سينما

فاطمة البنوي وهند الفهاد تتحدثن عن مشاركتهن بأول مهرجان سينمائي دولي في السعودية

المجتمع السعودي "منجم قصص اجتماعية"
2020 فبراير 19, 12:36pm
السعودية

فاطمة البنوي. تصوير تركي البقمي

صورة: فاطمة البنوي. تصوير تركي البقمي

تم إختيار فاطمة البنوي وهند الفهاد ضمن خمس مخرجات للمشاركة في إخراج فيلم أنثولوجي طويل يضم خمسة أفلام قصيرة يركز على حياة المرأة السعودية. هذا الفيلم سيكون من إنتاج وتمويل مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، والذي يعتبر أول مهرجان سينمائي دولي يُقام بالسعودية. وستنطلق الدورة الأولى من المهرجان خلال الفترة 12- 21 مارس، وستكون مدينة جدة التاريخية، البلد مقرّ دائم للمهرجان.

الممثلة الشابة فاطمة البنوي، بطلة فيلم "بركة يقابل بركة" تشارك لأول مرة بالكتابة والإخراج بفيلم قصير عنوانه "حتى نرى النور" في مقابلة معها تقول فاطمة أن الفيلم مقتبس من موقف شخصي تعرضت له: "تدور أحداث الفيلم حول سامية، امرأة مطلقة في طريقها لمقابلة وظيفية وإيصال طفلها بدر في أول يوم له في المدرسة، ولكن تُحتجز سيارتها في الكراج بسبب وجود سيارة خلفها تمنعها من التحرك. الفيلم استغرق العمل عليه ستة أشهر، وهو الآن يخضع للمونتاج في مصر وسيكون جاهز للعرض في المهرجان."

بفكرة بسيطة وعميقة يتخللها الكوميديا السوداء، يستعرض الفيلم الذي صوّر في موقع واحد لإحدى عشرة دقيقة بكاميرا داخل السيارة، كيف تحاول سامية إخراج نفسها وطفلها من هذا المأزق، دون طلب المساعدة من أحد، وتضيف فاطمة: "اعتدنا على أفلام تُظهر المرأة على أنها غير قادرة على العيش بدون بطل، ولكن البطل الرئيسي في هذا الفيلم هي الأم،" تضيف فاطمة.

بعد عدة تجارب الأداء، وقع الاختيار على سوزان أبو الخير والطفل سهل فارسي، ليخوضوا تجربتهم الأولى بالتمثيل السينمائي: "أحب أن يبدو كل شيء طبيعياً وحقيقاً لذلك أميل دائما لاختيار ممثلين لا تجارب سابقة لهم. وكممثلة لا أحب أن أحدد الشخص بشخصيته الحقيقية، يستطيع الممثل دوماً تقمّص شخصيات مختلفة. فمثلاً الممثلة سوزان هي بالحقيقة شخصية فكاهية جداً، ولكنها أجادت تقمّص شخصية دراميّة مختلفة عنها تماماً،" تقول فاطمة.

فاطمة البنوي خلال تصوير فيلم "حتى نرى النور."

هذه هي التجربة السينمائية الأولى التي يخوضها الكثير من أعضاء فريق العمل، إلا أن فاطمة لم تشعر بالرهبة بل تقول أنه كان حافزاً للإبداع: "الخوف محرّك للإبداع والابتكار. بالطبع هناك بعض التفاصيل التي لا بد من اتباعها، لكن أحب دائمًا أن يكون هناك جزء عفوي ومفاجئ. هذا ما فعلته بآخر يوم تصوير، قلت للمصور شغل الكاميرا والحقني بسرعة، شعر المنتج بالقلق ولكن النتيجة كانت رائعة."

"الصورة هي أفضل وسيلة للتعبير،" تقول المخرجة هند الفهاد، 38 عاماً، والتي دخلت عالم التصوير في 2005 ثم صناعة الأفلام 2012 من أعمالها فيلم "ثلاث عرائس وطائرة ورقية،" "مقعد خلفي"، والفيلم القصير "بسطة" الفائز بجائزة المهر الخليجي في مهرجان دبي السينمائي، والنخلة الفضية في مهرجان الأفلام السعودي 2016، الأمر الذي نقلها من "هاوية لمخرجة محترفة" كما تقول.

تشارك هند ضمن الفيلم الروائي الطويل بفيلمها القصير بعنوان "المرخ الأخير" والمرخ هو التمسيد أو التدليك الذي تقوم به المُمرّخة أو المعالجة الشعبية في مهنتها. ويتحدث الفيلم عن العلاج الشعبي بالسعودية من خلال تقاطع شخصيتين متضادتين، معالجة شعبية وصيدلانية، في منعطف مهم. "أعتقد أنه لأول مرة يُطرح موضوع العلاج الشعبي في السينما العربية، اخترت القصة لأنها تلمسني وبها عمق، وحكاياتنا جميلة بتفاصيلها الثرية،" تخبرني هند وتضيف: "أحب دائما تحريك المياه الراكدة وعرض قصص حقيقية وقريبة مني. تتعامل المعالجات مع الطب الشعبي كإرث مخزون بالذاكرة ويعتبرونه سرهم الكبير ولكن ما الذي قد يحدث إذا كانت تلك الذاكرة على وشك الانهيار؟ هذا ما أردت طرحه بالفيلم."

هند الفهاد.

الفيلم من بطولة سناء بكر يونس، إلهام علي وأغادير السعيد، واستغرق العمل عليه شهرين. الكادر النسائي جعل التجربة فريدة كما تقول هند: "90% من طاقم العمل نساء، هذا ما جعل تلك التجربة مميزة جداً. العين النسائية ترى المشهد السينمائي بشكل مميز ومختلف، تلك قناعتي، آمل أن يلمس المشاهد هذا الشعور خلال مشاهدة الفيلم."

في بدايات عملها في السينما، كانت هند تقوم بإخراج المشاهد الخارجية للأفلام من داخل السيارة وأحياناً خارج السعودية للابتعاد عن المشاكل، حيث لم تكن هناك أية قوانين تسمح بالتصوير، وكان تواجد المرأة بالأماكن العامة مقيداً، ولكن اليوم وبعد التغيرات التي شهدتها المملكة مؤخراً اختلف الوضع: "ما حسيت أبداً بالقلق الي كان موجود من زمان، كانت تجربة تصوير فيلم المرخ الأخير في الرياض رائعة، بكادر رجالي ونسائي متكامل، وبيئة صناعة فيلم جادّة."

كواليس تصوير فيلم المرخ الأخير.

تشارك كل من فاطمة وهند أيضاً في مشروع معمل مهرجان البحر الأحمر السينمائي، لتطوير الأفلام بالتعاون مع "تورينو فيلم لاب" وقد اختير 12 مشروع عربي ضمن هذه المبادرة لتطوير الأفلام، منها 6 مشاريع لأفلام سعودية. فاطمة تشارك بفيلم "بسمة" وهو من كتابتها، وإخراج علي السمين، وإنتاج عبدالرحمن خوج. يحكي الفيلم عن علاقة "بسمة" بوالدها الطبيب الذي تدهورت صحته النفسية بعد طلاقه: "أحب الدراما العائلية وتسليط الضوء على المساحات العميقة الخاصة التي لم نعتد رؤيتها بالسينما،" تشرح فاطمة.

فيلم "شرشف" الذي تخرجه هند هو من كتابة هناء العمير وإنتاج طلال الحربي، وتجري أحداثه عام 1979 ويحكي عن تأثير حادثة اقتحام الحرم المكي على الحرية الثقافية والاجتماعية من خلال قصة "هيلة" فتاة سعودية تعشق السينما: "تلك الفترة الزمنية ثريّة بتفاصيل اجتماعية جميلة ومذهلة بصرياً وقصصياً ولم تُتناول بشكل كبير في السينما،" تقول هند مشيرة إلى أن المجتمع السعودي "منجم قصص اجتماعية." وعند سؤالها عن الخطوط الحمراء بطرح قصص معينة، تجيب هند: "من خلال الفن نستطيع طرح أي موضوع باختيار الطريقة الصحيحة. من جماليات السينما الخوض في أي موضوع دون الإشارة له بشكل مباشر، ولهذا السينما تحرّك سواكن العقول."

يأتي هذا المهرجان لدعم السينما المحلية، وتؤيد فاطمة فكرة وجود مهرجانات سينمائية تجمع صنّاع الفن وتُبرز مواهب الشباب: "وجود منصّة موحّدة هي دافع للالتزام بالعمل الفني، أؤيد بشدة فكرة المهرجان، تعتبر المهرجانات حاضن للمواهب الفنية وتخلق الحراك على مستوى المنطقة وتعتبر نهضة للبلد المقام بها، كما يوفّر العديد من الوظائف،" وتضيف: "حالياً، نحن نحتاج إلى تطوير النصوص السينمائية لتقديم أعمال عالمية رفيعة المستوى، وعدم التسرّع بالإنتاج قبل نضوج النصوص، لأن النتيجة ستكون فيلم ركيك جداً. أنا أؤمن بالتعلم المستمر، وأخذ المرجعية من الخبراء واستطلاع رأي المشاهد."

وجود مهرجان سينمائي في السعودية التي افتتحت أول سينما عام 2018 بعد عقود من الحظر، هو أشبه بحلم أصبح حقيقة بالنسبة للكثيرين الذين انتظروا طويلاً لهذا التغيّر بالمشهد السينمائي: "سيحدث المهرجان نقلة نوعية وسيكون بوابّة اتصال بالعالم سينمائيّاَ، ستكون تجربة مدهشة. لدينا شغف كبير بالسينما، والبيئة السعودية اليوم مهيئّة لدخول هذا المجال، والأبواب مفتوحة للجميع، كل شيء متاح من بعثات وصناديق دعم وهيئات سينمائية، ينقصنا فقط العمل الجاد."