حياة

10 خطوات للتعامل مع الغضب وإدارته لصالحك

الجميع غاضب، الجميع يتصرف بحماقة، الجميع يندفع ثم يندم!
28.8.19
Anger Issuesv2
مريم علي العميرة

أعزائي زملاء الغضب، هيا بنا نقاتل هذا العدو الذي يدفع بنا إلى لحظات عديدة من الندم، والأسف، ويورطنا في مواقف كثيرة ما كنا لنوضع فيها لو أننا فكرنا بهدوء وروية، وينهك طاقتنا، ويهلك صحتنا، ويسمم دماءنا. نعم، الغضب، علميًا، يسمم الدماء. وذلك بسبب الذاكرة الجينية لدى الإنسان، والتي تعود للإنسان الأول؛ فالإنسان الأول كان يعيش وسط الطبيعة، وما كان ليستنزف طاقته فيما لا يستحق؛ لذلك فإنه كان حين يغضب يحفز جسده للقتال، لأن غضبه كان له داع: أسد هاجم أطفاله، إنسان آخر قتل أحد أفراد قبيلته، وهكذا.. حاجات تستاهل، مش أخبار على النت.

إعلان

ومن ثم، فإن جسم الإنسان الأول كان يفرز الكثير من الأدرينالين، تتسارع ضربات قلبه لتضخ مزيدًا من الدماء استعدادًا للجهد الذي سيبذله، يتعرق بشدة كي تتوازن حرارة جسمه.. تبدأ عضلات الجسم في التحفز تحسبًا للقتال، تتوقف العديد من وظائف الجسم كي لا ينشغل بجوع مثلًا أو عطش أو ألم عن المهمة التي سيقدم عليها.. تتسارع الأفكار في ذهنه كي تعرض عليه الخيارات المتاحة. كل ذلك كان في صالحه كي يتأهب بشكل مناسب لقتال يدافع فيه عن نفسه أو قبيلته أو أولاده. وعمل الحمض النووي البشري على تسجيل ردات الفعل هذه والاحتفاظ بها كي تخدم الإنسان في الوقت المناسب.

مع تطور البشرية وطريقة معيشة البشر، كل الأعراض السابقة أصبحت ضارة ومسممة للجسم. فأنت تغضب، فيظن الجسم أنك مقبل على قتال، الجسم ما يعرفش أن دمك حيتحرق من غلاسة مدير، أو سخافة زميل، أو منشور على فيسبوك، هو مازال يظن أنك إنسان محترم عاقل بالغ تغضب لأسباب تستحق الغضب وتدفعك للقتال، لم يبلغه أننا أصبحنا نغضب من سفاهات البعض، لكنك واقعا لن تقوم لتضرب مديرك أو زميلك أو تبحث عن عنوان صاحب المنشور لتقتله. لذلك، فكل الاستعدادات الجسدية المتأهبة للقتال يتم تخزينها وعدم استخدامها، أنت تخزن في جسدك كميات مهولة من الأدرينالين، تعطي رسائل خاطئة لجسمك فيضخ المزيد من الدماء هباء، مما يرهق عضلة القلب، تستعد عضلاتك للقتال لكنك لا تستخدمها، فيتحول هذا الاستعداد إلى شد عضلي يؤلمك، وهكذا، فأنت تسعى حثيثًا نحو الأمراض والموت المبكر.

الغضب خسارة فادحة

صل على النبي، وموسى نبي وعيسى نبي ومحمد نبي، وكل من له نبي يصلي عليه. هذه الاستعدادات القتالية التي لا تخرج في تحرك حقيقي، تندفع من فمك للتفوه بما تندم عليه، أو تصرخ حتى تبدو شخصًا مضحكًا، وتفقد احترام المحيطين، أو تجرح مشاعر من تحبهم وتحدث جرحًا قد لا يندمل بسهولة، وربما لا يندمل أبدًا، لأن من حولك غضوبين مثلك. أو تكتب على مواقع التواصل الاجتماعي ما يؤخذ عليك، وربما يتصيده أعداؤك ليشوهوا صورتك.

أنا زميلتك في كل هذا، علينا أن نتوقف جميعا للحظة، ونعلم أن هذا الغضب هو عدونا الأول، وعلينا أن نقاتله. هذا الغضب الذي يمنعنا من الاستمتاع بهبات الحياة الجميلة، هذا الغضب الذي يفقدنا ثقة أناس نحبهم، أو عمل نحتاج إليه، أو يضعنا في موقف نجبر عقبه على الاعتذار، أو التراجع، مما يضعنا تحت أضراس الآخرين، إما أن يقبلوا اعتذارنا، أو يرفضوه ويمارسون حقهم في توبيخنا، ونحن لا نملك الرد، لأننا أخطأنا: دفعنا الغضب والانفعال للوقوع في الخطأ، والمخطئ "المهذب" لا يتبجح، بل يصمت أمام لوم الآخرين، وهناك المخطئ غير المهذب الذي يتبجح ويخسر الآخرين. في كل الأحوال نحن الخاسرون.

ليس هناك ضغط أكبر من عدم تناسب دخلك مع التزاماتك المادية، خاصة وإن كنت تعول أسرة، أو تتشارك في إعالة أسرة. أنت بشكل شهري، وربما أسبوعي، توضع أمام التزامات مستحقة وجب عليك دفعها: الأقساط، إيجار الشقة، فواتير الكهرباء، فواتير الماء، طعام الأطفال، نفقات المواصلات. دائما أنت أمام تساؤل: حاعمل إيه يا رب؟ ما في جيبك لا يشي بأنك تستطيع دفع كل ذلك

لماذا كل هذا الغضب؟

لست وحدك. انظر حولك. الجميع غاضب، الجميع يتصرف بحماقة، الجميع يندفع ثم يندم. كل منا إما يقف موقف المعتذر كثيرا أو يتبجح ويخسر من أخطأ في حقهم كثيرًا. هذا الغضب له أسباب عديدة، شخصية وعامة.

الأسباب العامة:

التلوث. عوادم السيارات، وتلوث المياه، والهواء، والطعام، والضوضاء كل هذا يغير من كيمياء الجسم، ويؤثر على ردات فعل المخ. تسارع وتيرة الحياة والتنافسية: أنت دائمًا في لهاث، تلهث خلف عملك، تلهث بداخل عملك، تلهث لتصل في موعدك، تلهث لتعود في موعدك، تلهث لتتابع دروس الأبناء، تلهث لتحصل المال الكافي لدفع فواتيرك المستحقة، وهو ما ينقلنا إلى النقطة التالية.

الأزمات الاقتصادية: ليس هناك ضغط أكبر من عدم تناسب دخلك مع التزاماتك المادية، خاصة وإن كنت تعول أسرة، أو تتشارك في إعالة أسرة. أنت بشكل شهري، وربما أسبوعي، توضع أمام التزامات مستحقة وجب عليك دفعها: الأقساط، إيجار الشقة، فواتير الكهرباء، فواتير الماء، طعام الأطفال، نفقات المواصلات. دائما أنت أمام تساؤل: حاعمل إيه يا رب؟ ما في جيبك لا يشي بأنك تستطيع دفع كل ذلك. هذا ضغط يكفي للقضاء على جهازك العصبي قضاء مبرمًا.

الأسباب الخاصة:

ما هي القضايا التي تثيرك؟ ما هي التصرفات أو الأقوال أو الأحداث التي تطلق العنان لغضبك الكامن بداخلك فينتهز عقلك الباطن الفرصة ليطلق غضبه ويخفف من الضغط عليه، ثم تعود لتندم وتشعر أنك بالغت في رد الفعل، بعد انتهاء فورة الغضب؟

تحقق من هذه الأشياء جيدًا، فهي متصلة بعقد الطفولة. مثلاً، إذا كان والدك في طفولتك يردد على أسماعك: أنت فاشل ومش فالح في حاجة. بالطبع أنت لم تحل هذه المشكلة مع والدك، لم تفاتحه في أنك غاضب من ترديد هذه العبارة، لم تواجهه، لأنه والدك، لكن عقلك اللاواعي قد خزن غضبك من هذه العبارة. ما إن تسمعها موجهة إليك، أو موجهة إلى طفل آخر، فإذا بك تنطلق غاضبًا، مفرغًا كل غضبك من والدك في شخص ليس بذات أهمية والدك، أو والد قال هذه العبارة لولده أمامك فقررت أن تنتقم لنفسك في صورة انتقامك لهذا الطفل.

إعلان

إذن، فالخبرات السيئة التي لم نواجهها ولم نحلها ولم نتصالح معها ولم نتسامح فيها، والتي خزنت بداخلنا، هي التي تشكل أسباب أو مبررات أو "حجج" انطلاق الغضب.

وماذا بعد؟

عليك أن تتوقف فورًا. أعلم أن الأمر ليس بيدك، قلت أني زميلة غضب، أتذكر؟ أعرف تمامًا هذا الشعور حين يسخن رأسك، وتشعر بنمل يجري في عروقك، وثقل على صدرك، ورغبة عارمة في الصراخ، تحاول أن تصمت فلا تقدر، تصمت برهة، ثم تنطلق صارخًا وموبخًا ومتلفظًا بعبارات تحمل من القسوة بقدر قسوة تجربتك التي عانيت منها. ولا يعذرك أحد، لأنه ليس مجبر على تفهم قسوة الحياة معك، هو مشغول بلعق جراحه التي تسببت أنت له فيها، وربما تعيقه فترة من حياته على التأقلم النفسي والتصالح. أنت تجرح الآخرين لأنك مجروح. والآخرين الذين جرحتهم ليس لديهم متسع لمداواتك، لا أحد يملك مداواتك إلا أنت.

ماذا أفعل للتغلب على الغضب؟

هناك عدة خطوات عليك القيام بها تلخيصها في كلمة واحدة "تصالح مع نفسك". بالطبع، التلخيص مخل، ويمكنك الرد: الكلام سهل. إلا أن هناك برنامج كامل كي تتخلص من الغضب:

أولاً: البرنامج الغذائي:

قلنا أن أحد أسباب الشعور الدائم بالغضب هو التلوث المحيط بنا. لذلك، فعلينا تخليص أجسامنا من ذلك التلوث الذي يعكر صفو حياتنا. بالطبع، لن نتخلص بشكل كامل، خاصة إن كنت تحيا في إحدى دول العالم الثالث. لكن سنحاول، عبر النظام الغذائي أن نخلص أجسامنا بشكل يومي من أكبر قدر من السميات، وذلك عن طريق ما يلي:

شرب الكثير من المياه: حاول أن تتحصل على مياه غير ملوثة، ولتبدأ يومك بأربع أكواب من الماء الفاتر، وعليك أن تشرب مالا يقل عن 10 أكواب من الماء بشكل يومي.

تناول الكثير من الخضروات والفاكهة: حاول التحصل على الخضروات والفاكهة العضوية، كي لا تسهم تلك الأطعمة في مزيد من التلوث لجسدك. تناول الخضروات الورقية بشراهة، تناولها كلما استطعت، كما يجب عليك تناول الفاكهة الغنية بالمياه، والألياف، قليلة السكر. تناول العصائر الطازجة من دون إضافة السكر. كما يفضل أن تتناول الخضروات غير مطبوخة، أو مطبوخة بدون دهون كثيرة وملح خفيف جدًا.

إعلان

قلص تناولك للحوم واستبدلها بالبقوليات: تناول اللحوم الحمراء بكثرة له تفاعلات كثيرة في الجسم يطول شرحها لكنها في النهاية تؤدي إلى أضرار كثيرة منها زيادة معدلات الغضب لأسباب كيميائية. يمكنك الحصول على البروتين اللازم من العدس والفول والفاصوليا البيضاء واللوبياء، كما يمكنك تناول الأسماك بدلاً من اللحوم الحمراء، ولو تمكنت من الاستغناء عن اللحوم الحمراء تمامًا فخيرًا فعلت.

تناول الشوكولاتة الخام الداكنة: فهي تساعد على تعديل المزاج. لكن لا تكثر منها.

لا تضغط على نفسك: هذا نظام غذائي لتنقية الجسم وتعديل المزاج، أي أنه لا داعي للشعور بالذنب إن أكلت بعض المحاشي أو العكاوي أو البشاميل.. إن كانت هذه الأطعمة ستشعرك بالسعادة ولو مؤقتًا، لا بأس من تناولها من آن لآخر على فترات متباعدة على ألا تكون عادة.

الخوف من القادم هو وهم. القادم لم يأت بعد، والماضي قد ذهب، أنت ابن هذه اللحظة، استمتع بها إن كان هناك ما يمتع، أو فكر فيما يسعدك، وتخيل ما يبهجك. لا تترك عقلك للخيالات السوداء.

ثانياً: تنظيم التنفس والرياضات الروحية:

بالطبع يمكنك ممارسة اليوجا والتأمل كل صباح، لكن إن لم يكن لديك وقت لكل هذا، فيمكنك فور استيقاظك، وقبل أن تقوم من فراشك، أن تغمض عينيك، وتتنفس بهدوء وببطء، تستنشق الهواء من أنفك لثلاثة عدات، ثم تخرجه من فمك لثلاثة عدات. قم بذلك كل صباح لمدة عشر دقائق. ستمر في عقلك أفكارًا سلبية، دعها تمر، وحاول أن تستبدلها بأفكار إيجابية.

مثلاً، ستفكر في أن عليك القيام فورا للذهاب إلى العمل، أوووف، العمل، سأقابل فلان، هذا الشخص السخيف، إنه يدبر لي مكيدة في العمل.. توقف الآن. واستبدل ذلك كله بأفكار إيجابية، تخيل نفسك في حديقة جميلة، فكر في أطفالك وفي أن أمامهم مستقبل باهر، في أن لهم تصرفات طريفة، في مسرحية العيال كبرت وكيف أنها تضحكك، في والدتك الطيبة، في ركن جميل في بيتك تحبه، في صديق حنون، في أغنية تحبها، في عبارة تؤثر فيك إيجابيًا. لا تفكر الآن في هذا الشخص السخيف الذي يدبر لك مكيدة، أنت لم تذهب بعد إلى العمل، ولم تقابله بعد، وهو لم يدبر المكيدة بعد، أو على الأقل لم تظهر علامات مكيدته، ولم تطالك، ولم تتأذى منها. أنت بخير الآن، فكر في أنك بخير الآن. فكر في الآن دومًا، لا تفكر فيما سيحدث لاحقاً، لإنه ببساطة: لم يحدث بعد.

إعلان

وهكذا دومًا، كلما مر بك تفكير سلبي: صاحب الشقة سيخابرني بعد يومين، وسيسمعني ما أكره، لأنني تأخرت في دفع الإيجار، وأنا لا أملك قيمة الإيجار الآن، أين مالي؟ لقد قمت بالمشاركة في مشروع للشركة، ولم يعطوني المكافأة بعد، تأخروا في دفع المال، سأذهب غدا وأتشاجر معهم. وتبدأ في الاستعداد للشجار قبل الذهاب إلى العمل بيوم، وقبل اتصال صاحب الشقة بيومين. هذا كله لم يحدث بعد. لا تفكر فيه، قل لنفسك: هذا لم يحدث بعد، وقد دفعت الإيجار في الشهور السابقة، وسأدفعه هذا الشهر، ثم تنفس، اغمض عينيك وتنفس، وفكر بشكل إيجابي في كل ما يسعدك، ولو في قالب شوكولاتة. المهم أن تطرد هذه الأفكار السلبية التي تعد جسمك للقتال، لأنك لن تقاتل، وستحتفظ بكل المخزون القتالي الكيميائي في جسدك، وستتعكر حياتك.

الخوف من القادم هو وهم. القادم لم يأت بعد، والماضي قد ذهب، أنت ابن هذه اللحظة، استمتع بها إن كان هناك ما يمتع، أو فكر فيما يسعدك، وتخيل ما يبهجك. لا تترك عقلك للخيالات السوداء.

ثالثاً: الرياضة:

مارس أي رياضة بدنية قدر المستطاع، إن لم تتمكن من ممارستها في إحدى صالات الرياضة، يمكنك أن ترقص، الرقص يرفع من الروح المعنوية، ويهدئ الأعصاب، ويبعث على البهجة. مرض انتفاخ القولون العصبي هو مرض العصر، وليس له علاج سوى أن تمارس الرياضة أو الرقص لتخفف الضغط العصبي عن جسدك.

رابعاً: استمع إلى موسيقى هادئة بشكل دوري:

الموسيقى الكلاسيكية غذاء للروح والنفس والعقل، وتساعد على تهدئة الأعصاب، عليك أن تستمع إليها ولو لمدة ربع ساعة يوميًا، قبل النوم أو فور الاستيقاظ.

خامساً: شارك الأطفال والحيوانات الأليفة ألعابهم:

إما أن لديك أطفال، فعليك الاستمتاع باللعب معهم بدلاً من التفكير السلبي عنهم. أنت دائمًا تشعر أن أطفالك يشكلون عبئًا نفسيًا، ومسؤولية، وتشعر بأنك لن تستطيع تربيتهم، لن تستطيع أن تشتري لهم ما يرغبون فيه، لكن عليك طرد هذه الأفكار، ستتمكن من تربيتهم إن أنت استمتعت باللعب معهم، والضحك معهم، والانبهار بطرائفهم. لا تنشغل كثيرا بأنهم يطلبون أشياء عدة وأنت لا تتمكن من شرائها، الأطفال غير جادين، يطلبون الآن شيئا ما، لكنك إن شتت انتباههم باللعب والضحك سينسون. لا تحمل الهم كي لا يحملوه هم. اضحك معهم.

أما إن لم يكن لديك أطفال، أو أن أبناءك قد بلغوا السن الذي لا تراهم فيه إلا لمامًا، فلماذا لا تفكر في تربية قطة، أو كلب، أو عصفور، تلعب معهم، وتضحك على نوادرهم، وطرائفهم؟.. يمكنك اللعب مع أطفال الجيران أو الأقارب.

سادساً: تصالح وتسامح:

كما ذكرت سابقًا، ما مضى قد مضى، ولا يمكن إعادته، ولا إصلاحه. فلماذا تعيده على ذاكرتك؟ أنت غاضب من مدرس آذاك في طفولتك، أو والدك، أو والدتك، أو جدك، أو جدتك، أو أنك مررت بتجربة عاطفية شعرت فيها باستغلال واستهانة، أو زيجة فاشلة، كل تجاربك الماضية قد مضت. إن كان بإمكانك إصلاحها فقم بإصلاحها الآن، وإن لم يكن هذا ممكنا – وأغلب الظن أنه لن يكون ممكنًا؛ عليك التصالح والتسامح. وفيما يلي خطوات بسيطة يمكن أن تساعدك في ذلك:

- قم بمواجهة نفسك: مثال: أنا غاضب من والدي لأنه كان يضربني بالحزام.

إعلان

- التمس العذر لنفسك. لا توبخ نفسك على هذا الشعور، لا تقل: عيب كده.. إيه قلة الأدب دي؟ هو كان بيعمل كده عشان مصلحتي، وعشان يربيني، وهو دلوقت مات الله يرحمه، المفروض اترحم عليه بدل ما افتكر له الحاجات دي.

لا.. هذا تفكير سلبي ويحملك فوق طاقتك ويضع عليك مزيدا من اللوم مما يضغط بشكل مكثف على أعصابك.

لا.. هو مخطئ، لقد أخطأ خطيئة كبرى، ما كان له أن يضربك بالحزام أبدًا. وأنت محق في غضبك. أنت معذور في غضبك. أنت ضحية وعليك احترام غضبك. أنت لست قليل الأدب، ولا قليل الأصل، لا تشعر بالذنب، ولست مجبرًا على طلب الرحمة وأنت متألم. الأمر غاية في البساطة: هو مخطئ وأنا غاضب وحزين.

- بعد التماس العذر لنفسك، ستتوالى بعض الأفكار السلبية، مثل أن تقول: آه.. ولو ما كانش ضربني بالحزام يوم امتحان الهندسة كنت ركزت وجاوبت كويس، وكنت جبت مجموع كبير، وكنت دخلت هندسة. طيب تمام. هذا احتمال وارد، لكنه ليس مؤكد. في النهاية ما حدث فعليًا هو أنه ضربك صبيحة الامتحان، وأنك لم تدخل الهندسة. ضربه لك صبيحة الامتحان يعد جريمة، لكن الأمر لا يتعلق بدخولك الهندسة من عدمه، فهناك في كلية الهندسة من عانى من مثل ما عانيت. إذن، فأنت لم يكن مقدر لك أن تدخل هندسة. وإن كنت دخلت كلية أخرى لا تحبها، فأنت تحب أشياء أخرى في حياتك. من المستحيل أنك تكره كل حياتك، لابد أن هناك أشخاص، أشياء، أعمال ما تحبهم في حياتك، وهم هبة الحياة.

- استطرادًا للمثال السابق، أنت الآن واجهت نفسك، وعذرت نفسك. بقي والدك. هو مخطئ، مخطئ جدا. لكنه مات، أو هو مريض الآن، أو هو مسن، أو لم يعد له سلطة عليك، هو لا يستطيع أن يضربك بالحزام مرة أخرى. الأمر انتهى. الحمد لله أنه انتهى. هو الآن في موقف ضعف وأنت في موقف قوة. أنت تعلمت من تجربتك معه أنك حين تنجب لن تضرب أبناءك بالحزام أبدًا. مهما حدث. إذن، فهي تجربة قاسية لكنك تعلمت منها. وأنت ممتن للحياة أنها علمتك خبرة لم تكن لتتعلمها لولا هذه التجربة القاسية. التجارب تصنع الإنسان، وعليك التفكير بشكل إيجابي في استغلال تجاربك القاسية لتكون إنسانا أفضل: أنا لن أقسو على أبنائي كما حدث معي. أنا لن أهين زوجتي أمام أطفالها كما حدث معي. أنا لن أضغط على أبنائي كي يحصلوا على درجات عالية في الدراسة. أنا لن أحرم أبنائي من حناني. أو… أنا لن أدلل أبنائي حتى يفسدوا كما فعل معي أبي، مثلاً، أنا لن أغدق عليهم بالمال دون حساب أو سؤال كما فعل معي أهلي.

إعلان

هذه أمثلة عديدة. عليك التحرر من كل تجاربك السابقة والتصالح معها. أنا أسامح من آذاني بالرغم من أنه آذاني، في النهاية هو الآن ضعيف، وربما إن لم أسامحه قد أقع في خطأ مشابه. أنا أسامح لأنني أريد أن يسامحني الناس. والأمر انتهى، وآلام الماضي ما هي إلا أشباح تطاردني وتحاول أن تعكر علي صفو حياتي، وإن كان بعض الناس قد أتعسوني في الماضي، فلن أسمح لأشباحهم بإتعاسي في الحاضر.

سابعاً: فكر قبل أن تتحدث أو تتصرف:

أنت الآن في موقف سيء، يثير غضبك. شخص ما وجه إليك ما اعتبرته إهانة، أو تصرف معك بطريقة ظننتها أنت استخفافًا، أو ضغط عليك، أو اتهمك، أو حاصرك، أو آذاك، أو قال عبارة مستفزة في قضية حساسة بالنسبة لك.

توقف. وتنفس. ثم قل: أحتاج لبعض الوقت.

لا ترد الآن، ولا تتصرف الآن. اجلس مع نفسك بهدوء وتنفس، ربت على نفسك وواسها، ثم فكر في هذا الشخص بشكل متجرد. ربما لم يقصد الإهانة، ربما قد نسي الموعد فعلًا ولم يستخف بي، ربما ضغط علي لأنه مضغوط، ربما ارتبك وبحث عن شخص يلقي بالاتهام عليه فلم يجد سواي، ربما لم يقصد الإيذاء، ربما قصده لإنه هو نفسه تعرض لإيذاء، ربما خائف. هل علي أخذ الأمر بشكل شخصي؟

غالبًا ستجد أن الأمر ليس شخصيًا، وأن الشخص الذي أثار حنقك لا يستحق إلا شفقتك، إلا أنه في بعض الأحيان عليك اتخاذ إجراء حازم مع هذا الشخص. حسنًا. لا بأس من الحزم مع الأشخاص المؤذيين، لكن ليس عن طريق الغضب والاندفاع. فكر في كل ردود الأفعال الممكنة، ثم تخير منها ما هو أقل إيذاءً لك، لا ما هو أكثر إيذاءً له. هو غير مهم بالمرة. أنت الشخص المهم، لا تقم بعملية انتحارية من أجل إيلامه. أفعاله سترتد إليه يومًا ما. لذلك، ففكر فيما يريحك أنت، وينفعك أنت. ربما قد نفعك من حيث ظن أنه آذاك. فكر في البدائل. تأمل كل موقف. تخيل كل السيناريوهات وتوصل لنهايتها وفكر: هل الأمر يستحق كل هذا العناء؟ لا تسارع إلى إدانة الآخرين كما لا تسارع إلى الشعور بالذنب؛ فالسلوكين وجهان لعملة واحدة. أنت لا تدين الآخرين إلا لأنك تشعر بالذنب، ولا تشعر بالذنب إلا لأنك تشعر أنك ضحية. توقف.

إعلان

حاول التماس الأعذار لنفسك وللآخرين.

ثامناً: ابتهج واحتفل:

هذه الحياة التي يراها جلنا قاتمة، مليئة بالمبهجات والاحتفالات. احتفل بأقل نعمة وستجد أنها كبيرة. احتفل بصوت اليمام على نافذتك. بقرص فلافل ساخن ولذيذ. بموسيقى عذبة. بلوحة مبهجة. بأحباب يحطيونك، بأصدقاء يحبونك لشخصك لا يرغبون في أي مصلحة تأتي منك، بجيران لطفاء، بأقرباء يشعرونك بالفخر، بأناس طيبون لا تعرفهم قابلتهم في الطريق هذا الصباح، وساعدوك على حمل حقيبة ثقيلة، ببائع ابتسم لك في صدق. هذا الاحتفاء يجلب طاقات إيجابية، ويزيد من شعورك بالبهجة، ويجعلك غير راغب في دخول صراعات تعكر عليك صفو مزاجك الرائق.

تاسعاً: انهمك في التعلم:

تعلم شيئًا جديدًا، وانهمك فيه، سيمتص كل طاقتك، ويشعرك أنه لا وقت لديك للشجار. اشغل عقلك الذي يحثك على العراك في شيء ما بناء. فالعقل مثل الطفل، إن لم تشغله في لعبة، سيشرع في بكاء حثيث واستجلاب لمواضيع غير بناءة.

عاشراً: الحب

أحب وتذكر دومًا أنك تحب. قبل أن تتشاجر مع زوجتك تذكر أنك تحبها، قبل أن تصرخ في أطفالك تذكر أنك تحبهم، قبل تدخل في معركة مع زميل لك في العمل، تذكر أنك تحبه، نعم أنت تحبه، وتتناول معه الإفطار كل يوم، وتتشاركان المكتب. أنت تحبه لكنك لم تستوقف نفسك لتعلم أنك تحبه. أنت طيب وتحب الناس. وتحب الحياة. لا تعكر الحب بالعبوس والغضب.