صحة

أشعر بأنني أكبر بـ 50 عامًا بسبب هذا المرض

قضاء ليلة في الخارج يعني عادةً قضاء أسبوع في التعافي من تلك السهرة
صحة

في الصيف قبل عامي الأول من دراستي الجامعية، قمت بتحديد موعد مع طبيب الأقدام. كنت أشعر بألم حاد في قدمي اليمنى كلما مشيت خطوة، ولكني كنت أمارس الرياضة، وكنت أعتقد أنني أبالغ في أداء التمارين. قال لي الطبيب إنه آسف لاخباري تشخيصه لحالتي لأنني كنت صغيرة بالعمر، فقد أظهرت أشعة إكس أظهرت أنني مصابة بالتهاب المفاصل. وكتب لي وصفة طبية تحتوي على مراهم لعلاج بعض الالتهابات العظمية التي أوصى أن أبدأ في وضعها على قدمي، والتي لا تتناسب إلا مع أحذية معينة (ليست جميلة طبعاً)، كنت أبلغ من العمر حينها 21 عامًا فقط.

إعلان

بعد شهر من ذلك، بدأت أعاني من أعراض غير عادية جعلت جسدي يبدو ويشعر بأنه أكبر سناً مما هو عليه. كنت أشعر بالغثيان باستمرار، وكل شيء كنت أتناوله كان يجعلني أشعر بالمرض، لكن وزني كان يزيد بثبات. لقد كنت أعاني من نزلات البرد والتهابات الجهاز التنفسي كل شهرين، وكان لدي صداع شديد أدى إلى إبقائي في الفراش طوال اليوم، وفي كل خطوة أمشيها كنت أشعر وكأنني أسير في بركة طينية كثيفة. كانت فروة الرأس مليئة بالقشر وكان شعري يتساقط.

كنت أشعر بالقرف التام، وأصبت بالاكتئاب. أقوم بروتيني الليلي بمشاهدة التلفاز وأكل الجبن حتى أنام في الساعة 7 مساءً - ثم استيقظ في الساعة الرابعة صباحًا للبحث عبر موقع WebMD عن أي نوع من التفسير لما أشعر به. رأيت أطباء مختلفين وأخصائيي صداع وأخصائيي الحساسية، وبحسب كل الروايات، كنت بصحة جيدة. لم يذكر أحد أن وجود شابة في الحادية والعشرين من عمرها تعاني من التهاب المفاصل هو أمرًا غير عادي، أو أنه كان أحد الأعراض لمشكلة أكبر.

مرض التهاب الغدة الدرقية المزمن -هاشيموتو، هو مرض من أمراض المناعة الذاتية، حيث يقوم الجسم عن طريق الخطأ بمهاجمة الجهاز المناعي، الذي عادة يقوم بحماية الجسم ضد الجراثيم مثل البكتيريا والفيروسات

تفاقمت مشاكل بطني حتى إنني كنت بالكاد كنت أستطيع تناول أي شيء بدون أن أتقيأ. الخفقان والصداع المفاجئ كان سيئ للغاية لدرجة أنني كنت مقتنعة أنني سأموت، وكنت أذهب لأقرب مكتب للرعاية العاجلة في وقت متأخر من الليل عدة مرات لدرجة إنهم كانوا يعرفونني بالاسم. في النهاية، زرت طبيبًا جديدًا، قرر إجراء بعض اختبارات الدم. واتضح أن مستويات هرمون الغدة الدرقية لدي كانت منخفضة للغاية، وتبين إصابتي بالتهاب الغدة الدرقية المزمن -هاشيموتو. باختصار، كانت الغدة الدرقية لديّ خاملة وتهاجم نفسها. وهو مرض من أمراض المناعة الذاتية، حيث يقوم الجسم عن طريق الخطأ بمهاجمة الجهاز المناعي، الذي عادة يقوم بحماية الجسم ضد الجراثيم مثل البكتيريا والفيروسات.

إعلان

لم تكن طبيبتي قادرة حقًا على شرح سبب حدوث ذلك، لكنها وصفت لي ليفوثيروكسين، وهي حبوب هرمون الغدة الدرقية الاصطناعي حيث أوضحت لي طبيبتي أنه ربما يجب أن أتناولها بقية حياتي، وتركتني لحال سبيلي. بصرف النظر عن توصيتها بإجراء فحوصات نصف سنوية لاختبار مستويات هرمون الغدة الدرقية، فإنها لم تكن تشعر بالقلق الشديد، وكذلك كنت أنا، على الرغم من أنني ما زلت لم أفهم لماذا أو كيف انتهى بي الأمر إلى شيء كنت أسمع فقط كبار السن يتحدثون عنه.

التهاب الغدة الدرقية هاشيموتو Hashimoto’s Thyroiditis هو اضطراب المناعة الذاتية الذي يسبب التهاب الغدة الدرقية، وهو السبب الأكثر شيوعًا لقصور الغدة الدرقية. عادة ما يتم تشخيص مرض الغدة الدرقية من خلال اختبارات الدم التي تقيس إنتاج هرمون الغدة الدرقية واختبار الأجسام المضادة ضد البروتينات الموجودة في الغدة الدرقية.

الأعراض تختلف وغالبًا ما تكون غامضة. يقول مايكل أراتا، معالج الطب التكاملي مع التخصص في الأشعة التداخلية والأمراض المزمنة ومقيم في نيوبورت بيتش بكاليفورنيا: "الأعراض يمكن أن تشمل جفاف الجلد، والاكتئاب، ومشاكل الجهاز الهضمي، والتعب، وزيادة الوزن، وفقدان الشعر، والحساسية للبرد، وهناك أعراض أخرى لا تعد ولا تحصى لا يتم معالجتها في كثير من الأحيان."

تشرح ساشا ألكساندر، وهي مدربة للصحة والاستشفاء الكلي مقيمة بولاية لوس أنجلوس أن "الأعراض تظهر غالبًا على أنها شكاوى غير خطيرة نسبيًا، تلك التي يتم تجاهلها بسهولة مثل الصداع أو التعب أو زيادة الوزن أو فقدانه أو الاكتئاب أو القلق أو الالتهابات المزمنة أو ألم المفاصل. قد يستغرق الأمر سنوات قبل أن تؤخذ على محمل الجد." وتضيف: إنها مشكلة خاصة للشباب الذين يظهرون أنهم بخير،" تقول ساشا التي تعاني من مرض في المناعة الذاتية: "قبل قرابة 20 عامًا قيل لي إن عوارضي كانت فقط في مخيلتي، أو أنني ببساطة لا أتدرب بما يكفي أو لا آكل جيدًا."

إعلان

بالنسبة للأشخاص في عمري الذين يعيشون مع مرض المناعة الذاتية، والألم المزمن، واضطرابات التعب، هناك أيام جيدة وأيام سيئة

إيريكا لوبينياشي، وهي العضو المؤسس لـ Suffering the Silence، وهي منظمة غير ربحية مكرسة لرفع الوعي وكسر وصمة العار المحيطة بالأمراض المزمنة. لديها تجربة مماثلة لألكساندر. على الرغم من أن مرض هاشيموتو يحدث بشكل أكثر شيوعًا عند النساء في منتصف العمر، إلا أنه يمكن أن يظهر لدى الأشخاص من جميع الأعمار نظرًا لمجموعة من العوامل الوراثية والبيئية. وفقًا لدراسة أجريت عام 2009 من مجلة Psychosomatic Medicine فإن تراكم الضغوط في مرحلة الطفولة يمكن أن يؤدي أيضًا إلى زيادة خطر الإصابة باضطراب المناعة الذاتية. ولكن لأن طفولتي الصعبة كانت أيضًا عاملاً في مشاكلي المتعلقة بالاكتئاب والصحة النفسية، والاكتئاب أيضًا أحد أعراض اضطراب المناعة الذاتية، فمن الصعب معرفة أين تنتهي المشكلة وتبدأ أخرى.

بالنسبة للأشخاص في عمري الذين يعيشون مع مرض المناعة الذاتية، والألم المزمن، واضطرابات التعب، هناك أيام جيدة وأيام سيئة. أنا الآن في حالة علاج، لكنني ما زلت ألاحظ وأشعر بالتعب الشديد والصداع وجسدي يؤلمني كثيرًا من الوقت. التشويش المتكرر في رأسي يجعل من الصعب التركيز عندما أجري محادثة أو أقوم بمهام أساسية مثل النهوض من الفراش، وارتداء الملابس ومغادرة المنزل لمدة ساعة، وغالبًا ما يجعلني تائهة في بقية اليوم.

من الصعب أن تشرح كيف أنك تبدو بصحة جيدة وأيضا تشعر بالسوء بالنسبة لمعظم الناس بشكل عام، وخاصة الأصدقاء أو زملاء العمل أو غيرهم من الأشخاص في العشرينات من العمر الذين قد لا يفهمون أن قضاء سهرة في الخارج بالنسبة لي - إذا كان لدي الطاقة لذلك- يعني عادةً قضاء أسبوع في الاستشفاء والعلاج من تلك السهرة. ليس من الممتع أو المثير أن أشرح لشخص ما أنني لا أستطيع البقاء في الخارج حتى ساعة متأخرة لأنني سأكون متعَبة بطريقة تتخطى كل الحدود. وعندما لا أشعر أنني بحالة جيدة، فإن تذكير الأشخاص بأنني ما زلت موجودة وأرغب في المغادرة يمثل تحديًا خاصًا.

تقول ساشا: "عندما تسوء حالتك، يتوقف كل شيء. حتى المشي والتنفس والأكل والسفر يصبح مستحيلاً. لكن خلال تلك الأوقات، لا تلتقي مع الناس وذلك يمكن أن يخلق ذلك وهماً بأنك تتمتع بصحة جيدة في نظر أي شخص يراك بعد مرور الأزمة. إنها معاناة العزلة لمريض شاب بالمناعة الذاتية."

ظهر هذا المقال على VICE US