هل يمكن للنساء اغتصاب الرجال؟ سؤال مثير للجدل وللدهشة أيضًا

القانون البريطاني لا يُقر بارتكاب فعل الاغتصاب نفسه إلا من قبل رجل

إعداد Robert Jackman; ترجمة حسين فاروق
|
٢٥ أيلول/سبتمبر ٢٠١٨، ٩:٥٠ص

(Anna Koldunova / Alamy Stock Photo)

لا شك أنكم سمعتم الأخبار. اتهم الممثل جيمي بينيت، المخرجة والممثلة الإيطالية أرجينتو، وهي شخصية قيادية في حركة MeToo# المناهضة للتحرش، بأنها اعتدت عليه جنسيًا في أحد فنادق كاليفورنيا، عندما كان في الـ 17 من عمره، فيما تجاوز عمرها آنذاك 37 عامًا. وقد زعم أيضًا أن الممثلة دفعت له مبلغ لتسوية الشكوى ضدها قُدّر بـ 380 ألف دولار.

أنكرت أرجنتينو بشدة هذه الادعاءات، وقالت إنها كانت مرتبطة بـ"صداقة فقط" مع بينيت، وأن من دفع المبلغ المالي هو حبيبها الراحل، الشخصية التلفزيونية المعروفة أنثوني بوردين، "ليُساعد شخصاً يمر في ضيقة مالية." فضلاً عن العاصفة التي هبت على هوليوود، وطوال أشهر، من جراء هذه الواقعة التي أعادت فتح النقاش الذي كان يدور لبعض الوقت، وطرحت السؤال الأوسع حول ما إذا كان بوسع النساء "اغتصاب" الرجال عن طريق إكراههم على ممارسة الجنس دون موافقتهم.

يُعرّف القانون في إنجلترا وويلز (وعدد من الدول الأخرى) الاغتصاب بأنه اعتداء على المهبل، فتحة الشرج، أو الفم، من قبل شخص آخر دون موافقته، عن طريق العضو الذكري لمرتكب الجريمة، وهذا يعني أنه على الرغم من أن النساء يمكن أن يرتكبن نفس الجريمة بنفس القدر من الإيلاج غير القانوني، لكن القانون البريطاني لا يقر بارتكاب فعل الاغتصاب نفسه إلا من قبل رجل.

ومع ذلك، هناك بالطبع الكثير من القضايا لرجال يقولون إنهم أجبروا على الجنس وتم اغتصابهن من قبل النساء - عادة عن طريق إكراههن على ممارسة الجنس عبر العنف أو الابتزاز، أو تحت تأثير المخدرات. على سبيل المثال، يروي ديف بيكرينج، روائي مقيم في لندن، وصاحب برنامج Mansplaining Masculinity، الذي استعرض فيه كيف تؤذي المبادئ الأبوية الرجال والفتيان، قصة مروعة عن الكيفية التي أُجبر بها على ممارسة الجنس من قبل امرأة. ويقول: "لم أكن أنظر إلى ما حدث كاعتداء جنسي في ذلك الوقت. وأحد هذه الأسباب هو أنه لم يؤثر عليّ في الطريقة التي تصورت بها أن الاعتداء الجنسي سيؤثر على شخص ما."

رحب الناشطون في مجال حقوق المرأة بالتحركات في مواضع أخرى (مثل قرار المحكمة العليا في سويسرا) بالاعتراف بما يسمى بـ (Stealthing)، وهو ما يعرف بـ"الغدر الجنسي"، بنزع الواقي الذكري أثناء ممارسة الجنس، باعتباره اغتصاباً

في عام 2016، أطلقت د.سيوبان وييري، وهي أكاديمية في جامعة لانكستر، دراسة بحثية تدعو الرجال الذين يشعرون بأنهم أجبروا على ممارسة الجنس للحديث عن تجاربهم. نشرت النتائج في عام 2017، استناداً إلى شهادة مباشرة من 154 رجلاً من جميع أنحاء المملكة المتحدة، متحدية بذلك أكثر الصور النمطية في هذا المجال: وتحديداً، أن النساء لا يمكن أن يُجبرن الرجال على ممارسة الجنس "جسديًا"، وأن الرجال جميعًا ينظرون إلى الجنس على نحو إيجابي.

في وقت سابق من هذا العام، قامت وييري بالتوسع في الدارسة الأصلية من خلال مقال بحثي في أحد الدوريات، قالت فيه أنها لا تحاول توضيح كيف يمكن تعديل القانون ليشمل اغتصاب النساء، ولكنه بمثابة دعوة للحكومة إلى جمع بيانات أكثر حول هذا الخلاف. بطبيعة الحال، ليس من المستحيل تخيل أن القانون الحالي بشأن الاغتصاب يتم توسيعه ليشمل مرتكبي الجريمة من النساء: فمن المنطقي، على سبيل المثال، أن ترتكب امرأة بالغة جريمة اغتصاب إذا استغلت طفل عمره 12 عاماً. وعلى نحو مماثل، رحب الناشطون في مجال حقوق المرأة بالتحركات في مواضع أخرى (مثل قرار المحكمة العليا في سويسرا) بالاعتراف بما يسمى بـ Stealthing، وهو ما يعرف بـ "الغدر الجنسي" بنزع الواقي الذكري أثناء ممارسة الجنس، باعتباره اغتصاباً.

إن إعادة تعريف الاغتصاب ليشمل الرجال الذين يجبرون على الجنس قد أصبح هاجسًا لحركة حقوق الإنسان، التي لم تساعد دعايتها حول المشكلة هذه القضية بوجه عام، حيث ينظر بعض المنتقدين الآن إلى "الإجبار على الإيلاج" على أنه هجوم آخر غير مبرر على روايات تتحدث عن الاغتصاب وحقوق المرأة.

الحزب المتشدد ضد النسوية Justice 4 Men and Boys (العدالة للرجال والأولاد، واختصاره J4MB) الذي زعم في بيان له أن "النسوية مسؤولة أو كان لها دور في تفاقم العديد من المشاكل التي تواجه الإنسانية اليوم)، حشد صفوفه ضد مرتكبي الجرائم الجنسية من النساء، وضاعف من تشجيع مؤيديه للحديث عن تجاربهم لـ د.وييري (وهي قضية أخلاقية محتملة بالنظر إلى أن الدراسة اعتمدت بشكل شبه حصري على الشهادات المباشرة). للأسف، نهج J4MB ركز بشكل أقل على الرجال وقصصهم وبشكل أكبر على وصف النساء على أنهم الجناة.

وكما أظهر عمل د.وييري، علينا التركيز على حقيقة أن الرجال الذين أُجبروا على الجنس من قبل نساء هم ضحايا، وما إذا كان سيتم تغيير القانون البريطاني للإعتراف بأنهم ضحايا اغتصاب هو أمر ينبغي النظر إليه.

تم نشر هذا المقال بالأصل على موقع VICE UK.