار بتأسيس مؤسسة أرشيفية متخصصة بالحركة الثقافية الإماراتية، فهو قد بدأ بالتوثيق عبر الـ"سوشيال ميديا" وتحديداً من خلال حسابه على انستغرام وعلى عكس الزمن ولكنه يأمل أن يتقدم من هذا الحساب نحو المعارض ثم الكتاب ليصل إلى مؤسسة أرشيفية متكاملة، وموقع الكتروني متخصص بالأرشفة والتوثيق الثقافي. لا شك أن العطار لديه حنين كبير للماضي، ولاكتشاف تفاصيله، ولكنه لا يرغب بأن يعيش أسيراً له وفقاً لكلماته، ولكنه يرغب باكتشافه ومشاركته مع الناس. "في ثقافتنا الكثير من الناس لا يحبون الحديث عن الماضي وتفاصيله، بل بعضهم يلغي تفاصيل كثيرة منه. أتمنى أن أغير هذه النظرة، لنكتشف الماضي ولنشاركه مع الآخرين لأنه يحمل الكثير من الأهمية."

إعلان

بالتالي صور لبعض أغلفة مجلة الأزمنة العربية.

1540983304516-ArabianTimes-11
1540983354130-ArabianTimes-5
1540983403430-ArabianTimes-7
1540983545708-ArabianTimes-10
1540983568166-ArabianTimes-8
1540983659400-ArabianTimes-6
1540983848154-ArabianTimes-1