صحة نفسية

"القصة مش بس هرمونات" -حان الوقت لأخذ التداعيات النفسية للدورة الشهرية على محمل الجد

لأننا نساء، عادة ما يتم التعامل مع أوجاعنا بطريقة متحيزة وغير عادلة
Nell Frizzell
إعداد Nell Frizzell
2020 يوليو 02, 11:06am
menstruation

ظهر هذا المقال بالأصل على VICE UK

تقلبات في المزاج، الاكتئاب، التعب، الإرهاق، الانفعال، القلق، العدوانية، والغضب، واضطرابات النوم، والرغبة الشديدة في الطعام. هذا ما تشعر به النساء في كل دورة شهرية. هذا هو نصيبِنا من الدنيا. ولكن الغريب أن البعض لا يزال لا يتفهم هذه المشاعر، فالعلاقة بين الهرمونات الأنثوية والصحة النفسية هي خط حاد ومبعثر بالحصى لأي إمرأة، والغريب أنه أمر لا يتم الحديث عنه بشكل كاف.

ماذا لو كان الرجل يعاني من دورة شهرية؟ كيف كانت ستختلف الأمور؟ في الواقع، تجيب غلوريا ستاينم في مقالها If Men Could Menstruate، بأنه لو كان الرجل يعاني من نزيف شهري، فستصبح الدورة الشهرية "حدثًا ذكوريًا جديرًا بالحسد وسيتم توزيع الهدايا والاحتفال بهذا اليوم." وطبعاً سيقضي الأطباء وقتهم في محاولة اكتشاف طريقة للتخفيف عنهم. ولكن لأننا نساء، عادة ما يتم التعامل مع أوجاعنا بطريقة متحيزة وغير عادلة.

لا أحاول أبداً تصوير النساء على أنهن الأضعف بسبب الهرمونات. هذا آخر شيء في العالم يمكن أن أفكر به. لا. المرأة ليست أدنى من الناحية البيولوجية لأن الهرمونات تؤثر على صحتنا النفسية. لكن يا إلهي، سيكون من اللطيف أخذ هذه الصحة النفسية على محمل الجد من حين لآخر.

كنت أعرف رجلًا، بعد عدة أشهر من الاكتئاب، وزيادة الوزن، والبكاء وعدم القدرة على التركيز في وظيفته، ذهب أخيرًا إلى طبيب الغدد الصماء ليخبره أنه بسبب زيادة هرمون التستوستيرون، بدأ جسده في تحويل التستوستيرون إلى هرمون الاستروجين. ربما هو الرجل الوحيد الذي سألتقي به على الأرجح والذي يعرف كيف تعيش مع الهرمونات الأنثوية.

الأمر مختلف للنساء. عندما ذهبت صديقة أخرى إلى طبيبها العام، لتخبره بأن أعراض ما قبل الدورة الشهرية PMS جعلتها تشعر وكأنها مريضة نفسية أو بالأدق psychopath، قال لها: "معظم جرائم القتل التي ارتكبتها النساء حدثت عندما كان لديهن أعراض ما قبل الدورة الشهرية." هذا كل ما فعله.

بمجرد أن أبدأ في النزيف.. بعد 30 دقيقة أو ساعة أشعر أنني بحالة طبيعية تمامًا. كأنني كنت في ضباب لمدة أسبوع ثم خرجت للتو

السؤال هو: كيف. كيف تؤثر الهرمونات الأنثوية على صحتنا النفسية؟ الجواب: نحن لا نعلم حقًا. يكتب نيك باناي، رئيس الجمعية الوطنية لمتلازمة ما قبل الدورة الشهرية: "إن المسببات الدقيقة لأعراض ما قبل الدورة الشهرية لا تزال مجهولة. لكن نشاط المبيض الدوري وتأثير الاستراديول والبروجسترون على الناقلات العصبية السيروتونين وحمض الغاما-أمينوبيوتيريك (GABA) يبدو أنها عوامل رئيسية تؤثر على الصحة النفسية." هذه الهرمونات تغير عمل الناقلات العصبية، ويمكنهم بالفعل تغيير كيمياء وهندسة المخ المسؤول عن تفكيرنا. يقول باناي: "تغير مستويات الاستراديول بسرعة، بعد انقطاع الدورة الشهرية وفترة ما قبل الدورة الشهرية يؤدي إلى هذا الثلاثي من الاضطرابات الاكتئابية. بالطبع، بعضنا أكثر استعدادًا من الآخرين."

كتعريف عملي، يصف بارناي متلازمة ما قبل الدورة الشهرية بأنها "حالة تتجلى مع أعراض جسدية وسلوكية ونفسية مؤلمة غير مرتبطة بأمراض نفسية عضوية." بعض النساء اللاتي لديهن متلازمة ما قبل الدورة الشهرية يعانين من حالة نفسية كامنة، لكن هناك كثيرات أيضاً لا يعانين. يضيف التعريف أيضًا أن هذه الأعراض تحدث بانتظام خلال المرحلة الأصفرية من كل دورة شهرية ولكن بعد ذلك "تختفي أو تتراجع بشكل كبير مع نهاية الدورة الشهرية." بالنسبة لبعض النساء، فإن أعراض ما قبل الدورة الشهرية قد تنقلب إلى حالة أكثر ندرة، وحتى أيضا أقل فهمًا وهي اضطراب ما قبل الدورة الاكتئابي PMDD.

تشمل أعراض اضطراب ما قبل الدورة الاكتئابي: الاكتئاب، وانخفاض الاهتمام بالأنشطة المعتادة، النوم أكثر أو أقل. بعبارة أخرى، فإن هذا الأمر يمكن تشخيصه بسهولة على أنه اكتئاب أو اضطراب ثنائي القطب أو قد يتعلق بأمراض نفسية أخرى. الفرق الوحيد، وفقًا لعلماء النفس مثل جان إندكوت من علم النفس السريري في قسم الطب النفسي في جامعة كولومبيا، هو أن أعراض اضطراب ما قبل الدورة الاكتئابي، يحدث بشكل دوري، وتهدأ هذه الأعراض بمجرد بدء النزيف.

تخبرني تشيرلي فيلثام، التي تعاني من اضطراب ما قبل الدورة الاكتئابي عبر البريد الإلكتروني: "الجزء الأكثر غرابة هو أنه بمجرد أن أبدأ في النزيف.. بعد 30 دقيقة أو ساعة أشعر أنني بحالة طبيعية تمامًا. كأنني كنت في ضباب لمدة أسبوع ثم خرجت للتو." خلال الأسبوع أو عشرة أيام قبل بدء الدورة، تفقد تشيرلي نفسها بالكامل، كما تقول: "تصبح الروائح أقوى، والأصوات أعلى، والأشياء التي لا تزعجني عادة تصبح مشكلة كبيرة، أشعر أنني حمقاء وأكثر عرضة للحوادث، وأكون منهكة تمامًا وعاطفية. خلال تلك الأيام قبل الدورة، أشعر بكراهية شديدة للذات، وأحيانًا يخطر ببالي أفكار انتحارية. عندما أنظر لنفسي في المرآة، أرى وجهي مختلفًا ومشوَّهًا وكأنني لست أنا، كل هذا يشعرني بالجنون."

تشبيه ذلك بـ "الجنون" هو أمر مألوف لدى حوالي 5٪ إلى 8٪. وإذا كنت تعتقد أن السبب الذي يجعلنا نعرف القليل جدًا عن هذا الاضطراب هو أن عدد السيدات اللاتي لديهن هذه الأعراض قليلات نسبًيا، فتذكر أن 6٪ فقط من السكان البالغين في المملكة المتحدة يعانون من مرض السكري. ولكننا سمعنا الكثير عن مرض السكري. صدفة؟

لحسن الحظ، كان طبيب تشارلي على دراية كافية بتشخيص هذا الاضطراب ووصف لها حبوب منع الحمل لمدة ثلاثة أشهر. "في غضون ستة أسابيع، خفت جميع الأعراض التي شعرت بها وشعرت وكأنني شخص مختلف تمامًا،" تضيف تشارلي: "ما زلت أعاني من القلق الشديد، والذي تفاقم بسبب الهرمونات، لذلك انتهى بي الأمر بأخذ مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية SSRI مما ساعد كثيرًا، لفترة من الوقت. كان اكتشافاً غريبًا ومدهشًا، اكتشاف أن كل ما كنت أمر به هو بسبب الهرمونات وليس بسبب كوني حمقاء."

كتب باناي في إرشاداته العلاجية لأعراض ما قبل الدورة الشهرية: "عندما تعالج النساء المصابات بهذه الأعراض، قد تمثل أنواع حبوب منع الحمل الحديثة علاجًا فعالًا لـ PMS ويجب اعتبارها أحد الخطوات الاولى للتدخلات الدوائية."

من يستطيع أن يقول ما إذا كان اكتئاب ما بعد الولادة ناتجًا عن تغير الهرمونات أو ناتج عن قلة النوم أو الإجهاد؟ وكيف يمكننا أن نقول ما إذا كانت الشابة التي تعاني من كراهية الذات والقلق خلال دورتها الشهرية هي ضحية لتغير الهرمونات، أو أن ذلك يتعلق بعلاقة سيئة، أو فقد وظيفة في حين أنها من المحتمل أن تعاني من هذه الأمور كلها في آن واحد؟

إذا كانت حبوب منع الحمل مجتمعة خطوة أولى في مكافحة أعراض ما قبل الدورة و اضطراب ما قبل الدورة الاكتئابي، فهي ليست السبيل الوحيد. هناك أدلة متزايدة على أن السيروتونين قد يلعب دورًا رئيسيًا، وبالتالي تم استخدام عدد من مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (نوع من مضادات الاكتئاب التي تزيد من مستوى الناقل العصبي، السيروتونين) في علاجها، مع نتائج أفضل مقارنة بالعلاج البديل.

الخيار الآخر، هو استئصال الرحم. ولكن يعتبر ذلك أمرًا صعبا بالنسبة لبعض النساء، لهذا تفضل العديد من النساء إدارة سلسلة من التغييرات في نمط الحياة والعلاج السلوكي المعرفي وعلاجات البروجسترون ومضادات الاكتئاب. كما يمكن أن يساعد النظام الغذائي الجيد وممارسة الرياضة وتقليل الإجهاد وعدم الإفراط في تناول الكربوهيدرات أو الكافيين أو الكحول في تقليل تأثيرات أعراض ما قبل الدورة الشهرية واضطراب PMDD.

ومع ذلك، فإن معالجة تأثير هرموناتنا المتوهجة والمتغيرة على صحتنا النفسية ليست بهذه البساطة مطلًقا. لا يمكنك فقط شرب كمية قليلة من الشاي لتشعر بالتحسن. في دراسة عام 2011 بعنوان "الاضطرابات النفسية المتعلقة بالهرمونات: هل هي موجودة؟" كتبت مارجريت ألتيموس: "هناك العديد من التحديات لتحديد المتلازمات المرتبطة بالهرمونات. أولاً، خلال فترة تدفقات الهرمونات التناسلية الطبيعية، مثل البلوغ، الدورة الشهرية، الحمل، الرضاعة وانقطاع الدورة، تحدث تغييرات هرمونية متعددة في وقت واحد. هناك ميل مؤسف إلى عزو الأعراض النفسية إلى تقلبات هرمون الاستروجين، بدلاً من التفكير في مجموعة كاملة من التغيرات الهرمونية."

لا يمكننا بسهولة عزل هرمون واحد أو ناقل عصبي واحد أو عضو واحد أو منطقة واحدة من الدماغ وإلقاء اللوم على ذلك تمامًا. نحن نعيش في عالم اجتماعي وأحيانًا تنشأ مشاكل الصحة النفسية من التقاء المحفزات الخارجية والبيولوجية. من يستطيع أن يقول ما إذا كان اكتئاب ما بعد الولادة ناتجًا عن تغير الهرمونات أو ناتج عن قلة النوم أو سوء التغذية أو الإجهاد أو تغيرات كبيرة في الحياة أو ألم مزمن عندما يكون من المحتمل أنها ستعاني من هذه الأمور جميعًا؟ كيف يمكننا أن نقول ما إذا كانت الشابة التي تعاني من كراهية الذات والقلق خلال دورتها الشهرية هي ضحية لتغير الهرمونات، أو أن ذلك يتعلق بعلاقة سيئة، أو فقد وظيفة أو انعدام الشعور بالأمن المالي في حين أنها من المحتمل أن تعاني من هذه الأمور في آن واحد؟ كيف يمكننا تفريق الأسباب عن الأعراض، في الوقت الذي يصر أطبائنا وشركائنا وأصدقائنا وزملائنا على التعامل مع تلك الأسباب والأعراض على أنهم مجرد "مشاكل تخص المرأة"؟

القصة مش بس هرمونات. إذا كنت تشكين في أن الغضب واليأس، والإحباط والبؤس، وكراهية الناس، والهوس، والتعاسة التي تتدفق في رأسك قبل الدورة هي أكثر مما يمكنك مواجهته في ذلك الوقت، أنصحك بتدوين كل شيء لبضعة أشهر، ثم عليك الذهاب إلى الطبيب (يجب عليكِ الذهاب إلى الطبيب) عندها سيكون لديك شيء ملموس وواضح لما تمرين به. قومي بفحص الغدة الدرقية. اسألي عن وسائل منع الحمل التي تستخدميها. مارسي التمارين وتناولي الطعام الصحي واحصلي على قسط كاف من النوم. لا تدعِي أي شخص يقلل من شأن هرموناتك والقول أنها "مجرد هرمونات" والأهم لا تترددي في طلب المساعدة. جسمِك وعقلكِ وهرموناتك هي تفاصيل رائعة- حتى لو تصرفت بشكل غريب في بعض الأحيان.