الفلوجر السعودي عدي عيسى يتحدث عن "الطقطقة" والتدوين لجيل الألفية

المجتمع يتقبل النقد، لكن السخرية من صناع محتوى معروفين عادة ما تجلب ردود فعل سلبية
18.6.19
Screen Shot 2019-06-18 at 12

الصورة مقدمة من عدي عيسى

وفاءًا لغريزة الفضول الأصيلة لدى البشر، تعرف العالم خلال القرن الماضي على مفهوم الباباراتزي، أو مصوري النجوم و الشخصيات العامة الشهيرة في مختلف بقاع العالم، من يتتبعون خطاهم ويوثقون يومياتهم البسيطة في الحصول على كوب من القهوة أو حضور صف رياضي بالصور الفوتوغرافية ومقاطع الفيديو القصيرة لجمهور المحبين. مؤخرًا بات يمكن للأفراد من الخلفيات المختلفة توثيق يومياتهم بأنفسهم، تسجيل رؤاهم في العالم وبثها لجمهور شبكات الإنترنت والحصول على رجع صدى لحظي على ما يقدمون من محتوى يعرف باسم الـ"Vlogging" أو تدوين الفيديو، وسيلة العصر الحديث لاختراق الثقافات.

بين عشرات المدونين على موقع يوتيوب، وشريحة المشاهير الجدد يمكن تمييز، عدي عيسى، بلكنة سعودية شعبية ملامح صارمة شابة و"طقطقة" لاذعة.. الطقطقة مرادف للسخرية والنقد المرح للسلوكيات والظواهر الاجتماعية وحتى المحتويات والتدوينات الشبابية الإلكترونية ذاتها؛ ما أصبح معه عدي وقناته الشهيرة أشبه بمحطة تصفية يقظة للمحتوى الشبابي الإلكتروني بالمملكة العربية السعودية، يرصد الثغرات المتوارية، يحلل ويسخر ويمرح مع الجميع ما يبني لقناته طائفة خاصة من المتابعين الشباب عشاق السخرية ومحبي تصنيف المحتويات الترفيهية وتقييم جودتها. أجريت مقابلة سريعة مع عدي عيسى، عن إنتاج محتوى الفيديو لجيل الألفية، وثقافة الطقطقة، وبالتأكيد عن ثقافة تقبل النقد ومفضلات مبدعي العصر الجديد في المملكة.

VICE عربية: تصنع المحتوى الإلكتروني منذ سنوات مراهقتك.. فكيف ترصد عناصر تغير المحتوى الشبابي السعودي على "يوتيوب" على مدار الـ10 سنوات الماضية؟
عدي عيسى: تغير المحتوى السعودي على يوتيوب في الفترة الماضية مرتبط بالتعاون ما بين القنوات و شركات الإنتاج، ما سمح للمبدعين بالتركيز على صناعة محتواهم بينما تُراعي الشركات الجوانب المادية والإنتاجية، ومنذ ظهور تلك الكيانات تطور المحتوى السعودي على يوتيوب من فيديوهات قصيرة بدون تحرير إلى مقاطع أكثر جدية وتنظيم، وأطرح تلفاز 11 مثالًا لذلك.

هل تذكر متى وكيف حققت أول 100 ألف مُشاهدة؟
أول 100 ألف مُشاهدة لدي ارتبطت بمقطع فيديو نشرته عام 2012 ولم يتجاوز عدد مشاهداته الألف مُشاهدة، وبعد عام من نشرة كانت قناتي وصلت إلى 70 ألف مُشاهدة، وقتها اكتشفت أن مشاهدات الفيديو ذاك تخطت 500 ألف مُشاهدة، الأمر الذي يثير دهشتي حتى اليوم، خاصة لأن اليوتيوب ينشر مقاطع الفيديو بكثافة وقت نشرها، فكيف زادت المشاهدات فجأة هكذا بعد عام؟

كيف يقبل مجتمعك المحلي "الطقطقة" أو ما تقدم من محتوى ساخر؟ خاصة مدوني الفيديو الآخرين والأفراد موضع نقدك؟
المجتمع بشكل عام يتقبل النقد، لكن السخرية من صناع محتوى معروفين عادة ما تجلب ردود فعل سلبية، حتى ما إذا كان النقد موضوعي وفي محله، فبعض المتابعين يدافعون عن صناع المحتوى المفضلين لديهم بتحيز كامل دون أن يشاهدوا مقاطع الفيديو من الأساس، البعض الآخر يؤيد النقد ويرسل لي قائلًا: "أنا من متابعي فلان، إلا أن رأيك صائب في هذه النقاط"..أما صناع المحتوى أنفسهم فبعضهم يتقبل النقد ويراسلني بعد النشر والبعض الآخر يحذف مقاطع الفيديو على الرغم من أنه قانونيًا لا يحق لهم حذف أي من مقاطعي.

كيف تحدد موضوعات مقاطع الفيديو خاصتك؟ وهل تتبع التريند أم تستهدف ما يثيرك من ظواهر وسلوكيات شبابية عبر الإنترنت؟
اتبع عادة طريقتين لاختيار الموضوعات، إما اتباع ترشيحات المتابعين، أو أتحدث عن محتوى قناة سيء كنت قد صادفته. والأمر صعب دون شك لأنه لا يمكن العثور على محتوى يستحق المناقشة دون بحث، لكن بشكل عام لا يهمني "التريند" فعادة من يهتم بمتابعة التريند لا يستهدف مناقشة فكرة مُحددة بمقطع الفيديو، لذلك لا أقدم محتوى مرتبط بالتريند إلا ما إذا كان لدي فكرة مُحددة أود إيضاحها.

هل ندمت من قبل على محتوى "طقطقة" نشرته؟ وكيف تتقبل النقد أو الهجوم المحتمل من المتابعين؟
في الحقيقة لم أندم من قبل على "طقطقة" أو سخرية، لكني أندم أحيانًا على نقاط مُحددة من مقطع قد تبدو مُشتتة أو بعيدة عن الهدف الأساسي للفيديو وقد بدت سابقًا أثناء الإعداد مناسبة.

ما رأيك في تحول التدوين بالفيديو من وسيلة تعبير عن الرأي لبيزنس مُربح ومصدر دخل للبعض حول العالم؟
تحويل قناة يويتوب إلى مصدر رزق أمر يتطلب تخطيط وتطوير وتحديد رؤية لما يجب أن تكون عليه القناة خلال 5 سنوات على سبيل المثال، فالتفكير في كيفية جذب المشاهد للفيديو القادم ليس كافيًا، فمع الوقت يفقد المشاهدين - مهما بلغ عددهم- اهتمامهم بالقناة ما إذا لم يكن محتواها جيد الصنع، وهناك أمثلة عديدة لأفراد حولوا "يوتيوب" لمصدر دخلهم وحققوا نجاح كبير كقناة DvLZStaTioN ، إلا أن تلك القناة لم تتمكن من تحقيق ذلك النجاح سوى عبر استغلال قواعد جماهيرية كبيرة عن طريق صفقات تسويقية مع بعض الشركات الكبيرة، من ناحية أخرى تحقق بعض القنوات نجاح ملحوظ في البداية إلا أنه تعجز عن الاستمرار.

تنتقد مدونين آخرين يقومون باقتباس أفكار مقاطعهم من محتويات أجنبية دون ذكر المصدر، فكيف تظن يمكن صناعة محتوى سعودي خالص يُعبر عن الشباب من فئتك العمرية ؟
مشكلتي ليست مع الاقتباس بالطبع، إنما ما انتقده هو نسب بعض صناع المحتوى الأفكار لأنفسهم فيما يدركون تمامًا أنها ثمرة محتوى أجنبي، الأفكار بشكل عام مُكررة سواء في يوتيوب أو في السينما أو أماكن أخرى، إلا أن إعادة إنتاجها بطريقة إبداعية عملية صعبة، وعلى سبيل المثال أطرح مثال بمقطع "أبو هيط"، أحد أشهر الفيديوهات السعودية عام 2013 والمُقتبس عن فيديو أمريكي بعنوان Threw it on the ground، واحتوى في بدايته على لقطة من الفيديو الأصلي للتأكيد على كونه مقتبس، بالرغم من ذلك كان بين أفضل مقاطع الفيديو للعام.

ما هى الموضوعات الأكثر جذبًا للمراهقين والشباب السعوديين على اليوتيوب من وجهة نظرك؟
أعتقد أن المحتوى الأكثر جذبًا للشباب هو اليوميات والأخبار المطروحة بطريقة غير رسمية، أما المراهقين فغالبًا ما يستمتعون بالألعاب والتحديات حتى ما إذا كانت قليلة الجودة.

من هو منافسك الأول وما هى قناتك المُفضلة على يوتيوب؟
أنافس ذاتي في المقام الأول، بالرغم من ذلك غالبًا ما يقارنني المتابعين بـ "باري تيوب"، في حين أرى أن ما أقدم من محتوى مختلف عنه تمامًا؛ فباري تيوب يعتمد على إضحاك الجمهور على شخصه بينما أثير أنا السخرية والضحك من آخرين.

ولدى العديد من القنوات والبرامج المفضلة مثل: ثنيان خالد و Last week tonight و الدحيح وكذلك EpicRockyz وأنس اسكندر و david dobrik وغيرهم.

هل تتقبل أسرتك ظهورك عبر شبكة الإنترنت أم تواجه محاذير عائلية؟
لا أواجه مشكلات من هذا النوع، فأهلي وأسرتي هم أكبر داعم لي.