P9230200-1 kopie
مقابلة

بيروت ما بعد الإنفجار بعيون المصورة الهولندية إفيلين غيريتسن

أريد للجمهور أن يرى أن الانفجار ليس سوى قمة جبل الجليد
2.12.20

زارت المصورة الهولندية إفيلين غيريتسن بيروت أول مرة في عام 2010، كطالبة في مجال الإعلام. بعد عشر سنوات، عادت إيفلين إلى بيروت، ولكن لمدينة مختلفة ومدمرة تمامًا بعد إنفجار المرفأ في 4 آب 2020 والذي دمّر أجزاء كثيرة من المدينة وقتل المئات وشرّد مئات الآلاف.

خلال هذه الزيارة، قررت إفيلين من خلال سلسلتها الفوتوغرافية بعنوان "Nightingales of Beirut" أو كما يُترجم للعربية "عندليب بيروت" بالاشتراك مع المنتج التنفيذي رواد قانصون، اظهار حجم الدمار وبنفس الوقت نقل صورة أكثر قرباً لواقع الحياة في هذه المدينة المدمرة، وكيف يحاول السكان التعامل مع خساراتهم. في واحدة من المشاريع المرتبطة بهذه السلسلة، تنقل إفيلين في صورها ما يقوم به أعضاء الجمعية اللبنانية لدراسة الكهوف والمغاور ALES بشكل تطوعي لإزالة الخطر من واجهات المباني المدمرة بهدف حماية المارة. تحدثت مع إفيلين عن هذا المشروع.

إعلان

VICE عربية: بونجور، كيف شاهدت بيروت خلال زيارتك هذه المرة؟
Eveline Gerritsen: وصلت ليلة الجمعة إلى بيروت ولم أتمكن من رؤية الكثير في الطريق، فقد كانت الشوارع مظلمة. ولكن في صباح اليوم التالي، اصطحبني رواد إلى المنطقة المدمرة المجاورة للمرفأ. المباني كانت موجودة ولكن بدون أي نوافذ زجاجية. استغرقني الأمر بضع دقائق قبل أن أدرك أن الزجاج قد تكسر تماماً بسبب الانفجار. لقد كان أمرًا سريالياً حقًا أن تمشي في الشوارع وترى ما خلّفه الانفجار في أجزاء كثيرة من المدينة، حتى تلك البعيدة عن المرفأ. في اليوم الثالث، انتابني الكثير من المشاعر المتضاربة بسبب القصص التي استمعت إليها والمشاهد التي رأيتها. لم يبق شيء تقريًبا من بيروت التي أتذكرها في زيارتي الأولى للمدينة. في تلك الليلة شعرت حقا بالعجز والغضب والإحباط.

في رحلتي الأولى كنت أصغر بـ10 سنوات وأعجبت بالحياة الليلية والطعام الرائع. ولكن خلال هذه الرحلة، أصبحت اليوم أكثر وعياً بالظلم السياسي الذي يحدث في لبنان. لقد استخدمت هذا كحافز للعمل بجدية أكبر، وأن أركّز أكثر على ما أردت تحقيقه من خلال هذه السلسة الوثائقية. لقد أعطاني هذا المشروع الثقة بالنفس لمواصلة القيام بما أقوم به.

P9230484-6.jpg

كيف بدأت فكرة مشروع  Nightingales of Beirut؟
بعد مشاهدة صور انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب، شعرت أن علي أن أكون هناك، مع أصدقائي في بيروت. هذا الألبوم الوثائقي المصور مقسّم إلى عدة فصول، في أحد هذه الفصول أركز على مستكشفي الكهوف من الجمعية اللبنانية لدراسة المغاور الذين تعرفت عليهم من خلال صديقي والمنتج التنفيذي رواد قانصون، حيث أنه بالعادة يتسلق الكهوف معهم، وشرح لي كيف أن عملهم الآن يتركز على تنظيف المباني المدمرة وإزالة الخطر. بعد سماع قصتهم علمت أنني أريد توثيق هذا المشروع.

أخبريني أكثر عن العمل الذي تقوم به هذه الجمعية؟ 
العمل الذي يقومون به رائع ومهم. لقد تضرر أكثر من 700،000 مبنى في المدينة، وجود هذه المباني المدمرة يشكّل خطراً على السيارات والمارة، فالبنية الخارجية لهذه المباني مهددة بالسقوط بأي لحظة. مستكشفي وعلماء الكهوف في ALES يخاطرون بحياتهم لإزالة هذا الخطر. إنهم يقومون بذلك كمتطوعين، مستخدمين معداتهم الخاصة. إنهم يخاطرون بحياتهم حرفياً لجعل مدينتهم آمنة مرة أخرى. جميع المشاركين اعتادوا على التسلق في الظلام والمغامرة تحت الأرض، ولكن الآن عليهم تسلق المباني فوق الأرض، وهذا تحدٍ مختلف بالنسبة لهم.

إعلان

لدي الكثير من الإعجاب والاحترام لما يفعله هؤلاء الشبان، والتقاط صورهم وثقتهم بي يعني لي كثيًرا. ولكن علي أن أعترف أنّه لم يكن من السهل تسلق المباني المدمرة لالتقاط الصور بسبب وجود الزجاج والدمار في داخل المباني، كان الزجاج يلتصق بحذائي بينما كنت معلقة خارج النافذة لالتقاط الصورة الأفضل. كما كان الجو حارًا جدًا في وقت تصوير المشروع، وكنت أصعد السلالم مرتين تحت الشمس الحارقة. لكن كان هذا أيضًا جزء من التحدي الذي أحببته. نحن دائماً بحاجة للدموع والاحباط والعرق لنسرد قصة، وأنا ممتنة لأنني حصلت على هذه الفرصة.

P9230525-9.jpg

أوافق معك بأن سكان المدينة هم الأبطال الحقيقيون. هل شعرت بأن هناك تغيير كبير في تعامل اللبنانيين مع مدينتهم بعد الإنفجار؟
ما حدث في بيروت بشع تماماً! أعلم أن الكثير من وكالات الأنباء التي قامت بعمل رائع في نقل صورة الوضع العام. لكن لا يعرف الكثيرون في هولندا تفاصيل الحياة ما بعد الإنفجار. لقد كان اختيار زيارة بيروت بعد 6 أسابيع من الانفجار قرارًا جيداً. لقد منحني الوقت للتفكير في مواضيع أخرى غير تلك التي تناقلتها التقارير الإخبارية. أردت من خلال هذا الألبوم أن أوثق قوة الشعب اللبناني. كانت قد مرت 6 أسابيع على الانفجار ورأيت أشخاصًا مصابين بصدمات نفسية، لكنهم لا يستسلمون ويواصلون المساعدة والاهتمام ببعضهم البعض. الحب دائمًا أقوى من الكراهية، هذه حقيقة تعلمتها على مر السنين. تصوير عمل أعضاء جمعية ALES يظهر كلا الجانبين من القصة. يظهر الأثر الهائل للانفجار على المدينة والمباني وسكانها، ويظهر أيضًا قوة ومحبة اللبنانيين. إنهم لا يستسلمون، لأنهم يؤمنون بأنفسهم وبالمستقبل. آمل أن يساعد عرض قصتهم هذه في رؤية الصورة الأكبر لما يحدث على الأرض.

جميع المؤسسات الغير ربحية والتي تعمل بشكل تطوعي مثل ALES هم في نظري الأبطال الحقيقيين للمدينة، فهم لا ينتظرون الدعم من أي جهة. أتمنى أن أكون قد نجحت في إيصال هذه الرسالة. على الأقل أستطيع أن أقول أنني بذلت قصارى جهدي لالتقاط الصور بأفضل طريقة ممكنة. وأنا فخورة بالنتيجة. لقد تلقيت رسائل من أشخاص أصبحوا أكثر اطلاعاً على الوضع في لبنان من خلال هذه الصور. هذا كل ما يُهم.

P9230728-19 kopie.jpg

أخبرينا عن كل التفاصيل الجميلة التي بقيت ببيروت حتى بعد الانفجار؟
بالنسبة إلي، حصل معي تحول شخصي للغاية بسبب هذا المشروع. لقد تعلمت الكثير عن الحياة في لبنان والنضالات التي لا تنتهي للاستمرار وعدم الاستسلام. جميع الأشخاص الذين قابلتهم كانوا ملهمين حقًا. لقد عدت إلى هولندا وأردت إيصال قصصهم للآخرين.

لقد منحني هذا المشروع الثقة والقوة لأؤمن بنفسي كمصورة وقاصة. لم أكن لأفعل هذا أبدًا بدون دعم رواد وأصدقائي اللبنانيين الذين قابلتهم خلال هذه الرحلة. مهمتي هي سرد ​​القصص والتقاط الصور وتثقيف الآخرين بشأن ما يحدث في العالم، حتى يتمكنوا من المساعدة بطريقتهم الخاصة. هناك الكثير من القصص الجميلة التي يجب سردها. ما لم يتغير في بيروت هو كرم الشعب اللبناني ولطفه. أنا أعلم على وجه اليقين أن هذا لن يتغير أبدًا. وطبعا الطعام، قبل 10 سنوات كان ومازال مذهلاً! لقد كنت محظوظة أن رواد حَّملني الكثير من الطعام عند عودتي لهولندا.

يمكنكم مشاهدة المزيد من الصور عبر موقع إيفلين الإلكتروني