رياضة

لهذه الأسباب لم أحزن لهزيمة المنتخب المصري في الأمم الأفريقية

أتمنى بالفعل أن يعتزل محمد صلاح اللعب الدولي
3.8.19
4M8A9130
التقطت الصورة بواسطة أيمن عارف

في محاولة لمتابعة بطولة كأس الأمم الأفريقية، لم أتصور مع الكثير من المصريين أن يقدم المنتخب المصري هذا الكم من الدراما خلال أقل من ثلاثة أسابيع، وأيضًا هذا القدر المدهش من التخاذل والفشل غير المسبوقين. أستطيع أن أعتبر نفسي من مشجعي كرة القدم، وأخص بالذكر فريقي الذي لم أتوقف يومًا عن تشجيعه - الأهلي المصري بالطبع - والكرة الأولى التي تلقيتها كهدية في بيت جدتي والتي أتذكر جيدًا كلمات "الشياطين الحمر" المطبوعة عليها بخط بدائي بعض الشيء. الفريق الذي تسببت مباراته في بورسعيد وشهداؤه الـ74 في توتر علاقتي بكرة القدم بشكل كبير، وبعد مجزرة أخرى لمشجعي نادي الزمالك، وصعود صلاح ليأخذ مكانه على خريطة كرة العالمية وتأهلنا لكأس العالم 2018 ثم خسارة المنتخب لجميع المباريات التي شارك فيها، كانت العلاقة بكرة القدم تزداد تعقيدًا وتتخذ مزيج من الكراهية والحب والفخر واليأس والإحباط في شكل يسعد قلب معظم الأطباء النفسيين في العالم.

إعلان

أما الآن فأشعر بحزن كبير أنني لم أحزن على خسارة المنتخب المصري في مباراته مع منتخب جنوب أفريقيا وخروجه من الدور الـ16 لكأس الأمم الأفريقية. أشعر بحزن كبير أنني فقدت حماسي للكرة المصرية، وأن مجموعة من اللاعبين ذوي مستوى أقل من المتوسط وبوصلة أخلاقية ضائعة، استطاعوا أن يفقدوني حماسي في تشجيع رياضتي المفضلة، بعد أن كنت أصاب بالتهاب الأحبال الصوتية من تشجيع مباريات المنتخب في نفس البطولة في السنوات السابقة.

أشعر أيضًا بحزن كبير وخيبة أمل ضخمة عندما استطاع لاعب كبير ومثال للاجتهاد وموهبة وجدت طريقها بصعوبة وبشبه معجزة إلى العالمية أن يخسر إعجاب جماهيره بسبب تصرف أرعن انحاز فيه الى شخص من السهل وصفه بأنه مشروع مجرم في طريقه الى الاكتمال، شخص متهم بالتحرش الجنسي بأكثر من امرأة وفي مواقف مختلفة وبأدلة ثابتة وواضحة.

من الصعب استيعاب انحياز صلاح لجانب زميله اللاعب بتاريخه المليء بالجرائم الإلكترونية وما خفي منها كان أعظم، ولكن من السهل أن يضع شخص مثل صلاح نفسه في مكان الناصح الواعظ الذي حظي بفرص كبيرة لتطوير نفسه على مستوى المهارات والشكل واللغة الى حد ما، ولكن للأسف لم يصل إلى التطور الإنساني الكافي الذي يجعله يرى فعل التحرش كجريمة لا تحتمل الفرص الثانية. تسبب صلاح في هزيمتنا، ليس فقط في بطولة الأمم الأفريقية بأدائه الكروي الضعيف وتخاذله كلاعب نضع عليه مسؤولية كبيرة، ولكنه تسبب في هزيمتنا في معركة نحاول منذ عشرات السنوات الوصول فيها لأي نتيجة يُعاقب فيها الجاني، تسبب صلاح - من أحببناه وكان في يوم ما "ابننا" - في هزائم جديدة تُضاف إلى هزائمنا التي تزداد يومًا بعد يوم.

رأيت أسوأ تشكيلات المنتخب المصري منذ عرفت الكرة، وجمهور يحضر المباريات ولا يهتم حتى بتشجيع فريقه

رأيت مثل ما رأى الكثيرون منتخب متخبط، واتحاد كرة فاشل، ولاعبين قرروا الانشغال بتصوير فيديوهات وهم يمارسون العادة السرية ويرسلونها لفتيات على مواقع التواصل الاجتماعي لتصبح حديث الساعة. رأيت محمد صلاح وكابتن منتخب مصر وقائد دفاع الفريق وهم يتحدون قرارات الاتحاد ويقررون أن يدعموا جريمة لا يمكن أن يكون هناك مجال فيها للفرص الثانية بأي حال. رأيت أيضًا مثل غيري تذاكر المباريات وهي تذهب بأعداد مهولة إلى شركات وبنوك في حرص غير عادي على انتقاء مشجعي الكرة التي لم تصبح للجماهير مثل ما كانت، وأصبحت فقط لهؤلاء الذين يتم اختيارهم بناءًا على شكل اجتماعي محدد وانحيازات سياسية دقيقة ليس منها حب كرة القدم والتشجيع الحقيقي للكرة.

رأيت أيضًا بكثير من المرارة أشخاص يرتدون بذلات باهتة ويحملون وجوهًا عابسة ويمرون في ممرات الاستاد ليتأكدوا أن كل شيء يمضي مثل ما خطط له رؤسائهم، وأن الكرة أصبحت ملكًا لمن تحدده الرتب والمناصب التي مازالت على الرغم من كل شيء تخاف كل الخوف من هتاف للاعب كرة محبوب أو حتى من هتافات وتشكيلات منظمة حتى إن لم تعد تشكل تهديد لأي شيء يحدث في مصر.

إعلان

رأيت أسوأ تشكيلات المنتخب المصري منذ عرفت الكرة، ورأيت فتيات يدعمن لاعب متحرش ويهتفون باسمه ويرفعون صوره في لوحة بذيئة وقبيحة لن ينساها أحد. رأيت الصحافة العالمية تهاجم نجم مصر الأول في كرة القدم وهي لا تستطيع أن تستوعب أنه كان أحد أسباب أن يفلت شخص متحرش من العقاب.

كان المشهد سيء للغاية، مشهد قبيح يليق بخسارة مستحقة، لا أحد هنا يستحق الفوز، لا توجد خطة في الملعب، يوجد انحلال إنساني واحتفاء بالجريمة واحتقار لمحبي اللعبة، وجمهور يحضر المباريات ولا يهتم حتى بتشجيع فريقه. يوجد تعالي من محمد صلاح الذي أتمنى أن يعود الآن الى فريقه الذي بالتأكيد ينتمي إليه أكثر بكثير من انتمائه للمنتخب المصري، فلا يتعالى عليه ويوجه له النصائح عبر منصة تويتر في نبرة استعلائية غير مفهومة بالمرة.

أتمنى بالفعل أن يعتزل صلاح اللعب الدولي، فيبدو أنه يعاني بشدة من الفترات القصيرة التي يقضيها بين صفوف المنتخب ونعاني نحن أيضًا من عصبيته في الملعب وتأففه من كل موقف يواجهه أثناء اللعب. لا نحتاج الى كل هذه الدراما التي تقدمها لنا الكرة المصرية. بالفعل واجهنا ما يكفينا من هزائم وانكسارات متتالية سياسيًا واجتماعيًا، وفشل إداري وكروي لا يضاهيه شيء. يكفينا ما رأيناه من تخاذل وعدم إحساس بالمسؤولية داخل الملعب وخارجه، ويكفينا أن هذه المنظومة استطاعت أن تصل بنا الى مرحلة عدم الحزن على خروج الفريق المصري من البطولة التي كانت بالفعل من بطولاته المضمونة.

من المذهل أيضًا أن الشخص الوحيد الذي سيرحل من هذا المشهد القاتم دون أي خسارة هو اللاعب المتحرش. بالتأكيد فقد صلاح الكثير في تصرفه الداعم لأفعال زميله، فقد الكثير من مشجعيه داخل وخارج مصر، فقد جزء لا يستهان به من احترام العالم له، فقد بعض شعبيته على الإنترنت وعلى أرض الواقع، وإن كنت لست متأكدة إن كان هذا سيشكل فارق لشخصه أو لا بعد ما رأيناه من عجرفة وتعالي وغرور أيضًا داخل الملعب وخارجه.

سيعود لاعبي المنتخب كل إلى ما كان عليه قبل البطولة، ولن يعود عبدالله السعيد الى أي شيء لأنه لم يأت أصلًا

فقد معظم لاعبي المنتخب المصري البقية الباقية من حب الجماهير بعد أن استنفذوا كل مخزون الدعم في المواسم السابقة، فقد أجيري ثقة الجمهور بعد وعكة كوبر التي ألمت بهم سنوات وسنوات وانتهت بفضيحة كأس العالم، وفقدنا نحن الأمل وكفرنا بكرة القدم المصرية ووصلنا لمراحل بائسة من المشاعر المختلطة التي تتمنى النصر لحظة وتعرف بداخلها أننا لا نستحقه. أما متحرش المنتخب، فهو عائد إلى ناديه وهو محاط بالحب والدعم من زملائه ومن ومن الإعلام ورموز الفن والرياضة إلا من رحم ربي، لم يخسر شيء ولن يخسر شيء، نجا بجرائمه وخرج مثل الشعرة من العجين بفضل لاعب عالمي استغل شهرته في الضغط على جهاز فني كامل ونجح في تسليكه بأفعاله التي ترقى لمستوى الجرائم.

خرج المنتخب المصري من البطولة والآن سيعود اللاعب الى تصوير الفيديوهات وإرسال رسائل مخزية بلغته الركيكة وأدائه المتسول للجنس الذي بالتأكيد سيزداد معدله مثله مثل أي شخص استطاع أن يفلت بجرائمه من العقاب. وبجانب اللاعب المتحرش، سيعود النني ليمارس دوره مثل أي موظف غير كفء في مؤسسة حكومية يتلقى راتبه دون أن يقوم بأي دور يذكره له مساره أو يتذكره الجمهور، سيعود تريزيجيه إلى ناديه البائس ليظل على الرغم من مهاراته كلاعب كرة يدور في حلقات مفرغة من عدم التحقق وانعدام الطموح، سيعود الشناوي إلى أداءه المتوسط الذي اعتدنا عليه في كامل مسيرته، سيعود مروان محسن ببطء حركته وارتباكه ولن يتذكره أحد، لن يعود عبدالله السعيد الى أي شيء لأنه لم يأت أصلًا في هذه البطولة، وسنعود نحن - جمهور الكرة المكلوم - إلى صفوفنا ونحاول أن نتجنب أي خبر بائس الى أن يُحال هذا المنتخب إلى التقاعد آملين أن يُحاسبوا يومًا ما على اخفاقاتهم المتواصلة.

لا عزاء لداعمي الجرائم الجنسية، ولا عزاء لبطولة منزوعة الكرة والجمهور

هذه البطولة جاءت على قدر من الفشل والقبح لا يختلف عن أحوال أشياء كثيرة تحدث في مصر – بطولة لم نخرج منها إلا ببشاشة محمد أبو تريكة - الوحيد الذي لم يخذلنا أبدًا داخل الملعب أو خارجه، أو حتى وهو جالس في استوديوهات التحليل. الوحيد الذي لا نتذكر له موقف مخزٍ أو كلمات تشي بغباء صاحبها، مثل الجمل الإنجليزية المقعرة التي شاهدناها جميعًا على حسابات تويتر، الوحيد الذي عندما لعب الكرة أعطاها كل ما يملك، وعندما تعاطف مع موقف سياسي، كان موقف لا غبار عليه، الوحيد الذي عندما يتحدث عن انتماءاته لا تشوبه شائبة كذب أو افتعال، والوحيد الذي تجتمع الجماهير على الهتاف له والذي يقف المراقبون في رعب في محاولة لكتم المحبة والإحساس بالجميل.

لا عزاء لخسارة منتخب مصر في بطولة الأمم الأفريقية، لا عزاء لملعب لم نراه يهتز من صوت التشجيع والهتافات مثل طبيعة الأحوال، ولا عزاء للمتحرش وصديقه وزملائه من داعمي الجرائم الجنسية، ولا عزاء لبطولة منزوعة الكرة والجمهور، الفشل يليق بكم جميعًا وستظل الكرة للجماهير مهما حدث.

تابعوا دنيا كمال على تويتر DoniaKamal@