بيئة

علماء: توقع بغزو آفات الجراد مع تفاقم تغير المناخ

سرب من 40 مليون جرادة يأكل في يوم واحد نفس كمية الطعام التي يأكلها حوالي 35,000 شخص، مما يهدد سبل عيش الملايين من الناس
SG
إعداد Samuel Gebre
30.9.20
Locust invasion in Lucknow, Uttar Pradesh, India​.
غزو الجراد في لاكنو، أوتار براديش، الهند/ Getty Images 

خلال هذا العام، دمر الجراد الصحراوي مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية والأعلاف في جميع أنحاء شرق إفريقيا والشرق الأوسط وجنوب غرب آسيا وغرب إفريقيا، في واحدة من أسوأ حالات الانتشار منذ عقود، مما يهدد سبل عيش الملايين من الناس. وبسبب تغير المناخ، يحذر العلماء من أن هذه الموجات ستزداد سوءًا في المستقبل.

في نوفمبر 2019، عانت جيبوتي من أمطار استمرت لمدة عامين في يوم واحد. ووصل مستوى المياه في بحيرة فيكتوريا، أكبر بحيرة في أفريقيا، إلى النسبة الأعلى له منذ عقود. في هذه الأثناء، شهدت منطقة كليمنجارو الواقعة على الحدود بين كينيا وتنزانيا - التي مرت بسنوات رطبة وجافة متتالية - أكثر الأعوام رطوبة منذ أربعة عقود، كل هذا خلق الظروف المثالية لانتشار الحشرات.

إعلان

عاماً بعد آخر، ترتفع الحرارة في الجزء الغربي من المحيط الهندي مقارنة بالجانب الشرقي - وهي ظاهرة تعرف باسم القطب الثنائي في المحيط الهندي (IOD) وهو ما أدى إلى حدوث فترات جفاف طويلة وهطول أمطار غزيرة في شرق إفريقيا.

ويشير أبو بكر صالح بابكر، عالم المناخ في مركز التنبؤات المناخية والتطبيقات التابع للهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية لـ VICE News: "ارتفاع درجات الحرارة يأتي نتيجة لانبعاث غازات الاحتباس الحراري المخزنة في المحيط مما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة المحيط. الجزء الغربي من المحيط الهندي، الجزء الذي يؤثر على منطقة شرق إفريقيا يشهد أسرع ارتفاع في درجة حرارة المحيطات الاستوائية خلال المائة عام الماضية."

الجراد الصحراوي هو أكثر الآفات المهاجرة تدميراً في العالم. هم جزء من مجموعة من الحشرات التي لديها القدرة على تغيير سلوكها والهجرة لمسافات طويلة. يمكن أن يتمع حوالي 40 إلى 80 مليون من الجراد البالغ في كل كيلومتر مربع في سرب واحد وهو يسافر لمسافة تصل إلى 150 كيلومترًا في اليوم. السرب الواحد المكون من 40 مليون جرادة يأكل في يوم واحد نفس الكمية من الطعام التي يأكلها حوالي 35،000 شخص في نفس المدة. 

ارتفعت درجات حرارة سطح البحر (SST) في غرب المحيط الهندي بمقدار 1.2 درجة مئوية في القرن الماضي، وهو أعلى من المتوسط ​​العالمي الذي يقل قليلاً عن درجة واحدة مئوية. ويقول بابكر أنه بهذا المعدل، فإن غزوات الجراد التي شوهدت هذا العام ستصبح أكثر شيوعًا، وتجلب معها الأمراض والآفات الأخرى. سيؤدي أيضًا ظاهرة القطب الثنائي في المحيط الهندي Indian Ocean Dipole إلى ارتفاع حرارة مياه المحيطا بالقرب من ساحل شرق إفريقيا مما سينتج عنه ارتفاع في معدلات الأعاصير السنوية ومزيد من هطول الأمطار."

إعلان

في عام 2019، كان هناك رقم قياسي بلغ ثمانية أعاصير في المحيط الهندي. أدت الأمطار الغزيرة الناجمة عن إعصار مكونو إلى إنشاء بحيرات صحراوية في منطقة "الربع الخالي" في المملكة العربية السعودية. هذا هو المكان الذي يضع فيه الجراد الصحراوي بيضه ويتغذى على النباتات الخضراء. خلقت الأعاصير المتتالية التي تسببت في هطول أمطار غزيرة على القرن الأفريقي أرضية مواتية لهذا الجراد للتكاثر.

وبحلول أبريل من هذا العام، تضرر أكثر من 500 ألف هكتار من الأراضي الزراعية في إثيوبيا، وأصبح أكثر من مليون شخص في حاجة إلى مساعدات غذائية. كما أعلنت باكستان حالة طوارئ وطنية لمكافحة الآفات بعد أن التهم الجراد محاصيل القمح والقطن قبل عبوره إلى الهند، بينما أعلنت الصومال حالة الطوارئ الوطنية بسبب غزو الجراد.

كما تسبب الجراد في حدوث فوضى في السودان وجنوب السودان وجيبوتي وإريتريا أيضًا. كما أبلغت أوغندا وتنزانيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية عن مشاكل في التعامل مع أسراب الجراد. حاول سكان في إثيوبيا والصومال وكينيا مكافحة الجراد من خلال إشعال الحرائق وقرع الزجاجات البلاستيكية وإطلاق صفير سياراتهم والصراخ، وكل ذلك دون جدوى. ومن المتوقع الآن أن يستمر الغزو حتى أكتوبر، حيث تعرضت أجزاء من الصومال والسودان واليمن لنسب مضاعفة من هطول الأمطار المعتاد في أغسطس وسبتمبر.

وتقول منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة إنها بحاجة إلى 153 مليون دولار للاستجابة لثماني دول في شرق إفريقيا تضررت هذا العام، حيث يعاني 20.2 مليون شخص بالفعل من انعدام الأمن الغذائي الحاد. إذا أصبحت الظروف غير مواتية في شرق إفريقيا، سيستمر الجراد في الهجرة إلى منطقة الساحل التي تعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي بحثًا عن المراعي الخضراء. كانت آخر مرة تعرضت فيها منطقة الساحل لغزو الجراد في 2003-2005، مما تسبب في نقص حاد في الغذاء أثر على أكثر من 8 ملايين شخص وتسبب بتدمير محاصيل تبلغ قيمتها 2.5 مليار دولار.

في مارس 2020، كان هناك ما يقدر بنحو 17.2 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي في غرب إفريقيا، ومن شأن تفشي الجراد الصحراوي أن يزيد هذا العدد بشكل كبير. وينهي بابكر بالقول: "يتأرجح المناخ بين أقصى درجات الجفاف والرطوبة، ومن المتوقع أن تستمر هذه الأنواع من الطقس القاسي في المستقبل. المعلومات والمعرفة هي القوة التي يمكن أن تساعد في تجنب تأثير هذه الأحداث القاسية."

ClimateUprise_Button.png