سألنا أخصائية نفسية عن كيف يؤثر تجنب الحديث عن الجنس على العلاقة العاطفية

شاترستوك

صحة

سألنا أخصائية نفسية عن كيف يؤثر تجنب الحديث عن الجنس على العلاقة العاطفية

استخدام أدوات الدفاع النفسية لكبت مشاعرك لن تنفع على المدى الطويل وستظهر في أوقات أو حالات لا تتوقعها
2017 نوفمبر 18, 8:45am

قد يكون الشباب العربي قد كسر العديد من التابوهات التقليدية، إلى أن موضوع الجنس لا يزال يشكل موضوعاً حساساً للكثيرين. إلا أن القيام بالشيء لا يعني أنك تستطيع الحديث عنه، فالخجل من التعبير الصريح عن الحاجات والرغبات الجنسية لا يزال يشكل حاجزاً أمام الكثيرين.

خلال المقابلات التي تمت مع الشباب العرب ضمن الفيلم الوثائقي "بالعربي" الذي أنتجته VICE عربية تردد عدد كبير من الشباب بالحديث عن موضوع الجنس، وفضلوا عدم الإجابة أو الإجابة بطريقة مبهمة عن الأسئلة المتعلقة به بهذا الموضوع، وهو ما وجدته منتجة الفيلم ميرنا توماس غريباً ومحرجاً حيث أشارت إلى أنه كان من الأسهل بالنسبة للشباب الاجابة عن الاسئلة المتعلقة بالمخدرات ولكن ليت تلك المتعلقة بالجنس. ولكن ما هو الجانب المظلم من عدم الحديث عن الجنس؟ سألنا الدكتورة مها نصر الله، أخصائية المعالجة النفسية للاضطرابات الجنسية والعلاقات الزوجية، عن كيفية تأثير عدم الحديث عن الجنس على حياتنا العاطفية والنفسية.

VICE عربية: لماذا لا يزال الجنس وكل ما يتعلق به يشكل تابوهاً؟
الدكتورة مها نصر الله: برأيي ومن خلال الحالات التي تعاملت معها، السبب الرئيسي هو الخوف. هناك أحكام مسبقة كثيرة حول موضوع الجنس تعود في أساسها إلى طريقة التربية والثقافة والمجتمع والقيم. هناك ربط دائم بين الجنس والشعور بالخجل والعار، والخوف من الحُكم عليهم. اعتبار الجنس كتابو، لا يتعلق بالعالم العربي فقط، يتعلق بالعادة بالخلفيات الاكِثر تزمتاً أو الأكثر تقليدية. ولكن هذا لا يعني أن الموضوع أسهل بالنسبة للآخرين، في الواقع، يأتي إلي مراجعين من خلفيات ليبرالية غربية لديهم مشاكل في الحديث عن رغباتهم الجنسية مع شركائهم لخوفهم من أن يتم الحُكم عليهم بطريقة سلبية.

قد أعمم قليلاً، ولكن أو ليس الرجال أكثر انفتاحاً فيما يتعلق الموضوع بالجنس وما يحبون وما يكرهون وما يتوقعون من الطرف الآخر؟
في بعض الحالات أتفق معك وخاصة إذا تحدثنا عن التربية، في بلدان كثيرة، تم تربية النساء أن الجنس يتعلق بمتعة الرجل نفسه وليس المرأة، لا تشعر المرأة أن من حقها الاستمتاع خلال العلاقة الجنسية، وأن الجنس عبارة عن إسعاد شريكها، وهذا يعود بالأصل لعدم الحديث عن الجنس بشكل منفتح وطبيعي. تجنب الحديث عن هذه الأمور يؤدي إلى نتائج خطيرة منها تردد الكثير من النساء في الحديث أو الذهاب للشرطة إذا ما تعرضت للتحرش أو حتى الاغتصاب، لأنها تخاف على صورتها في المجتمع، تشعر بالخجل من نفسها، مع أنها لم تقم بأي خطأ وأن المسؤولية الكاملة تقع على الجاني وليس عليها.

في هذا الموضوع بالذات، يتشابه الرجال مع النساء في بعض الحالات، فالرجال الذين تعرضوا إلى تحرش أو اعتداء جنسي لا يتحدثون عن ذلك أيضاً لأنهم يشعرون بالخجل، هناك الكثير من الحالات التي تعاملت معها خلال عملي، الأمر منتشر أكثر مما قد نتخيل، طبعاً لا مقارنة بما تتعرض له النساء، ولكن فكرة الشعور بالعار من الحديث عن الاعتداءات الجنسية التي نتعرض إليها خلال حياتنا سواء من دائرتنا القريبة أو البعيدة يتشابه فيها الرجال والنساء في كثير من الحالات.

الخجل هو أساس المشكلة إذن؟
صحيح، الخجل والخوف، بشكل عام وبدون تعميم، لا يتم تشجيع النساء على "تَملك جسدها" (own her sexuality) فهي لا تشارك رغباتها مع الطرف الآخر، لأنها تشعر بالخجل من ذلك، هناك عدد من النساء تقوم بالجنس لأجل الجنس وليس لأجل المتعة، فهي تخاف من أن زوجها مثلاً سيتركها أو سيكون مع امرأة أخرى إذا لم تقم بالنوم معه، فهي تعتقد أن الجنس مهم للرجل، وتضع مشاعرها على الرف، وهذا قد يؤدي مع الوقت إلى ارتباط الجنس بمشاعر سلبية بالرفض أو الكره والغضب من الطرف الآخر، أو أنها ستشعر باللامبالاة وبأنها لم تعد طرفاً في هذه العلاقة. في بعض الحالات لا يتحدث الرجال أيضاً عن رغباتهم. لقد عملت مع رجال قلقين من قدرتهم على إمتاع الشريك، بعضهم تطور الأمر ليصبح نوعاً من التوجس والشك، هل أنا جيد كفاية، هل ستتركني، ويقارنون أنفسهم بتخيلاتهم الخاصة عن شكل الرجل المثالي في الجنس وتوقعات المرأة من الرجل ولا يركزون على رغباتهم الخاصة.

كيف لنا أن نتعامل مع موضوع الجنس إذاً ضمن كل هذا الخوف والخجل من نظرة الآخرين؟
بالكلام، الحديث عن ما تعرضت له في السابق، أو ما تريده من شريكك في الحاضر يخفف شعورك بالوحدة، استخدام أدوات الدفاع النفسية لكبت مشاعرك لن تنفع على المدى الطويل وستظهر في أوقات أو حالات لا تتوقعها. الحديث إلى أخصائي قد يكون مفيداً في بعض الحالات لمساعدتهم على الإحساس بالأمان والثقة بالآخرين مجدداً، ولكن هذا يعتمد على الحالة. في حال وجودك في علاقة صحية، من الأفضل التحدث مع الطرف الآخر، ولكن يجب أن يكون هذا الشخص متفهماً وحساساً، الحديث عن الجنس ليس سهلاً لأنه يُظهر حقيقتك. لهذا من المهم أن يتمكن الشريك من الحديث عن الجنس بشكل طبيعي، سواء فيما يتعلق بالحديث عن حوادث سابقة، أو الحاجات الجنسية بطريقة مريحة وفسح المجال للشعور بالأمان والألفة، الشعور بالأمان هو أمر مهم جدا في أي علاقة، على الصعيد النفسي والجنسي.

كيف تبدأ حديثاً عن الرغبة والجنس؟
يمكن البدء بمشاركة مقال معين، أو اقتراح الإجابة على أسئلة استطلاع حول العلاقات الجنسية، أو تحضير قائمة خفيفة بالأمور التي تريدون تجربتها والحديث عنها أو حتي القيام ببعض الألعاب. مثلاً يمكن أن يقوم الطرفين بكتابة أمر معين يريدون تجربته على ورقة ومن ثم وضعه في علبة ومن ثم يختارون واحدة من الأوراق ويتحدثون عنها، هذه قد تكون البداية، لرفع مستوى الراحة في العلاقة، من ثم يمكن الحديث عن شكل العلاقة بشكل أكثر تفصيلاً، أحب عندما تلمسني بهذه الطريقة، لماذا لا نجرب ذلك بطريقة مختلفة.

اللغة مهمة هنا، لا أوامر، صحيح؟
مئة بالمئة، من المهم جداً اختيار اللغة التي نتحدث بها في هذه الأمور، يجب الابتعاد عن اللوم والانتقاد والحديث عن السلبيات، من الأفضل التركيز على الاقتراحات لماذا لا نجرب هذا الأمر بهذه الطريقة في المرة القادمة؟ من المهم أيضاً التعبير عن تقديرك للطرف الآخر وسَماعه والتعرف على التفاصيل التي تجعل الطرفين يستمتعان بالعلاقة الجنسية، الوصف الذي أحب أن أستعمله هو أن يكون الطرفين "مهتمين بإكتشاف أحدهما الآخر" والتعرف أكثر على بعضهما من خلال الحديث البسيط والخفيف والمرح عن الجنس، لا حاجة إلى جعل الموضوع مُعقد وصعب.

هل هناك حدود. هل يجب مشاركة عن كل تلك الرغبات الجنسية حتى تلك التي قد تكون "غريبة"؟
الجميع لديه رغبات "غريبة" على حسب تعريف كل شخص لما هو غريب في العلاقة الجنسية، طبعاً هناك الكثير من الأحكام المسبقة على ما هو عادي وغير عادي، ولكن من المهم الحديث عنها، لأن عدم الحديث سيؤثر على علاقة وتواصل الطرفين، وهنا أعود وأؤكد على أهمية العلاقة الآمنة بحيث يمكن الحديث عن كافة المواضيع الجنسية بطريقة طبيعية ومتفهمة والوصول إلى معادلة ترضي الطرفين. أود التركيز على الفرق بين الرغبة بشيء والحاجة له للاستمتاع بالجنس. فإذا كان هناك أمر معين تُحب القيام به أو تُحب أن يقوم به الطرف الآخر لكي تستمتع بالجنس، فمن الضروري الحديث عن ذلك مع شريكك. الكثير من الأشخاص لا يعرفون أصلاً ما هي الرغبات الحقيقية لشركائهم، لأنهم يخافون من فتح المجال للتكلم عنها، يخافون من أن يُنظر إليهم وكأنهم غريبو الأطوار. هذه الرغبات قد تختلف من شخص لآخر، منها رغبات قد تكون أمور خارج الصندوق، خارج الجنس التقليدي، وقد تكون أموراً بسيطة كالطريقة التي تحب أن يتم لمسك بها.

إذاً ما هي نصيحتك، ورأيك بضرورة تعليم الجنس في المدارس؟
من المهم أن نركز على تثقيف أنفسنا حول الجنس من مصادر موثوقة، معلوماتنا في كثير منها خاطئة وتعطي صورة غير حقيقية عن الجنس، من المهم تنويع مصادرنا، كتب، مقالات، تجارب شخصية، كل شيء. أنا طبعاً مع تعليم الجنس في المدارس، ولكني لست متخصصة في ذلك. برأيي أنه لا يجب التركيز فقط على تدريس الناحية البيولوجية للجنس، الأعضاء التناسلية والعملية الجنسية والحمل... بل من المهم جداً التركيز ايضاً على النواحي السيكولوجية، يجب تثقيف الأطفال حول كيفية حماية أنفسهم من التصرفات غير المقبولة، وأين يتم وضع الحدود، وكيفية التعبير عن مشاعرهم، وأهمية الشعور بالأمان، لأن الكثير من الاعتداءات الجنسية تحدث أصلاً في سن صغير.