لو كان عنا حرية ما غنيت عن الظلم
أعضاء فرقة الشروق خلال التدريب- تصوير: سارة الشلالدة
موسيقى

لو كان عنا حرية ما غنيت عن الظلم

تحدثنا مع عضوات فرقة الشروق، أول فرقة راب نسائية من الضفة الغربية في فلسطين
30.8.18

"لو كان عنا حرية ما غنيت عن الظلم،" تقول داليا، 17 عاماً، عضو في فرقة الشروق والتي تضم أربعة فتيات تراوح أعمارهن بين الـ 15 والـ 17 عاماً، يشكلن معاً أول فرقة راب نسائية من الضفة الغربية في فلسطين. تعيش الفتيات فريق الشروق في مخيم الدهيشة، جنوب شرقي مدينة بيت لحم، وعلى الرغم من ضيق مساحة المخيم والتي تبلغ 0.31 كيلومتر مربع والذي يسكنه حوالي 27 ألف لاجئ فلسطيني، إلا أن أحلام هذا الفريق قد تخطت هذه المساحات فقد وصلوا بنجاحهم الى خارج حدود المخيم وخارج فلسطين.

إعلان

"المخيم هو مكان لم يكن من المفترض أن أعيش وأكبر فيه،" تضيف داليا: "قام أجدادنا بتأسيس المخيم على أساس يعيشوا فيه لفترة مؤقتة وبعدها يرجعوا لبلادهم ولا زال يحلمون بالعودة، لهذا بطريقة ما أجد أن الراب وحياة المخيم يكملون بعضهم البعض، فهما يمثلان صرخة ضد الظلم وضد الإحتلال المستمر جيل بعد آخر. لما بغني، بغني عن حياتي وعن حياة الكثير من الشباب الذين خسروا أحلامهم بسبب الإحتلال."

داليا -تصوير: سارة الشلالدة

داليا تقول أن معظم أغاني الفريق مستوحاة من المخيم وقصص اللجوء التي ورثوها من أجدادهم وجداتهم، وقصص النضال الفلسطيني، حيث تقوم كل فتاة تقوم بكتابة مقطع من الاغنية باللغة الانجليزية والعربية ويتم بالعادة تحميلها على يوتيوب وفيسبوك. ومنذ تأسيس الفريق في عام 2013 حققت أغانيهم نجاحاً مستمراً وتم دعوتهم لتقديم العروض في إيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، كما يشير مدرب الفريق نديم العيسة، الذي يقول أنه اكتشف موهبة الفتيات من خلال إشتراكهم في مخيم صيفي تابع لمؤسسة الشروق وهو مركز ثقافي اجتماعي يهدف للدفاع عن حقوق اللاجئين. "كانت هناك عدة أنشطة للتدريب على غناء الراب، بعد انتهاء المخيم الصيفي واقترحت علي الفتيات استكمال التدريب لتحسين أدائهم، وهذا ما حصل." لاحقاً، تم تأسيس فريق مكون من 9 فتيات ولكن بسبب الظروف الاجتماعية تركت بعض الفتيات الفرقة لتصبح اليوم مكونة من 4 فتيات فقط.

"واجهت الفتيات في البداية العديد من التحديات كوننا نعيش في مجتمع لا يعرف هذا النوع من الغناء ولم يرين فتيات يمارسن فن الراب،" يقول نديم ويضيف: "لهذا كان عليهن اثبات أنفسهن بأداء مقنع وأسلوب يناسب المجتمع والقضايا السياسية والاجتماعية التي تواجه الفلسطينيين بالذات كونهن يعشن في مخيم لاجئين. كما لم يكن للفتيات الكثير من الأمثلة وقصص النجاح السابقة الكثيرة التي يمكن لهن من خلالها التعلم منها، مما مكنهن من وضع بصمتهن الخاصة."

ظهر فن الراب أو الهيب هوب في فلسطين في 1999 مع تأسيس فرقة "دام" التي تعتبر الفرقة الفلسطينية الأولى والتي نشأت في فلسطين الداخل وتحديداً مدينة اللد، ومن ثم بدأ ظهور فرق أخرى، ضمت فتيات من داخل مناطق الـ 48، ولكن فرقة الشروق تعتبر الفرقة الأولى بالضفة الغربية. "في البداية لم تتقبل الكثير من زميلاتي في المدرسة فكرة غناء الراب والهيب هوب، وكثير منهن أخذن الموضوع بطريقة ساخرة،" تقول ديالا، 15 عاماً: "أرى أن الكثيرين يستهزئون بالراب لعدم فهمهم لهذا الفن." أما صوفي، 17 عاماً، فتشير الى ردود الفعل سلبية التي تلقتها الفرقة في بداياتها، ولكن هذا لم يمنعها من الاستمرار في هذا المجال.

ديالا -تصوير: سارة الشلالدة

"للأسف، ليس هناك العديد من النساء في مجال الراب في فلسطين وحتى العالم، والذي ينظر إليه كفن ذكوري، وهذا جزء من أهم الأسباب وراء استمرارنا في موسيقى الراب وهو تشجيع الفتيات الأخريات على القيام بما يردن، سواء كانت موسيقى الراب أو الرياضة، أو أي شيء آخر،" تضيف صوفي. لم يكن من الصعب على الفتيات التأقلم مع بعضهم البعض، فعلاقة الصداقة والود التي تربط الفتيات الاربعة قد تلاحظها من أول لحظة من لقائك بهن، والتي تلخص حياة الناس الذين يعيشون في المخيم فمن المستحيل أن لا تعرف العائلات بعضها البعض. تصف الفتيات حياتهن في المخيم بالروتينية، ولكن "هذا الروتين يعجبني ولا يمكنني التخلي عنه،" تقول ديالا وتضيف: "المشهد الذي يتكرر دائماً هو لعب الأطفال في زقاق المخيم والمداهمات التي يقوم بها الجيش الاسرائيلي للمخيم والتي باتت شبه يومية، ولكن هذا لا يقف عائقاً أمامي للذهاب الى الاستوديو للتدريب ومحاولة العيش بطريقة طبيعية قدر المستطاع."

صوفي- تصوير: سارة الشلالدة

"أحلامي بسيطة مثل الحرية والتي قد يعتبرها البعض أمراً مسلماً به، نحن نعيش في سجن في الهواء الطلق، ولا ندرك ذلك حتى نرى الشعوب الأخرى كيف تعيش، وهذا أكثر ما هو محزن بالأمر حين تبدأ بالتعود على هذه الحياة،" تقول صوفي بصوت منخفض، وتوافقها نادين، 16 عاماً، والتي ترى بالغناء طريقة لتحدي الواقع: "لما أغني بقدر أفكر لبعيد وبحس بالحرية، "في البداية كنت أعتقد أن حياتنا في المخيم كحياة الآخرين، ولكن بعد سفري مع الفرقة لتقديم العروض خارج البلاد أدركت بأن حياتنا تختلف اختلافاً تاماً." وتشير نادين إلى أنه إضافة للاحتلال هناك ضغط مجتمعي إضافي على النساء: :الغناء وخاصة الراب هو بمثابة علاج لأي شخص يجد صعوبة بالتعبير عن رأيه ومعتقداته، بالراب بقدر افكر لبعيد،" وتشير نادين الى أن الفرقة تقوم الفرقة تقوم حالياً بالتحضير لأغنية جديدة ستتحدث عن دور المرأة في تحرير المجتمع.

نادين -تصوير: سارة الشلالدة

نادين، ديالا، صوفي وداليا يرين في هذه الفرقة كسلاح للتعبير عن الواقع الصعب تحت الاحتلال الإسرائيلي ومفتاح للخروج من قفص العادات والتقاليد، كما تقول كلمات أغنيتهن "حلم":
انا بدي أحلم
حلمي أعيش في قصر اميرة مش في بيت صغير كل يوم الحيطان بتصغر
انا من حقي العب، احلم، اتعلم
بدي اعيش بحرية كأي بنت عادية اتعلم اعبر، العب اسيطر اكسر