وظيفة

فليكر

عمل

شباب عرب يتحدثون عن أكثر ما يكرهونه في عملهم

أحيانًا أشعر أنني تحوّلت الى آلة
10.7.18

عندما طرحنا سؤال: "هل تحب عملك؟" على بعض الأشخاص، سمعنا الإجابة نفسها: "معظم الناس لا يحبون عملهم." عوامل عدة تدفعنا إلى اختيار عمل أو وظيفة بعيدًا عن شغفنا الحقيقي، وأبرز هذه العوامل المال، والخوف. الخوف من أن نصبح "عاطلين"… أقصد، عاطلين عن العمل، ففي ظل هذه المنظومة الرأسمالية، "الإنتاج الفردي" – المادّي - تحديدًا، يعطي العمل الإنسان قيمته، ويحدّد مستوى الكرامة والحياة اللائقة التي يحق له أن يعيشها، والأهم، أنه يسمح له بالبقاء: أنا منتج- مستهلك إذا أنا موجود. بالتالي من الطبيعي أن يصبح البحث عن العمل، بحثًا عن "المورد" الذي يوفّر له مكانًا في هذا الوجود. أصلًا، المنظومة كلها - من المنزل (يخاف الأهل على مستقبل أطفالهم، فيوجّهونهم الى الأفضل في سوق العمل ليؤمنوا على مستقبلهم)، الى المدرسة فالجامعة، وصولًا إلى سوق العمل- تحيدنا عما نحب، لمصلحة ما يجب. سألنا عدد من الشباب العرب عن الأمور التي يكرهونها في عملهم، وكيف تمكّنوا من البقاء في مكان لا يريدون الاستمرار به.

سلام، 21، موظفة، مكان العمل: لبنان

VICE عربية: ما الذي لا تحبينه في عملك؟
سلام: كنت دائمًا أحلم بالدخول إلى مجال السينما والمسرح، فالتمثيل شغفي الحقيقي. لكن محيطي وأهلي أبعدوني عن هذه المهنة بحجة إلى أنها لن تؤمن لي حياة كريمة ولائقة. وأنا أعي ذلك انطلاقًا من خبرة الممثلين ونوعية حياتهم، فتخصصت في مجال الاقتصاد، وبدأت مؤخّرًا العمل في شركة. بعد أشهر قليلة في العمل الأول لي، أدركت كم أنني أندم على عدم اختياري ما أحب. فحياتي اليوم… يقتلها الروتين. أنا لا أجد نفسي في العمل ولا أستمتع خلال النهار: كل وقتي على الحاسوب. أحيانًا أشعر أنني تحوّلت الى آلة.

كيف تقضين وقتك في عمل لا تحبينه؟
الفترة الأولى كانت صعبة إذ أنني لم أستطع التأقلم. ولا أزال حتى اليوم أقوم بأي شيء لكي أضيّع أجزاء بسيطة من الوقت "الطوييييييل": أمشي بين المكاتب، أقف قليلًا، أذهب لإحضار ورقة لست بحاجة اليها، أذهب الى المرحاض فقط لأرى تسريحة شعري (التي يمكن أن أراها على شاشة الخليوي)، أهبّ بكل اندفاع لأي خدمة للزملاء تتطلّب المشي. أصبح كل هذا نظام حياتي. اعتدت العمل مع أنني لا أحبّه. حمدًا لله علاقتي بزملائي رائعة ونرفّه عن بعضنا لئلا نشعر بثقل الوقت، وضغط العمل. لولاهم لا أعرف كيف كنت سأتحتمّل.

منصف، 26، صحفي، مكان العمل: المغرب

ما الذي لا تحبه في عملك؟
أحب الصحافة، ودرست هذا التخصص عن قناعة تامة، ولكني أكره عملي بسبب الرقابة، اشعر انها تخنقني وتجعلني أقوم بكل الأمور التي تعلمت أن لا أقوم بها كصحفي. الفرق الكبير بين الدراسة والممارسة كبير جداً وفي كل يوم أقوم بكتابة تقرير ضد قناعاتي ليناسب الصحيفة ولابقي على وظيفتي أشعر بالغضب من نفسي وأكره عملي أكثر وأكثر.

هل سيتغير الوضع لو وجدت وظيفة في صحيفة أخرى؟
لا، عملت في صحيفة أخرى قبل هذه، والأمور لم تكن أفضل، على العكس، كان مدير التحرير شخص عصبي ومتطلب ولم استطع العمل معه. الشيء الوحيد الذي يجعلني استمر هو مدونتي، ففيها اكتب كل ما لا أستطيع الحديث عنه في الصحيفة، طبعاً تحت اسم مستعار. أشعر هناك أنني نفسي واتمنى يوماً ما أن أحقق حلمي ويكون لدي موقع خاص بي، مختص في مجال السياسة الدولية.

شترستوك

نداء، 25، موظفة مبيعات، مكان العمل: فلسطين

ما أكثر ما تكرهينه في مجال المبيعات؟
الناس، أكره التعامل مع الناس مع أن عملي كله عبارة عن التعامل مع الناس وإقناعهم بشراء مواد تجميلية لا يحتاجونها في الحقيقة، ولكن علي أن أدعي انها ستغير حياتهم، ستجعل بشرتهم أنٍقى أو أكثر بياضاً أو سمرة (حسب الطلب)، او ستزيد من نعومة شَعرهم وهكذا، كلها جمل تقليدية اعيدها واكررها في كل مرة ألتقي بها بزبون، وهو شيء اكرهه ويجعلني أشعر بالتعاسة، وفي كل مرة أذهب بها للعمل اتمنى من كل قلبي أن يتغير شيء ما بحياتي واخلص من هذا العمل.

هل فكرت بالبحث عن عمل آخر؟
حاولت طبعاً، لقد درست علم الاجتماع، وهو تخصص لا يوجد مجال عمل له في الأردن، بحثت طويلاً بعد التخرج ولم انجح، عملت في النهاية كسكرتيرة وكرهت العمل، وطلبات المدير التي لا تنتهي، تركت العمل وجلست في البيت، وندمت على ذلك، وعندما وجدت هذه الفرصة في مجال المبيعات اخذتها دون تفكير، فلم اعد اتحمل نظرات اهلي وشكواهم من عدم عملي.

إعلان

هل حلمك هو العودة للعمل في مجال دراستك؟
لا، درست علم الاجتماع لانه التخصص الوحيد الذي كان مناسباً، ولكني أحب أن أعمل في مجال الخياطة والتصميم، احب الملابس بكل تفاصيلها، وهي ما اصرف عليه أغلب راتبي -هذا بالاضافة إلى مجلات الموضة. هذا ما يصبرني على العمل أن أتمكن في نهاية الشهر من شراء ملابس وأحذية جديدة.

سفيان، 23، المهنة: IP operations، مكان العمل: لبنان

ما أكثر ما تكرهينه في عملك؟
لا أحب أي شيء في عملي، ويزعجني كثيرًا اعطائي مسؤوليات عدّة من دون تزويدي بالتدريبات اللازمة. فعندما غادر زميلنا في قسم آخر من الشركة، اضطررت أن أحل مكانه، فتعلّمت مهامه وحدي، بالتالي لم أستطع إتقان العمل بشكل كامل لأنّني لم أملك الوقت الكافي، وانهالت علي المواعيد النهائية للتسليم، ووقعت تحت ضغط كبير.

لا شك أن تدفعين نفسك دفعاً للذهاب للعمل كل صباح ؟
صحيح. الضغط لا يحتمل، بخاصة أنه ناجم عن القيام بشيء لا أحبّه. أصاب بصداع من جراء التفكير بهذا الموضوع. أذهب الى العمل مرهقة وقلقة لأنني أعلم ماذا ينتظرني، وأعود متعبة. وبالرغم من هذا، أعطي كلّ طاقتي وجهدي. تعلمت أن أصمت، الحياة ليست دائمًا جميلة. أصمت لأحصل لاحقًا على ما أريد.

لماذا بقيت، لماذا لا تبحثين عن عمل آخر؟
بقيت… (تشدّد على وضع ثلاثة نقاط)، أشعر أنني مجبرة ومرغمة على البقاء في هذا العمل. بالنسبة إلى شخص مثلي بدأ بالعمل منذ أن كان في الخامسة عشرة وشعر بالاستقلالية والمسؤولية في عمر صغير، لا أستطيع أن أبقى من دون عمل وراتب، ومن الصعب إيجاد وظيفة جيدة.

ما الذي تحبينه، ما الذي تودين عمله لو توفرت لك الامكانيات؟
أحبّ أن أكون صانعة حلوى، وأن أفتح الباتيسري الخاصة بي. أريد أن أسافر لأتعلّم المهنة في الخارج، هنا لا يتم تعليمها على مستوى احترافي. ولكنّ الدراسة بالخارج مكلف وأنا بحاجة لكمّ كبير من المال. لهذا أنا أعمل. أعمل في وظيفة لا أحبها حالياً لأحقق حلمي لاحقًا.

وسيم، 33، الوظيفة: مراقب مالي، مكان العمل: السعودية

هل اخترت وظيفة مراقب مالي أم الوظيفة اختارتك؟
فعليًا أنا لم أختر عملي، تضافرت عدة ظروف وأدّت إلى انخراطي في هذا المجال ومنها زيادة الطلب عليه في سوق العمل (وهذا العامل بالتحديد لا يوجّهك الى القيام بما تحبّه أو تريده بالاضافة الى عدم التوجيه في المدرسة)، كما أن براعتي في العمل ساعد على تقدّمي بشكل سريع في المهنة.

تبدو الأمور جيدة، ما الذي لا تحبه في عملك في هذه الحالة؟
عملي مرهق جدًا فكل مشكلات الشركة تصبّ في قسم المحاسبة. بالاضافة الى أنني استثمر وقتي وأبذل كل طاقاتي في مكان لم اختره وعمل لا أحبه. فأنا كنت ولا أزال شغوفًا جدًا بعلم الآثار والسياحة والرياضة. وقرّرت خلال دراستي ادارة الأعمال أن أتخصص ادارة علوم سياحية. وبدأت العمل في شركات سياحية، كمحاسبًا ماليًا. وحين انخفضت نسبة العمل في هذه الشركة تنقّلت الى شركات اخرى، لا تمتّ للسياحة بصلة.

إعلان

هل فكرت بترك العمل والبحث عن فرصة أخرى؟
لا أعتقد أنني سأترك عملي الحالي لعدّة أسباب: التقدّم المستمرّ، أدائي الذي يتطوّر، المردود المالي وتقدير الشركات لعملي وأتعابي، صعوبة ترك أي عمل لما يؤمّنه من استقرار، بالاضافة الى سنوات الخبرة التي اكتسبتها في مسيرتي الطويلة. صعب أن أعود للعمل بما أحب لأنني سأضطر الى البدء من الصّفر، من لا شيء. تعزيتي هي أن عملي الشاق يؤمّن لي موردًا لأحقق شغفي بالسّفر واكتشاف الحضارات.

دان، 24، سكرتيرة، مكان العمل: الأردن

تكرهين عملك؟
جداً، وجداً.

لماذا؟
المشكلة في المدير، نظراته، كلامه، محاولاته التي لا تنتهي بلمسي أو إلقاء كلمة غير لائقة، ليس معي فقط بل مع باقي الموظفات، لم تنجح محاولاتي في صده ابداً وفكرت عدة مرات بالاتصال بزوجته واخبارها، ولكني خفت من أن يعرف وأخسر عملي ولا أستطيع أن أخسر عملي، فأنا مسؤولة عن عائلتي ولا أستطيع ترك العمل بدون إيجاد وظيفة أخرى.

لم تتمكني من إيجاد وظيفة أخرى؟
حاولت وذهبت لمقابلات عمل عديدة، ولكن لم اجد شيء أفضل، اما الراتب أقل، أو وضع الشركة غير جيد، وطبعاً هناك نفس التحرشات من المدراء الذين ينظرون الى السكرتيرة وكأنها ملكهم. خياراتي محدودة، وأفكر احياناً بالقيام بأشياء مجنونة للتخلص من مديري، قد انفذها يوماً ما، أو أتمنى أن اجد عملاً آخر قبل ذلك.

جوزف، 28، المهنة: مهندس مدني، مكان العمل: لبنان

ما الذي لا تحبه في مجال الهندسة المدنية؟
لم تكن الهندسة المدنية خياري الأول. كنت بارعًا في المواد العلمية بخاصة الفيزياء والرياضيات، وكان عليّ أن أختار تخصصًا بعد الترمينال، فكان نوعًا ما، أمر بديهي أن أدرس الهندسة. ظننت أنني سأصبح مهندسًا معماريًا (architect)، وليس مهندسًا مدنيًا (engineer)، كنت صغيرًا ولم أكن أميّز بينهما،. اضافةً إلى قلةّ التوعية والتوجيه في المدارس. عملت كمهندس مدني، وفي الفترة الأولى من العمل، كنت فرحًا، أشعر أنني أحقق شيئًا ما. لكن بعد بضعة أشهر، حين اكتشفت أنني لا أريد هذا العمل، ولا أحب المجال الذي انخرطت به، تغيّر الوضع: أصبح الذهاب والعودة مهمتين شاقتين، أجهل كيف أمضي الوقت بينهما.

ما أكثر ما تكرهه في عملك؟
لا أحب الروتين في عملي والتقدم البطيء به، وافتقاره الى الجوانب الفنية التي أميل اليها، أحبّها وتشكل جزءًا أساسيًا مني. كما أنني لم أستطع الوصول الى مرحلة "الاعتياد" وتقبّل الوضع. اذًا حاولت أن أضيف على اختصاصي مجالات جديدة تشبه حبي للفنون، وتفتح لي آفاقًا متنوّعة ولا تحدّني بنوع عمل واحد. فدخلت مجال التعليم، حيث أصبح الوضع أسهل، مريحًا وأقل سوءًا.

إعلان

هل التعليم هو شغفك؟
حلمي الحقيقي فهو أن أكون مصوّرًا. اكتشفت ذلك منذ 4 سنوات. أنا أستلذّ باكتشاف مواضيع جديدة من خلال تصوير المشاهد. أفرح عندما أصوّر! هذا حلمي ربّما أحققه. كلّا، أعتقد أني سأحققه.

شترستوك

غادة، 27، المهنة: معلمة، مكان العمل: الامارات العربية المتحدة

ما أكثر ما تكرهينه في عملك؟
على الرغم من كون مهنة التعليم سامية، إلا أنها صعبة من حيث ايصال الرسالة بأسلوب سهل يفهمهُ المتلقي سعيًا الى بناء رؤيته المستقبلية. وذلك يتطلب جهدا ووقتا وتحدٍ. أكره التغييرات المفاجئة في المناهج والخطط التعليمية، وزيادة الأعمال والقوانين المعتمدة التي نلتزم بها في المؤسسة التربوية، وتكرار المهام الروتينية اليومية الدراسية، والمشكلات التعليمية في الصف، وتراكم المسؤوليات والضغوطات… هذه الأمور تحبط من عزيمتي في العطاء والابداع والتطور. كما أنها تجعلني أستيقظ متوتّرة، أو بقلّة راحة.

هل فكرت بترك هذه الوظيفة؟
فكرت ولكنني لم أترك عملي بعد لعدم توفّر فرص أخرى أو مهن تناسبني. أحيانًا أندم على اختياري وألوم نفسي على السنوات التي أمضيها دون أن أستفيد واستثمر وقتي في نشاطات أحبها. لكنني أثق أتفاءل بأن كل هذه التجارب ستعلّمني الكثير، وسوف تكون الأمور على ما يرام.

كيف تستمرين في عمل لا تحبينه؟
أحلم أن يكون لي مشروعي الخاص المستقل: مشروع استثماري خيري، حيث أعمل عليه بكل شغف وتفانٍ لأساهم في بناء مجتمعي وخدمة وطني. وهو حاليًا قيد التطوير. في انتظار أن يبصر المشروع النور، أضع العديد من الخطط لكي تنتهي السنة الدراسية من دون أن أضجر: أسلم النتائج في مواعيدها، أعمل أن أكون صبورة أكثر، أقرأ كتب عن تغيير الأفكار السلبية الى ايجابية، أضع خططًا كل أسبوع لأنظم أعمالي المدرسية، أكتب أهداف أسبوعية يجب أن أحققها في طريقة أدائي في الصف، وأطلع على الأساليب الحديثة في التعليم. أي أحاول أن أتجدد. أي لا أبقى في مكاني وأستسلم.