إعلان
ألعاب فيديو

Control تضعك في كابوس غريب تتحكم بأحداثه

رحلة مريبة مليئة بالغموض والأسرار والعقد في عالم بعيد عن المألوف

إعداد شادي قبش
2019 08 27, 6:21am

”سيكون هذا أغرب من المعتاد. لا يمكنني تقديم المساعدة.“ هكذا تبدأ Control، لتمهدك أن ما سيحدث تاليًا هو مغامرة لم تخوضها من قبل، وبكل تأكيد ستسأل نفسك عدة مرات عما يحدث.

Control هي لعبة أكشن جديدة من استديو Remedy (منتج ألعاب ناجحة مثل Alan Wake وQuantum Break)، ومن إصدار 505 Games. تصدر على منصات PS4 وXbox One وPC في 27 أغسطس 2019.

بطلة اللعبة هي جيسي فيدن، تتحدث مع ذات كيانية بداخلها، لتتوصل لغرض ما. هدف غير معروف عندما تضغط زر البدء، لتجد نفسك تتجول في وكالة حكومية تعرف باسم ”مركز التحكم الفيدرالي“ Federal Bureau of Control. الوكالة تبحث في شؤون الكائنات الخارجة عن الأطوار، والتي ليس لها تفسير علمي محدد. تتجول جيسي في الوكالة لتكتشف أن كائنًا ليس من كوننا قد تفشى في أرجائها، وسيطر على نفوس البشر لغرض تصحيحي كوني ستكتشف أهدافه مع مرور الوقت.

جيسي وكائنها الداخلي الصامت الذي يدلها للطريق الذي يجب أن تسلكه يواجهان تحديًا جديدًا مريبًا. فمن لحظة البداية، نعثر على المدير العام للوكالة غارقًا في دمه. مات قبل لحظات من دخولنا لمكتبه وبحوزته سلاح يتغير، وهنا ندخل في متاهات ومغامرات ليس لها تفسير منطقي.

التحكم الخارق

بعد موت المدير العام، تصبح جيسي المدير الجديد الذي تم تعيينه من الكائن الغريب، وبسبب البيئة المحيطة، تكتسب مهارات لابشرية، كالقدرة على تحريك الأشياء وإلقائها على الأعداء، أو التخطي من مكان لمكان بسرعة، أو التحليق أو إنشاء درع من الأشياء المحيطة. هذه القدرات تكتسبها مع كل عقدة تحلها في اللعبة، وستساعدك في قتال خط الدفاع الذي عينه الكائن. لكن لكل شيء حدود، وجيسي لديها طاقة محدودة. فوجدت نفسي أنوع بين استخدام القدرات والسلاح المتغير في الهجوم والدفاع عن نفسي.

البيئة المقلوبة

عالم Control مثير للاهتمام والريبة في الوقت ذاته. من بداية اللعبة لنهايتها، أنت في الوكالة، لا تغادرها. تتنقل بين طوابقها وأقسامها، لكن لا تغادرها. قد يبدو الأمر مملاً في البداية، لكن مع كل لغز تحله وكل عدو تهزمه، تتغير أشكال الطوابق، وتنفتح أبوابًا جديدة. في كل منطقة تحررها من شر الكائن، سيتنسى لك أن تعيد التحكم الطبيعي لها، لتتغير ديناميكيتها وكأنك في فيلم Inception. ومع تطور المراحل، ستعود لأول طابق وتكتشف أنك في متاهة لها أول وليس لها آخر. حتى الخريطة المزودة من اللعبة لا تساعدك كثيرًا، فكأنك تتصفح خريطة تقليدية لمبنى ما.

اللعبة تحفزك على الاستكشاف والدخول لمكاتب ومناطق عدة، لتعرف كيف تصل لها. لا يوجد اتجاه مباشر، بل العديد من المنعطفات، وفي كل منعطف خيط جديد سواء كان تسجيل صوتي لأحد الموظفين يكشف عن بعض الأسرار، أو الفيديوهات التي سجلها بعض مسؤولي الوكالة الذين قضوا بعد حادثة السيطرة. في بعض المحطات، ستتحول البيئة لشيء شبيه بكابوس حلمته، ستنتقل من الوكالة لفندق صغير وتحل ألغازه للعثور على مفتاح الخروج من ذلك الكابوس، أو تتعثر في مكان سوداوي خالي من الطرق. وعليك استخدام البديهة والتأني في حل اللغز لتعرف المسار الصحيح.

اللعبة شدتني لأكمل المسار وأتعرف على أسرار الوكالة والحادثة التي حلت عليها، فقمت أكمل المهام الرئيسية والفرعية أملاً في الحصول على جزيئات بيانية لأستوعب القصة. لكن بعيدًا عن مسار القصة، أسلوب اللعب كان مميزًا، إلا أن الأحاجي والألغاز لم تكن لها قيمة مطلقة تربط اللعب بالقصة. أردت أن أحصل على ألغاز أكثر تعقيدًا كشخص أحب التحدي. لكن ربما سقف توقعاتي كان عاليًا جدًا للعبة تصور نفسها كبيئة لا تعرف الحدود.

الشر المطلق

أنهيت اللعبة مساء أمس وأنا أحاول الوصول لإجابة عدة أسئلة خطرت في بالي. جيسي تحارب كائن "الهيس"- (مستوحى من صوت الوشوشة الذي يصدره)، وهو يتحكم في الأشخاص الذي سيطر عليهم ويحولهم لأعداء يدافعون عنه. الكائن قد تغلغل في أعماق الوكالة ولا بد من تطهيره. لكن مع نهاية اللعبة، أو القصة الرئيسية على الأقل، وجدت نفسي اكتشف معلومات أكثر وأكثر عن الأشخاص الذين مكنوا هذا الكائن من التواجد، وهل أننا نحارب العدو الصحيح؟

هناك الكثير من الأسئلة التي لا تجيبها اللعبة. في معظم الأوقات، شعرت وكأنني أتمشى في تعبير مجازي أحاول فك رباطه أملاً في فهم هذا الكون. لكن بعد إنهاء المهمات، شعرت بإحساس النقص. لم تكن الرحلة كافية. ولم أرد تصديق ذلك. اللعبة لا تنتهي بنهاية القصة الرئيسة، بل تعيدك للوكالة لأن مهمتك كمدير عام لا تنتهي. لكن في أي لغة، القصة الرئيسية يجب أن تكون كافية لسرد القصة، ولا تحتاج مهام فرعية لذلك. هناك وحوش عدة لم أصادفها، لأكتشف أنها في مهام فرعية وأنها مجرد وحوش ابتكرها ”الهيس“ وعلي قتالها. ما الهدف من ذلك؟ لم لم يتم ربطها بالقصة والحبكة الرئيسية؟ أريد إجابات يا ريميدي!

الأخطاء الشنيعة

مع كل خبر إيجابي، يأتي السلبي أيضًا. لا شك أن مبتكري اللعبة أبدعوا من ناحية الإخراج والتصميم، لكن بنظري بعض الأمور لم يتم تصميمها بعناية. كما ذكرت أعلاه، الخريطة كانت موضع بؤس لي، وأنا أحاول أن أعرف كيفية التوجه لمكان ما. ثم تأتي شاشات التحميل الطويلة التي ستصادفها بكثرة عندما تموت مرارًا وتكرارًا، وفي بعض الأحيان، الموت سيكون عقابًا، ففي اللعبة، نقاط التحكم هي أيضًا نقاط الحفظ، وليست موجودة بكثرة في الوكالة، فإن تقدمت في المرحلة بعيدًا عن نقطة التحكم الأخيرة، سيزيد خطر الموت. فإن مت ستعود أدراجك لنقطة التحكم وتعيد مهمتك من البداية.

أخطاء تقنية أخرى واجهتني على جهاز PS4 العادي وأغلبها كان بطء سلاسة اللعبة وهبوط الـ frame rate بشكل سيء خاصةً عند كثرة الأعداء في منطقة ما وعند وجود جزيئات محطمة كثير تنتج عن القتال، وقد سببت موتي في بعض الأحيان. لكن نظرًا لفضولي في متابعة الاستكشاف، تغاضيت عنها وأكملت مسيرتي اللامنتهية.

لن أستطيع التحدث أكثر عن Control بدون أن أدخل في خانة الحرق، واحترامًا لكل من يريد أن يلعبها ويكتشف بنفسه. هناك الكثير مما أعجبني في Control وتركز على أسلوب القتال في بعض الحالات، والاستكشاف في بعضها الآخر. لكن حبي للألغاز والقصص المريبة دفعني لأنهي اللعبة، إلا أنها لم تزودني بسرد كافٍ لأشبع ملذتي التساؤلية. آمل أن تأتي إضافات تجيب على هذه الأسئلة وتحل بعض مشاكلها. سأدع لكم فرصة تفسير النهاية من منظوركم.

تمت مراجعة اللعبة على جهاز PS4 بنسخة مقدمة من 505 جيمز

Tagged:
Remedy
PS4
Control
بلاي ستيشن