سحر

هل تؤمن بالسحر والحسد؟ شباب عرب يتحدثون عن سبب توجههم لرجال الدين لحل مشاكلهم

عندما أصاب بضعف نظر سأذهب إلى طبيب وليس لشيخ. ولكن السحر مذكور في القرآن، وتحتاج إلى شيخ لإبطال مفعوله
2020 مايو 28, 2:11pm
Possess-01

في الوقت الذي يعاني العالم كله من فيروس كورونا وتوابعه المستمرة، وانتظارنا جميعًا لاختراع مصل مضاد لهذا الفيروس الخطير، ما زال كثيرين حول العالم لا يعتبرون أن العلم هو الخيار الأول في حل مشاكلهم أو علاجها، وأن هنالك طرق أخرى قد تنقذ الإنسان في حياته، كاللجوء إلى السحر والشعوذة ورجال الدين. قد تعتقد أن الإيمان بهذه الأساليب الغير علمية، قد تعود للجيل السابق، ولكن لا يزال بعض الشباب في العالم العربي يختارون التوجه لرجال الدين عند حدوث أزمة بدلاً من زيارة طبيب، ولكن لماذا؟ تحدثت إلى أربعة شباب* عن تجربتهم في محاولة لفهم أسبابهم.

سلمى، طبيبة تحاليل، 27 عامًا

Vice عربية: مرحبًا سلمى، أنت طبيبة تحاليل، وتقدرين العِلم، ولكنك بنفس الوقت تؤمنين بالسحر؟ كيف؟
سلمى: أنا أؤمن بالسحر، بسبب ما حدث معي. خلال الفترة السابقة، كنت أشعر بالتعب طوال الوقت، لم يكن لدي غير قادرة على فعل أي شيء، وعندما أذاكر أيضًا، لأني طالبة دراسات عليا، لا أستطيع قراءة الكلام جيدًا، أو حتى التركيز في العمل أو في أي شيء، وأشعر بألم في كل جسدي كله، خاصًة بطني وظهري وقدماي. كانت تنتابني كوابيس طوال الوقت، وأحلم أني أسقط من مكان عالي، وكان الأمر يزداد حينما أقرأ القرآن، فأشعر برغبة في النوم على الفور، حتى لو كنت نايمة ساعات طويلة! كنت أشعر بعدم قدرة على ترك السرير وأحيانًا أستيقظ وأجد آثار دم على "الوسادة." عرفت فيما بعد أن المشكلة أني كنت "مسحورة" وأنني شربت هذا السحر بطريقة ما.

لماذا افترضت أن ما يحدث معك هو سحر، هذه الأعراض تبدو كمشكلة طبية، ألم تفكري في استشارة طبيب مثلًا؟
بالطبع لم أفترض في بداية الأمر أنني مسحورة، وذهبت لعدد كبير من الأطباء، ذهبت لطبيب مخ وأعصاب وأخبرني أن صحتي جيدة وليس لدي شيء وأعطاني بعض الأدوية المنشطة التي لم تفعل شيئًا بدورها. وذهبت لطبيب عيون وغيرت نظارتي، أعتقادًا مني أن سبب الصداع هو ضعف النظر، ولم يتغير شيء. كررت الأمر مع تخصصات طبية مختلفة، إلى أن أتيت في أحد الأيام ولم أستطع أن اقرأ القرآن وشعرت بالغثيان الشديد، حاول أخي أن يقرأ علي قرآن، وما كان مني إلا أن فقدت الوعي، فقرر أهلي أنه لا بد من ذهابي إلى أحد الشيوخ. كنت متأكدة أن الأمر علاقة بالجن بشكل ما؛ وقد تأكدت شكوكي بعدما ذهبت لأحد الشيوخ.

كيف اخترت هذا الشيخ، وكيف عالجك؟
في الحقيقة لم أبحث أنا أو أهتم بهذا الأمر، كنت أثق في اختيار أهلي، فهم من قاموا بالبحث عن شيخ مناسب، بعد اسئلة متكررة لأصدقاء أبي، وجدنا رجل سمعته طيبة، أتى إلى منزلنا، وجلست أمامه وطلب مني أن أنظر في عينيه بتركيز وسألني ماذا أرى؟ وفي الحقيقة لم أر إنعكاس وجههي في عينيه بل رأيت رجلًا بشعر قصير ينظر لي، بعدها بدأ الشيخ يقرأ آيات قرآنية علي، وطلب مني أن أغمض عيني، وسألني إن كنت أشعر بتنميل في يدي أم لا، وفي الحقيقة كنت أشعر فعلًا بالتنميل، وبعدها أخبروني أني رفعت إحدى يداي دون أن أشعر، وكان ذلك يعني شيئًا عند الشيخ، بعدها أتى بماء وقرأ عليه قرآن ثم أمرني بالشرب منه، فشربت وبعدها تقيأت، ثم أمرني بالنظر في عينيه وسألني ماذا أرى؟ ورأيت انعكاس وجههي في عينيه هذه المرة، وفهمت أنه بهذا الشكل أن المشكلة قد حُلت، وأن السحر المفعول لي قد ذهب؛ إذ أن الشيخ قد أخبرني أني مسحورة.

من الذي سحرك ولماذا؟
لم يرد الشيخ أن يخبرني بمن فعل ذلك، تجنبًا لحدوث مشاكل، ولكن قال لي أن من سحرني وضع لي هذا السحر في إحدى العصائر التي أشربها، وكان السحر قد حُضر لي بنية ألا أتزوج أو أسعد في حياتي.

هل انتهت مشكلتك بعد تلك الجلسة؟
بصراحة لم تنتهي المشكلة من أول مرة؛ إذ أنني بعد ذلك اليوم الذي زارني به الشيخ، استمريت بالشعور بالإعياء واتصلنا بنفس الشيخ مرة أخرى، وما حدث لي كان أصعب تلك المرة، لأن الشيخ أخبرني أن السحر قد جُدد لي ثانيةً، وأخذ يقرأ على قرآن كالمرة السابقة، وأخبرني أخواتي أنني قد أصدرت أصواتًا غريبة ومخيفة جدًا أثناء تلك الجلسة، وفهموا أن الجن من كان يتحدث وليس أنا. واحتد الأمر خلال الجلسة، وبدأت بالشجار مع الشيخ إلى أن مزقت ملابسه، كما أخبرني أهلي بتلك التفاصيل بعدها. قام الشيخ برمي بمياه مقروءة بالقرآن، ثم شربني إياها، وبعدها رسم شيئًا غريبًا على الأرض، طلسم، والطلسم هو رموز غريبة يفهمها الجن ومن يُسخرهم، رسم الشيخ على قدماي ويداي كذلك، وقال "أخرج من إصبع قدميها" إلى أن هدأت تمامًا وعدت إلى وعيي، ثم حضر لي حجاباً، وهو ورقة مقفولة بها طلاسم أعلقها في ملابسي طوال الوقت لأتجنب حدوث الأذى، والتزمت بتعليمات الشيخ.

حقاً؟ أنت أفضل الآن؟
نعم. تقريبًا زال الألم الجسدي وعدت طبيعية الحمد لله. أنا لا أنكر أهمية العلم في حياة الإنسان وأيضًا لا أنكر ضرورة الدين، ولكن أرى أن لكل دوره، في عالم الأمراض والوباء كفيروس كورونا، أرى أن الحل في يد العلم لا غيره، فمثلًا عندما أصاب بضعف نظر سأذهب إلى طبيب وليس لشيخ. نعم أنا ذهبت لشيخ لأحل إحدى مشاكلي لأن السحر مذكور في القرآن، ولكن السحر مذكور في القرآن، وتحتاج إلى شيخ لإبطال مفعول هذا السحر. وبعدما فشل الطب في علاجي، لجأت إلى الدين، لهذا أرى أنه لا غنى عن الأثنين.

آية، مُعلمة لغة إنجليزية، 24 عامًا

كيفك آية، هل يمكنك أن تحدثينا المشكلة التي واجهتيها مؤخرًا وجعلتك تذهبين إلى رجل دين لحلها؟
أهلا بك، كانت حياتي في الفترة الأخيرة جيدة جدًا وبدأت حالتي المادية تتحسن وأموري بشكل عام كانت جيدة، إلى أن تغير كل شيء فجأة وشعرت أن هنالك خطبًا ما بي. كنت دائمة النعاس والتثاؤب ولا أرغب في الصلاة أو قراءة قرآن، وهو أمر غريب علي، إذ أنني لا أفارق الصلاة أو قراءة القرآن، عرفت بعدها أنني محسودة، فهناك الكثير من الأشخاص الذين لا يتمنون لي الخير. أنا أؤمن بالحسد واستخدام السحر لأذيتي، ولهذا سألت أحد أصدقائي المقربين عن شيخ، والذي أكد مخاوفي وقام بعلاجي بدون حتى أن ألتقيه.

ماذا تعنين؟ هل قام الشيخ بجلسة علاج عن بعد؟
أعلم أنه أمر غير مألوف، ولكني سمعت من الكثيرين أن هذا أمر ممكن وكثيرين جربوه من قبل وقد أتى بنتيجة معهم، كما أنني كنت أثق في هذا الشيخ وفي صديقي الذي اختاره، لهذا تركت الأمر كله لهم، وفي الحقيقة تم الأمر ولم أكن أدري بذلك.

كيف؟
حصل ذلك خلال الشهر الماضي، كنت في مقر عملي، وشعرت فجأة بعدم القدرة على الوقوف أو عمل شيء، ندهت على صديقتي وصديقي ثم سقطت أرضًا، عندها أتصل صديقي مباشرة بالشيخ وأخبره بما حدث لي، فقال له الشيخ أنه يقيم جلسة على عن بُعد، منذ ربع ساعة، ولم أكن أعرف، فأمره بالتوقف لحين أعود إلى المنزل، وعدت بالفعل إلى منزلي ولكن بصعوبة شديدة. عندما رأتني أمي وشعرت بالذعر من حالتي، أكمل الشيخ جلسته، عن بعد، وأنا بين يديها، ولم أكن أشعر بجسدي إطلاقًا، وكنت أخرج أصواتًا غريبة، ولمن بعدها قمت بالصلاة، وشعرت بنشاطي يعود من جديد، ورجعت كما عدت في السابق.

هل حقاً تحسنت؟ هل تعتقدين أن الشيخ أبطل السحر؟
أنا أؤمن بالسحر والمس وبالعلاج الروحي أيضًا، ولا أرى مشكلة فيه لأنه مذكور في القرآن، ولكنني لا أنكر أن هنالك دجالين ذوي فلسفة آثمة، وأرى أن الفارق في الاختيار الجيد قبل الذهاب إلى أي شيخ، فهناك علاج بالقرآن وليس شعوذة ودجل. من المهم أيضًا ألا يتقاضى الشيخ نقودًا، لأن من يتقاضى نقود غالبًا ما يكون محتالًا. الشيخ الذي عالجني لم يكن محتالًا فقد ساعدني بدون مال، وأعطاني "مسك أحمر" كهدية منه وأمرني بالاستحمام الدائم بماء وملح. أنا أؤمن بالعلم ولكني أرى أن العلم غير كافي في حل مشاكل الإنسان.

أيمن، 32 عامًا، بكالوريوس نظم إدارية

مرحبًا أيمن، هل يمكن أن تحدثنا عن آخر مرة ذهبت لرجل دين؟
في الحقيقة ذهبت لأكثر من معالج روحاني كما أسميهم وليس رجال دين، في الفترة الأخيرة وما زلت أبحث عن معالج مناسب منذ سنوات، لأني لم أجد المُعالج المناسب بعد، فمعظمهم دجالون ومحتالون.

ما الذي تعاني منه ولا يستطيع الطب حله؟
أعاني من بعض الإضطرابات والمشاكل الغريبة التي حدثت لي منذ صغري، كأن أستيقظ من النوم وأسير مثلًا دون أن أشعر بنفسي، أو أن أشعر بأن هنالك من ينظر إلي من العالم الآخر وأستيقظ من النوم في أوضاع غير معتادة. في فترة ما كنت اتعمق في بعض القراءات الدينية، وعندما عرفت بأمر المهدي المنتظر وبعض الأمور الدينية الأخرى أخذت أفكر لماذا لا أكون أنا المهدي المنتظر؟ كنت أشعر بروحانية شديدة عند قراءة بعض الآيات القرآنية واستغرق فيها بشدة. كنت أركز مع مصابيح الغرف وأرى أنها علامات تعني شيئًا ما. والدي أخذني لإمام المسجد القريب، والذي وجد أنه لا يستطيع مساعدتي فنصحني بأحد المشايخ الآخرين، وذهبت له بالفعل مع والدي، ولكني عرفت بعدها أنه دجال أو مشعوذ، فقد فعل أشياء غريبة وقال لي أنه سيذبح الجن الذي يتلبسني، ولكن وجدت الأمر خزعبلات. عند عودتي إلى المنزل، بدأت أحلم بكوابيس كثيرة وشعرت أني شخص مختلف اسوأ مما كنت عليه.

لماذا ذهبت إلى هذا الدجال بدلاً من استشارة طبيب نفسي؟
في الحقيقة أنا أبعد ما يكون عن تلك الأمور وكانت كل رؤيتي في الحياة عقلانية تمامًا، ولكن بعد أن أخذني والدي عند ذاك الشيخ تغير مسار حياتي وأصبحت الأمور أكثر تعقيدًا بالنسبة لي، وقد لمت أبي كثيرًا على ما فعله بي. بعد فترة من زيارة ذاك الشيخ ذهبت إلى أحد الأطباء الذي شخصني بأني مصاب بأنني أعاني من "الأنفصام الذهاني" أو ما يعرف بالشيزوفرينيا، وتم فصلي من خدمتي العسكرية بسبب هذا الأمر، بعد أن خضعت لفحص طبي واختبارات عقلية.

بعد أن شخصك الأطباء، لماذا ما زلت تبحث عن معالج روحاني؟
نعم شخصني الطب بأني مصاب بشيزوفرينيا ولا أشك في تشخيص الطب، لكن الطب لم يتمكن من معالجتي بشكل كافي، الحبوب التي وُصفت لي تريح من اضطرابي ولكنها تجعلني جسد فقط، لا أتمكن من التفكير أو عمل أي شيء بعقلي، فقط أعيش بجسدي وأنا لا أقدر على هذا. لقد جربت عددًا من جلسات العلاج النفسي ولكنها لم تنجح معي، لذلك أحاول أن أبحث عن طريقة أخرى لعلاج الأمر عن طريق العلاج الروحي.

بعد ذهابك عدة معالجين روحانيين هل شعرت بتحسن؟
إجابة هذا السؤال معقدة بعض الشيء، لأنني لا أجد معالجًا روحانيًا جيدًا دائمًا، إذ أنه غالبًا ما أكتشف شيئًا عن هذا المعالج يجعلني أنفر منه، أو أكتشف أنه محتال، ولكن بشكل عام تحسنت مع بعض المعالجين، ولكن بشكل مؤقت، فالتعامل مع المعالجين الروحانيين أشبه بتعاطي المدمن للمخدرات، في أوقات كثيرة أشعر بأني منتشي وفي قمة صحتي العقلية، ولكن لا يدوم التأثير طويلًا، لأن كل معالج له سياسة أو متطلبات تجعلني خاضع له أغلب الوقت.

ماذا يفعل المعالج الروحاني كما تسميه، ليجعلك تشعر بالتحسن؟
لا أعرف بالتحديد فكل معالج له طريقة، ولكن الأكيد أنهم يتعاملون مع الجن، ومن خلالهم يمكنهم تهدئة الأمور لدي والسيطرة عليها.

ماذا يطلب المعالجون الروحانيون منك؟ وهل يتقاضون أموالًا؟
خلال العشر سنوات الأخيرة تعاملت مع الكثير من المعالجين، وكنت في البداية أُخدع بأمر النقود وكنت أدفع، وبعضهم يطلبون أموالًا كثيرة، ولكني الآن أبتعد عمن يطلبون مني نقودًا تمامًا لأن هناك كثيرين يعالجون بالمجان.

وفاء، طالبة جامعية، 20 عامًا

مرحبًا وفاء، أنت لا تؤمنين بالسحر والعلاج الروحاني، لماذا ذهبت إلى رجل دين إذن؟
ذهبت إلى شيخ رغمًا عني وبإيعاز من أهلي؛ أنا لا أؤمن بهذه الأمور ولكن كنت أعاني من ظروف نفسية سيئة جدًا بسبب تعرض أحد أصدقائي لضرر كبير بسببي، وبعدها بفترة ليست ببعيدة مات أحد أبناء عمومتي مقتولًا، وكان قريب جدًا من أسرتنا. بعد فترة طويلة من المعاناة والأرق والعصبية الزائدة، أتى أخي بشيخ، ورغم رفضي المتكرر لهذا الأمر إلا أني أذعنت بسبب ضغط أهلي المتكرر، كان ابن عمي يعاني من آثار نفسية بسبب رؤيته لأخيه المقتول وقد أتى الشيخ بثماره معه ولكنه لم ينجح معي. أقام لي جلسة وقرأ علي قرآن وأخبرني أنني "ممسوسة ومرجوفة" ولم أهتم، قرأ على قرآن وطلب مني أن أستحم بماء مقروء بالقرآن، أعطاني إياه، ثم أخبرني أن أتحمم به وقت الغروب كل يوم وأن أرمي المياه في مكان بعيد عن الأقدام، ورغم أني فعلت ذلك لم تفلح تلك المحاولة وما زلت كما أنا.

لماذا لم تفكري بإقناع أهلك بالذهاب لطبيب بدل من الشيخ؟
أعيش في إحدى القرى في صعيد مصر وللأسف ليس لدينا ثقافة الطبيب، أهلي لا يقتنعون بذلك، فقط نذهب إلى شيخ إن حدث مكروه لأي منا. أنا أرى أنه لا سبيل لحل أي مشكلة إلا بالعلم لا غيره. ولكن أحياناً من الصعب إقناع من حولك بذلك.

*جميع الأسماء مستعارة.