كيف تتغير نظرتنا للحياة بعد الثلاثين؟
أحمد- الصورة مقدمة منه

FYI.

This story is over 5 years old.

ترفيه

كيف تتغير نظرتنا للحياة بعد الثلاثين؟

الثلاثينات مرحلة يتضاعف فيها الخوف من الفشل

في حياتنا جسر نعبره جميعًا يربط بين النشاط والخمول، وبين القوة والضعف، وبين الطيش والرزانة، يكسو كل العابرين ثوبًا واحدًا فتتشابه هيئاتهم وقد تتطابق في بعض الأحيان. هذا الجسر هو الثلاثينيات. يفتح ذراعيه كل يوم لاستقبال وافدين جدد. يبتلعهم ثم يتركهم في نهايته وقد ولّى شبابهم ورحل. VICE عربية تحدثت إلى بعض الواقفين على هذا الجسر. حاولنا التعرف منهم على تفاصيل هذا الثوب الثلاثيني الذي يكسوهم جميعًا ويغمرهم.

إعلان

لستَ ملكًا لنفسك
"في الثلاثينيات لا نعيش لأنفسنا. يقتطع الآخرون الحصة الكبرى من وقتنا وإهتماماتنا ومشاعرنا. قبل ذلك لم يكن يشغلني سوى نفسي. أفكر طيلة الوقت في العمل والمال واللهو أيضًا أمّا الآن فقد تغيّر الأمر بشكل جذري. تدرك حين تتخطى العشرينيات أن والديك تقدم بهما العمر، ودنا منهما الموت، وأصبحا في حاجة إلى مزيد من الاهتمام والرعاية. وإذا تزوجت ورُزقت بطفل، مثلي، ينصرف كل تفكيرك نحو هذا الوافد الجديد بشكل لا إرادي. وأمام هذا وذاك، تتآكل مساحة اهتمامك بذاتك. كثير من الرغبات والأحلام تتأجل أو تموت من أجل الآخرين الذين يعلّقون آمالهم عليك كزوج وأب وابن في الوقت نفسه." - أحمد 32

أحمد- الصورة مقدمة منه

عذرًا.. لن أجادلكم
"تغييرات قليلة لكنّها شديدة الأهمية عَرِفتها حياتي منذ طرقت أبواب الثلاثين. أهمها أنني تركت الجدال والمناقشات الطويلة التي لا تُجدي نفعًا. لا أخوض الآن في حديث يهدر وقتي دون جدوى. أكتفي بهز الرأس في تلك المواقف. لم أعد صبورًا كما كنت. ولم يعد يشغلني أن يقتنع الآخرون بما أقوله وأؤمن به. شيء آخر تغيّر يتعلق بقرارات الآخرين. وأقصد هنا ما يُطلِق عليه البعض "القرارات المصيرية" ويرتبط أكثرها بالعمل أو الزواج أو السفر للخارج. في السابق كنت أنتقد بشدة أي قرار أراه خاطئًا. أما الآن فقد تغيّر الأمر. أقول لنفسي إن البعض لن يقتنع إلا حين يخوض التجربة ويتيقّن من عدم صحة قراراته واختياراته، خاصة إذا كان من أبناء العشرينيات." -بدوي 33

لا شيء يُبهرني
"داخل كل منّا طفل صغير لا يفارقه في العشرينيات. يتصرف بقدر كبير من البراءة والعفوية. يحلم ويُحلّق بأحلامه بعيدًا عن أرض الواقع. يندهش كثيرًا ويتمرد أكثر. حين نصل الثلاثينيات ونخوض فيها يموت هذا الطفل. وتموت معه الدهشة والعفوية والجموح. تزيد خبرتنا بالبشر وبنقائصهم. نُدرك أن كثيرًا من أحلامنا لا يمكن تحقيقه. ندرك أيضًا أن تصوراتنا المثالية عن العالم ليست في محلها. كنت سابقًا أكره الروتين. أبذل جهدًا كبيرًا لأفلت من بين مخالبه. الآن، اعتدته أو بالأدق رضخت له. أدركت أنه يجب عليّ التكيف معه. الثلاثينيات مرحلة الانتقال إلى الواقعية. نرى خلالها العالم بشكل أدق. تبرز أمامنا سوءاته وتخبرنا أن الواقع أكثر سطوة على حياتنا من الأحلام." -رامي، 32

إعلان

رامي- الصورة من رامي

لن أتعثر مجددًا
"أكثر ما يميّز هذه المرحلة العمرية هو المحاولات المتكررة لتجنب الفشل. نضع كل أخطاء العشرينيات على طاولة واحدة، ننظر إليها ونحاول تجنبها قدر الإمكان. لذلك حين نتعثر في الثلاثينيات يكون التعثر شديد المرارة والقسوة. قبل كل خطوة أخطوها الآن، أتذكر كل إخفاق تعرضت له مؤخرًا، أتذكر المرارة والقسوة فأتمهّل قدر الإمكان. حتى القرارت المهمة التي يكون الخوف من تقدم العمر أحد دوافعها الرئيسة مثل الزواج أصبحت غير متسرّعة في الإقدام عليه. تسألني أمي كل يوم عن أسباب رفضي لهذا العريس أو ذاك. تحدثني عن "قطر الزواج" الذي سيفوتني على حد قولها. وحين أُذكّرها بالعديد من الزيجات الفاشلة التي تحاوطنا وبخوفي من تكرار مثل هذه التجارب تقتنع بضع ساعات ثم تطرح الأسئلة ذاتها مجددًا. الثلاثينات مرحلة يتضاعف فيها الخوف من الفشل. ويزداد فيها الحرص على النجاح حتى إن كان صغيرًا." -نهى، 32

الحُب.. بسيط وهادئ
"في الثلاثينات، تصحح كثيرًا من أخطائك العاطفية، أصبحت الآن أكثر إدراكًا لما تحبه النساء وما تكرهه. أصبحت أكثر ذكاءً في التعامل معهن. العلاقات العاطفية في هذه المرحلة العمرية تكون أكثر بساطة وأقل استنزافًا للمشاعر. في السنوات السابقة كان من الممكن أن أبذل جهدًا كبيرًا كي تستمر إحدى تلك العلاقات أطول فترة ممكنة. كنت أحاول ترميمها بأي شكل ممكن.كنت أتمسك بخيوط الأمل. الآن، إذا وجدت أي مؤشر على عدم جدية الطرف الآخر أو إذا كان هناك قدر ولو بسيط من التنافر بيننا لا أستمر في تلك العلاقة ولا أبذل جهدًا كبيرًا. لم أعد ألهث كما كنت سابقًا لأدخل في تجارب جديدة. أيضًا، أصبحت قادرًا على التحكم في مشاعري وضبط انفعالاتي بشكل كبير عن مرحلة المراهقة وسنوات العشرينيات. الحب في الثلاثينات أقل تعقيدًا وأكثر رزانة وهدوءًا." -أيمن، 34

حركة أقل.. وتفكير أكثر
"في الثلاثينيات يُخبرك جسدُك أنه افتقد بعضًا من مرونته وحيويته. المهام اليومية الاعتيادية ستتطلب منك جهدًا أكبر من السنوات السابقة. مخزون طاقتك يبدأ في التراجع يومًا تلو الآخر. هذا التراجع، رغم أنه يزعج الكثيرين، إلا أنه لا يصيبني بالحزن أو الضيق لأنني أراه مناسبًا لتلك المرحلة العمرية. لم أعد في حاجة لإهدار طاقتي. لست في مرحلة الحماس والشغف والانبهار الذي قد يدفعني لبذل الكثير من الجهد دون جدوى كما كنت في العشرينيات. خَفَت أدائي الحركي لكن زاد عقلي رُجحانًا. وهذه هي السمة الأبرز في الثلاثينيات؛ يُحركك عقلك لا جسدك. تُفكر كثيرًا قبل اتخاذ أي قرار كي لا تهدر طاقتك." -تامر، 38

تامر- الصورة مقدمة منه

وداعًا للحيرة
"على مشارف الثلاثين، وبعد سنوات في سوق العمل، يباغت كثيرًا منا العديدُ من الأسئلة مثل: لماذا أخترتُ تلك المهنة؟ هل بإمكاني العمل في مجال آخر؟ بعد التخرج من الجامعة، وخلال 8 سنوات متتالية تنقلت بين أكثر من مهنة لأسباب خارجة عن إرادتي. أجدُت تلك المهن على اختلافها بنسب متفاوتة. ومع بداية الثلاثينيات قلت لنفسي يجب أن أحدد المجال الذي سوف أتخصص فيه. بحثتُ كثيرًا وحضرت العديد من الورش لتنمية واكتشاف المواهب، لا اقصد هنا الغناء والتمثيل، لكنها ورش تساعد على تحديد مواطن القوة التي يمتلكها كل منا. من وجهة نظري، هذا أهم ما في الثلاثينيات؛ أننا نُقيّم قدراتنا بشكل أكثر موضوعية دون مبالغة أو تهويل. نبحثُ عمّا نجيده أكثر مما نحبه. نحدد ملامح الطريق الذي سنكمل حياتنا بين جنباته. الثلاثينيات مرحلة بلورة الأهداف وتحديدها. تعرفت على مواطن قوتي بشكل دقيق للغاية. اخترت المجال الذي يناسبني وبدأت قبل نحو عام العمل فيه." -مروة، 32

الوقت.. عدوك الأول
"أول شيء يباغتك حين تقتحم الثلاثينيات أن سنوات عُمرك تنقضي سريعًا. تتساءلُ: أين ذهبت تلك الأعوام السابقة؟ تُدرك أنك أهدرت عمرًا طويلاً دون أن تحقق أهدافك أو تستمتع بوقتك على الأقل. شعرت أن سنوات عمري أشبه بعقد انفرطت حبّاته ولا أستطيع أن أجمعها مجددًا. لذلك في العام الأخير قررت أن أستغل كل لحظة ممكنة لتحقيق أهدافي. أقول لنفسي دائمًا إن كل يوم يمر لن يعود مجددًا. وإنني إذا لم أخض العديد من التجارب وأحاول الاستمتاع بالحياة في تلك المرحلة العمرية فربما لن أستطيع مطلقًا. في الثلاثينيات يكون الوقت هو عدوك الأول الذي يجب عليك أن تهزمه. وحرصًا على ألا أهدره في شيء غير مفيد. أضع لنفسي بدائل كثيرة. فإذا رغبت في تحقيق شيء وتعثّر يكون هناك بديل أو أكثر حتى لا أتوقف عن السعي. كما أنني لا أعلّق آمالي إلا على نفسي خوفًا من أن يخذلني شخص آخر أو يهدر وقتي." -شيماء، 32