المغرب

فليكر

مجتمع

الطلبة المغاربة والمخدرات: تعددت الأسباب والنتيجة واحدة

كنت أريد التميز عن البقية إلا أني وضعت نفسي وسط دوامة أعتقد أني لن أخرج منها إلا وأنا ميت
7.2.18

خلف جدران مدرجات يطلب داخلها الطلبة العَلم، يقضي آخرون وقتهم بتحضير سيجارة حشيش أو تناول حبة اكستازي تخرجهم من جو المحاضرات ودراسة الكتب وتدخلهم عالم الهلوسة والتخيل. لا إحصائيات رسمية لعدد الطلاب الذي يتعاطون المخدرات بمختلف أنواعها في المغرب ابتداءً من الشيرة أو الحشيش إلى أقراص الهلوسة ‪والمخدرات الكيماوية الجديدة كالإكستازي‬ وكذلك الكوكايين إلا أن الخبراء يؤكدون أن الأعداد تتزايد سنة بعد أخرى، وخصوصاً في المدن الجامعية مثل مدينة سطات وسط المغرب والتي تقع بين مدينتي الدار البيضاء ومراكش، والتي تضم عدد كبيراً من الطلبة الجامعيين الذين يختارون المدينة لتوفر عدد من الكليات والمدارس العليا. وتشير آخر الاحصائيات لمديرية الأوبئة ومحاربة الأمراض المعدية أن حوالي 600 ألف مغربي يومياً يتعاطون المخدرات، فيما تنتشر ظاهرة الإدمان بين صفوف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و28 عاماً بنسبة 70٪. قد تختلف الدوافع بين الطلبة المغاربة، إلا أن هناك تشابّه في بداية تعاطيهم للمخدرات والتي عادة ما تكون مرتبطة بالرغبة بتجربة شيء جديد والإحساس بالإستقلالیة خاصة أنه بالنسبة للعديد من الطلبة تمثل الجامعة الفرصة الاولى للعيش بعيداً عن أهلهم أو محاولة للتباهي والتظاهر أمام الفتیات والشبان، إضافة الى محاولة الهروب من الضغوط المادية والدراسية.

إعلان

بدأت علاقة زكرياء، 21 عاماً، طالب يدرس بالسنة الثانية بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بمدينة سطات، بالمخدرات بعد انتقاله من مدينة الدار البيضاء بهدف إتمام دراسته الجامعية، حيث تعرف على ما يسميهم "رفقاء السوء" الذين شجعوه على تجربة الحشيش والكحول. "كنت أدخن سيجارة الحشيش من أجل تجربة الأمر لا غير، قبل أن أشرب كأساً واحدة من البيرة، كان الأمر في البداية مجرد عزومة أصدقاء ليصبح عادة، وأصبحت من يعزم الرفقاء إلى منزلي من أجل التعاطي."

زكرياء الذي ينتمي لعائلة من الطبقة المتوسطة توفر له مصروفاً شهرياً من أجل العيش في مدينة أخرى من أجل الدراسة، يبرر علاقته بالمخدرات بالتوقعات الكبيرة من أهله للنجاح، وهو ما يزيد الضغط عليه كطالب يهدف لإرضاء عائلته قبل نفسه، إضافة الى وضع عائلته المادي الذي لم يصبح كما السابق بسبب مشاكل مادية يعزيها لوضع والده الحالي في العمل. كما أنه يشير الى أن الحشيش يساعده في التركيز في أوقات الامتحانات بحسب قوله كما يساعده أن ينسى نصائح والدته التي أصبحت تضايقه وتجعله يشعر أنه لم يصبح بعد قادراً على تسيير أحواله والتكلف بنفسه كرجل ناضج حسب تعبيره. "سيجارة الحشيش تساعدني على التخلص من هذه الضغوطات، وليس لدي أي شعور بالندم، على العكس، أصبحت اليوم أعزم الطلبة الجدد وأقدم لهم السيجارة الفخ هدية،" يضيف زكرياء.

ننتقل إلى هذه المدينة وبعد ثلاثة أشهر نتعرف على صديق أو صديقة، نسهر في المرة الأولى، نُدخن في الثانية، ثم فجأة يصبح الحشيش عالمنا

سارة، 20 عاماً، طالبة تتمم دراستها في إحدى المدارس العليا بمدينة سطات أيَضاً، والتي تعيش مع ثلاثة من صديقاتها في شقة في وسط المدينة ترى أن بعدها عن أهلها -فهي تنحدر مدينة طنجة شمال المغرب- وبالتالي عدم وجود رادع نفسي أو اجتماعي بالإضافة إلى رخص سعره مقارنة بمخدرات أخرى هو السبب في رغبتها في تجربة الحشيش. "كنت أرى الشباب يتعاطون المخدرات في الثانوية ولم أفكر يوماً أنني سأبحث عن شخص يزودني بالحشيش، أو أتعلم كيفية تحضير السيجارة،" تقول سارة. "ولكن بالتأكيد، لو أتممت دراستي إلى جانب أسرتي، وسط عائلتي وداخل مدينتي، لما كنت فكرت بتجربة الحشيش أو حتى الكحول."

سارة تقول أن قصتها تشبه قصص زميلاتها في السكن: "هي قصص متشابهة، ننتقل إلى هذه المدينة وبعد ثلاثة أشهر نتعرف على صديق أو صديقة، نسهر في المرة الأولى، نُدخن في الثانية، ثم فجأة يصبح الحشيش عالمنا." وعن طريقة حصولهن على المخدرات تقول سارة: "نكلف غالباً أحد أصدقاءنا بالموضوع، ليتعامل مع الديلر، وفي بعض الأحيان تجد واحدة منا أحد المروجين يحوم حولها من أجل خلق علاقة، لتستفيد هي وصديقتها، لكن بمقابل، لا شيء مجاني في هذا المكان."

إعلان

لا شيء مجاني. سارة تشير إلى أنها تحاول أن توازن بين شراء الحاجات الأساسية وشراء قطعة الحشيش، التي تكلفها حوالي 300 درهماً في الشهر (30 دولاراً)، ضمن مصروف الشهر الذي ترسله لها عائلتها، ولكن الأمور لا تجري كما خططت له في بعض الاوقات. "أجد نفسي مضطرة للاقتصاد من مصروف الشهر الذي ترسله لي عائلتي لكي أستطيع اقتناء قطعة الحشيش، كما أتناوب أنا وصديقاتي أحياناً على اقتناء ما نحتاجه حسب كل يوم،" ثم استرسلت بابتسامة خفيفة: "نفضل أن يدعونا أحد الأصدقاء الى سهرة حشيش في بيته ويكون الأمر مجانياً."

الحشيش أو الشيرة كما يسمى في المغرب، والذي يُصنع من القنب الهندي (Cannabis Sativa) يُعتبر من أكثر المخدرات انتشاراً في العالم نظراً لرخص ثمنه وسهوله تعاطيه، ولكن تعاطي الحشيش لم يعد كافياً للبعض. خلال السنوات الأربع الأخيرة، ظهرت على الساحة أنواعاً جديدة من المخدرات، والتي تسمى مخدرات السعادة والنشوة ومنها الإكستازي أو ما يسمى مخدر السعادة و LSD وأنواع أخرى تعتبر من المخدرات الخطيرة والفتاكة للخلايا العصبية.

بمدينة الدار البيضاء وداخل غرفة بها إضاءة خفيفة وموسيقى غربية صاخبة، كان لقاءنا بأشرف 23 عاماً، طالب بإحدى المدارس العليا بالمدينة. أشرف يتعاطى الإكستازي منذ أكثر من ثلاث سنوات: "لا أندم على إدمان الإكستازي، تعطيني طاقة رهيبة ورغبة كبيرة في الرقص وأنسى العالم أجمع. لست من الطلبة الذي يقتنون قطعة الحشيش ويسافرون في محيطهم الصغير، أتميز عنهم بسفري خارج هذا الكون."

هناك العديد من الطلاب الذين لا يتقبلون فكرة أن صديقهم يدخن وهو لا، أو أن الآخر يتعاطى وهو لا، وهنا لا يكون التنافس حول ما هو فكري أو ثقافي، بل حول من سيصبح المدمن الأكثر استهلاكاً للمخدرات

مخدر الاكستازي والذي يُصنع في هولندا وبلجيكا ويدخل المغرب بطريقة غير قانونية عن طريق الحدود الشرقية والشمالية للمملكة المغربية، هو أكثر ضرراً وأغلى سعراً، حيث يتراوح ثمن قرص الإكستازي الواحد ما بين 50 و 100 درهم (5 و 10 دولارات). وعكس مروجي مخدر الشيرة أو الحشيش الذين يمكن الوصول لهم عبر وسيط بسهولة، ويصعب الوصول إلى مروجي الأنواع الجديدة من المخدرات وتظل العملية مرهونة بأحد الأصدقاء الذين تربطهم علاقة بأحد أصدقاء المروج لا به شخصياً. ونظراً لقلة هذه المخدرات يصبح الوصول لها أمراً معقداً، فمن جهة تقوم الشرطة المغربية بالبحث عن كل من يتاجر في هذه الأنواع الجديدة محاولة الحد منها ومن انتشارها، ومن جهة أخرى يقوم بعض المروجين بإدخال مركبات كيميائية أخرى في هذه الأقراص، حيث إنه لا توجد طريقة لمعرفة ما تحتويه حبة الإكستازي بالتحديد وما هي نسبة الميثيلين ديوكسي ميتامفيتامين -المكون الأساسي لهذه المخدرات- في كل حبة.

وفي حين أن الإكستازي لا يسبب الإدمان بشكل مباشر، ولكن يحتاج الشخص الى تعاطي كميات أكبر في كل مرة للحصول على نفس النشوة. ولهذا الغرض هناك العديد من الحالات المسجلة لإدمان مخدر الإكستازي، وبالأخص بين من لديهم ميول إدمانية بشكل عام. فبمجرد تلاشي الآثار الأولية تبدأ هذه الآثار الجانبية في الظهور، وتشمل الاكتئاب والتعب والأرق والدوار وعدم القدرة على التركيز، ويتعرض متعاطو الإكستازي أيضاً بدرجة كبيرة لخطر الإصابة بالجرعات الزائدة وبالأخص عندما تستغرق آثار حبة الإكستازي وقتاً أطول من المتوقع، ما يجعل المتعاطين يتناولون جرعات أكثر بكميات أكبر. ويمكن أن تسبب الجرعات الزائدة في أسوأ الظروف تلفاً في الدماغ، وقد تحدث الوفاة.

وعن كيفية الحصول على مخدر الاكستازي على الرغم من الخطر وصعوبة الوصول اليه، يقول أحد المتعاطين الذي رفض ذكر اسمه أو أي تفاصيل تخصه: "في البداية لم أستطع التواصل مع المروج، كان أحد أصدقائي من يتكفل بالأمر وبدوره يتواصل مع أحد الوسطاء، لكن بعد مرور أكثر من سنة تعرفت على أحد المروجين الذي أصبح يزودني بهذه الأقراص. أعتقد أنه يقتينها من مدينة طنجة شمال المغرب وينقلها داخل محفظته عبر القطار لمدينة سطات، هنا يبيعها للمتعاطين بثمن يتراوح بين 70 و 100 درهم (7 و 10 دولارات) بعد اقتنائها بثمن أقل ويعتمد في تحديد ثمنها على نوعية الزبون ومدى معرفته به."

إعلان

إضافة الى الحشيش والإكستازي، هناك أيضاً عدد من الطلبة الذين يتعاطون أنواع أكثر خطورة وهو الكوكايين. "التواصل مع هذه الفئة يعتبر أمراً صعباً لأنهم في أغلب الأحيان ينتمون للطبقة الغنية ويقضون وقتهم بعيداً عن الأنظار، يختارون رفقاءهم بعناية وقليلاً ما يظهرون داخل الجامعة،" هكذا يعرفهم حاتم، 24 عاماً، أحد مدمني الكوكايين والذي حاول الخضوع للعلاج ولم ينجح "الكوكايين أقوى من شخصيتي،" يقول نادماً يعترف أنه اضطر الى سرقة المال من والده كي يتمكن من شراء الكوكايين: "والدتي تزودني بالمال ظناً منها أني أصرفه على السهرات وباقي أصدقائي،" يقول حاتم: "لا يعتبر المال أمراً مهما عند أسرتي، منذ طفولتي وأنا أجد كل ما أريد، لا أعلم ماذا سأفعل إذا ما لم أجد مورداً مالياً في يوم من الأيام. كنت في البداية أريد التباهي أمام بعض الأصدقاء والفتيات، كنت أريد التميز عن البقية إلا أني وضعت نفسي وسط دوامة أعتقد أني لن أخرج منها إلا وأنا ميت." حاتم يقول أنه ينفق معظم مصروفه الشهري على شراء الكوكايين." أهدر كل الأموال التي تقدمها لي أسرتي من أجل التعاطي، أتعاطى أربعة أيام في الأسبوع ويُكلفني الغرام الواحد 600 درهم (60 دولار)، أقتني خمس إلى ست غرامات في الأسبوع أي أني أصرف أكثر من 10 آلاف درهم (1000 دولار) شهرياً على هذه الكارثة التي ألمت بي."

تقول الدكتورة سندس الصديقي المختصة في معالجة الإدمان بالمركز الوحيد المتواجد بمدينة الدار البيضاء أكبر المدن المغربية، أن الإدمان على هذا النوع من المخدرات: "أصعب ما يمكن أن يحصل للإنسان، لأنها تحطم الخلايا العصبية بالدماغ، وتسبب أزمات قلبية مفاجئة، كما أنها تؤدي إلى الموت في الكثير من الأحيان. لا أحد يعلم ما هي التركيبة التي صنعت بها هذه المخدرات الكيماوية، وهذا يعتبر أمراً خطيراً للغاية، لأن الأمر يجعل التنبؤ بما يُمكنه أن يحصل للشخص الذي يتعاطاها أمراً صعباً للغاية." الدكتورة سندس والتي تتعامل مع العديد من الحالات من الطلبة المدمنين الذين يتوافدون على المركز الذي تعمل به تقول أنها ترى أن هناك الحالات التي يكون لديها أمل ورغبة في العلاج يتم معالجتها، ولكن "أصعب الحالات هي التي لا تريد إتمام فترة العلاج وتفكر دائماً في كيفية الحصول على المخدرات."

سبب إدمان الطلبة لهذه الأنواع يعزيه الدكتور محسن بنزاكور، أستاذ علم النفس الاجتماعي ومدرس مادة علم النفس الاجتماعي بجامعة شعيب الدكالي بمدينة الجديدة إلى الرغبة بالتباهي: "لم يعد يكفي الطلبة إدمان نوع واحد من المخدرات وهنا يمكن التحدث عن التباهي حيث نجد طلبة كثر يتباهون بتعاطيهم لنوع مختلف من المخدرات أو نوع مُكلف مادياً، وهنا ينتقل إدمان الطلبة إلى المخدرات الكيماوية الجديدة." ويشير الدكتور محسن الى نقطة أخرى تتعلق بظاهرة غريبة وهي "التنافس في السوء: "هناك العديد من الطلاب الذين لا يتقبلون فكرة أن صديقهم يدخن وهو لا، أو أن الآخر يتعاطى وهو لا، وهنا لا يكون التنافس حول ما هو فكري أو ثقافي، بل حول من سيصبح المدمن الأكثر استهلاكاً للمخدرات."

إعلان

ومن الحالات التي تعامل معها أو سمع عنها، يقول الدكتور بنزاكور أن من أسباب ودوافع الإدمان تختلف من طالب إلى آخر، هناك أسباب شخصية أو عائلية أو دراسية أو عاطفية، وأيضاً "من بين الأسباب كذلك سهولة الحصول على المخدرات حيث أصبح في متناول أي طالب أن يقتني المخدرات دون التفكير في الجانب المادي حتى."

أعداد المدمنين في السجون كبير وهذا ليس جيداً. عرض ضحايا المخدرات على الفحص الطبي أثناء التقديم أمام النيابة العامة سيساهم لا محالة أولا في تطبيق القانون، وثانيا في علاج هؤلاء المدمنين، وثالثا في التخفيف من حدة الاكتظاظ داخل السجون

الجانب المادي يصبح مهماً للأسف في اللحظة التي يقرر فيها الشخص معالجة نفسه من الإدمان. عدد المراكز المختصة في علاج الإدمان في المغرب لا يزيد عن خمسة، فيما أعلنت وزارة الصحة أنها تعمل على إنشاء 16 مركزا جديدا لمعالجة الإدمان في أفق تحقيق ذلك سنة 2020. قلة هدد المراكز المتخصصة يؤرق المدمنين وكذلك الجمعيات التي تحارب الإدمان في المغرب، كما تشير نبيلة منير، رئيسة الجمعية المغربية لضحايا إدمان المخدرات والتي يتواجد مقرها بمدينة الدار البيضاء: "هو أمر مؤلم فعلاً أن لا تتواجد مراكز لعلاج الإدمان، هناك مركز وحيد في مدينة الدار البيضاء والتي تضم آلاف المتعاطين والمدمنين الراغبين في العلاج." وعن مجانية العلاج تقول: "للآسف العلاج ليس مجانياً، فيجب على المدمن أو عائلته دفع تكلفة حصص العلاج، فحصتين تكلفان 100 درهم (10 دولارات) والمبيت يكلف 500 درهم لليلة الواحدة (50 دولار) وهو مبلغ كبير بالنسبة لهم. يقدم العلاج بالمجان لمدمني المخدرات الصلبة فقط وهي الكوكايين والهيروين."

عدم وجود مراكز متخصصة له جانب سلبي آخر، ففي حين يعاقب القانون المتعلق بمحاربة الإتجار وإدمان المخدرات حسب الفصل الثامن منه بالحبس من شهرين إلى سنة وبغرامة يتراوح قدرها بين 500 و 5000 درهم (50 و 500 دولار) أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط كل من استعمل بصفة غير مشروعة إحدى المواد أو النباتات المعتبرة مخدرات، إلا أن نفس الفصل يعتبر أن العقاب الجنائي يجب أن يتم في حالة واحدة وهي عدم موافقة "مرتكب الجريمة" الخضوع إلى العلاج إما في مؤسسة علاجية وإما في مصحة خاصة تقبلها وزارة الصحة العمومية. طبق الشروط المنصوص عليها في الفصل 80 من القانون الجنائي يجب في هاتين الحالتين أن يفحص الشخص المباشر علاجه كل خمسة عشر يوماً مع طبيب خبير يعينه وكيل جلالة الملك ويؤهل هذا الطبيب وحده للبت في الشفاء. في حين تجري المتابعة الجنائية فيما إذا عاد الشخص خلال أجل الثلاث سنوات الموالية لشفائه إلى ارتكاب جنحة استعمال المخدرات أو ترويجها. جميل، ولكن الأمور مختلفة على أرض الواقع، حيث يشير عبد المالك زعزاع، المحامي بهيئة المحامين بمدينة الدار البيضاء أن النيابة العامة في المغرب تخالف القانون في ملفات استهلاك المخدرات المعروضة: "المتابعات تجري دون عرض المدمنين على المخدرات وبالتالي لا يؤخذ رأي المدمنين في حال ما إذا أرادوا واختاروا العلاج على المتابعة بعد إثبات الادمان بواسطة طبيب مختص ومؤهل لذلك."

ويعتبر عبد المالك زعزاع أن الأمر "يتطلب طاقما طبياً جديداً يعمل إلى جانب النيابة العامة من أجل متابعة المدمنين على الأقل مرة كل 15 يوم،" مشيراً الى أن اعتقال المدمنين دون فحص طبي يساهم في الاكتظاظ داخل السجون: "أعداد المدمنين في السجون كبير وهذا ليس جيداً. تفعيل هذا النص القانوني وعرض ضحايا المخدرات على الفحص الطبي أثناء التقديم أمام النيابة العامة سيساهم لا محالة أولا في تطبيق القانون، وثانيا في علاج هؤلاء المدمنين، وثالثا في التخفيف من حدة الاكتظاظ داخل السجون الذي يساهم فيه المعتقلون، ورابعاً سيتم تخفيف العبء على محاكم المملكة لأن وقت المحكمة طبعا ثمين إذا ما اختار هؤلاء المدمنون العلاج في المراكز وفي وسطهم العائلي إذا كانوا قاصرين."

قد يبدأ الموضوع لسبب عائلي أو عاطفي أو متعلق بالمظاهر، إلا أن كل هذه الحجج تصبح باطلة عندما يتعلق الأمر بالصحة. قد تدعى مخدرات السعادة لكنها في الواقع تؤدي في كثير من الاحيان الموت.

@BrahimKarim