نيبال
بيئة

إيفرست يذوب ويكشف عن أطنان من القمامة والجثث البشرية

أصبح أطول جبل في العالم "أكبر مكب نفايات في العالم"
6.10.19

شاهد المرشد مينجما ديفيد شيربا أول جثة في حياته في أول مرة تسلق فيها جبل ايفرست في عام 2010. عرف مينجما، البالغ من العمر 20 عامًا، أن الطريق إلى القمة كان مليئًا بأكثر من 200 جثة، غالباً ما يستخدمها المتسلقون كعلامات للمسافة والارتفاع. على سبيل المثال، كان يعلم أنه عندما يشاهد ذلك "الحذاء الأخضر" – لجثة متسلق هندي تم التعرف عليه من خلال لون حذائه الأخضر – فإنه يكون قد دخل "منطقة الموت" التي يبلغ ارتفاعها 8،000 متر فوق مستوى سطح البحر.

إعلان

"لقد شعرت بالأسف،" يقول مينجما وهو يتذكر تجربة المرور على الجثث واحدة تلو الأخرى، كلهم قد تجمدوا في لحظات مأساوية. ويضيف: "كنت أمُر على العديد من الأشخاص الذين كانوا في كرب ومعاناة واضحة ولكن لم يكن من الممكن إنقاذهم."

1570357541382-Mountain-guide-and-rescue-specialist-Mingma-David-Sherpa-checking-an-oxygen-cylinder

مرشد الجبل والمتخصص في الإنقاذ مينجما ديفيد شيربا يفحص اسطوانة أوكسجين. تصوير: أومكار خانديكار

استطاع فريق مينجما إنقاذ وانتشال جثث لـ 52 شخصًا من جبل إيفرست وجبل ماكالو المجاور له، وهو خامس أعلى جبل في العالم. لكن انتشال هذه الجثث ليس أمراً سهلاً، فبالاضافة الى التضاريس الوعرة؛ هناك تهديد دائم من تغير المناخ. في العام السابق تسبب الطقس الدافئ بشكل غير المعتاد في انهيار جليدي في نهر خومبو في الطريق إلى إيفرست، مما أسفر عن مقتل 16 شخصًا. "لا يمكنك التنبؤ بما يمكن أن يحدث، في بعض الأحيان، يوجد الكثير من الثلج [على الجبال]، وأحيانًا أقل،" يقول مينجما.

بإختصار، تغير المناخ وذوبان الجليد تسبب بظهور الكثير من الجثث، بعضها مفقود منذ سنوات. وإلى جانب الجثث، فإن أطنان القمامة - العلب والزجاجات ومعدات التسلق المهملة والنفايات البشرية - بدأت تظهر على طول الطريق الذي يستخدمه متسلقو الجبال على مدار عقود. أكثر من 5،000 كيلوجرام من هذه القمامة هي نفايات بشرية في معسكر قاعدة الجبل.

1570357631273-Four-dead-bodies-retrieved-from-Mt-Everest

أربعة جثث تم انتشالها من قمة جبل إيفرست. تصوير: لجنة مكافحة التلوث في ساجارماثا، نيبال

في عام 2019، شهدت إيفرست أعلى عدد من الوفيات على الإطلاق (12 حالة) بعد أن علق عدد كبير من المتسلقين في عاصفة. وانتشرت صورة لما يقرب من 200 متسلق عالقًا في "ازدحام خانق" على قمة الجبل بعد اصدار الحكومة النيبالية رقمًا قياسيًا من التصاريح لتسلق الجبال، ما مجموعه 383 تصريحًا. تعرضت الحكومة للنقد بسبب هذا التربح المتهور واللامبالي لمثل هذا النظام البيئي الهش. لكن بالنسبة لبلد لا يتجاوز فيه نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي 835 دولارًا أمريكيًا تقريبًا - ما يقرب من 1/70 مرة لنظيره في الولايات المتحدة - فإن زيادة حركة التسلق على الجبل، يصب في المصلحة الوطنية. فقد ساعدت بعثات إيفرست في كسب 442 مليون روبية نيبالية (حوالي 4 ملايين دولار أمريكي) هذا العام فقط.

1570357795784-Garbage-transported-to-Kalapattar-for-airlift

نقل النفايات إلى كالاباتار من أجل النقل الجوي. تصوير: لجنة مكافحة التلوث في ساجارماثا، نيبال

إنه وضع محير لا مكان فيه لرابح، ومع ذلك، الكثيرون يشعرون بأن مسؤولية التنظيف تقع على عاتق أصحاب المصلحة الخاصة والمجتمع المدني. تقول آنغ تسيرنج شيربا، التي علمت الأجيال الأربعة لعائلتها في رحلات استكشافية لجبل إيفرست، إن عمليات التنظيف ليست مفيدة للبيئة فحسب، بل إنها مجدية من الناحية التجارية أيضًا.

وتقول آنغ البالغة من العمر 73 عامًا: "إذا كان يتعين علينا تنمية الأعمال التجارية، فيجب أن نكون مسؤولين عن البيئة. اعتاد جدي الأكبر قيادة رحلات استكشافية لتسلق الجبال منذ عشرينيات القرن الماضي. ولكن تم تنفيذ أول عملية تنظيف كبيرة فقط في عام 1996، لقد شاركت في ذلك مع حوالي 40 شخصا من الشيربا. استخرجنا حوالي سبعة أطنان من القمامة."

1570357840237-NEPAL

شيال نيبالي يسير بحمولته من معسكر قاعدة إيفرست في نيبال. الصورة: رويترز/ تانور

تم تمويل هذا التنظيف من القطاع الخاص وتطلّب آلاف الدولارات. لهذا لا يمكن تكرار هذه العمليات إلا بشكل متقطع. منذ عام 2008، خصصت وكالة السفر Ang Tshering، وشركة Asian Trekking الخاصة المحدودة، 20 بالمائة من أرباحها لعمليات التنظيف السنوية. ومنذ ذلك الحين جمعت "البعثات البيئية" التابعة للوكالة أكثر من 20.2 طن من القمامة المتراكمة فوق معسكر قاعدة إيفرست. كما انتشلت سبع جثث من فوق 8،400 متراً.

"لكي تنتشل تلك الجثث من هذا الارتفاع ليس بالأمر السهل.. حيث يمكن أن يصل وزن الجثة المتجمدة للشخص العادي إلى 160 كجم [352 رطلاً] بسبب الجليد المحيط به. ولكن الشيربا يفعلون ذلك من أجل البيئة،" تضيف آنغ.

1570357895664-Rescue-personnel-wrapping-a-dead-body-found-on-Everest

منقذ يحمل جثة ميت تم العثور عليها في إيفرست. تصوير: لجنة مكافحة التلوث في ساجارماثا، نيبال

في عام 2014، طرحت الحكومة النيبالية قانوناً يقتضي بأن تودع كل مجموعة من مجموعات الترحال 4،000 دولار قبل تسلق الجبل، يمكن استردادها بعد عودة المتسلقين بثمانية كيلوغرامات [17 رطلاً] من القمامة لكل منهم. وللسيطرة على مشكلة البراز البشري، يطالب المتسلقين بجمع كل شيء في أكياس والتخلص منها بعد الهبوط، ويقول تشرينج تينزينج شيربا، المنسق مع لجنة مكافحة تلوث ساغاراثا غير الحكومية (SPCC) أن هذا الأمر أثبت أنه إجراء فعال.

في وقت سابق من هذا العام، تعاقدت الحكومة مع SPCC للقيام بقيادة عمليات التنظيف. في ربيع عام 2019، عندما تم فتح تجربة إيفرست لمتسلقي الجبال، قام فريق من ثمانية أفراد بتسلق الجبل وعادوا بـ 10.5 أطنان من القمامة وسبع جثث. يقول تشرينج تينزينج إنه يخطط لمواصلة هذه الإجراءات على الأقل لمدة خمس سنوات أخرى.

1570357982680-Cleanup-Campaign-Team-at-EBC

فريق حملة التنظيف في معسكر قمة إيفرست. تصوير: لجنة مكافحة التلوث في ساجارماثا، نيبال

ولكن على الرغم من هذه الجهود، لا يزال هناك حوالي 30 طنًا من القمامة على الجبل، وفقًا لتقدير جمعية Everest Summiteers. في الشهر الماضي، حظرت الحكومة استخدام المواد البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد في منطقة إيفرست. وللحد من عدد الوفيات، يخططون أيضًا لمنع التصاريح للذين لم يتمكنوا من تسلق مسافة 6،500 متراً في نيبال قبل أن يحاولوا تسلق إيفرست.

يقول تشرينج تينزينج إنه بالنسبة لجميع هذه التدابير، فإن الحل الأكثر فعالية هو التعليم والوعي البيئي. "ايفرست هي أم نيبال. ونحن بحاجة إلى إنقاذها."

ظهر هذا المقال بالأصل على VICE اندونيسيا