شباب

فليكر

مجتمع

شباب يتحدثون عن ما يحبونه ويكرهونه بالعيش مع أهلهم

لا أستطيع أن أرتاح بشكل كامل مع أصدقائي، لأن أمي تحب أن تجلس معنا عندما يأتون للزيارة
2.7.18

منذ صغرنا والجميع يعرف الخطوات "الطبيعية" بعد إنهاء الدراسة الجامعية: الزواج ومغادرة المنزل. بالطبع، يحزن الأهل على رحيل أولادهم لكن يفرحون أيضاً لأن هذا يعني أن أطفالهم بلغوا سن الرشد وهم في طريقهم لبناء حياة خاصة لهم. لكن، كما نقول في لبنان، لن نختبأ وراء أصبعنا. السيناريو الذي وُصف هنا جميل لكنه لا ينطبق على جميع الشباب في عالمنا العربي الحالي. وبين الذين يتزوجون ويغادرون منزل والديهم والذين يفضلون الانتقال للعيش وحدهم أو مع شريك حياتهم أو أصدقائهم في مدينة أو بلد آخر، يبقى الذين اختاروا العيش مع أهلهم وعدم مغادرة منزل الطفولة. تحدثنا مع بعض 6 عائلات في لبنان وسألناهم عن الإيجابيات والسلبيات للعيش معاً في منزل العائلة.

ليلى، 25، ووالدتها سوزانا، صور، جنوب لبنان:

ليلى ووالدتها سوزانا -الصورة مقدمة من ليلى.

VICE عربية: لماذا ما زلت تقيمين مع أهلك؟
ليلى: أعتقد أن هذه هي الطريقة التي تسير بها الأمور في لبنان، هذا هو المجتمع اللبناني. فإن لم يكن لديك سبب وجيه لمغادرة المنزل مثل الدراسة أو العمل في الخارج فأنت تضطر للعيش مع والديك للأبد.

هل تقومين بمساعدة والديك في أعمال المنزل والنفقات؟
ليلى: أساعد امي كثيرًا في أعمال المنزل لان دوام عملي مريح أكثر من وظيفتها، لكن لا أساعد في نفقات البيت، لأنه لحسن حظنا ليس لدينا عبأ كبير. والدي يعتني بكل الأمور اللوجستية مثل الكهرباء والماء وما إلى ذلك، وأنا وإخوتي ندفع ثمن الأغراض الخاصة بنا فقط.

إعلان

هل هناك ما يزعجك في العيش مع والديك؟
ليلى: لا، ليس كثيرًا. كلاهما يعطياني الكثير من الحرية. لكن مع ذلك، هناك دائمًا شعور في داخلي بأنني يجب أن أكون في المنزل في وقت معين أو لا أقوم بأشياء معينة احترامًا لهم وللقواعد المتفق عليها في المنزل. لا أشعر أبداً أنني أستطيع أن أكون مستقلة طالما أعيش معهم، لكن هذا ليس خطأهم. أعلم أنهم سيسمحون لي بالمغادرة وقتما شئت.

سأوجه السؤال نفسه لأهلك: هل هناك ما يزعجكم في ليلى؟
والدة ليلى، سوزانا: يتساقط شعرها دائما فعليّ أن أكنس الارض بشكل يومي. تقوم ليلى أيضًا بأكل جميع وجباتي دون أذني وتشرب كل القهوة التي اشتريها لنفسي.
والد ليلى، عصام: إنجاب طفل يشبه الحصول على الببغاء (يشير عصام الى ببغاء العائلة الأليف ياسمين والتي عاشت معهم لثمانية عشر عامًا). إنهم يفعلون أشياء مزعجة ، لكنك تحبهم ولا تريدهم أن يغادروا لأنهم يجلبون لك السعادة.

ماذا عن الحفلات ودعوة الأصدقاء الى المنزل؟ هل يسمحون بذلك؟
ليلى: هذا يعتمد على أي نوع من الحفلات تتكلمين عنها. إن كانت الحفلات هي عندما يقوم أشخاص يُعتبرون راشدين مع وظائف من 9 إلى 5 مساء بالاحتفال بعيد ميلادك مع كعكة الآيس كريم ومن ثم العودة للمنزل بحلول الساعة 9 مساءً، إن كنت تتكلمين عن هذا النوع من الحفلات إذن نعم، لا مانع لديهم.

ماذا عن الصديق المميز أو الشريك؟ هل تسمحون لليلى أن تدعوه الى المنزل؟
سوزانا: إن كانت العلاقة التي تجمعهم جدية فبالطبع لكن إن كانت علاقة عابرة 'وللتسلية' فكلا - ليس مرحباً به في المنزل. لكن أعرف بناتي جيدًا، جميعهن يتعاملن بشكل ناضج في العلاقات.

آخر سؤال لسوزانا وعصام: هل تريدون لليلى أن تنتقل وتسكن في مكانٍ آخر في يومٍ من الأيّام؟
سوزانا: بالطبع لن أستاء إن اختارت ليلى أو أحد أخواتها البقاء أو الرحيل خاصةً إذا قررت الذهاب لتحقيق حلمٌ لها. سأقدم لها كل الدعم إن إختارت الرّحيل لهذا السبب. لدي بنتين أكبر في العمر من ليلى اختارتا الذهاب الى الولايات المتحدة لإنهاء دراستهم.

إعلان

عصام: كلا، يمكن ليلى وإخوتها البقاء معي للأبد.
ليلى: على أي حال أخطط بالسفر لإنهاء دراستي في الخارج قريباً. لدي أختان في المنزل فلا أعتقد أنهم سيفتقدون وجودي كثيراً.

معتز، 31، ووالدته منتهى، عاليه، جبل لبنان:

معتز ووالدته منتهى- الصورة مقدمة من معتز.

لماذا ما زلت تقيم مع أهلك؟
معتز: أظن أن السبب الحقيقي هو عدم ارتباطي بشخص بشكل جدي، لكن أعلم أن هذا ليس سبباً، فقد اختار الانتقال للعيش وحدي في المستقبل القريب مع أو دون شريك. حتى يأتي ذلك اليوم، أقوم بمساعدة أهلي قدر المستطاع في المنزل، أقل ما يمكنني أن أقوم به الآن هو مساعدتهم بنفقات وأعمال البيت.

هل هناك ما يزعجك في العيش مع والديك؟
معتز: أبداً، بالعكس انه من افضل الخطوات التي يمكن أن يتخذها أي شخص. الجميع يفهم الآخر وهذا هو المكان الذي تعلمنا قيمنا الأخلاقية. ولكن هناك بعض السلبيات وأهمها: مقارنتي بـاخوتي وأصدقائي الذين تزوجوا وأصبح لديهم أطفال. برأيهم كوني غير متزوج يجعلني "متأخر" في مسيرة الحياة. لكن هناك طبعا كثير من الايجابيات وأولها هي - بكل صراحة - عدم حمل مسؤولية كاملة، فوجود الأهل بالقرب منك أمر مريح ومطمئن.

كونك والدته، ما هي بعض إيجابيات وسلبيات العيش مع معتز؟
منتهى، والدة معتز: من أهم الإيجابيات هي وجود فرد من العائلة معك غير الذين يتزوجون ويخرجون من المنزل. تشعر أن هناك ترابط أكبر معه. سلبيات؟ أجد نفسي أحزن أحياناً لأن الشباب في عمر معتز عليهم أن يفكروا بتأسيس عائلة له، ولكن وضع البلد يفرض عليه العمل بجهد لتأمين نفسه وهذا الأمر صعب إن كان وحده.

هل تريدين لمعتز أن ينتقل للعيش وحده؟
منتهى: أتمنى أن يؤسس معتز عائلة له وينتقل للعيش معهم، لكن لا أريده أن يكون بعيداً عندي، أو إذا كان بعيد اً،أتمنى أن يزورني بين الحين والآخر.

سارين، 24، ووالدتها انترم، بيروت:

هل هناك ما يزعجك في العيش مع والديك؟
سارين: أجل (تضحك) أشعر بأنني لا أستطيع أن أرتاح بشكل كامل مع اصدقائي، لأن أمي تحب أن تجلس معنا عندما يأتون للزيارة.

لكن لا شك أن هناك إيجابيات؟
سارين: الايجابيات عديدة وأهمها هي مساعدتي بأعمال المنزل خصوصاً غسل الملابس. ولكن هناك سلبيات أيضاً، تشمل القوانين التي تضعها والتي علي احترامها مثل عدم السماح لي بالسهر دائماً أو طلب junk food الى المنزل.

إعلان

تحبين وجود سارين في المنزل؟
أنترم، والدة سارين: وجود سارين الى جانبي يشعرني بأنني أملك العالم كله، هذه هي أهم الايجابيات. أما السلبيات فهي أن على سارين الانتقال للعيش وحدها وبناء حياة مستقلة وأظن أنها ليست مستعدة لأنها تعيش معي وتعتمد علي كثيراً.

ولكنك تريدين لسارين أن تنتقل للعيش وحدها؟
أنترم: أنا أحب أن تبقى سارين معي للأبد، فهي ابنتي الصغرى.

محمد، 24، ووالدته أحلام، بيروت:

محمد ووالدته أحلام - الصورة مقدمة من محمد.

لماذا ما زلت تقيم مع أهلك؟
محمد: حاولت العيش وحدي منذ سنتين لكنني عدت الى المنزل مع أمي. حاليًا لا أستطيع تحمل تكلفة العيش وحدي فسعر إيجار البيوت في بيروت خيالي. لكنني أساعد امي في أعمال المنزل بشكل دائم كما في النفقات أيضاً.

ما هي بعض إيجابيات وسلبيات العيش مع والدتك؟
محمد: بالنسبة لي وجود طعام جاهز ولذيذ في أي لحظة أعود فيها إلى المنزل. لا يوجد أفضل من طعام الأم، الجميع يعلم هذا. هناك أيضًا النفقات، فمع عدم دفع ايجار منزل ومشاركة تكلفة المياه والكهرباء، استطيع توفير بعض المال. بالطبع يوجد سلبيات للعيش مع والدتي، فهناك قواعد تضعهم لا يمكنك تجنبها مهما حاولت، ومن الطبيعي أن لا تتمتع بالخصوصية التي تتمناها طوال الوقت.

هل تحبين وجود محمد في البيت؟
أحلام، والدة محمد: بالطبع، وجود محمد يعطيني شعور بالأمان والراحة، كما أنه يساعدني في أعمال وتكاليف المنزل وأقدر له هذا. لكن أقلق عليه أيضًا فأسأل نفسي إن كان عيشه معي يدفعه تجاه عدم حمل المسؤولية بشكل جدّي أو عدم إنماء ثقته بنفسه وقدراته.

هل تريدين لمحمد أن ينتقل للعيش وحده؟
أحلام: على الرغم من أنني أحب وجود محمد معي لكنني أعلم أن من الضروري أن يغادر في يوم من الأيام لبناء حياته ومهنته.

إعلان

ومحمد، هل تريد الرحيل؟
أجل، أخطط للسكن في مكانٍ آخر في السنتين القادمتين.

نتالي 24، ووالدتها نيكول، بيروت:

نتالي ووالدتها نيكول- الصورة مقدمة من نتالي.

لماذا ما زلت تقيمين مع أهلك؟
نتالي: لسببين الأول هو أنني لست قادرة على تحمل نفقات العيش بمفردي لأنني بدأت العمل منذ عام فقط. ثانياً، أنا حقًا أستمتع بالعيش مع والدي لأننا عائلة متقاربة وفكرة العيش بدونهم تبدو وحيدة للغاية.

لا شك أن هناك ما يزعجك في العيش مع والديك؟
نتالي : الشيء الوحيد الذي يضايقني هو أن هناك قواعد معينة يجب أن أتبعها مثل وجود وقت معين للعودة إلى المنزل في المساء. في حين إذا كنت أعيش بمفردي يمكنني أن أعود متى شئت.

ماذا عن الحفلات؟ هل يسمحون لك باقامة الحفلات في المنزل؟
نتالي : يسمح لي بدعوة العديد من الأصدقاء ولكن عندما يتعلق الأمر بالحفلات فإن هذا لا يحدث إلا في المناسبات الخاصة مثل عيد ميلادي. السبب بسيط ولا ألومهم فأهلي يفضلون الخصوصية.

هل تريدين لنتالي أن تنتقل للعيش وحدها في يوماً ما؟
نيكول، والدة نتالي: لا أريد أن تنتقل ابنتي قبل أن تتزوج لأنها صديقتي وأعشقها وأريدها قربي.

هل تقلقين على ناتالي كونها ما زالت تسكن معك؟
نيكول: كلا لا أشعر بالقلق ولا أظن أن عيشها معي سيجعلها تعتمد علي لأن نتالي تنفق من المال الذي تكسبه من عملها وتميل للإعتماد على نفسها عندما يتعلق الأمر بشراء البقالة، والطهي، والقيادة، والذهاب إلى المواعيد، وما إلى ذلك.

هل تسمحين لنتالي أن تدعو صديقها الى المنزل؟
نيكول :نعم وهذا لأنني أعتبر الأمر شيئاً طبيعيًا جدًا، كما أجد أنه من الأفضل أن يأتوا إلى المنزل بدلاً من أن يبقوا في الخارج طوال الليل والنهار. وجودهم في المنزل يعطيني الفرصة للتعرف عليه وبناء علاقة معه.

سارة، 25، ووالدتها إيمان، بيروت:

لماذا ما زلت تقيمين مع أهلك؟
سارة: أنا لست متزوجة فلذلك ما زلت مع أهلي في المنزل، هذه هي الحياة في لبنان. أفضل شيء في العيش مع أهلي هو إن أعود إلى المنزل بعد يوم عمل طويل وأجد طعاماً طيباً وغرفة مرتبة ونظيفة – هذه هي الجنة.

هل هناك ما يزعجك في العيش مع والديك؟
سارة: في الحقيقة ليس كثيراً لكن أنا واخوتي نشعر بأن لدينا مجال أضيق للتصرف على راحتنا عندما نريد أن ندخن أو نسهر على سبيل المثال.

هل يسمحون لك باقامة الحفلات ودعوة اصدقائك الى المنزل؟
سارة: بالطبع. في الحقيقة اصدقائي يحبون أمي أكثر مني ويأتون للنوم في منزلنا دائماً.

سؤال لوالدة سارة، ايمان: ما هي بعض سلبيات العيش مع سارة ؟
ايمان: لا يوجد أي شيء سلبي - أبداً. العيش مع أحبائك هو أفضل شعور بالحياة. لكن أقلق عليها وعلى أختها عندما تذهبان للسهر فأنت تعرفين وضع البلد هنا.

هل تسمحون لسارة أن تدعو صديقها للبيت؟
أنا ربيت بناتي بطريقة تسمح لهم بأخذ القرارات الصحيحة وحدهم وبتأني، فلذلك كل شريك أو صديق مرحب به فأنا أثق بهم.