موسيقى

تحدثنا مع طلبة من معهد الموسيقى في رام الله وسألناهم عن تأثير الموسيقى على حياتهم

الموسيقى هي جزء أساسي من حياتي اليومية وتنسيني معاناة الصباح والمساء على الحاجز وكل ما أتعرض له من استفزاز من قبل الجنود الإسرائيليين

إعداد علاء دراغمة
2018 04 04, 11:20am

تصوير: علاء دراغمة

في بناية قديمة تلونها رسومات الجرافيتي في شارع هادئ في مدينة رام الله، يأتي صوت موسيقى من بعيد ليزيد من جمالية المكان الذي يضم معهد ادوارد سعيد الوطني للموسيقى، وهو واحد من أهم المؤسسات الفلسطينية التي تسعى إلى تعليم وتعميم الموسيٍقى في فلسطين. تم تأسيس هذا المعهد تحت اسم المعهد الوطني للموسيقى في عام 1993 قبل أن يتم تغيير الاسم إلى معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيٍقى اعترافاً بالإسهامات الثقافية للمفكر والكاتب الفلسطيني إدوارد سعيد. تأسس الفرع الأول للمعهد في رام الله في جامعة بيرزيت وضم 40 طالباً وطالبة وتدريجياً تم افتتاح فروع جديدة في القدس وبيت لحم ونابلس وغزة، والآن يلتحق بالمعهد أكثر من ألف طالب وطالبة، يتوزعون على عدد من الفرق الموسيقية الخاصة ومنها اوركسترا معهد ادوارد سعيد والاوركسترا الوطنية الفلسطينية واوركسترا فلسطين للشباب وغيرها من الفرق مثل بنات القدس ومقامات القدس. الموسيقى كما يقول سعيد، تعطيك المجال لتهرب من الحياة من ناحية وأن تفهم الحياة بشكلٍ أعمق من ناحية أخرى.

معهد ادوارد سعيد للموسيقى برام الله. على الباب مقولة للكاتب الفلسطيني: الموسيقى تعطي المجال للهروب من الحياة من ناحية، ولتفهم الحياة بشكل أعمق من ناحية أخرى

لا أحد ربما يشعر بمعنى هذه الجملة أكثر من الفلسطينيين أنفسهم، فقد شكلت الموسيقى وأغاني المقاومة جزءً أساسياً من عملية النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي لعقود طويلة، ولا تزال. في اللحظة التي تدخل فيها هذا المعهد، تشعر بأنك دخلت عالم آخر، أقل قسوة ويتسع للجميع. هذا الشعور يرافق أيضاً طلاب المعهد الذين يحاولون نسيان كل ما مروا به خلال اليوم من حواجز إسرائيلية واستفزازات من قبل الجنود ومظاهرات واضطرابات للوصول الى المعهد. في اللحظة التي يحمل الطلاب آلاتهم الموسيقية ويبدأون بالعزف، ترى أنهم يدخلون عالم خاص يشبه أحلامهم. تحدثنا مع طلبة المعهد في رام الله وسألناهم عن أثر الموسيقى في حياتهم.

نتال هابيل، 14 عاماً، تعزف على الكمان

VICE عربية: كيف تؤثر الحياة اليومية في فلسطين على دراستك للموسيقى؟
نتال هابيل: أعيش في القدس وأدرس في مدرسة "الفرندز" في مدينة رام الله، مما يضطرني الى المرور من حاجز قلنديا يومياً (حاجز إسرائيلي عسكري يقع قرب بلدة قلنديا جنوب رام الله يفصل شمال الضفّة الغربيّة عن القدس ويُعتَبر أحد أكثر الحواجز الإسرائيلية اكتظاظًا وإذلالاً من بين حوالي 100 حاجز إسرائيلي دائم في الضفة الغربيّة، وفقًا لمنظمات حقوقيّة). إن الموسيقى هي جزء أساسي من حياتي اليومية وتنسيني معاناة الصباح والمساء على الحاجز وكل ما أتعرض له من استفزاز من قبل الجنود الإسرائيليين في كل مرة. اسوء ما في ذلك هو أن التفتيش الأمني من قبل الجنود والأزمة اليومية على الحاجز يؤثران على حصصي الموسيقية٬ وفي أغلب الأحيان أصل متأخرة على الحصة.

كيف تصفين علاقتك مع الكَمان؟
آلتي المفضلة هي الكمان وهي كل ما أرغب به، فهي رفيقتي منذ ان بدأت بالعزف٬ واكتشفت حبي لها عندما جربت العزف على غيرها. بدأت التعلم على العزف وأنا في سن الثامنة٬ كان أهلي أول من شجعني على تعلم العزف. في البداية كنت اتعلم مع مجموعة صغيرة في أحد المراكز الموسيقية في القدس٬ وبعد ان انتهت الدورة قررت عائلتي أن تسجلني في المعهد الوطني وها أنا اليوم في المستوى النهائي وأشارك في عروض المعهد.

هل ترين الموسيقى في مستقبلك؟
بالتأكيد، أرغب بأن استمر بالعزف على الكمان وأن أطور نفسي وخبرتي الموسيقية بحيث يصبح العزف جزءً أساسياً في مستقبلي وحياتي العَملية، وأرغب بأن أشارك بعروض دولية وأن تصل موهبتي إلى العالم.

وسيم الشخشير، 15 عاماً، يعزف على المزمار

كيف تصف علاقتك بالمزمار؟
بدأت العزف على المزمار أو الفلوت منذ ستة سنوات ولم أشفَ من حبه منذ ذلك الوقت، وفي كل مرة أعزف فيها على الفلوت أشعر انني في عالم آخر غير الذي أعيش فيه. الموسيقى التي نَعزفها هنا في المعهد تعبر عن كل ما يجري حولنا في البلد وفي دواخلنا، وكل شخص فينا يعزف بطريقته الخاصة. الموسيقى توصلنا الى عالم لا نهاية له، ويمكنك أن تميز مشاعر وخبرة وموهبة كل شخص بطريقة عزفه.

هل ترى لدراسة الموسيقى مستقبل في فلسطين؟
نعم٬ بعكس ما يراه الكثير من الناس خارج فلسطين وخاصة الإعلام في الغرب، فنحن نكره الحروب ونحب الفن والموسيقى وكل الأمور التي تدخل الفرحة الى القلب، هذه من جهة، أما بالنسبة لي شخصياً فأنا أريد أن أكمل دراستي في الموسيقى في فلسطين ولكن بشكل ثانوي الى جانب دراسة شيء آخر في الجامعة ولكنني لم أحدد ماذا بعد. ولكن العزف سيبقى جزءً مهماً من حياتي.

يارا ليزا٬ 14 عاماً، تعزف على التشيلو

منذ متى وأنت تعزفين التشيلو؟
بدأت عزف التشيلو في عمر الثامنة قبل كنت أخاف من حمل آلة التشيلو، اليوم انا أشارك في عروض مختلفة كبيرة في داخل فلسطين وخارجها كعازفة أساسية. حاولت العزف على الآت موسيقية أخرى -أخف وزناً- ولكن من بين كل الآلات التي عزفت عليها، كانت التشيلو هي المفضلة بالنسبة لي.

كيف تؤثر الموسيقى على حياتك اليومية؟
أنا اعيش في رام الله وأشعر أن الموسيقى تجعلني أشعر بالحياة أكثر وبالحرية وبنوتات الموسيقى٬ وبما أننا نعيش تحت احتلال، فالموسيقى هي أفضل طريقة يمكنها أن تبعدنا أو تنسينا انتهاكاته اليومية بحقنا كلفلسطينين.

نديم خوري، 14 عاماً، يعزف على آلة الايقاع

متى بدأت العزف على آلة الإيقاع؟
منذ ست سنوات. أحب الايقاع، يشعرني بالحماسة.

هل ترى مستقبلك في الموسيقى أم هي فقط هواية؟
العزف بالنسبة لي هو هواية، ولكن هذه الهواية لن تتوقف بخروجي من المعهد أو تقدمي بالسن، على العكس سيستمر حبي للموسيقى وآلة الإيقاع. من الصعب أن تعطي عمرك ووقتك لآلة أو لمجال لا تحبه أو لا تريد الاستمرار به، بالنسبة لي "راح اضل أعطي وقتي للموسيقى وأكمل فيها للنهاية." لقد عزفت مع فرق خارج نطاق المعهد وفي بعض الأحيان نجتمع مجموعة من شباب المعهد ونقوم بتأسيس فرقة ونقوم بعرض موسيقي للعامة، هذا ما أحب في العزف، أنه لا يتحكم بك بل يحررك من قيود العمل والحياة.

أميرة إمام، 18 عاماً، تعزف على الكلارينت

كيف وقعت في حب الكلارينت؟
حبي للموسيقى بدأ في سن صغير جداً، أعتقد أن معلمة الموسيقى في المدرسة كانت سبباً في حبي للموسيقى، فقد كنت انتظر حصة الموسيقى أكثر من الاستراحة. أذكر أنني في الخامسة من العمر، كنت اطلب من امي بإستمرار أن تشتري لي طبلة "وما كانت ترضى لحد ما دخلت المعهد." بدأت العزف وأنا في الثامنة من العمر، عزفت على الكثير من الآلات في البداية، لم أكن متأكدة من الآلة التي أحبها، ولكن وجدت نفسي عندما جربت العزف على الكلارينت، واكتشفت انها "اكتر آلة بتعبر عني." وأنا فخورة بكوني وصلت لمرحلة عالية بالعزف على آلة الكلارينت.

هل ترغبين بالاستمرار بمجال الموسيقى؟
نعم، أنا الآن أتعلم الموسيقى العربية كتخصص فرعي وأرغب في أن أكمل تعليمي في مجال الموسيقى في الخارج لأتعلم أنواع وطرق جديدة من العزف.

تيموثاوس باسوس، 17 عاماً، يعزف على المزمار

تيموثاس الى الشمال.

كيف اكتشفت حبك للموسيقى؟
أحببت الموسيقى منذ الطفولة، وكنت أحاول أن أقلد الموسيقى بصوتي ولهذا قررت أن التحق بالمعهد الوطني لادوارد سعيد في رام الله على الرغم من أنني أعيش في بيت لحم. وها أنا اليوم في المستوى السابع. الموسيقى تخرج كل المشاعر التي تختزنها بداخلك وتأخذك باتجاه قلبك. أشعر بالفرح في كل مرة أعود للمنزل من المعهد، ويطلب مني أهلي أن أسمعهم ما تعلمت في ذلك الأسبوع ويشاركونني الغناء. لحظات ممتعة.

هل ستكمل في مجال الموسيقى عندما تنهي المدرسة؟
بالتأكيد٬ لا أعتقد أنني سأتخصص في مجال الموسيقى، فلا أرى مستقبل لها من ناحية عَملية، ولكني لن أتوقف ابداً عن العزف.

-جميع الصور من تصوير علاء دراغمة.

@AlaaDaraghme

Tagged:
فلسطين