2019

من الآخر...لا تضع أهدافًا للسنة الجديدة، لأنك لن تحققها

80% من أهداف وقرارات السنة الجديدة تفشل بحلول منتصف شهر فبراير. ولكن ما السبب؟
1.1.20
سنة جديدة

Photo by Fachy Marín on Unsplash

New Year, New Me. "عام جديد، أنا جديد." هذه العبارة التي ستبدأ بالظهور على انستغرام أو فيسبوك في بداية كل عام. على الأرجح سيبقى هذا الشخص، نفس الشخص، وقليل جداً هم الذين يحققون أهدافهم او قراراتهم الجديدة للعام الجديد. بالنسبة لي، أهداف العام الجديد تشبه "سأبدأ الدايت نهار الإثنين" وكلنا نعلم جيداً أن كل من يقول هذه العبارة لن يبداً الدايت نهار الإثنين… أو أي نهار آخر.

ولكن موضوعنا ليس عن الإثنين، فلا أحب أن أكتب عن أمور أكرهها (هناك مكان مخصص في الجحيم للذين يحبون يوم الإثنين) موضوعنا عن السنة الجديدة، حدث أهم وأكبر بكثير من الإثنين، تماماً مثل القرارات الجديدة التي تأتي معه. هناك من يريد أن يسيطر على العالم، وهناك من يريد أن يصبح دايفد غيتا العرب أو من يريد أن ينفذّ أكبر صحن حمص. قرارات كبيرة وصغيرة، لها معنى أو لا معنى لها، إلا أن الأكيد هو أن هناك دائماً من يريد أن يضع هدف أو يأخذ قرار عند السنة الجديدة. ولكن هل ينجحون بذلك؟

نحن نختار بداية العام من أجل وضع أهداف جديدة، كنوع من التنظيم، حيث نطوي صفحة جديدة ونبدأ من الصفر. مفهوم "طوي الصفحة" قد يجعل بعض الناس أكثر حماساً لإتخاذ قرارات جديدة والبدء بتنفيذها، أي أنه نوع من الدافع

سألت مجموعة من الأحباء والأصدقاء عن سبب الانتظار حتى رأس السنة من أجل أخذ قرار معين فشلوا به، وأول ضحية هي كانت شقيقتي جويل: "أظن أننا بطبيعتنا نحب أن ننظم حياتنا بحسب الوقت والتاريخ، ونعتبر السنة الجديدة هي صفحة جديدة في مشوارنا في الحياة." حسناً جواب دبلوماسي، ما هو الهدف الذي تسعى لتحقيقه العام القادم في هذه الحالة؟ "خسارة الوزن، لم أنجح بذلك حتى الآن، فهناك دائماً رادع يمنعني من تحقيق هذا الهدف. من منا لا يعشق الأكل؟"

أما صديقتي نور، فهدفها للعام القادم أكاديمي، إذ تحاول أن تكمل أطروحتها في مجال العلوم الإجتماعية… تحاول: "منذ ثلاث سنوات، وضعت أمام عيني هدف واحد هدف وهو إنهاء أطروحتي الجامعية، ولكنني أقوم بتأجيله كل عام. لا أعرف السبب وراء فشلي بتحقيق هذا الهدف، ولكن أظن أنها مسألة إرادة أكثر من أي شيء، فأنا أريد أن أنهي الأطروحة وبنفس الوقت لا أريد… لا أعلم إذا ما قلته منطقياً. في رأس كل سنة جديدة، أعيد إحياء هذا الهدف، على إعتبار أن مطلع العام هو نقطة بداية جيدة."

إعلان

هل الفشل بتحقيق أهداف السنة الجديدة أمر محتم؟ بالطبع لا، ولكن الدراسات تقول أنك على الأرجح لن تنجح، فنسبة الفشل مرتفعة جداً. في دراسة أقامتها مجلة U.S. News & World Report تبين أن 80% من أهداف وقرارات السنة الجديدة، أو الـ New Year’s Resolution تفشل بحلول منتصف شهر فبراير. ولكن ما السبب؟

تحدثت مع عالم النفس نيكولاس شحادي، الذي يعمل في قسم الأبحاث والصحة النفسية لدى منظمة Médecins du Monde، للحصول على بعض الأجوبة؛ سألته أولاً عن سبب اختيارنا لرأس السنة كنقطة نضع من خلالها أهداف جديدة، كما سألته عن السبب المحتمل وراء فشلنا في تحقيق هذه الأهداف. "نحن نختار بداية العام من أجل وضع أهداف جديدة، كنوع من التنظيم، حيث نطوي صفحة جديدة ونبدأ من الصفر. مفهوم "طوي الصفحة" قد يجعل بعض الناس أكثر حماساً لإتخاذ قرارات جديدة والبدء بتنفيذها، أي أنه نوع من الدافع."

أما لماذا نفشل في تحقيق أهدافنا، فقد يكون هناك اسباب عديدة، ولكن من أبرزها، كما يقول نيكولاس، هو السبب أو الدافع الذي يجعلهم أخذ هذا القرار أو وضع هذا الهدف. "إذا كنت حقاً تبحث عن تغيير شيء في حياتك أو تطمح لتحقيق هدف معين ومقتنع بالأمر، فأنت لن تنتظر حتى بداية العام الجديد للبدء بالعمل تجاه تحقيق هذا الهدف، بل ستبدأ فوراً. من هذا المنطلق، أظن أن سبب فشل معظم الناس بتحقيق هذه الأهداف هو أنك أنت نفسك غير مقتنع بالسببية، وفي هذه الحالة لن تتمكن من انهاء ما بدأته."

أظن أن العوامل الخارجية تلعب دوراً كبيراً في الفشل أو النجاح، فهي عوامل لا يمكننا أن نتحكم بها مباشرةً، وليس لها حلول سريعة

ويضيف: "سبب فشل أو نجاح الشخص له عوامل مختلفة، وقد يظن البعض أن شخصية أو طبع الشخص لها أثر كبير، إلا أنني لا أظن ذلك. فكلنا نفشل بتحقيق أهدافنا بنقطة معينة في حياتنا، مهما كان طبعنا أو شخصيتنا. أظن أن العوامل الخارجية تلعب دوراً كبيراً في الفشل أو النجاح، فهي عوامل لا يمكننا أن نتحكم بها مباشرةً، وليس لها حلول سريعة. سأعطي مثل: الوضع المادي/الاقتصادي وغلاء الاسعار، من يريد أن يخسر الوزن مثلاً عليه أن يحسّن من جودة أكله (ونعلم جيداً أن الأكل الصحي هذه الأيام أغلى من الأكل غير الصحي)، كما عليه أن يتسجل في الجيم، وكلنا نعلم أن هذه الأمور مكلفة بالنسبة للكثيرين، أي أن الوضع المادي والاقتصادي السيئ سيشكل عائقاً كبيراً يقف بوجه تحقيق هدفك. ونحن نتحدث عن قرارات بسيطة."

ولكن ماذا عن الـ 20% الذين يتخطون منتصف شهر فبراير، ومنهم من يحقق أهدافه؟ من أي كوكب جاؤوا؟ واحد من هؤلاء "الفضائيين" هو صديقي محمد، الذي أخذ قرار البحث بجدية عن وظيفة تناسبه في رأس سنة 2019. َتعب محمد أثمر بالنهاية: "لدي شخصية متقلبة جداً، ولذلك كنت أجد صعوبة في التأقلم في معظم الوظائف. بالتالي، قررت ليلة رأس الماضي أن أبدأ البحث عن وظيفة جديدة تناسبني؛ عملت بجهد على الموضوع، طورت البورتفوليو وسيرتي الذاتية وذهبت الى عدد لا بأس به من المقابلات، حتى أن وجدت ما كنت أبحث عنه خلال شهر مايو، أي بعد أكثر من 5 أشهر من التعب وعدم الاستسلام. يمكنني القول أن الـ New Year’s Resolution لعام 2019 قد تحقق، ولكن بعد أشهر من المثابرة."

بصراحة، كلام محمد جعلني أفكر بتغيير عنوان المقالة ودعوة الجميع لوضع أهداف جديدة للسنة الجديدة، إلا أنني لن أفعل ذلك، لأنني كسول. لهذا هدفي الجديد للعام الجديد؟ محاربة الكسل، ولكن لم أحدد أي عام جديد… ربما 2020… أو 2040.