02_Execution Squares_2008
ساحات الإعدام -٢٠٠٨. هراير سركيسيان. مؤسسة الشارقة للفنون.
مقابلة

الفنان السوري الأرمني هراير سركيسيان وحديث عن الجانب الآخر من الصمت

فني ليس عن الوجع السوري فقط بل الوجع الإنساني

هراير سركيسيان فنان سوري من أصل أرمني. ولد ونشأ في دمشق. حصل على تدريبه التأسيسي في استوديو التصوير التابع لوالده. عمل هناك بدوام كامل لمدة اثني عشر عامًا بعد المدرسة الثانوية. في عام 2010، أكمل درجة البكالوريوس في التصوير الفوتوغرافي في أكاديمية غيريت ريتفيلد بأمستردام. يعيش ويعمل في لندن منذ عام 2011.

تم عرض أعمال سركيسيان في منصات ومعارض عدة حول العالم من لبنان وعمان إلى إيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية. يخيّم على أعمال هراير الصمت القاتل. تخلو معظم أعماله من أي أشخاص في الكادر. ينتظر هراير حتى يخلو الكادر في ساعات الصباح الباكرة، ويلتقط الصورة كما في عمله ساحات الإعدام، الذي تلقى أصداء عالمية.

إعلان

مع غياب الأشخاص في صوره، أعمال هراير ليست هادئة وليست صارخة. أعماله صامته صمتاً يجبرك على النظر بتمعن أكبر وإبصار ما هو غير مرئي. معرضه "الجانب الآخر من الصمت" يقام حالياً في مؤسسة الشارقة للفنون لغاية 30 يناير ٢٠٢٢.

VICE عربية: أول ما نلاحظه في أعمالك هو غياب الأشخاص غالباً، لماذا؟
هراير سركيسيان
: أنا لا أميل لتصوير أشخاص في صوري، كي لا يأخذوا اهتمام المشاهد ويسيّر عن ما أريد عرضه بالصورة. لذلك دائماً أنتظر حتى يفرغ الكادر ومن بعدها ألتقط الصورة. المكان بشكل عام هو شاهد على كل الأحداث وبالنسبة لي أرى في هذا المكان أشباح للتراجيديا التي اختبرناها خلال حياتنا.

في عملي ساحات الإعدام، صورت ساحات إعدام في ثلاث مدن سورية: دمشق، اللاذقية وحلب ولكن دون وجود ناس معلقين بهذه الساحات. كنت في طريقي إلى المدرسة حين رأيت 3 جثث معلقة في إحدى الساحات وما زلت أراهم إلى الآن عندما أمر من هذه الساحات أو عندما أنظر إلى الصور. لو كان هناك أشخاص، فقد ينصب اهتمام المشاهد على الشخص وليس هلى الخلفية. مهنة استوديو التصوير انقرضت لذلك أحب التركيز على المكان والخلفية، صوّرت استوديوهات تصوير فارغة من دون أشخاص.

01_Execution Squares_2008.jpg

Execution Squares. 2008 - ساحات إعدام. هراير سركيسيان​. مؤسسة الشارقة للفنون.

011_Execution Squares_2008.jpg

Execution Squares. 2008

رغم أنك غادرت سورية قبل نشوب الحرب، هل أثرت الحرب السورية على فنك بشكل ما؟
ليس بالضرورة. ليس لدي أي أعمال تمت بصلة مباشرة إلى الحرب في سورية. فني ليس عن الوجع السوري فقط بل الوجع الإنساني. كل الناس في كل العالم عندها وجع. لدي أعمال عن المذابح الأرمينية، أعمال صورتها في الأرجنتين، بوسنيا، لبنان والبرازيل، عن المخطوفين بسبب الحرب أو النظم الديكتاتورية. لم تتغير أعمالي بعد الحرب. بشكل عام، ما زلت أعمل في نفس المواضيع.

إعلان
01_Homesick_2014.jpg

Homesick. 2014 - الحنين للوطن. هراير سركيسيان​. مؤسسة الشارقة للفنون.

02_Homesick_2014.jpg

Homesick. 2014

هل يساعد الفن على التعافي من تروما الحرب؟
لا. أكيد لا. لا شيء يعوض أي فقدان يحصل خلال الحرب. لا شيء يتعوض. كيف يُمكن أن تتعافى؟ أًصلاُ لو الحرب انتهت، الأسى لا ينتهي. انتهت الحرب الأهلية في لبنان، ولكن الناس ما زالت تعيش بالحرب. يوجد 17 ألف مفقود لا أحد يعلم أي شيء عنهم، هل هم أحياء أم أموات. عائلات هؤلاء المفقودين ما زالوا يعيشون في حالة حرب. بالنسبة لهم الحياة توقفت عندما تم خطف شخص عزيز عليهم، وبالنسبة لهم الحياة توقفت.

هل يمكن فصل هوية الفنان عن فنه؟
السؤال له علاقة بمنشأ الفنان. معظم الفنانين العرب عام يعيشون في بلدان تعاني. الوجع هو صديق حياتهم اليومي. هذا الوجع موجود عند كل فنان، ولا يستطيع أن يعمل من دونه. بالنسبة لي، المذابح الأرمنية هي الوجع الذي نحمله على ظهرنا من أول يوم من حياتنا، وهذا الوجع لا يمكن أن نتخلص منه.

ولكنك قادر أيضاً إنك تصور وجع غير أشخاص، وليس وجعك الشخصي فقط كما في عملك "مشهد أخير"؟
"مشهد أخير" يركز على أشخاص مصابين بمرض السرطان وبآخر مرحلة في حياتهم. هم مرضى سريريين غير قادرين على المشي وأمنيتهم الأخيرة رؤية مكان ما. لا توجد هوية شخصية في هذا العمل ولكن الشيء الذي أتشاركه معهم هو الموت. وكاختلاف ثقافي، في الشرق نحن لا نتكلم عن الموت بشكل مباشر، نحاول أن نتجاهله. في هولندا الموت شيء طبيعي ومتقبل. تشعر أنهم تجاوزوا مرحلة الخوف من الموت.

06_Last Scene_2016.jpg

Last Scene. 2016 - مشهد أخير. هراير سركيسيان​. مؤسسة الشارقة للفنون.

031_Last Scene_2016.jpg

Last Scene. 2016.

حدثني عن معرضك في الشارقة.
يتضمن المعرض بالشارقة أكثر من 12 عمل، 8 منهم عرضوا خلال السنوات السابقة و3 أعمال جديدة. المعرض هو مسيرتي الفنية في العقد الماضي. كل عمل له فكرة مختلفة، ولكن أعمالي تلتقي في حلقة واحدة. إجمالاً أعمل على إبراز الأشياء غير المرئية لأعيننا ولكنها مرئية في مخيلتنا. المعرض هو عن كل تلك الأشياء التي نتجنب رؤيتها.

ماذا يوجد على الجانب الآخر من الصمت - عنوان معرضك؟
أنت. الشخص الذي يستقبل هذا الصمت. أعمالي هي أعمال صامتة، لا أحب أن أصرخ في أعمالي، لا أحب المباشرة. أفضل أن يفكر المتلقي ويتأمل أعمالي بطريقة موضوعية.