شباب

مقابلة مع مبتكري النسخة العربية من لعبة ووردل

تم إطلاق الوِرد قبل أقل من شهر، إلا أنها حققت شعبية كبيرة في عدة بلدان عربية
wordle

خلال الأسابيع الماضية، كان من الصعب أن تتصفح تويتر أو فيسبوك بدون مشاهدة تلك المربعات الخضراء والصفراء والبيضاء المرتبطة بلعبة "wordle" -لعبة الكلمات التي استقطبت عشرات اللاعبين إلى مئات الآلاف في غضون بضعة أشهر. تم إنشاء هذه اللعبة بواسطة جوش واردل، مهندس برمجيات في بروكلين لشريكته المحبة لألعاب الكلمات.

قوانين اللعبة بسيطة، عليك أن تخمن كلمة من خمسة أحرف، تخبرك اللعبة ما إذا كان أي من أحرفك مكتوباً في الكلمة السرية وما إذا كانت في المكان الصحيح. لديك ست محاولات لفهمها بشكل صحيح. هناك كلمة جديدة كل يوم، ويجتمع الناس على هواتفهم المحمولة ليخمنوا الكلمة، وينشروا نتائجهم على وسائل التواصل ويقارونها مع نتائج أصدقائهم.

إعلان

جمال اللعبة في بساطتها، لا تعقيدات ولا إعلانات. مجرد مربعات وأحرف.

في ظل شعبية هذه اللعبة في العالم العربي، قرر عمرو قلج وعبد اللطيف الشريف، كلاهما ٢٧ عاماً، إطلاق الوِرد، النسخة العربية من ووردل. ورغم أن اللعبة العربية صدرت منذ أقل من شهر، إلا أنها وصلت على صفحة التريندنغ في كل من مصر، لبنان، الأردن، السعودية، الإمارات العربية المتحدة وعُمان وقطر. خلقت هذه اللعبة مساحة للعرب المهتمين بلغتهم الأم وأثبتت أن جيلنا، على عكس ما يقال عننا، تربطه علاقة قوية باللغة العربية.

عبد اللطيف شاب سوريّ يقيم في السويد ويعمل في مجال البرمجيّات، وعمرو شاب مصريّ يقيم في اسكتلندا حيث يتخصص بدكتوراه تحليل اللغات الطبيعية في جامعة إيدنبيرج. أجريت مقابلة معهما لنتحدث عن الوِرد، ونتعرف أكثر على عالم المربعات والكلمات.

VICE عربية: مبروك على النجاح السريع للعبة! كيف بدأت فكرة الوِرد؟
عبد اللطيف
: الموضوع كان بسيطاً، قرأت تغريدة على تويتر لشخص يتساءل متى سنحصل على ووردل باللغة العربية؟ أجبته بأنني سأرى ما يمكنني فعله. في ذات الوقت، عمرو كان يفكر كذلك بنسخة عربية من اللعبة وتواصل معي.

عمرو: راسلت عبد اللطيف على تويتر وقلت له أنني مهتم بنفس الفكرة، لكنها تحتاج لمجهود كبير،"عاوز تشتغل معاي؟" ردّ علي بالموافقة في نفس اليوم. الجميل بالتعاون مع عبد اللطيف أن كلانا لديه خبرة في البرمجة، لهذا نجحنا من خلال هذا التعاون بإصدار نسخة عربية من اللعبة في فترة قصيرة.

ماذا عن الاسم؟ فكرة مين؟
عبد اللطيف
: لا أنا ولا عمرو. الفكرة جاءت عبر تويتر كذلك، سألنا المتابعين عن اقتراحاتهم وتلقينا الكثير من الردود والأسماء الجيدة، وكان منها كلمة "الوِرد" وأعتقد أن الاسم جزء من أسباب نجاح اللعبة. الوِرد يعني العادة اليومية أو العمل المعتاد الذي يقوم به المرء على أساس يومي. 

إعلان

هل فاجأتكم ردود الأفعال الإيجابية على اللعبة مباشرة بعد إطلاقها؟
عمرو وعبد اللطيف
: في الحقيقة، لم نتوقع هذا الانتشار السريع. ظننا أننا قد نصل إلى 200 لاعب في الشهر، على اعتبار أن وجود اللعبة في اللغة الإنجليزية يشكل عائقاً، قد تفكر الناس "توجد النسخة الإنجليزية، لم سنلعب بالعربية؟" في النهاية نحن لسنا مخترعي اللعبة. ولكن فوجئنا بردود الأفعال الإيجابية. خلال أربعة أيام من إطلاق النسخة العربية، أصبحنا trending في عدة بلدان عربية. هناك تعطش كبير للغة العربية ونرى آلاف الأشخاص يخصصون جزءاً من يومهم للعب الورد.

كم استغرق العمل على الموقع؟
عبد اللطيف
: كانت مدة العمل على الموقع يومين فقط. عملنا بأكبر جهد ودون توقف. والآن نعمل على إصلاحات صيانة يومية. أول اجتماع كان يوم الاثنين في الرابع والعشرين من شهر يناير وأطلقناها يوم 26 من نفس الشهر. كانت نافذة توقيت مناسبة، ولو تأخرنا يوماً أو يومين، لكان هناك مواقع منافسة.

ولكن هناك مواقع منافسة بالفعل.
عمرو
: نعم، من المؤكد أن فكرة النسخة العربية وردت لغيرنا. ولكن الاختلاف هو في خَزان المصطلحات الموجودة لدينا وكيفية التأكد من أنها منطقية.

الشغف بالبرمجة واضح بحكم دراستكم وعملكم، ولكن هل لديكم ذات الشغف تجاه اللغة العربية؟
عمرو
: كانت مادة اللغة العربية هي ثاني أفضل مادة عندي. لم أقل أنها الأولى لأنني لم أكن أحب دروس البلاغة وتحليل النصوص وماذا يريد الشاعر من هذا البيت. يمكن عشان كده حبيت الرياضيات أكثر. حالياً أقوم بدكتوراه في تحليل اللغات الطبيعية ومجال بحثي يتعلق باللغة العربية وتحليل جملها ومعانيها حاسوبياً وخاصة اللهجات. ويزداد حبي للغة العربية يوماً بعد يوم.

إعلان

عبد اللطيف: بحكم التعليم في المدرسة والنشأة في سورية، شكلت اللغة العربية جزءً كبيراً من حياتي. خسرت هذا الجزء بعد اغترابي، لهذا أفهم شعبية لعبة الوِرد مع المغتربين العرب، كفرصة لاستعمال لغتهم الأم ولو لخمس دقائق يومياً.

نعم، لاحظتُ هذا، جزء كبير من لاعبي الوِرد هم من المغتربين.
عمرو
: هذا شيء لطيف. في الوطن العربي، لدينا حلم دائماً بالحصول على فرصة أفضل في الخارج، ومع ذلك، نحن مرتبطين ببلادنا ونبحث عن أي شيء يعزز هذا الارتباط. فكرة أن لعبة بسيطة قد تعيد للناس ارتباطهم باللغة العربية هي فكرة جميلة وهذا الأمر وحده كان حافزًا للعمل على اللعبة. اللغة العربية هي اللغة الأم لملايين العرب، ومهما وصلت إلى مراحل متقدمة في لغات أجنبية وأتقنتها، لكن العلاقة باللغة الأم مختلفة، حيث ترتبط بذكرياتك وهويتك.

ما هي الاختلافات بين الوردل والوِرد؟
عمرو
: اختلاف الألعاب مرتبط باختلاف اللغات. كل لغة لها مميزاتها وخصائصها. في اللغة الانجليزية، الكلمة منفصلة وواحدة ولها معنى معين. قد تضيف بضعة أحرف وتحول الاسم إلى فعل، ولكن في اللغة العربية لديك مصدر معين وتشتق منه كلمات عديدة وأوزان مختلفة وهذه من الأشياء التي يجب أن تفكر بها في لعبة الورد.

عبد اللطيف: كما قال عمرو، تختلف اللعبة باختلاف طبيعة اللغات. تقنياً، أضفنا عدد محاولات أكثر للغة العربية بما أن أبجديتنا أطول من الأبجدية اللاتينية. استلهمنا فكرة زيادة عدد الأسطر من النسخة المجَرية من اللعبة. لأن تركيبات حروف الأبجدية المجرية أطول من الأبجدية اللاتينية.

ما هو مصدركم للكلمات العربية المستخدة في اللعبة؟
عبد اللطيف
: بسبب عدم وجود مخزون للكلمات العربية كما في اللغة الإنجليزية، قمنا بتأسيس قاعدة بيانات، حاولنا أن نكون شاملين لأغلب المفردات المتداولة باللغة العربية المعاصرة وحاولنا أن نبتعد عن اللهجات العامة.

ما هي الخطوة القادمة؟
عبد اللطيف
: صراحة اللعبة عمرها أسبوعين فقط. التركيز حالياً على صيانة اللعبة والتحسينات. نحاول أن نبقي على بساطة اللعبة مع رفع نسبة من التحدي بنفس الوقت. التوازن مهم. لدينا فئات مختلفة من اللاعبين من أطفال وبالغين ومغتربين.

عمرو: سيكون من الجميل أن تتوفر الوِرد بلهجات عربية مختلفة. كثير من العرب تعلموا اللهجة المصرية عبر المسرحيات والمسلسلات، وكذلك الأمر مع اللهجة الشامية في المسلسلات المدبلجة. قد نقوم بالعمل على ذلك، إصدار لعبة نتعلم بها لهجاتنا العربية بطريقة مختلفة.

بإمكانكم لعب الوِرد على هذا الرابط ومشاركة نتائجكم على تويتر وربما ترك تعليق لـ عمرو وعبد اللطيف، أو دعمهم بفنجان قهوة.