سياسة

هل ستصل الأمور للحرب مع إيران؟

تحدثنا إلى خمسة خبراء حول توقعاتهم
WW
إعداد Will Worley
8.1.20
إيران
إيرانيون يشيعون جثمان اللواء قاسم سليماني وآخرين قتلوا في غارة جوية أمريكية بطائرة بدون طيار. AP Photo/ إبراهيم نوروزي

أطلقت إيران صواريخ صباح اليوم الأربعاء على قاعدة عين الأسد الجوية العراقية التي تضم قوات أمريكية، بعد ساعات من جنازة القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني قُتل في غارة أمريكية بطائرة مسيرة في العراق. هذا التصعيد أثار مخاوف من اندلاع حرب أوسع في الشرق الاوسط. ماذا يحصل؟ هل نتأرجح على حافة حرب عالمية ثالثة؟ تحدثنا مع بعض الخبراء العام الماضي لمحاولة معرفة حجم التصعيد القادم.

نيسان رافاتي، محلل إيراني في مجموعة الأزمات الدولية
نحن في بيئة عالية المخاطر في الوقت الحالي - يمكن أن تؤدي شرارة واحدة ملموسة إلى تصعيد. وقد تزداد احتمالات رد فعل الولايات المتحدة مع أي شيء سيؤثر بشكل مباشر على ممتلكاتهم أو موظفيهم. في الوقت الحالي، فإن أي إجراء يعتبره أحد الأطراف محدودًا ويهدف إلى الردع قد يؤدي في النهاية إلى استجابة مضادة تؤدي إلى خطوات تصعيدية.

إعلان

إيران تعتبر نفسها تحت الحصار بقدر أو بآخر فعلًيا. تتحدث قيادتهم عن الإرهاب الاقتصادي من قبل الولايات المتحدة، و80٪ من اقتصادها يخضع للعقوبات - وأتوقع أن يستمر ذلك. ولكن بنفس الوقت لا تريد إيران أن يُنظر إليها على أنها استسلمت لمطالب الولايات المتحدة تحت الإكراه، وقد أعلنوا إن أي هجوم ضد إيران سيتم الرد عليه.

من حيث القوة العسكرية التقليدية في المواجهة، فإن الولايات المتحدة، بكل المقاييس، تسيطر على التصعيد. وقد تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن أنه ليس لديه مصلحة في وضع الجيش على الأرض، لذلك ربما نتحدث عن عمليات بحرية وجوية. ليس هناك شك في أن إيران ستتكبد خسائر كبيرة إذا انتهى بها الأمر في حالة عمل عسكري مباشر مع الولايات المتحدة. ما سيفعله الإيرانيون هو الرد بالصواريخ والحلفاء المحليين، والجماعات التابعة لها. من الممكن تمامًا أن يظهر التصعيد مع إيران عبر نقاط التوتر الإقليمية.

مايكل ستيفنز، زميل أبحاث في دراسات الشرق الأوسط في معهد Royal United Services Institute
لقد أظهرت إيران أنها تسبقنا دائمًا بخطوة، وأنهم قادرون على الرد، ولا يظهرون ضعفاء، ومع ذلك، فإننا بعيدين جدًا عما يبدو أنه حرب. تعلم إيران الخطوط الحمراء التي لا يمكن تجاوزها للجيش الأمريكي، وتدرك جيداً أنه إفي حال حدوث صراع عسكري مع الولايات المتحدة، فسيكون هناك فائز واحد فقط، لذلك لا يمكن أن تدخل في صراع عسكري مباشر مع الولايات المتحدة. الإشكالية نوعًا ما هو أن ترامب أوضح أنه غير مهتم ببدء حرب. وعندما تشير إلى عدو إنك لا تريد التصعيد، فهذا يعني أن إيران يمكن أن تسيطر على التصعيد، لأنه في اللحظة التي نصل فيها إلى القوة العسكرية، فإن اللعبة تكون قد انتهت، لأن الأمريكيين سيقضون عليهم.

إعلان

جيمس روجرز، مدير برنامج بريطانيا العالمي Global Britain Program في جمعية هنري جاكسون
المواجهة العسكرية أمر محتمل، لكن الحرب أقل احتمالًا في هذه المرحلة. إذا هاجم الإيرانيون الممتلكات الأمريكية أو البريطانية، خاصة المأهولة منها، فإن ذلك ينطوي على خطر التصعيد، ولن تقف الولايات المتحدة الأمريكية مكتوفة الأيدي وستُجبر على الرد نوعًا ما. مما قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد.

لكن يبدو أننا لم نصل إلى هذه النقطة بعد. أعتقد أن التصعيد سيكون أكثر ترجيحًا، وذلك باستخدام تكتيكات مثل الضربة الإلكترونية أو عمليات القوات الخاصة - وهو أمر من شأنه أن يلحق الضرر بالنظام الإيراني، ولكنه ولن يسمح باحتمال رد إضافي من جانب طهران. إن الأمور ليست خطيرة بما يكفي لتبرير تصعيد أقوى.

الدكتور سيمون مابون، مدير معهد ريتشاردسون ومحاضر كبير في العلاقات الدولية بجامعة لانكستر
إن الأمر خطير للغاية. التوترات عالية وهناك عدد من الأجزاء المتحركة المختلفة. إيران مهمشة بشكل لا يصدق ولديها تاريخ طويل فيما تعتبره نبذًا واضطهادًا من السياسة العالمية. هناك تاريخ طويل من التدخل في شؤونها الداخلية، يعود زمنه إلى مطلع القرن العشرين. الشيء الكبير الذي يقلقني هو انهيار الدبلوماسية وعدم القدرة على فتح قنوات خلفية، مما يعني أنه يمكن بسهولة انفلات الأوضاع عن غير قصد، حتى لو لم يكن هناك من يريد صراعًا كاملاً بشكل خاص. نحن بحاجة إلى إعادة بناء الثقة.

سيكون هناك أشخاص يعملون على إبقاء الحوار مفتوحًا لمنع حدوث أي صراع، ولكن في ظل الظروف الأمنية الحالية، هناك احتمال أن يخطئ شخص ما في قراءة شيء ما، أو تتدخل العناصر المتشددة في إدارة ترامب أو الإدارات الإيرانية التي تريد الصراع. إذا تغير الوضع وكانت هناك ضربة ضد إيران، فإن فكرة المقاومة ضد الولايات المتحدة ستعود للظهور بسرعة، ويمكن أن توحد الجماعات الأخرى ضد الولايات المتحدة. إذا تصاعدت الأمور وانخرط حزب الله اللبناني، فهناك فرصة جيدة لتدخل إسرائيل أيضًا. وكذلك في غزة وسوريا والعراق، يمكن تعبئة وحشد المجموعات المهمشة الأخرى التي لديها علاقات مع إيران، اعتمادًا على قدراتها وظروفها.

الدكتور أندرياس كريج، محاضر في كلية الدراسات الأمنية في كلية كينجز كوليدج لندن وزميل في معهد دراسات الشرق الأوسط
إن الوضع يمثل إشكالية بسبب التوترات المتزايدة، لكن لا يوجد طرف في هذه الأزمة مستعد لخوض الحرب. ما نراه هنا هو تداعيات انسحاب الأمريكيين من الاتفاق النووي، والإيرانيون يستجيبون لسياسة الضغط الأمريكية القصوى بأقصى قدر من المقاومة. كل ما يحدث في الوقت الحالي لا يصل إلى مستوى الحرب. لكن هذا وضع يشبه الحرب تقريبًا لأن البنية التحتية الاستراتيجية جدًا يتم توجيهها من خلال الإيرانيين في الخليج.

على الرغم من أنني أعتقد أن الدبلوماسية هي الطريق الصحيح للمضي قدمًا، إلا أننا نحتاج إلى دعم بعض الخطوط الحمراء. نحتاج إلى التواصل مع طهران ونحتاج أيضًا إلى ردع الحرس الثوري عن مضايقة ناقلات النفط باستمرار في مضيق هرمز، لأن هذا وضع لا يمكن تحمله. إضافة إلى فرقة العمل البحرية، فهناك خيار بتأمين السفن في مضيق هرمز من خلال وضع أفراد مسلحين على متن السفن لردع المهاجمين. ولكن ذلك قد يسبب تصعيدًا كبيرًا، ويزيد من احتمال حدوث خطأ ما.

لقد أظهر الإيرانيون حتى الآن ضبط النفس. إنهم ليسوا مجازفين في أفعالهم كما قد تظن. كل شيء محسوب جدًا. من الواضح أن الخسائر البشرية خط أحمر، وإذا حدث ذلك فسوف يتعين على أمريكا أن ترد وقد نرى بعض الضربات المحدودة للانتقام من قاعدة إيرانية. لكن شركائنا في الخليج ليسوا محصنين بأي شكل من الأشكال من الانتقام الإيراني، وسيكونون أسهل الأهداف بالنسبة للإيرانيين.

تم تعديل هذا المقال الذي نشر بالأصل على VICE UK العام الماضي.