Aliens build pyramids egypt
Photo: Sasa Kadrijevic / Alamy Stock Photo
نظريات المؤامرة

لماذا لا يزال هناك من يعتقد بأن المخلوقات الفضائية هم بناة الأهرامات

لا أحد يشير إلى أن مخلوقات فضائية هبطت وساعدت في بناء الكولوسيوم
RT
إعداد Rhys Thomas
7.3.21

هناك الكثير من نظريات المؤامرة المنتشرة من تلك التي تدعي أن الأرض مسطحة، إلى أن اللقاحات يوجد فيها شريحة تتبع أو أنها ستغير الحمض النووي. ولكن في حين أن معظم نظريات المؤامرة هذه لم تصمد تمامًا، إلا أن النظرية القائلة بأن المخلوقات الفضائية قامت ببناء الأهرامات، لا تزال منتشرة، منذ العصور الوسطى وحتى الآن. هذه النظرية هي لا تزال منتشرة بشكل كبير في الغرب، وهي بشكل ما تعبر عن عنصرية وفوقية، من منطلق أنه لا يمكن للثقافات الشرقية أن تقوم ببناء مثل هذه الشواهد التاريخية الضخمة والمدهشة.

إعلان

في يوليو 2020، نشر الملياردير الأمريكي إيلون ماسك تغريدة مثيرة للجدل قال فيها: "من الواضح أن الكائنات الفضائية هي من شيدت الأهرامات." الأشخاص الذين يؤمنون بهذه النظرية هم ليسوا بالعادة من المُنظرين التقليديين، فقد نشرت مواقع إعلامية دولية بما في ذلك بي بي سي  وناشيونال جيوغرافيك تقارير مختلفة عن هذا الموضوع، مما يشير إلى أن هذه النظرية لا تزال مطروحة للنقاش.

ما يؤمن به هؤلاء، بشكل أو بآخر، هو أن الأهرامات في مصر القديمة قد تم بناؤها من قبل مخلوقات جاءت من الفضاء الخارجي، وأنهم قاموا بتشييد الأهرامات كوسيلة لرصد ومراقبة كوكب الأرض. لكن من أين أتت، من بين كل المعتقدات السخيفة في العالم، فكرة أن الكائنات الفضائية هي من قامت ببناء الأهرامات؟

لمعرفة ذلك، تحدثت إلى كارين دوجلاس، أستاذة علم النفس الاجتماعي بجامعة كينت، التي أوضحت أنه "أكثر نظريات المؤامرة شيوعًا هي تلك التي لا يمكن إثباتها." عندما يكون اللغز كبيرًا مثل الهرم الأكبر في الجيزة - أطول مبنى في العالم منذ حوالي 3،800 عاماً ولا يزال من ضمن عجائب العالم الوحيدة المتبقية اليوم من العالم القديم - فمن السهل أن ترى كيف يمكن لنظريات المؤامرة أن تستمر بالانتشار. 

قررت أن أقوم باستطلاع آراء متابعيني على تويتر وانستغرام  لمعرفة عدد الأشخاص الذين يعتقدون بأن المخلوقات الفضائية قد شيدت الأهرامات الفرعونية، وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا. 24٪ من الأشخاص على تويتر  و42٪ على انستغرام، قالوا أنهم يؤمنون بهذه النظرية، وذكروا أن السبب الرئيسي للاعتقاد بنظرية المؤامرة تلك هو الحجم الهائل للأهرامات والافتقار إلى التكنولوجيا اللازمة لبنائها في ذلك الوقت - بالإضافة إلى بعض الأشياء المتعلقة بالفضاء (هناك ربط بين موقع أكبر أهرامات الجيزة الثلاثة ونجوم نطاق كوكبة أوريون).

تقول رايان، 21 عامًا، من كارديف: "من المستحيل أن يقوم أي إنسان ببناء الأهرامات في ذلك الوقت، فهي مبنية بشكل معقد للغاية، وهناك الكثير من القرائن الرياضية التي من المفروض إنها تدخل في تفاصيلها."

إعلان

نيكي نيلسن، عالم مصريات في جامعة مانشستر، يؤكد أن الفراعنة، الملوك المصريين القدماء، بنوا الأهرامات، كما تدل على ذلك المحاجر والمذكرات وآثار الأدوات والكثير من الأدلة الأخرى. ولكن للتأكد، سألته كيف يمكن للبشر رفع الأحجار العملاقة المستخدمة في بناء الأهرامات (بعضها يزن 80 طنًا، أو حوالي 40 فيلًا صغيرًا) عاليا في السماء. وأجاب بكل بساطة: "بالحبال، يمكنهم سحب كتل ثقيلة جدًا للأعلى في تدرج شديد الانحدار باستخدام الحبال. المنحدر الحالي الذي ظل محفوظا حتى الآن هو شديد الانحدار، أعتقد أن انحداره ما يقرب من 16 درجة."

على الرغم من وجود تبرير علمي حول كيفية قيام الفراعنة ببناء الأهرامات – والمتمثل في الحبال والمنحدرات - لا يزال كثيرون يعتقدون أن المخلوقات الفضائية هم من قاموا ببناء الأهرامات، ويستمرون في بنشر فيديوهات على يوتيوب حول هذه النظرية والتي تكرس الاعتقاد لدى جيل جديد كامل من المتشككين والشغوفين بالمخلوقات الفضائية.

يقول تيم، 25 عامًا، من نورثهامبتون: "النظرية التي أؤمن فيها هي أن الأهرامات تم استخدامها مثل عقارب الساعة، بحيث يمكن للمخلوقات الفضائية قياس مرور الوقت عند مراقبة الأرض من الخارج. هذا هو سبب تواجدها في مثل هذا الموقع بهذه الوضعية المحددة."

ولكن لماذا التركيز على الأهرامات، هل صحيح حقًا أننا لا نعرف أي أبنية معقدة أخرى من حقبة قديمة مماثلة؟ يُنظر إلى العمارة اليونانية والرومانية تاريخياً على أنها سابقة لعصرها، كلاهما كان جميلاً ومُعقداً، ولكن لا أحد يشير إلى أن مخلوقات فضائية هبطت وساعدت في بناء المدرج الروماني "الكولوسيوم" في روما.

يقول نيلسن: "لا أعتقد أن الأشخاص الذين يعتقدون أن المخلوقات الفضائية بنوا الأهرامات هم جميعًا عنصريون، لكن نظرية المؤامرة تكرس نظرة أوروبية للغاية للثقافات الأخرى - ليس فقط فيما يتعلق بالمصريين، ولكن أيضاً لشعوب المايا والإنكا من ثقافات أمريكا الجنوبية."

ويضيف: "بصرف النظر عن آثار ستونهنج ( أثر صخري من نوع كرومليش يرجع لعصر ما قبل التاريخ في سهل ساليسبري بمقاطعة ويلتشير جنوب غرب إنجلترا) لم يتم إقحام الآثار الأوروبية القديمة بأي جدل حول المخلوقات الفضائية مثل المدرج الروماني، على الرغم من أنه عمل ضخم من البناء. هذه النظريات تهدف إلى أخذ  ملكية الأهرامات من ثقافات وتاريخ شعوبها."

عندما أثرت هذه النقطة مع رايان، قالت: "لم أفكر في ذلك. ولكن صحيح أن كل الأشخاص الذين رأيتهم يشيرون إلى نظرية المؤامرة المتعلقة بالأهرامات هم من ذوي البشرة البيضاء. الأهرامات لا تزال الأكثر إثارة للإعجاب من بين جميع المباني التاريخية القديمة، لذلك ربما ساعدت الكائنات الفضائية ببنائها، ولكنني سأفكر بما أشرت له."

يعترف نيلسن، إنه على الرغم من وجود الكثير من الأدلة والأجوبة، سيكون هناك دائمًا أسئلة حول كيف تم بناء الأهرامات: "سيفضل البعض اختراع نظرية أخرى بدلاً من قبول أن غير الأوروبيين قادرون على بناء مثل هذه الأبنية الضخمة الفريدة من نوعها، هذا أسهل عليهم من الاقتناع بحقيقة أن الأهرامات بناها المصريون."