مرأة

أكبر مخاوفنا هو أن تموت القصة قبل تحقيق العدالة لضحايا جريمة الفيرمونت

مقابلة مع الفريق الذي يتولى النشر عن جريمة الاغتصاب الجماعي بمصر
26.8.20
Fairmont cairo

unsplash

للنساء الفضل في المكتسبات القانونية والمجتمعية لقضايا العنف الجنسي. هنّ اللاتي رفعنّ أصواتهنّ، وهنّ اللاتي أثّرن على صنّاع القرار والإعلام والنيابة العامة. مع كل انتفاضة نسائية ضد العنف الجنسي، هناك صخرة تتفتت تدريجيًا. ورغم أن الامتيازات الطبقية تلعب دورًا محوريًا في ذلك، إلا أننا نأمل أن تتسع البؤرة لتشمل النساء الأكثر تهميشًا والأقل امتيازًا.

بدأ عام ٢٠٢٠ بداية قوية لانتفاضات نسائية مختلفة ضد العنف الجنسي في مصر. حققت بعضها مكتسبات قانونية وأخرى حققت مكتسبات مجتمعية، والمعظم جمع بين الفئتين. أجبرت تلك الانتفاضات هيئات رسمية مثل النيابة العامة على الانخراط فيها، واستخدمت سلطتها المباشرة في القبض على أشخاص مُتهمّون بالاعتداء الجنسي على النساء، من بينهم أحمد بسّام زكي المحجوز حالياً بتهم الاغتصاب والاعتداء الجنسي على عشرات من الشابات والفتيات القصّر، وينتظر المحاكمة.  يرجع الفضل بإلقاء القبض على زكي إلى مجموعة مُجهّلة باسم شرطة الاعتداءات- AssaultPolice أنشأت على موقع "انستغرام" في يونيو لنشر شهادات الاعتداء الجنسي ضد زكي. استكملت المجموعة نشاطها بتسليط الضوء على قضية اعتداء جنسي أخرى وهي جريمة الفيرمونت، والتي أصدرت النيابة العامة المصرية بيانًا رسميًا في الخامس من أغسطس الجاري، ببدء التحقيق فيها.

إعلان

ترجع أحداث القصة إلى عام ٢٠١٤، وبالتحديد في فندق بالقاهرة حيث قام عدد من الشباب بتخدير إحدى الشابات وتناوب مجموعة من أبناء رجال الأعمال على اغتصابها. وبحسب "شرطة الاعتداءات" تم تسجيل الجريمة صوتًا وصورة بينما وقّع المعتدون الحروف الأولى من أسمائهم أسفل ظهرها؛ كنوع من التباهي والانتصار. بعد إعلان تلك المعلومات، والكشف عن أسماء المعتدين، تم إغلاق حساب "شرطة الاعتداءات" بعد تلقي القائمين/ات عليه تهديدات بالقتل. في نفس التوقيت، تم انشاء حساب آخر باسم عصابة مغتصبي القاهرة GangRapistsOfCairo استكمالًا للعمل على القضية. في الرابع والعشرين من أغسطس الجاري، أصدرت النيابة العامة أمرًا بالقبض الفوري على مغتصبي جريمة فيرمونت، ومنعهم من السفر، ووضعت أسمائهم على قائمة ترقب الوصول بالمطارات المصرية. الجميع في انتظار وترقُّب لما سيحدث تاليًا. هل ينجح أبناء رجال الأعمال في الإفلات بجريمتهم، مُستغلين السلطة والنفوذ، أم يتبين للجميع أن لا أحد فوق القانون؟ كان هذا واحد من الأسئلة التي توجهنا بها للفريق الذي يتولى النشر عن جريمة الاغتصاب الجماعي على مواقع التواصل.

VICE عربية: شكراً لجهودكن. بداية. مَن وراء هذا الحساب، وما هي أهدافكن/م؟
حساب "عصابة مغتصبي القاهرة": نحنُ مجموعة من الأصدقاء في مصر وخارجها. كنّا شهودًا على عدة جرائم اغتصاب متسلسلة ارتكبها أبناء رجال أعمال معروفين بمصر، وأطلقنا عليهم اسم (عصابة مغتصبي القاهرة). هدفنا الرئيسي هو فضح هؤلاء المُجرمون، فلا يكون لهم ضحايا جُدد. نسعى لمجتمع أكثر أمانًا للنساء في مصر. مجموعتنا مكوّنة من أربعة نساء وشاب، وهناك مَن يُساعدوننا طواعية في مهام مثل الترجمة والتصاميم المرئية، إلخ.

إعلان

هل هذا الحساب يتبع حساب (شرطة الاعتداءات)؟ هل تتواصلون مع ضحايا جرائم الاغتصابات التي وقعت في فندق فيرمونت بالقاهرة؟
حسابنا لا يتبع حساب (شرطة الاعتداءات)، ولكننا على تواصل باستمرار لأن أهدافنا مشتركة. لا نعرف الضحايا معرفة شخصية. شهدنا الجرائم التي ارتكبت في حقهنّ آنذاك، ورأينا الأدلة التي تُدين الجناة والتي تداولوها مع الأصدقاء في ذلك الوقت. مؤخرًا، نجحنا في التواصل مع الضحايا قبل إنشاء هذا الحساب لأخذ موافقتهنّ على تلك الخطوة.

كيف تستقبلنّ/ون الشهادات والأدلة الخاصة بجرائم (عصابة مغتصبي القاهرة)؟ وكيف تتحققن/ون من صحة الشهادات والأدلة؟
عادة ما يتم إرسال الأدلة إلينا عن طريق موقع انستغرام، ونُعيد إرسالها إلى المجلس القومي للمرأة ثم السلطات، مثل الأدلة التي تم إرسالها عن يوسف قورة، وعمرو زايد – وهمّ من أفراد العصابة. نتأكد من الحسابات التي تُرسل إلينا الشهادات من خلالها، وننشرها بشكل مُجهّل للحفاظ على خصوصية الشهود. في بعض الأوقات يتم إرسال الأدلة كجزء من الشهادة المُرسلة. لكننا حريصات/ون على إخفاء أي شيء يدل على هويّة أصحاب الشهادة حرصًا على سلامتهم/نّ الشخصية.

هل كان سهل عليكنّ/م السماع لهذا الكَم من الشهادات المؤلمة عن الاغتصاب والاعتداء الجنسي على نساء؟
ليس سهلًا على الإطلاق. لكن تلك هي مجتمعاتنا. الأغلبية من النساء في مصر تم الاعتداء عليهنّ جنسيًا في وقتٍ ما من حياتهنّ. لذلك، علينا مواجهة هذا الألم، لنتمكنّ من إيقافه. ولكن الأهم هو تفاعل الناس معنا بطريقة مُشجعّة جدًا، وداعمة جدًا لنا ولكل واحدة من ضحايا جرائم فيرمونت.

هل تلقيتنّ/م أي تهديدات لإغلاق الحساب؟ وما هي أكبر مخاوفكنّ/م؟
نعم، تلقينا الكثير من التهديدات لإغلاق الحساب والانسحاب، وتم إرفاق جميع التهديدات بملف القضية الرسمي. أكبر مخاوفنا هو أن تموت القصة دون أن تتحقق العدالة لكل امرأة من ضحايا هؤلاء المغتصبون.

بعد بيان النيابة العامة ببدء التحقيق الرسمي في جريمة الفيرمونت، هل تتوقعون أنه سيتم القبض على المغتصبين؟
لا مجال للاعتقاد. يجب القبض على هؤلاء المجرمون.

لنأمل أنه سيتم القبض عليهم، هل سيتم حذف الحساب من موقع انستغرام، أم لديكم خطط أخرى للمستقبل؟
لن نقوم بحذف الحساب. سنقوم بتكريسه لقضايا اغتصاب أخرى مسكوت عنها. سنقوم بتغيير عدة أشياء منها اسم الحساب. نأمل أن يتم القبض على المجرمين في أقرب فرصة مُمكنة.