تعليم

سعوديات يتحدثن عن التمييز ومتطلبات القبول غير العادلة بالجامعات المحلية

"ليس من المعقول أن يُقابَل جهدي وتعبي بتفضيل شخص آخر عليّ لجنسه. يجب جعل معيار الكفاءة هو الحكم"
21.7.20
التعليم السعودية

Getty Images

للمرة الثانية، لم يتم قبول طلب العنود، 20 عاماً، لدراسة الصيدلة في جامعة الملك سعود على الرغم من حصولها على معدل 86 من النسبة الموزونة الذي من المفترض أن يؤهلها لدخول التخصص الذي ترغب به. في المقابل، لم يجد أخوها الحاصل على معدل 83 أي مشكلة في دخول كلية الصيدلة ودراسة التخصص الذي يرغب به. "ما يحدث هو الظلم بعينه، لا أعلم لماذا نُكافأ على اجتهادنا وتعبنا ويتم حرماننا من دراسة التخصص الذي نرغب به على الرغم من حصولنا على معدلات عالية تؤهلنا لذلك، فقط لأننا نساء،" تقول العنود وهي تعبر عن حال الكثير من النساء السعوديات.

إعلان

مع بداية كل سنة دراسية يُخذل طموح العديد من الفتيات الآتي اجتهدن لأعوام بسبب نسب القبول غير العادلة بالجامعات السعودية، حيث يتم رفع نسب قبول الطالبات في مختلف المسارات على نقيض الذكور. مُؤخراً ومع فتح التسجيل الجامعي لعام 2021 تصدّر هاشتاغ #التمييز_الجنسي_في_الجامعات الترند السعودي على تويتر بآلاف التغريدات المطالبة بمساواة نسب القبول للجنسين. ويعتمد قبول الطلبة بالجامعات على النسبة الموزونة وهي مجموع (نسبة من الثانوية العامة+ نسبة من اختباري التحصيلي والقدرات وهي اختبارات موحّده للقبول الجامعي) تختلف باختلاف الجامعة والتخصص والجنس. وقد يُعفى الذكور من احتساب نسبة اختبار التحصيلي في مسار الكليات الإنسانية دوناً عن الإناث.

هذا التمييز على أساس الجنس يجعل فرص النساء بالحصول على مقعد دراسي بإحدى الجامعات هو "إنجاز عظيم" مقارنةً بقبول الذكور. على سبيل المثال في جامعة الملك سعود هناك أكثر من عشرين مسار دراسي متاحة للبنين فقط، ناهيك عن ارتفاع متطلبات القبول للإناث بالتخصصات الأخرى. كما تخضع جامعة الملك عبدالعزيز وباقي الجامعات للنظام نفسه، مما يعني أن النساء هن أقل تمثيلاً في مجال العلوم والرياضيات والتكنولوجيا والهندسة . كما تعتبر جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن، الجامعة الوحيدة التي تتيح دراسة مسار الهندسة الكهربائية للإناث، ولكن باقي تخصصاتها المتاحة للنساء لا تختلف عن الجامعات الأخرى.

"المثير للسخرية أننا نتعرض للإهانة والانتقاص بالمجتمع، والنظرة الدونية لأننا نساء ويطلقون علينا "ناقصات عقل" وحين اعترضت على رفع نسب قبولنا، ردّوا عليّ مبررين "مفروض تفرحين إن عقولكم أذكى من الذكور ودرجاتهم العلمية أعلى." لا أعلم متى كان الاجتهاد خطيئة وسبباً للتغاضي عن المشكلة،" تقول شهد، 18 عاماً، رافضة التبريرات اللامنطقية للتمييز في نسب القبول بين النساء والرجال: "يحصل الذكور على مقاعد دراسية أكثر منّا بكل سنة ونُحرم من الدراسة لمحدودية المقاعد وهذا ظلم. على المقاعد أن تحدد بالنسب وليس بالجنس، وما يحصل هو رفع نسب قبولنا سنوياً ما يعني أن فرصنا بالتعليم أقل. ليس من المعقول أن يُقابَل جهدي وتعبي بتفضيل شخص آخر عليّ لجنسه. يجب جعل معيار الكفاءة هو الحكم، من حق الطالبات الآتي سهرن ودرسن بجد طويلاً أن يحصلن على مقعد دراسي، كل ما نريده توحيد نسب القبول بيننا."

لعقود، كان التعليم مقتصراً على الذكور بشتى دول العالم، ولكن نجحت الحركات النسوية بتغيير القواعد الموروثة ولكن التمييز والفجوة بين الجنسين مستمرة حتى اليوم بدول عديدة منها السعودية. عالمياً، يقابل كل 100 رجل متعلم مقابل 88 امرأة متعلمة ولا يزال الوصول المساواة بين الجنسين يمثل تحديًا في العديد من البلدان، فمثلا بالصين قامت النساء بحلق شعرهن احتجاجاً على التمييز بحق المتقدمات للجامعة. بالعراق مقابل كل 100 فتى مسجل في صفوف التعليم الابتدائي هناك أقل من 89 فتاة وتستمر تلك النسبة بـ الانخفاض مع تقدم المستوى التعليمي. البلدان التي لم تحقق التكافؤ بين الجنسين بشكل رئيسي تتركز بالدول العربية وجنوب وغرب آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. 97 دولة لم تصل بعد إلى التكافؤ حتى الآن، والفتيات محرومات في 50 منها بحسب استراتيجية اليونيسكو للتعليم. وكانت قد ذكرت الأهداف الإنمائية للألفية بتقرير لها أنه "لن يتمكن العالم العربي من تحقيق المساواة بين الجنسين قبل عام 2020 أو تحقيق التعليم الأساسي للجميع قبل عام 2050 إذا بقيت الأمور دون تغيير."

أجبرت نادية، 27 عاماً، على دراسة المحاسبة بسبب محدودية التخصصات للنساء: "دولتي من أوائل الدول المصّدرة للبترول ورائدة بالمجال عالمياً، ولكني لم أتمكن من دراسة هذا التخصص بها. أحببت مجال هندسة البترول من صغري. خلال مسيرتي المدرسية، اجتهدت تفوقّت وتخرّجت كالأولى على الدفعة وكرّمت على مستوى المملكة، ولكن الصدمة كانت عندما اتصلت بالجامعات للسؤال عن التخصص، وردّ علي الموظف ضاحكاً بسخرية "هذا تخصص للعيال بس وأصلا صعب عليكي كبنت ومتعب دوري على غيره."

تضيف نادية أنها لم تجد أيّ جامعة محليّة تقبلها وكان خيار الدراسة بالخارج غير ممكناً، واضطرت بالنهاية بدراسة المحاسبة: "عشت خمس سنوات من الاكتئاب ورسبت بعدّة مواد لأنني لم أحب ولم أرغب بهذا التخصص. واليوم تتجدد المعاناة مع أختي التي تطمح لدراسة هندسة الطيران ولكن الواقع خذلها أيضاً."

إعلان

تبدأ تحديات النساء للدراسة بالسعودية من العائلة أولاً، من منطلق السلطة الأبوية يمنع العديد من الآباء النساء من الدراسة لأسباب اجتماعية واقتصادية مروراً بقوانين الجامعات نفسها وتنتهي بالتمييز الوظيفي وأجور العمل. وقد حُرمت المرأة السعودية لسنين طويلة من دراسة المسارات الصحية، فكان أولياء الأمور يمنعن الفتيات من دراسة الطب والتمريض لأن مجالات عملها مختلطة بالذكور، ولكن اليوم تغيّرت النظرة الاجتماعية لهذا القطاع، وأصبح حيّز الإناث بالقطاع الصحي أكبر من الذكور. السعودية من الدول المصدّقة على اتفاقيّة اليونسكو لمكافحة التمييز في مجال التعليم ولكن لا زال هناك العديد من التخصصات حكراً على الذكور، منها هندسة الطيران، هندسة الميكانيكا، الفلك، هندسة البتروكيماويات وغيرها.

كما تواجه النساء من معضلة أخرى بقبول الجامعات بالمنطقة الشرقية، وهو رفع النسب بمعدل عال جدًا مقارنة بكافة الجامعات، وكما يتم قبول طالبات المناطق الأخرى دوناً عن طالبات الشرقية، حيث أن جامعات المنطقة الشرقية تقبل طالبات من المناطق الأخرى كالرياض وجدة بنسب قبول أعلى من الطالبات من المنطقة الشرقية، لسبب غير واضح، وقد طالب العديد من المغردين بالإنصاف بالقبول على هاشتاغ #المطالبه_بالأولويه_لجامعات_الشرقية.

نهى، 25 عاماً، من منطقة الأحساء حاولت التسجيل بكلية الجبيل الجامعية (الجبيل في المنطقة الشرقية) ولكن لم يتم قبولها لأن قبول الطالبات بالكلية يخضع لأولوية قبول فتيات المدينة ذاتها في حين يسمح بقبول الذكور من كافة المدن بالتقديم: "حاولت التسجيل لثلاث سنوات في كلية الجبيل الجامعية بتخصص تصميم داخلي وتم رفضي على أساس أن هناك لأولوية لبنات المنطقة، بينما سجّل أخي فيها من أول مرّه وتم إبلاغي من قبلهم أنهم يقبلون الطلاب من كافة المناطق بعكس الطالبات."

العديد من السعوديات يطالبن بتحقيق التوازن بين نسب القبول اعتماداً على المعدل وليس الجنس. "يقابل تفضيل الرجل عليّ دراسياً لجنسه إلى تفضيله وظيفياً أيضاً مما يزيد بطالة النساء وإرغامنا على الزواج. نحن نريد كسر تلك القواعد البالية وسد الفجوة بين الجنسين وتحقيق الاستقلالية للمرأة، " تقول مريم، 20 عاماً، التي أرادت دخول مجال هندسة الحاسب الآلي والآن تدرس نظم معلومات بجامعة أم القرى وتضيف: "أريد أن أكمل تعليمي بالمسار الذي كافحت لأجله وأن أعمل وأستقل ماديًا وأدير شؤون نفسي دون الاعتماد على رجل." وقد بلغ معدل البطالة بين الذكور في السعودية العام الماضي 2.5% مقارنة بما نسبته 20.7% بين الإناث.

كل سنة، تتجدد المحاولات والمطالبات من قبل النساء السعوديات ضد التمييز بالتعليم في المملكة. في النهاية تقول العنود ما قد يختصر مطالبات الكثير من النساء: "الحل هو توحيد أنظمة القبول وتوحيد المباني والكليات بين الجنسين، حتى نحصل على مقاعدنا بجدارة ولضمان المساواة والعدل بيننا."