تلفزيون

"أجراس" جيم أوف ثرونز تثير غضب المشاهدين حول العالم

أفسدت الحلقة الخامسة من الموسم الأخير الكتابة الذكية التي امتاز بها المسلسل على مدار 8 مواسم
14.5.19
Screen Shot 2019-05-14 at 2

HBO

في الحلقة قبل الأخيرة من الموسم الثامن والأخير لمسلسل "صراع العروش"، نرى بداية تثير التوتر لفاريس، أحد ناصحي دينيريس وهو يتآمر لقتلها عن طريق استخدامه لأحد الأطفال كالعادة كي تضع السم في طعامها. نعرف من خلال الأحداث أن ملكة التنانين قد توقفت عن تناول الطعام منذ موت مساعدتها الوفية ميساندي وتظهر داني في هيئة مزرية تنبئ بوضوح عن خلل ما في أدائها العقلي.

تمضي الأحداث في تتابع متوقع من حرق لفاريس بتهمة الخيانة ثم نوبة غضب مكتوم على جون سنو عندما يرفض التجاوب معها مثلما يفعل منذ عرف أنها عمته. تأت ردود أفعال دينيريس متوقعة بدرجة كبيرة، فالعلاقة التي جمعتها مع جون سنو تمثل الآن مفتاح اعترافه بنسبه، وعندما يقوم برفض هذه العلاقة فهذا يمثل دليل قاطع بأنه يعترف بنسبه الى ريجار تارجاريان الأمر الذي من وجهة نظرها يضع أحقيتها بحكم الممالك السبع على المحك.

إعلان

بداية ضعيفة تشهد موت فاريس أحد أذكى شخصيات المسلسل الذي جاءت نهايته ساذجة وغير منطقية، هو الذي يعرف أسرار الجميع وتقع نقطة قوته الأساسية في ذكائه ومكره منذ البداية، لكنه يقع في أخطاء لا تمت بصلة لتاريخه عندما يناقش قراره للتخلص من داني مع تيريون وبعدها مع جون سنو، الأمر الذي يدفع داني الى حرقه دون هوادة ودون نقطة ندم بعد أن انقلب عليها في العلن دون حيطة أو حذر.

الكثير من "أنتِ ملكتي"
لا يكف جون سنو عن ترديد "أنتِ ملكتي" لداني، الأمر الذي يثير غضب الكثيرين من محبي جون سنو الذي يصر على الاعتراف بداني كملكة للعرش الحديدي، وهو أيضا الأمر الذي لا يثير اهتمامها كثيرًا، فمخاوفها تأتي تحديدًا من كل المحيطين بها وليس من جون نفسه. على صعيد آخر تثير جملة جون سنو الريبة، فهذا التصميم والإصرار الشديد على ترديد هذه العبارة في كل مناسبة تجعلنا نتساءل إن كان الكتاب يريدون زرع فكرة ولاء جون لدينيريس لدى المشاهدين تمهيدًا لانقلابه عليها فيما بعد. في النهاية تأتي الجملة مكررة ومثيرة للأعصاب بعد الكثير من الأفعال التي تشي بشيء من الجنون وبعد أن عرف جون سنو أنه من الممكن أن يكون هناك بديل لجلوسها على العرش الحديدي، ما زال بعد كل هذا مصرًا على الانبطاح أمام دينيريس، ولا نفهم جيدًا إن كان هذا بسبب حبه لها أم ولاءه بسبب إنقاذها له من مغامرة "ايست ووتش"، أو حتى بسبب مشاركتها التي لم تكن بهذه الفعالية في حرب وينترفيل، لا توجد أسباب واضحة للولاء الشديد الذي يصر جون على إظهاره بشكل مستمر سوى أنه - كما نعرف جميعًا - لا يعرف أي شيء.

جنون دينيريس غير المنطقي
على مدار الحلقات الأخيرة نرى بعضًا من الإشارات التي تنبئ بجنون دينيريس، وهناك الكثير ممن يقولون إن جنونها بات واضحًا منذ حرقت آل تارلي في الموسم السابع عندما رفضًا الاعتراف بها كملكة للسبع ممالك. في نفس الوقت وأيضًا في الموسم السابق والحالي، لم يكن الجنون بهذا الوضوح، بل على العكس كان اختيارها بأن تنقذ جون وصحبته في مغامرتهم خلف الجدار في منتهى النبل والتضحية بالنفس، أيضًا اختيارها لأن تنضم الى جيوش الشمال في معركتهم ضد الموت لم يبدو بهذا القدر من الجنون المطبق، وعلى مدار مواسم وحلقات ماضية نجد دينيريس تتصرف دومًا بكثير من الحكمة والإنسانية.

يتذكرها الكثيرون وهي تصر على دفن جثث الأطفال المصلوبة - تحديدًا 163 جثة - والذين وجدتهم في طريقها إلى ميرين ونتذكرها جميعًا في مواقف مختلفة وهي تقوم بتصرفات عاقلة وتستمع إلى ناصحيها أو على الأقل تستخلص من نصائحهم المجمعة فعلًا بالتأكيد لا يتصف بالجنون. ظهرت دينيريس طوال الوقت وكأن لديها نقطة ضعف واضحة تجاه الأطفال، وكانت نظراتها دومًا تمتلئ بالعطف تجاههم خاصًة الضعفاء منهم، ولكننا وفي هذه الحلقة نجد الكاتبين مصرين أن يركزا بشكل غير مبرر مع كل طفل تقوم دينيريس بحرقه في كينجزلاندينج، دينيريس أم التنانين ومحررة العبيد التي بنا لها النص شخصية مليئة بالتعاطف تجاه الضعفاء تصاب بالجنون في لحظة وتحرق الأخضر واليابس مثل أبوها الملك المجنون الذي قتله جيمي لانيستر وهو يقول "أحرقوهم جميعًا" والذي كانت نيته أن يحرق المدينة بمن فيها.

إعلان

تفوقت دينيريس على الملك المجنون - بلا أي مبرر يذكر - في جنونه ولم تترك حجرًا إلا وحرقته حتى بعد دق الأجراس واستسلام المدينة، حتى مع وعدها لتيريون أن الحرب ستتوقف فور إعلان المدينة استسلامها. لماذا قام الكاتبين بهذا التحول العجيب في شخصيتها؟ إن كان من الضروري دراميًا أن تجن دينيريس، فكيف نرى هذا التحول الضخم بهذه السرعة ودون مبررات كافية؟ أين ذهب المنطق عندما قرر الكاتبين ولمدة حوالي أربعين دقيقة أن يأخذونا في رحلة حرق لكل طوبة وكل طفل واغتصاب كل امرأة في العاصمة؟ كيف تنتهي شخصية أساسية مرت بكل هذه التجارب التي رأيناها على مدار عشرات الحلقات بهذا الاستهتار وقلة المسئولية الأدبية؟

لماذا يا جيمي ذهبت إلى الشمال؟
وبمناسبة سوء الخواتيم الدرامية التي نراها في حلقات الموسم الثامن، فربما تأخذ شخصية جيمي لانستر جائزة أفضل شخصية مرت بتطورات نفسية وعاطفية وحياتية خلال المسلسل بأكمله، إلى أن قرر الكاتبين الحاليين تدمير الشخصية بأكملها. منذ الحلقة الأولى بالموسم الأول، جاءت شخصية جيمي كرجل ينتمي لأكثر العائلات ثراءًا في السبع ممالك، يقيم علاقة عاطفية صادمة بأخته الملكة، يدفع بطفل صغير من النافذة في سبيل حماية هذه العلاقة، ما الذي يمكن أن يفعله الكاتب أكثر من هذا ليثير كراهية المشاهدين لشخصية درامية في مسلسل تليفزيوني؟

وعلى الرغم من كل هذا، مر جيمي برحلة من التطور الإنساني التي جعلته يُكفر عن معظم ذنوبه ويتحول من الشخص الذي وضع سيف في ظهر الملك المجنون الى شخص يحفظ عهوده حتى لأعدائه، والكل يتذكر وعده الذي حافظ عليه لكاتلين ستارك بحماية آريا وسانسا، ودعمه لبريان في سعيها لحمية الفتاتين. وبعد مشهد أيقوني في الموسم الماضي يترك فيه جيمي سيرسي لينضم الى الحرب في الشمال ويحفظ وعده لجون سنو أنه سيقاتل في صفوف الأحياء حتى ينتصروا على الموت، وبعد معركة ضارية قاتل فيها ببسالة بجانب بريان، وبعد علاقة - ربما لم يكن هناك لزوم لها - أيضًا مع بريان، نجد جيمي يتغير من جديد ليترك كل شيء ذاهبًا من جديد الى سيرسي.

إعلان

علاقة جيمي ببريان تحديدًا من أغرب الخطوط الدرامية التي حتمًا لم تأخذ حقها ولا وقتها في الموسم الثامن، فهو يذهب إلى غرفتها ليمارسا الجنس ثم يتركها بعد يومين متجها إلى سيرسي، إن لم تكن هذه العلاقة دليلًا على اكتمال الشخصية التي رفضت الذهاب إلى معركة كينجزلاندينج عندما تحركت الجيوش فلماذا حدثت من الأساس؟ لماذا حافظ جيمي على عهده لكاتلين ستارك ولماذا فقد يده ولماذا ترك سيرسي ليختار الطريق الذي وجده ليعيد له جزءا من إنسانيته المفقودة؟ لماذا كل هذا المجهود الدرامي الذي بُذل من أجل تغيير مشاعر المشاهدين تجاه جيمي ولماذا واجه كل ما واجهه من قسوة وعناء إن كان سيعود في لحظة الى سيرسي ليموتا معًا بهذا الشكل الرديء؟

جاء تحول شخصية جيمي الأخير ضعيف ومحبط للجميع الذين تصوروا أن بعد كل ما مر به لن ينتهي به الحال الى كل هذه السذاجة. لا يستحق المشاهد كل هذا الإحباط الذي أصابه بسبب ضعف نهاية أحد أهم شخصيات المسلسل - وربما أهمهم - والذي أتى بكم لا يستهان به من الاستسهال والضعف.

التسامح مع الانتقام في لحظات بعد قائمة طويلة من الأسماء
أما عن آريا، صاحبة القائمة الطويلة من الأسماء التي ترغب في الانتقام منها، فبعد حوالي شهر من السفر من الشمال الى العاصمة مع ساندور كليجين، قررت فجأة ودون أي مقدمات أن تتخلى عن حلمها بقتل سيرسي الذي صاحبها من الموسم الأول فقط عندما أمسك ساندور برأسها ناصحًا لها في أبوة ألا تتحول الى شخص انتقامي وألا تضيع حياتها بحثًا عمن أساءوا لها مثل ما فعل هو، ويا للغرابة فقد تجاوبت آريا فورًا مع نصيحة الهاوند وبدأت تبحث عن طريقها للخروج بعد أن شكرته على مجهوداته معها في المواسم السابقة!

كيف تتحول الدوافع الانتقامية الى لا شيء بعد ثماني مواسم من الإصرار على إنهاء أعدائها وبعد كل المجهود الذي بذلته كي تتحول الى القاتلة المحترفة التي رأيناها منذ أمسكت بأول سيف وهي دون العاشرة وحتى أتقنت تغيير وجهها مثل ما تعلمت في برافوس؟ لماذا اقتنعت آريا فجأة أن الانتقام شيء سيء وكيف ظلت شهرًا كاملًا في صحبة الهاوند دون أن يتحدثا في الموضوع الذي ظهر فجأة داخل قلعة سيرسي؟ هذه التغييرات المفاجئة في الشخصيات هي بالضبط ما يثير مشاعر الغضب في نفوس المشاهدين الذين تعودوا أن يأت التغيير سلسًا وهادئ وأن يأخذ الوقت المطلوب حتى نجد أنفسنا مع شخصيات مكتملة وناضجة دراميًا، أما عندما يأت التغيير بشكل مفاجئ وغير مبرر وبين ليلة وضحاها فهذا بلا شك به الكثير من الاستهانة بذكاء المشاهد وبمدى تعلقه بهذه الشخصيات.

غضب الماونتين غير المبرر
وعلى صعيد آخر وجد المشاهدين أنفسهم فجأة أمام معركة يتم التحضير لها منذ مدة طويلة وهي معركة الأخوان كليجين، وفي الحقيقة أنا لا أعرف سبب غضب الماونتين من أخيه، فهو الذي قام بحرق وجهه وهم أطفال وهو الذي يتفوق عليه في كل شيء منذ بداية الأحداث. ولكن، أيضًا وبشكل مفاجيء، يقرر الماونتين أن يتخلى عن الملكة ويقتل كايبورن الذي حرفيًا قام بتصليحه بعد أن طعنه أوبيرين مارتل بسيف مسموم في الموسم الخامس، ليتحول الى الحارس الشخصي الذي لا نعرف حتى إن كان يمتلك وعي وعاطفة أم لا.

تساؤلات لم تجيب عنها المعركة بين ساندور وجريجور الذي ظهر كالعادة على قدر مخيف من العنف والكراهية غير المبررة لأخيه الذي فعل كل شيء ممكن كي يقتله بداية من الطعنات الخفيفة في القلب ونهايًة بغرس سيفه في عينه - الأمر الذي قتل عملاق من جيش الموتى من قبل ولكنه لم يؤدي الغرض مع الماونتين - الذي أزاح السكين في برود ليستكمل معركته مع أخيه في استدعاء لمشهد فقء أعين أوبيرين، هذا المشهد الأيقوني الذي حاول الكتاب إعادته من جديد في إشارة الى فقر الخيال، الى أن دفع به ساندور ليقع الاثنين في النيران وتنتهي المعركة بموتهما في مشهد فقير بصريًا ومليء بالأخطاء التقنية. معركة غريبة أضاعت جزء غير قليل من الحلقة.

غضب المشاهدين حول العالم
جاءت ردود أفعال المشاهدين حول العالم مليئة بالغضب تجاه ضعف هذه الحلقة بشكل لا يرقى لمستوى كتابة حلقات جيم أوف ثرونز بشكل عام، والتي أيضًا أنهت حياة شخصيات أساسية بشكل باهت وغير مؤثر، جاء على رأسهم سيرسي لانيستر الملكة التي طالما تراوحت مشاعر المشاهدين لها بين التعاطف والكراهية الشديدة، والتي طالما قامت بتصرفات مخيفة من قبل مثل حرقها لمعبد بيلور في نهاية الموسم السادس بكل من فيه من أعداء لها في حلقة من الصعب نسيانها.

لم يتعد دور سيرسي في هذا الموسم الوقوف في إحدى نوافذ الريد كيب وتأمل المدينة من مكانها وتقريبًا لم يكن لها دورًا يُذكر أو حتى سيناريو أو محادثات ذكية مع أي شخصية أخرى، سيرسي لانيستر التي نتذكر لها جمل لا تنسى في مواسم سابقة ومشاهد تمثيلية مهمة وأفعال غيرت مسار الأحداث من الألف الى الياء، تلك المرأة الحديدية والأم التي لا تختلف كثيرًا عن لبؤة تحارب من يحاول الاقتراب من أطفالها وتنسف من يقف في طريقها في سبيل الانتقام لموتهم، قرر الكتاب في هذا الموسم أن تموت سيرسي وهي تبكي في أحضان جيمي في بدروم بقلعة الريد كيب في مشهد ضعيف كتابًة وإخراجًا وتمثيلًا، ولا يليق بدورها الضخم في تحديد مسار الأحداث، نهاية رخوة ولينة لأحد أقوى الشخصيات التي لم نراها تبكي سوى علي موت أولادها، والتي رأيناها تستعد لتناول السم هي وإبنها الصغير بدلا من الاستسلام عندما كان شبح الهزيمة على مشارف الريد كيب قبل أن ينهي أبوها معركة بلاك ووتر الشهيرة.

إعلان

اختار الكتاب أن يمنحوا سيرسي ما يسمى بالموت الناعم أو الـ”soft death” وهي الطريقة التي تتعارض تمامًا مع شخصيتها، مثلها مثل جيمي الذي مات في أحضانها بعد أن اكتملت شخصيته دراميًا ومثل فاريس، أذكى شخصيات المسلسل الذي قام بسلسلة من التصرفات الغبية التي لا تليق ولا تتناسب مع كل تراكمات وتفاصيل شخصيته منذ أن كان يذهب الى نيد ستارك في محبسه ليقنعه بالاستسلام. كل هذه السقطات الغريبة في الصياغة الدامية وكتابة نهايات الشخصيات لم تثير إلا الاستياء والغضب لدى المشاهد الذي وضع عشرات النظريات والفرضيات في السنوات الماضية.

كيف تفسد كتابة ذكية في خمس حلقات؟
كما يعلم الكثيرين أن القصة الرئيسية لصاحبها جورج آر. آر. مارتن، لم تكتمل حتى اليوم، وأن المجموعة التي بدأت بـ "أغنية الجليد والنار" مازال لها بقية لم يكمل مارتن كتابتها حتى اليوم ربما بسبب انشغاله بأشياء أخرى مثل التدحرج في فقاعات عملاقة (أنظر الصورة) أو السفر الى أماكن نائية أو حتى الكسل العادي الذي يعترف أنه يتميز به وتسبب في توقفه عن كتابة الأحداث بأكملها منذ الموسم السادس واكتفائه بأن يكون فقط مشرف عام على المسلسل.

1557830865699-WhatsApp-Image-2019-05-14-at-23026-PM

وبهذا الإخفاق المذهل، يترك مارتن للثنائي دافيد ودان تركة ثقيلة من الشخصيات والأحداث وعشرات الخطوط الدرامية المفتوحة التي كما رأينا جليًا لا يستطيعان التصرف فيها بنفس حرفية وذكاء مارتن. وببعض الخيال يمكن أن أتخيل أن دافيد ودان قررا أن يكتبا القصة بدءا من نهاية الأحداث وحتى الوصول للحلقة الأولى من الموسم السابع، بمعنى أنهم قررا البدء من مشهد الخاتمة الذي أتصوره متوقع لدرجة مبتذلة الى موضع نهاية كتابة مارتن للأحداث.

لم يقف المشاهد أبدًا أمام الكثير من الأحداث الخيالية مثل مولد التنانين وعدم احتراق دينيريس ورجوع جون سنو من الموت لأن مارتن استطاع بتقنية الكاتب المخضرم أن يضع أحداث لا تمت للواقع بصلة في سياق درامي مقنع وذكي وبالتدريج الشديد دون أن يضطر إلى شرح أي شيء على لسان الشخصيات، وهذا بالضبط عكس ما يفعله الكاتبين الحاليين الذين يضعون أحداث عادية تمامًا وقد تكون واقعية ولكنها لا تمت للمنطق بصلة لأنها تخلو من أي بناء درامي وتأتي على قدر كبير جدًا من السرعة والاستسهال والشرح المبتذل الصريح على لسان الشخصيات، والإصرار على ترديد جمل سهلة وقليلة الذكاء على لسانهم من أجل إيهام المشاهد بأحداث معينة ثم وضع الشخصيات في نهايات مختلفة، وهو الأمر الذي يدل على الاستهانة بذكاء المشاهد والتقليل من تركيب وصعوبة شخصيات المسلسل وعدم التقدير للأحداث السابقة التي على الأرجح أساءوا تقدير تعقيدها السابق.

إعلان

الأمر أصبح يختلف اليوم عن ما سبق؛ فالشخصيات أصبحت أكبر وأذكى من الكاتبين أنفسهم الذين فشلا في السيطرة عليها فلم يجدوا بديلًا عن التقليل منها حتى يصبحوا مثلهم وتصبح كتابة نهايتهم أسهل وأكثر توقعًا ولكن للأسف مفصولة تمامًا عن ماضيهم واختياراتهم السابقة. شخصيات الموسم الثامن تبدو وكأنها لا تمت بصلة للشخصيات التي عرفناها في المواسم السابقة، غير متسقة مع أي تصرفات قامت بها من قبل وكأنها قصة أخرى منفصلة عن السنوات الماضية ومنفصلة عن كل ما شهدته من أحداث ومواقف. مسؤولية هذا الفشل مشتركة بين كاتب - مارتن - كسول وغير قادر على الالتزام بمسؤوليته تجاه قرائه ومشاهدي عمله الأهم في تاريخه، وبين كاتبين لا يمتلكان الموهبة الأدبية الكافية لحمل عبء كتابة ذكية ومتسقة مع ما سبق منها وأقل ذكاءًا من شخصيات فشلوا في التوحد معها والانتماء الى تفاصيلها حتى يكتبوا نهايتها بشكل منطقي ومقبول دراميًا.

أقوى مشهد وأخطاء تقنية جديدة
هذه الحلقة لا تحتوي على مشاهد مميزة، فمعظم المشاهد لم تزيد كثيرًا عن لقطات للعاصمة وهي تحترق بنيران دروجون ولم يوجد بها حتى مشاهد تمثيلية مميزة، اللهم إلا مشهد تيريون أثناء تحريره لجيمي من محبسه في مخيم جنود دينيريس، المشهد الذي يذكر المشاهدين بمحبسه في معسكر روب في الموسم الثاني قبل أن تحرره كاتلين ستارك في محاولة لإنقاذ آريا وسانسا. جاء المشهد بين تيريون وجيمي عاطفيًا ومؤثرًا حتى مع التكرار الممل لتيريون عن طفولته الصعبة واضطهاده من الجميع بسبب مولده كقزم وموت أمه أثناء الولادة. ربما يستحق هذا المشهد أن يكون المشهد الأفضل في حلقة لم تحتوي سوى على الحرائق المستمرة.

واستمرارًا لسيناريو الأخطاء التقنية التي امتلأ بها هذا الموسم، استمع المشاهدين العرب في وضوح الى إحدى الممثلات وهي تهتف بلغة عربية ولهجة مصرية واضحة "اهدى يا حبيبي" أثناء الحرب على كينجز لاندينج مع بعض الكلمات الأخرى غير الواضحة باللغة العربية التي لم تمر مرور الكرام علي الكثير من المشاهدين العرب والمصريين والتي تدل من جديد على استهتار واستخفاف بالمشاهد، هذه أمور لم تحدث في المواسم السابقة وتأت في أضعف الحلقات وأكثرها سوءًا، أمور أيضًا قد كانت لتمر إن كانت الحلقات أكثر ذكاءا وإتقانًا من ما نراه اليوم. قام صناع المسلسل بحذف المشهد بعد أن أثار سخرية المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي ولكن بعد أن سجله وبثه العشرات على فيسبوك وتويتر.

تقييم آخد في الهبوط
حازت هذه الحلقة على تقييم 6.9 على موقع IMDB وهو تقييم أكثر قليلًا من الحلقة الماضية ولكنه يعتبر ثاني أسوأ تقييم منذ بداية بث مسلسل لعبة العروش، حازت أيضًا هذه الحلقة على ردود الأفعال الأكثر غضبًا بين المشاهدين الذين أصبحوا اليوم يستعدون لنهاية ضعيفة في الأسبوع المقبل الذي سينهي المسلسل بأكمله، هذا المسلسل الذي تابعه الملايين حول العالم والذي تكلف إنتاجه ملايين الدولارات ولم يرى صناعه أن المشاهد يستحق حلقات أو حتى مواسم أكثر كي تكون النهاية مرضية ومنطقية وتليق بالرحلة التي استثمر فيها المشاهد وقته ومشاعره في السنوات الماضية. ربما يكون الإنتاج ضخمًا والمعارك مبهرة من وجهة نظر الكثيرين، ولكن حتمًا لا تستطيع هذه الملايين التغطية على كتابة ضعيفة وشخصيات منفصلة عن تاريخها وعن اختفاء المنطق من السياق الدرامي. بعد أيام ينتهي مسلسل جيم أوف ثرونز لينتهي تعلقنا بكل شخصياته الأسطورية الذي استطاع الكاتبين أن يحولوهم إلى شخصيات أقل من العادية في حلقات معدودة بلا عزاء للمشاهدين.

يمكنكم الاطلاع على مراجعات الحلقات السابقة:

إعلان

الحلقة الأولى:

الحلقة الثانية:

الحلقة الثالثة:

الحلقة الرابعة:

تابعوا دنيا كمال على تويتر DoniaKamal@