إعلان
بودكاست

"دُمْ تَكْ" يسرد قصص مطربات عربيات منسيات

قصة نهاوند كانت البداية والدافع للبحث عن قصص فنانات أخريات

إعداد سالم الريس
2019 07 07, 12:37pm

أرشيف/مريم علي العميرة

خلال الأشهر القليلة الماضية، وضمن لقاء جمع بين المسؤولين في موقعي صوت ومعازف، اقترح الطرفان التعاون في صناعة بودكاست جديد. بعد نقاشات، توصل الطرفان إلى طرح قصص فنانات عربيات لم يتم التطرق لقصصهم كثيرًا في السابق، على الرغم أن حياتهم كانت مليئة بالأحداث والدراما. معازف، كانت قد بدأت في البحث وراء قصص فنانات عربيات لم يأخذنّ حقهنّ في الشهرة والوصول للجماهير، وكتابتها في مقالات ضمن ملف كامل لم تنتهي منه بعد، وزودت فريق صوت بمقالات تشتمل على قصص ومعلومات تم ذكرها لأول مرة على موقعهم، من خلال الحديث مع مصادر مقربة من حياتهنّ.

نتج عن هذا التعاون بودكاست " دُمْ تَكْ" والذي قام بنشر أولى حلقاته عن فنانات غير معروفات في 20 أبريل. البودكاست الأول كان عن المطربة اللبنانية الراحلة نهاوند، والتي اعتمدت تفاصيلها على مقال نشرته نور عز الدين، 29 عامًا من لبنان، متخصصة في الكتابة والبحث عن الموسيقى الشرقية، تعمل ضمن فريق معازف منذ العام 2015.

قبل سنوات، ولأنها تعشق سماع الأغاني الشرقية الطربية القديمة، كانت تستمع لأغنية يا فجر لما تطل، علمت بالصدفة أنها لـ "نهاوند" حيث كانت المرة الأولى التي تسمع عنها. تحدثت مع نور عبر الهاتف التي أخبرتني عن كيف وصلت الى تلك التفاصيل التي لم يعرفها أحد عن نهاوند: "عندما سمعت اسم نهاوند، خطر على بالي مجموعة أسئلة، حول من هي؟ ولماذا لم أسمع عنها سابقًا؟، حاولت البحث عنها أكثر، لاكتشفت أنها صاحبة الأغنية الأصلية، وهي فنانة غير معروفة أو بالأصح مهمشة، لم يكون هناك الكثير من المعلومات عن هذه الفنانة."

وجدت عز الدين جلوسها وراء المكتب وشاشة اللاب توب لا تفييدها، وقررت النزول إلى الميدان، بعدما اهتدت للقرية التي تنحدر منها نهاوند. سألت هنا وهناك، حتى أوصلها رجل كبير في السن إلى منزل عائلة نهاوند، لتفاجئ بوجود بناتها مازلنّ يعيشنّ في منزلهنّ هناك. "بالأساس أنا كنت بدي أعرف إذا في حد بالضيعة سمع عنها، ولكن للصدفة وجدت بناتها هناك، قعدت معهن وحكينا كتير، سألتهن عن معلومات منشورة عن نهاوند على الانترنت، نَفين معظمها، ثم حدثوني عن قصتها الحقيقية، منذ طفولتها وحتى مماتها، تحدثنّ عن عشقها للفن والغناء على المسرح، كما أطلعوني على تسجيلات وفيديوهات حصرية لها وهي تغني لم تنشر من قبل، ولم يسأل أحد عنها."

1560939539387-Nour1-copy
نور عز الدين

عندما انتهت نور من البحث، وأصبحت تمتلك معلومات تأكدت من مصداقيتها، كتبت مقالتها ونشرتها بكل التفاصيل التي حصلت عليها لأول مرة: "المقالة أخدت تقريبًا شهر من البحث والكتابة، وبعد ما انتهيت منها وسلمتها للنشر، بكيت، بكيت كتير، على هيك حدا عانى بحياته ليوصل صوته للناس، وأنا قدرت في النهاية أحصل على قصتها وأنشر تفاصيل حياتها، حقيقي ما كان بدي أنتهى من كتابتها لأني كنت منسجمة جدًا،" تقول نور.

قد تكون الصدفة هي ما أوصلت عز الدين إلى كتابة قصة عن الفنانة الراحلة نهاوند، لكنها في الحقيقة كانت بداية الانطلاقة نحو البحث عن قصص فنانات أخريات، والتي بحثت وكتبت عنهنّ بشغف: "من بعد نهاوند، صرت فتش عن مطربات ما أخذوا حقهنْ بالشهرة، واشتغلت مع فريق العمل في معازف من خلال البحث وكتابة عدة مقالات عن فنانات من جيل الثلاثينات والأربعينات، بعد ما وصلنا لقصصهن الحقيقية من عائلاتهن."

تناول دُمْ تَكْ" في حلقاته الخمس قصص المطربات نهاوند، نازك، وداد، ربى الجمال، وآخرها فيروز

نور وزملاء وزميلات آخرون لها في معازف، كانت مقالاتهم بذرة نواة بودكاست "دُمْ تَكْ" حيث عمل فريق كامل على إعادة كتابة المعلومات الواردة في مقالاتهم وتحويلها إلى نص صوتي أُنتج وصدر منه حتى الآن 6 حلقات قدمتها رنا داود. صابرين طه، مسؤولة البودكاست في صوت، ومحررة حلقات دُمْ تَكْ تخبرني عبر الهاتف: "بعد الاتفاق مع معازف على تحويل مقالات عن فنانات عربيات لم يأخذنّ صدى واهتمام كبير من الجمهور في حياتهنّ، بدأنا العمل في صوت على كتابة وإنتاج وتسجيل الحلقات."

"تناول دُمْ تَكْ" في حلقاته الست الأولى قصص المطربات "نهاوند، نازك، وداد، ربى الجمال، فيروز" وآخرها بودكاست عن منيرة المهدية -جمعيهن يتشاركنّ بنضالهنّ المستمر منذ الصغر في الوقوف على المسرح للغناء. نشر صوت هذه الحلقات على حساباته في عدد من المنصات الصوتي منها ساوند كلاود وسبوتيفاي وغوغل بلاي وغيرها، التي تتيح للجمهور الاستماع للقصص في أي وقت يتناسب معه على خلاف الحلقات الإذاعية المتعارف عليها.

1560939561657-Sabreen
صابرين طه

وحول فكرة البودكاست بشكلٍ عام، تقول صابرين: "فكرة البودكاست جديدة على منطقتنا العربية، وهناك العديد من الوسائل الإعلامية بدأت في إنتاج هذا النوع من البرامج الصوتية بأطوال مختلفة، بحيث يعتمد إنتاجها على أدوات بسيطة، يمكن لأي شخص في أي وقت ومكان، تسجيل ما يريده، مع إضافة بعض الموسيقى أو ما يريده، ومن ثم بثه للناس على الانترنت." أما عن فكرة دُمْ تَكْ فتضيف: "المقالات تحكي فكرة قوية وجديدة، المستمعين يشعرون بالملل من القصص المستهلكة، لكن هذه المقالات تتحدث عن فنانات غير معروفات في الغالب، وورائهنّ قصص وتحديات وأحداث درامية لم يسمعها أحد سابقًا، ودم تك سلط الضوء على هذه القصص، بالإعتماد على ما كتبه الزملاء في معازف."

"في كثير من القصص لفنانات كنت بوصل لطريق مسدود، ما بلاقي طرف الخيط، لكن ما بتخلى عنها، أحتفظ بكل المعلومات التي وصلت لها في ملف، أعود لها لاحقًا"

قد يكون تميز دُمْ تَكْ بالقصص التي يرويها للفنانات العربيات، لكن أيضًا، العمل الجيد وشغف العاملين في طاقم البرنامج كان لهم دور كبير في تحويل المعلومات المكتوبة إلى مواد سمعية بأسلوب قصصي يجذب المستمع، كما تشير طه: "كان فريق عملنا أمام تحدي كبير لإنتاج حلقات بأسلوب جديد، وعلى الرغم من بعض الصعوبات التي واجهتنا خلال العمل، مثل البحث عن إضافات أغاني للفنانات في سياق معين خلال سرد قصصهنّ، وتواجد مقدمة البودكاست في بيروت وباقي فريق العمل في عَمان، لكن تعاوننا معًا كفريق متكامل، ساهم في إنجاح الفكرة."

1560939621036-Dom-Tak-OUT-01

تشير نور كذلك إلى أنها واجهت العديد من الصعوبات خلال البحث عن معلومات حقيقية وموثقة عن بعض الفنانات، كما تقول: "في كثير من القصص لفنانات كنت بوصل لطريق مسدود، ما بلاقي طرف الخيط، لكن ما بتخلى عنها، أحتفظ بكل المعلومات التي وصلت لها في ملف، أعود لها لاحقًا عندما أصل لأحد من محيطها ليروي قصتها الحقيقية، بكل تفاصيلها." شغف نور للموسيقى هو من يقودها للبحث والكتابة مع فريق العمل لرواية قصص الفنانات العربيات، حيث لم ينتهي عملهم.

ما زال العمل على استكمال إنتاج الحلقاتالعشرة من الموسم الأول لـ دُمْ تَكْ، كما يتم التحضير للموسم الثاني، حيث لم تكشف طه الكثير من المعلومات عنه، واكتفت بالقول: "خلال البحث والتجهيز للموسم الثاني، وجدنا أنفسنا أمام مسؤولية كبيرة وتحدي أكبر، كيف نجذب الجمهور ليسمعنا ويكمل للنهاية، لهيك بقدر أحكي، جهزنا بعض الأفكار بشكل جديد، وما زلنا نبحث عن أفكار أخرى."