يوم العُمال

لماذا نحتفل بعيد العمال؟ إليكم السبب

لقد ناضل الكثير من الناس من أجل الحقوق التي نعتبرها الآن أمراً مسلماً به
2019 مايو 01, 9:28am
heres-why-we-celebrate-labour-day-1457923362

8 ساعات عمل. 8 ساعات ترفيه. 8 ساعات راحة. المصدر: ويكيبيديا

من المرجح إنه إذا كنت تعيش في تاسمانيا أو فيكتوريا، فستقرأ هذا المقال وأنت لا تزال تتقلب في السرير، وتقوم بإضاعة الوقت بتصفح تويتر أو انستغرام. فأنت في عطلة رسمية، فاليوم هو عيد العمال.

تحتفل نيو ساوث ويلز وجنوب أستراليا وإقليم العاصمة الاسترالية بعيد العمال في أكتوبر، أما مناطق غرب أستراليا فيحتفلون بعيد العمال في مارس، فيما يحتفل الإقليم الشمالي به اليوم في الأول مايو، وتحتفل كل ولاية في وقت مختلف، ولكن الشعور هو نفسه.

الأمر الأساسي هو أن ساعات العمل: 8 ساعات يومياً.

اليكم كيف بدأت القصة. في أوائل الثمانينيات من القرن التاسع عشر، كان الناس يعملون حتى يقول أصحاب العمل لهم إن يمكنهم التوقف. لم يكن لدى الحكومات في ذلك الوقت أي فكرة عن تنظيم ظروف العمل، لذلك كان العمال يعملون وفقًا لتقدير أصحاب العمل.

وبما أن معظم وظائف القرن التاسع عشر لم تتضمن الجلوس على جهاز كمبيوتر وفتح برنامج وورد وموقع فيسبوك طوال اليوم، فهؤلاء العمال الفقراء عملوا بجد، أكثر من 12 ساعة في اليوم من الأعمال البدنية اليومية. وهنا شعر البعض أنه حان وقت التغيير.

في 18 (أغسطس) من عام 1855، أعطى عمال المحاجر في سيدني في استراليا لأصحاب العمل مهلة 6 شهور من أجل تغيير عدد ساعات العمل اليومي ليكون لمدة 8 ساعات (مما يعني العمل 8 ساعات يومياً، وثمانية ساعات للراحة، وثمانية ساعات للنوم) أو إيقاف العمل. كان عمال المحاجر لديهم ظروفهم الخاصة التي سمحت لهم بذلك، فبفضل اكتشافات الذهب، كان عدد السكان يزداد بسرعة وشهد جزء كبير من البلاد طفرة بناء، وكانت سيدني تعاني من نقص في العمال المهرة - مما يعني أن الكفة كانت تميل لصالح العمال وليس أصحاب العمل.

بحلول مارس 1856 حقق العمال ما يريدونه وحصلوا على يوم عمل لمدة ثماني ساعات، ولكن كانت هناك كلفة باهظة، وهي أن تخفيض وقت العمل جاء معه تخفيض الأجور. بعد شهر واحد، حَذى عُمال جامعة ملبورن حذو عمال المحاجر، في 21 أبريل، ألقوا أدواتهم وانطلقوا باتجاه مبنى البرلمان، وانضم إليهم عمال آخرون، وتجمع الحشد في مقر حكومة الولاية للمطالبة بتخفيض فترة العمل الأسبوعية من 60 ساعة إلى 48 ساعة. مما يثير للدهشة، أن الحكومة وافقت، وأصبح بإمكان العمال الذين يعملون في مشاريع حكومية العمل ثماني ساعات فقط في اليوم، وبدون تخفيض الأجور.

هذه كانت البداية.

كانت هناك تحركات متتالية بعد ذلك؛ لتثبيت معيار ساعات العمل الثمانية. فكرة الثماني ساعات تعود في الواقع للمُصلح البريطاني الويلزي روبرت أوين الذي كان قد صاغ شعار "العمل لمدة ثماني ساعات، الترفيه لمدة ثماني ساعات، والرحة لمدة ثماني ساعات." في ذلك الوقت، كان ذلك مجرد حلم يقظة. لقد قال هذه العبارة في عام 1817، لكن الأمر استغرق حتى عام 1847 حتى يتم منح النساء والأطفال البريطانيين فقط يوم عمل أقصاه 10 ساعات. في عام 1818، حصل العمال الفرنسيون على 12 ساعة عمل في اليوم. بعد أقل من عقد من الزمان، كان عمال المحاجر هم من فازوا باليوم الذي طال انتظاره، وهو العمل لمدة ثماني ساعات.

كان الجزء الأكثر استثنائية من هذا الصراع هو المدة التي استغرقتها هذه الفكرة لتصبح حقيقة. في عام 1916 صدر قانون الثماني ساعات في ولاية فيكتوريا، والخاص بمنح يوم عمل أقصاه ثماني ساعات للجميع في الدولة. بحلول العشرينيات من القرن الماضي، تم تنفيذ التشريع في جميع أنحاء البلاد.

حاول عمال آخرون من أنحاء العالم، أن يحذوا حذو أستراليا. في 1 مايو 1886، أضرب أكثر من 200 ألف عامل أمريكي للمطالبة بيوم عمل لمدة ثماني ساعات. لم يذهب هذا الاحتجاج بسلاسة كما حدث في ملبورن قبل 40 عامًا. في شيكاغو، واحدة من أكبر المدن الصناعية في ذلك الوقت، وقعت اشتباكات عنيفة بين المحتجين والشرطة الأمريكية، وقُتل ستة عمال من شركة ماكورميك هارفستر على أيدي الشرطة. هذه الحادثة كان مصدراً لغضب للناس في أرجاء العالم وظلت ذكرى هؤلاء العمال في الذاكرة ضمن العديد من الإجراءات والمظاهرات الخاصة بالأول من مايو، والذي أصبح الأول من مايو احتفالاً دولياً للانجازات الاجتماعية والاقتصادية للحركة العمالية.

لم يتم تمرير قانون معايير العمل العادل في الولايات المتحدة حتى عام 1937، أي بعد أكثر من 50 عامًا من استراليا، وتم تمريره كجزء من اتفاقية فرانكلين روزفلت الجديدة، حيث حدد القانون العمل الأسبوعي بحد أقصى لمدة 40 ساعة، مع اعتماد ساعات العمل الإضافية. وعلى الرغم من أن الأول من مايو، هو يوم تلقى وحيه من الولايات المتحدة، إلا أن عيد العمال يحتفل به هناك في أول يوم اثنين في سبتمبر -وذلك نظراً للتقدير الذي يحظى به عيد العمال في الأول من مايو من قبل الاتحاد السوفياتي.

لقد ناضل الكثير من الناس من أجل الحقوق التي نعتبرها الآن أمراً مسلماً به، لقد استلهمنا من العمال البريطانيين والفرنسيين، لكن العمال الأستراليين هم الذين وضعوا سابقة للعالم أجمع.

سيحتفل الكثير منّا اليوم بإقرار يوم العمل لثماني ساعات بالبيجاما ونحن نشاهد نيتفلكس. إنه حق آخر يجب أن نكون ممتنين من أجله.

ظهر هذا المقال بالأصل على VICE استراليا