فصل تجريبي مُصغّر من الانتخابات المصرية، دُشنت فعالياته أمس، الجمعة، بانطلاق جولة انتخابات المصريين بالخارج في جميع أنحاء العالم، استعدادًا للسامر الانتخابيّ الأكبر، والذي يجري الإعداد له منذ مطلع العام الجاري، وتتواصَل استحقاقاته في شهرها الثالث.
انطلقت الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية المصرية في 139 سفارة وقنصلية مصرية في 124 دولة على مستوى العالم، ولمدة ثلاثة أيام، على أن يبدأ المصريون في الداخل التصويت ابتداءً من 26 مارس الجاري وحتى 28 من الشهر نفسه.
بحسب التعداد العام للسُكان والإسكان والمُنشآت، والذي أجري بواسطة التعبئة العامة والإحصاء عام 2017، يُقدر عدد المصريين بالخارج نحو 9 مليون ونصف مصري في جميع دول العالم.
وتعد دول الخليج العربي الأكثر احتضانًا للجاليات المصرية، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، والتي يُقدر عدد المصريين فيها 2.9 مليون مصري بحسب إحصاء 2016، مرشحة للتناقُص على خلفية رسوم شهرية فرضتها المالية السعودية على إقامة العمالة المصرية بها. تحتل الأردن المرتبة التالية بنحو 1.5 مليون مصري مغترب فيها.
من ناحية أخرى، تتصدر الأمريكتين قائمة مغتربي مصر في الدول الغربية، بواقع 1.6 مصري في الولايات المتحدة الأمريكية، و600 ألف مصري في كندا وحدها، بينما يقدر مجموع عدد المصريين في الدول الأفريقية بنحو 5 آلاف مصري فقط.
"مشهد رائع"، هو التعليق الأول للخارجية المصرية، في اليوم الأول لانتخابات المصريين بالخارج، في تغريدات على موقع تويتر، دعا فيها المصريين للشعور بالفخر، بسبب توافُد المصريين بالخارج على المقار الانتخابية بكثافة، فيما ألحق بتغريداته مجموعة من الصور من المقار الانتخابية حول العالم، لم يكُن بعضها مُعبرًا عن التوافُد الكثيف الذي احتفت به تغريداته.
أعيُن مصرية وجهات عديدة تضع جولة "المصريين بالخارج" تحت المجهر، وتعتبِر إيّاها "بروفة" لما سيكون عليه الحال في الجولة الأساسية داخِل مصر. فمن ناحية، تتابع هيئات المراقبة الإعلامية المشهد الإعلامي العام في جولة الخارج، وفي مقدمتها: المجلس الأعلى للإعلام، والهيئة الوطنية للإعلام، والتي يتوقّع أن تصدّر ملاحظاتها على التغطية الإعلامية المُتابعة لهذه الجولة، كنقاط منظمة ومُطوِّرة للجولة الأساسية المتوقعة أواخر الشهر الجاري.
ومن ناحية أخرى، يكثف الاتحاد العام للمصريين في الخارج مجهوداته، وهو منظمة غير حكومية تهدف لخدمة المصريين في الخارج والربط بينهم وبين الوطن وتشجيع استثماراتهم داخل مصر، لدعم المُشاركة في هذه الجولة عمومًا، والتصويت للرئيس السيسي، على وجه الخصوص. تتنوّع مجهودات "المصريين بالخارج" ما بين عقد مؤتمرات جماهيرية، وإرسال رسائل محمول لأعضاء الجاليات المصرية حول العالم، وتدشين غرفة عمليات طارئة لمعاونة السفارات المصرية حول العالم، وأخيرًا توفير حافلات لنقل الناخبين إلى المقار الانتخابية في الدول ذات التواجد المصري الكثيف، كالسعودية التي أقلّت فيها 52 حافلة تابعة للاتحاد المصريين المغتربين للمقار الانتخابية.
ويخوض السباق الانتخابي الرئيس الحالي لجمهورية مصر العربية، عبدالفتاح السيسي، الذي أعلن ترشُحه خلال فعاليات مؤتمر «حكاية وطن» الذي أقيم على مدار ثلاثة أيام في منتصف يناير الماضي لعرض كشف حساب لإنجازات فترته الرئاسية الأولى في الجلسة الختامية للمؤتمر خلال فقرة اسأل الرئيس، بعد فترة انتظار لم تدُم طويلاً.
وينافس الرئيس السيسي، رئيس حزب الغد، موسى مصطفى موسى، الذي أعلن ترشحه في اللحظات الأخيرة قبل إغلاق الهيئة الوطنية لباب الترشُح، في خطوة اعتُبرت إنقاذًا للمشهد الانتخابي المصري، بعد انسحاب المرشحين المحتملين من المشهد واحدًا تلو الآخر.
وبمجرد إغلاق باب الترشُح، بادرت الحملات الرئاسية بدعم مُرشحيها بلافتات أغرقت شوارع العاصمة المصرية التي موّلها أنصار الحملتين الرئاسيتين من الجانبين، وغاب عنها وسائل الدعاية الأخرى كاللقاءات الجماهيرية والمناظرات الإعلامية وغيرها، فيما حلقت اللافتات وحدها - لافتات الرئيس الحالي ورئيس حزب الغد - في فضاء الدعاية، ومُعبِرة بشكل صارخ عن تفاوت شعبية المرشحيْن.
ولم يُفوّت المطرب الإماراتي، حسين الجسمي، فرصة الانتخابات المصرية، دون إهداء أغنية جديدة للمصريين هي "مساء الخير"، التي تناولت إنجازات الفترة الماضية في مصر، خلفًا لأغنيته الشهيرة "بشرة خير" التي طرحها في توقيت مماثل قبل أربعة أعوام بالتزامن مع الانتخابات المصرية السابقة، وأهداها للمصريين الذين اعتبروها تميمة حظ، وأغنية رسمية للانتخابات.
