ترفيه

سألنا شباب عرب عن رأيهم في المشاهدة المنزلية للأفلام مقابل دور العرض السينمائي

مشاهدة الأفلام في السينما تُمثّل أحد أسباب حبي واستمتاعي بهذا الفن وتعلقي به، مثل مشاهدة مسرحية على المسرح أو لوحات في معرض
8.8.18
سينما

الصورة من الكاتب

كنت مولعًا بزيارة نوادي الفيديو القريبة من منزلنا ومنزل جدتي، وأصدقائي وكل منزل أدخله، في طفولتي وصباي. كنت أحب التحرك أمام مصفوفات "شرائط الفيديو" الموضوعة بعشوائية في تلك المحال التي عرفتها مصر منذ منتصف الثمانينيات والتي تخصصت في تأجير أفلام الفيديو المسجلة على أشرطة VHS، والتي كانت تقنية حديثة آنذاك. أفيش أو صورة لأحد المشاهد أول ما يجذبني إلى الفيلم، خصوصًا وإن كان صورة لنجم من المفضلين (جاكي شان، فان دام، بروس لي)، اقرأ اسم الفيلم باللغة العربية، والذي يختلف في بعض الأحيان تمامًا عن الاسم الأصلي بالإنجليزية، لأسباب تسويقية، ليتحول فيلم "Police Story" من إخراج جاكي شان، إلى "جاكي شان والجبابرة"، وفيلم "Blood Sport" من إخراج نوت أرنولد وبطولة فان دام، إلى "القبضة الدامية".

إعلان

كانت المشاهدة المنزلية بالنسبة لي ممتعة جدًا، تكاد تقترب من متعة المشاهدة السينمائية، الفارق فقط بالنسبة لي في التحكم في عدد مرات المشاهدة، حيث كنت أشاهد الفيلم - إذا أُعجبت به - ما يقرب من خمسة مرات في يومين، هما مدة تأجير شريط الفيديو من النادي، أما المشاهدة السينمائية فكانت تعني فُسحة كبيرة، حيث أننا لن نذهب - كعائلة - لمشاهدة فيلمًا فقط والعودة إلى المنزل، بل نتحرك إلى مطعم قريب من السينما ونأكل، ثم نسير قليلًا بمحاذاة النيل ونشاهد أضواء البنايات المقابلة تلمع على سطحه. لا اتذكر أنني فُتنت بالسينما كـ "دار عرض" للأفلام، لكنني أحببت الأفلام وأصبحت جزءًا من حياتي.

تواصلت في الأيام الماضية مع بعض ممن شاركوني الشغف بالأفلام، لأعرف منهم ماذا تُمثّل لهم المشاهدة السينمائية في دار العرض المخصصة لذلك، وما الفارق بينها وبين المشاهدة المنزلية عن طريق الإنترنت أو التورنت أو نتفلكس، والأخيرة أصبحت الآن من مثيرات الجدل، حيث يقول بعض صُناع الأفلام مثل الأمريكي كوينتن تارنتينو "إننا فقدنا التركيز في المشاهدة بسبب فكرة المشاهدة عبر نتفلكس"، فيما اختلف الأمريكي ديفيد فينشر معه وقال إن "نتفلكس هي المستقبل في الإنتاج والمشاهدة أيضًا"، وتعاون بعدها معهم بالفعل في إخراج ستة حلقات من مسلسل "Mindhunter" في عامي 2017 و2018، لذلك قررت استطلاع آراء مجموعة من الشباب المهتمين بالسينما حول ذلك الأمر.

"للأسف في بلادي - اليمن - لا توجد سينما، لكنني سافرت إلى الخارج وكانت متعة عظيمة وخصوصًا أفلام الـ 3D. من أحلامي عمل سينما في اليمن لكن حاليا صعب للغاية. أما عن الفارق بين المشاهدة السينمائية والمنزلية، فالفارق في نوعية الأفلام المعتمدة على التقنية الحديثة، حيث تكون أفضل في السينما، غير ذلك لا فارق عِندي. أما عن تأثير الانترنت والتورنت ونتفلكس على المشاهدة السينمائية، فأنا متابعة للسينما من عمري 13 سنة واعتمادي الكلي كان على السيديهات وبعدها الاشتركات زي الشوتايم والنت والتورنت مع نتفلكس، كبنت أعيش في اليمن دون دور للسينما -وهي متعتي الوحيدة-، فكان الانترنت والتورنت وغيرهم البديل الإيجابي لمشاهدة الأفلام لا بديل عنها، امتلك تقريبًا مساحة 6 تيرا من الأفلام اعتبرها كنز وميراثي الوحيد وسوف أورّثها إلى أحفادي" نورا السقاف، 30 سنة، اليمن

إعلان

"مشاهدة الأفلام في السينما هي الطريقة المثالية للمشاهدة والحكم على الفيلم والخروج بوجهة نظر بالنسبة لي، لكن للأسف لم تكن جميع الأفلام التي أبحث عنها متاحة في مصر، خاصة القديمة منها (الكلاسيكية)، ففرصة مشاهدة فيلم قديم لا تتوافر إلا في بانوراما الفيلم الأوروبي أو المهرجانات السينمائية، وهذه أحداث سنوية. لكني مازلت أرى أن لمشاهدة الأفلام في السينما متعة مختلفة. أما الفارق بين المشاهدة السينمائية والمنزلية، فيمكنني اختصاره بالقول إن أي فيلم أشاهده في السينما أو وسط تجمع يعلق في ذاكرتي بتفاصيله كافة، وإن لم أحبه، يمكن لأنني وقتها أشعر بالطقوس الأصلية للمشاهدة. أما التورنت فأعتبره أهم ما في علاقتي بالأفلام، حتى عام 2012 كنت استعمل موقع أفلامك في تحميل الأفلام، بعدها زادت سرعة الإنترنت وانتقلت للتورنت، وهو كنز يمكنك من مشاهدة جميع الأفلام التي تريد مشاهدتها في أي وقت، والأجمل أنك ستحتفظ بهم أيضًا، وأنا شخص يحب الاحتفاظ بالأفلام، وفي بعض الفترات أحب مشاهدة فيلموجرافيا (مجموعة أفلام) مخرج معين، أو أفلام صنف معين، او ما إلى ذلك، والتورنت كان أفضل حل، يعني لا اتذكر يومًا واحدًا مر عليّ منذ سنوات طويلة دون تحميل فيلم واحد على الأقل، وهنا أحب أن أوجه كلمة شكر لمن يعملون في مجال ترجمة الأفلام، سواء الكلاسيكيات أو الجديدة، (إحنا من غيرهم ولا حاجة)". محمد السجيني، 25 سنة، مصر.

"مشاهدة الأفلام في السينما، تُمثّل أحد أسباب حبي واستمتاعي بهذا الفن وتعلقي به عمومًا. مثل مشاهدة مسرحية على المسرح أو لوحات في معرض، فأنت تشاهد هنا الفيلم في المكان الخاص بفن السينما والمبني بالأساس حتى تشاهد بداخله الأفلام. ولو قارنت المشاهدة في البيت بالسينما، تكون المقارنة في صالح السينما بالطبع، فالاستمتاع يكون أكبر، الأجواء مناسبة أكثر، كل العناصر التي بذل فيها المخرج مجهود من صوت وصورة تصل لك بشكل أكثر تأثيراً. بالطبع التورنت ونيتفليكس أثروا على المشاهدة السينمائية، والحقيقة يمكن أن يكون التأثير سلبي وإيجابي على فن السينما عمومًا، بالتأكيد أثروا على ذهاب الناس للسينما، لكن التورنت مثلاً على الرغم من كونه وسيلة غير قانونية لكنها مهمة وساعدت في تشجيع شجعت الناس على مشاهدة أفلام السينمائية لم يكن باستطاعتهم مشاهدتها أبدًا، خصوصًا الأفلام الكلاسيكية القديمة، وهو ما أثّر في تعلق الناس بهذا الفن عمومًا. أما نيتفليكس فلدي اعتراض عليها، لأنها أصلاً قائمة على إنتاج مادة للعرض على الإنترنت، كأنها تسحب الناس "غصب عنهم" من السينما ليجلسوا أمام شاشة صغيرة ويشاهدوا السينما، وبالتأكيد لم يكن هذا هو الغرض الذي خُلقت السينما اتخلقت لأجله." محمد جمال، 27 سنة، مصر.

"مع الأسف الشديد لا نملك دور عرض سينمائية في ليبيا، بل لا توجد حتى مساحات ُمصغرة بامكانها احتضان السينما (وهذا ما نحاول القيام حاليًا به على الأقل)، ولهذا السبب لم أحظى لغاية الآن بتجربة المشاهدة في قاعة سينما، أمرٌ يجده البعض غريب لكنه أصبح ضمن مخططاتي المستقبلية مع علمي الشديد بأهمية واختلاف تجربة المشاهدة في قاعات السينما. أطمح مع بعض المؤسسات أن نقيم ولو نوادي مصغرة للعرض السينمائي، على آمل أن تقوم الدولة بافتتاح دور عرض في المستقبل. ومع أن حبي وعلاقتي بالسينما قائم ومستمر على مشاهدتي المنزلية التي أجدها مُشبعة، لكن لن أحكم طالما لم أجرب الاثنين معًا. يمكن القول بأنني لا أجد مشكلة في المشاهدة المنزلية، على العكس كانت بديلًا مهمًا في حالتي. أما عن تأثير الإنترنت ونيتفلكس على المشاهدة السينمائية فأراه إيجابي ومن دونه لما شاهدت شخصيًا الكثير من الأفلام (وغيرها من الأمور المتعلقة بالسينما). أتحدث عن الإنترنت والتورنت تحديدًا، والذي اعتبره من أهم الاختراعات التي ساهمت في توسع الكثير من المجالات واعتبره أمرًا جيدًا حتى لصناع الأعمال، وإن بدى الأمر غير قانوني بالنسبة لهم. نيتفليكس أجدها تجربة أخرى، هي بالأحرى قناة على الإنترنت ساهمت من خلال تطورها في إنتاج واحتضان العديد من الأعمال سواء السينمائية أو التلفزيونية، وحتى الآن ما يزال الصراع قائمًا بين مشاهدي السينما ونيتفلكس، لكن بالنسبة لي أجده أمرًا مقبولًا خاصةً في ظروف عصرنا الحالي." محمد بن عمران، 24، ليبيا.

"السينما هي الوسيلة الأفضل لمشاهدة الأفلام، لأن أفلام التليفزيون تفاجئني، فمن الممكن أن أكون غير مستعدة للمشاهدة في وقت عرض الفيلم، والإنترنت معاناة بسبب وخدماته السيئة في مصر، وجودة الصورة والصوت، لكنه أكثر الطرق سهولة وتوافرًا، أما السينما، فتتطلب طقوسًا مختلفة، مثل مراجعة قصته وإعلانه على الانترنت قبل الذهاب، لأن المشاهدة السينمائىة تعني قطع مشوار من مصر الجديدة إلى منطقة وسط البلد. وعندما أكون مستعدة لمشاهدة فيلم، أذهب وحدي ولا أنتظر أن يذهب معي أحد، وأشعر في السينما سواء كنت بمفردي أم بصحبة آخرين، أن الفيلم يُعرض لي وحدي بسبب الظلام. على الجانب الآخر، أنا غير مشتركة في نيتفلكس وأظن أنني ما دمت سأشاهد الفيلم على الإنترنت في النهاية، فلا داعي إلى الاشتراك بالخدمة، إلا إذا عرضت نيتفلكس فيلمًا أريد مشاهدته وهو غير متوفر إلا من خلالهم فقط. بالأساس، وفر لي الانترنت فرصة مشاهدة الأفلام التي لا تُعرض في الوقت الحالي في السينما، وإذا كان الفيلم يُعرض في السينما حاليًا، فالأولوية هي مشاهدته هناك وليس عبر الإنترنت. أما بالنسبة للتورنت، فيرجع له الفضل في قائمة الأفلام الموجودة على "الهارد ديسك" المخصص للأفلام لدي". يارا، 25 سنة، مصر.

"مشاهدة الأفلام في السينما تُمثّل لي شيء كبير، الذهاب إلى السينما في حد ذاته شيء جميل، لكنه أحيانًا يفتقد إلى الخصوصية، خصوصًا في الحفلات المسائية، لذلك أصبحت أففضّل حضور الحفلات الصباحية حتى أكون متأكدة من هدوء السينما وخلوها من الأشخاص المزعجين. لكنني على الجانب الآخر أحب المشاهدة المنزلية، كونها وسيلة سهلة لمشاهدة الأفلام في تجربة وإن لم تكن في روعة السينما إلا أنها باتت قريبة منها مع تطور أجهزة التلفزيون وأنظمة الصوت حاليًا. أما المشاهدة عبر الإنترنت فأراها انعكست إيجابًا علي السينما، وليس العكس كما يظن البعض، لأن لولاها لما رأينا الكثير من الأفلام. على الجانب الآخر أرى تثير نتفلكس جدلًا بين هواة مشاهدة الأفلام في السينما وهواة المشاهدة المنزلية. يمكن أن أقول أن نتفلكس أحدثت نقلة في إنتاج العديد من المسلسلات الجيدة في السنوات الأخيرة، وهو ما جذب العديد من جمهور السينما صوبها." - آية أشرف المرسي، 24 سنة، مصر.