تلفزيون

نهاية "صراع العروش".. وداعًا عالم "جيم أوف ثرونز" الساحر رغم كل شئ

تحية إلى جميع من صنع هذه الأسطورة التلفزيونية باستثناء من شاركوا في كتابة الجزئين السابع والثامن!
1.8.19
MV5BMGY5NTFjN2ItYjY2Ny00ZDRmLWJmYWYtNTY2OGQ2MDJjZWIwXkEyXkFqcGdeQXVyNDg4NjY5OTQ@

IMDb

أذاعت شبكة HBO الحلقة الأخيرة من مسلسل"صراع العروش" بالأمس وبتاريخ 20 مايو بتوقيت الشرق الأوسط والعالم العربي والذي وافق مساء 19 مايو في معظم دول أوروبا وأمريكا. انتهى المسلسل بعد 8 مواسم بدأت في أبريل 2011 وانتهت في مايو 2019 رحلة طويلة من المشاهدة انتهت فقط بالأمس في 74 دقيقة هم مدة الحلقة الأخيرة.

وصلت أخيرًا معظم الخطوط الدرامية للمسلسل إلى نهايتها، في خواتيم بعضها قاس وبعضها يأت في سياقات منطقية ومناسبة لمسار الأحداث. يقتل جون داني بعد محادثة ليست بالقصيرة مع تيريون ينتهي فيها إلى تذكر حديثه مع مايستر إيمون تارجاريان في الموسم الأول عندما أخبره في حكمة أن الحب يعني موت الواجب، ويتخذ جون قرار قتل دينيريس عندما يفهم أخيرًا أن الواجب قد يعني أيضًا موت الحب، بعدها يصبح بران ستارك هو الملك لستة ممالك بعد انفصال الشمال وتنصيب سانسا ستارك ملكة له.

كيف جُنت دينيريس تارجاريان
أما المحادثة التي جرت بين تيريون وجون، فتعد المحادثة المفصلية التي كُتبت خصيصًا كي تُذّكر المشاهدين بأسباب تحول داني إلى هذه الطاغية التي رأيناها تحرق كينجزلاندينج، يُذكر تيريون جون أن داني قتلت العشرات في إيسوس، وأن هؤلاء كانوا دومًا على جانب الشر؛ فإما كانوا تجار العبيد بأستابور الذين قتلتهم بلا هوادة، أو أسياد ميرين الذين وضعتهم على الصلبان وهم أحياء، أو حتى عندما أحرقت قادة الدوثراكي في معبدهم. يستطرد تيريون أن في كل مرة هزمت فيها دينيريس أعدائها كان الجميع يهللون لها، أما هذه المرة فهناك فرق، فالقتل أتى بعد استسلام المدينة، والضحايا اليوم ليسوا طغاة، هم فقط مدنيين أبرياء ضحت بهم داني كي تعلن قوتها وسيطرتها على العالم.

في تلك المحادثة المحورية، يهدم تيريون قضية دينيريس من الألف إلى الياء، ففي لحظات يحوّل كتاب "صراع العروش" كل ما مرت به دينيريس وكل ما فعلته إلى لا شيء، تحولت أم التنانين ومحررة العبيد التي ساعدت في كسر قيود مئات الآلاف من المستضعفين إلى كيان يشبه هتلر، إلى ملكة أسوأ من سيرسي التي حتمًا لم تقتل هذا العدد الرهيب من المدنيين في يوم واحد. يتذكر المشاهد في أسى داني في أيامها السابقة مع الدوثراكي وفي كارث، ومشاهدها وهي تلقي بالأغلال على ميرين والمشهد الأيقوني الذي حملها فيه العبيد على الأعناق وهم يهتفون "ميسا". من السهل أن يتحول الحاكم إلى طاغية، ربما هو المصير المحتوم لأي حاكم يشعر بالقوة المطلقة التي يمنحها له الناس والجاه، فما بالك إن امتلك هذا الحاكم تنين ينفث النار ويحرق أعدائه؟ صنع مسلسل جيم أوف ثرونز بطلة درامية صعدت من اللجوء في بلاد غريبة وبين رجال فقط يحاولون الاستفادة منها إلى كاليسي ثم إلى ملكة تأخذ قرارات ربما لا يقدر عليها كبار الحكام ثم انتهوا بها إلى امرأة مجنونة تحرق الأخضر واليابس.

تظل نهاية داني تفتح أبواب من الجدل بين المشاهدين الذي لا يجد بعضهم غضاضة في كل ما فعلته خلال سعيها وراء العرش، إن لم تكن الثورة بلا ثمن فهل تنجح من الأساس؟ هل من الممكن أن تنكسر العجلة التي تسحق البسطاء دون أن تفرم تحتها بعض الضحايا؟ هل نضحي بعشرات الآلاف من الضحايا اليوم من أجل أجيال ستولد غدًا لتجد عالم أفضل؟ هل يخاف العالم من التغيير لأنه لم يكتمل أبدًا إلى النهاية فلا يعرف أحد أصلًا إن كانت النتيجة تستحق أم لا؟ على الجانب الآخر يجد آخرون نهاية داني تتسق مع جنونها السابق ذكره ومع مسار شخصيتها التي تؤمن أنها ولدت كي تحرر العالم، خاصة مع مشهدها أثناء مخاطبة جيوشها التي تعدهم بحروب قادمة يحررون فيها العالم من كل الطغاة. في النهاية، قتل جون داني في مشهد رومانسي وأثناء قبلة أخيرة يختمون بها علاقتهم القصيرة، فيطعنها جون في قلبها بعد أن يخبرها في خفوت أنها ستظل دومًا مليكته اليوم وأبدًا.

أتى مشهد قتل جون لداني أيضًا على قدر من الغرابة، فبعد محاكاة لمشهد حلم دينيريس في الموسم الثاني في بيت الخالدين، تظهر كينجزلاندينج وكأنها جزء من هذا الحلم ولأول مرة نرى الجليد يكسو كل شيء. أيضا لا يوجد من يحرس دينيريس فهي وحيدة تمامًا في غرفة العرش وكأنها في انتظار قدرها. قدم الكتاب مشهد يحتوي على الكثير من الرمزية الساذجة عندما اختارا تنين دينيريس المفضل لحرق العرش الحديدي بعد موتها، وكأنه يفهم أن سعيها وراء الحكم هو ما قتلها وليس جون، جاء المشهد خالي من المنطق وبه الكثير من السذاجة حتى مع حديث تيريون في موسم سابق عن ذكاء التنانين الذي قد يفوق أحيانًا ذكاء البشر.

بران ملكًا للستة ممالك
تُوج براندون ستارك الابن الأصغر لنيد ستارك ملكًا للست ممالك بعد أن اقترح تيريون أن بران هو الأنسب للحكم بصفته يعرف كل شيء عن الماضي، وبنفس نظرية أن من يحفظ الماضي جيدًا يستطيع أن يحكم المستقبل بتعقل. تصور الجميع بما فيهم سانسا أن بران سيرفض أن يكون ملكًا إلى أن فاجأنا هو قائلًا أنه قطع كل هذه الرحلة من أجل هذه اللحظة. لا يوجد تفسيرات لاختيار بران لكي يكون الحاكم للممالك الست بعد أن انفصل الشمال، لا يوجد أيضًا تفسير سوى أن يكون بران كان يعرف كل شيء منذ بداية الصراع واختار أن يتسبب في بعض هذه الفوضى حتى يصبح هو الوحيد الذي يصلح لأن يكون ملكًا. لا يوجد تفسيرات أيضًا على لسان الشخصيات من قريب أو بعيد، اللهم إلا على لسان تيريون الذي أعطى خطبة لا بأس بها عن أهمية الحكاية وأنها ربما تكون الشيء الوحيد الذي لا يستطيع أي عدو الصمود أمامه.

تسبب اختيار بران في صدمة كبيرة للمشاهدين الذين لم يجدوا بران كأحد شخصيات جيم أوف ثرونز الأساسية يصلح لأن يكون ملكًا، في حين وجده آخرون الأكثر اتساقًا مع الخطوط الرئيسية والفلسفة التي ظهرت منذ البداية والتي تنتصر للمستضعفين، إن اعتبرنا بران مستضعفًا بسبب الشلل الذي أصابه في السقطة الأولى من نافذة إحدى حجرات وينترفيل أيضًا أتى هذا التفسير متسقًا مع التركيز على تسميته بـ "بران المكسور" في إشارة لنفس النقطة. لم يجد الكثيرون هذه النهاية مرضية حتى مع تكوين مجلس الحكماء الذي ضم الشخصيات المفضلة للكثيرين مثل سير دافوس وبرون وبريان أوف تارث وسامويل تارلي الذي ظهر أخيرًا وهو يرتدي زي المايستر ويهدي إلى تيريون الذي ظل في نفس موقعه كيد الملك – كتاب "أغنية الجليد والنار" الذي يحكي عن تاريخ الممالك السبع منذ انقلاب روبرت على الملك المجنون والذي يشير إلى رمزية سام كالشخصية التي تمثل جورج آر آر مارتن الكاتب الأصلي للروايات ويعطيه تحية أخيرة في الحلقة التي تختم صراع العروش.

آل ستارك وانتصار أخير للذئاب
انفصل الشمال أخيرًا على يد سانسا ستارك التي أصبحت الملكة في الشمال في مشهد بديع تظهر فيه أخيرًا على درجة كبيرة من الاستقلال والقوة سواء على مستوى الشكل أو الأداء، أخيرًا نرى سانسا لا تحاول أن تحاكي تصفيفات شعر ملكات أخريات مثل سيرسي مارجيري، وتظهر في شكل غير معتاد وهي ترتدي ثوب يحمل علامات كثيرة ترمز إلى كل فرد في عائلتها، ونراها أيضًا تجلس على عرشها الذي يحمل شكل الذئب المميز لعائلة آل ستارك بعد أن ينحني لها الشمال. أتى تتويج سانسا بعد تمهيد كبير منذ الموسم السادس الذي تركها فيه جون سنو في وينترفيل كي يذهب لجمع جيشه الضخم الذي انتصر به في معركة الليل الطويل ومنذ رأيناها تتولى أمور العامة وتتعامل بذكاء سياسي مستحق بعد كل ما رأته على مدار الأحداث.

على صعيد آخر تقرر آريا أنها لن تعود من جديد للشمال وتسترجع حديث لها مع ليدي كرين - الممثلة التي رفضت أن تقتلها في برافوس بعد أن أعطاها جاكن هاجار الأمر - تسترجع آريا حديثها مع الممثلة التي سألتها أين تنوي الرحيل عندما تترك برافوس، لترد قائلة "إيسوس في الشرق وويستروس في الغرب ولكن ما الذي يوجد غرب ويستروس"، ترد آريا بنفس الكلمات على سانسا قائلة أنها ستذهب إلى حيث تتوقف الخرائط، ونراها لاحقًا تستقل سفينة ضخمة تحمل علامة الذئب في مقدمتها متجهة إلى عالم جديد ربما لا يحمل نفس المعاناة التي واجهتها في القارتين. لم يجد أيضًا المشاهد تلك النهاية منطقية لمحاربة مخضرمة مثل آريا التي قرر الكتاب أن يحولاها إلى مستكشفة بعد أن قضت كل عمرها تقريبًا تتدرب على القتال.

أما جون الذي قرر له تيريون أن مصيره الآن هو النفي إلى كاسل بلاك بعد أن قتل ملكته، فنراه في مشهد أخير وهو ينضم إلى الوايلدلينجز في منفاه، ليقودهم ربما إلى حياة جديدة بلا أخطار النايت كينج وبلا تهديدات من أخوة الجدار الذي لم يعد هناك لزوم لوجودهم سوى أن يكون مكانهم مأوى للمستضعفين من الممالك السبع.

إعلان

المشاهد الأقوى
احتوت هذه الحلقة على الكثير من المشاهد القوية، بداية من مشهد تيريون وهو يبحث عن جيمي وسيرسي تحت أنقاض كينجزلاندينج، وأدى بيتر دينكلاج مشهد بديع وهو يرثي أخوته في لقطة وحدت مشاعر آلاف مشاهدي "صراع العروش" الذين لم يتغلبوا بعد على موت جيمي بهذه الطريقة الساذجة. ظهر تيريون في لقطة مليئة بالمشاعر التي تأرجحت بين الحزن والبكاء وبين الغضب الذي ظهر وهو يكسر الحجارة من حول يد جيمي الذهبية.

في لقطة لا تقل قوة وتتصل أيضًا بشخصية جيمي لانيستر، الفتى الذهبي لعائلته والشخصية الأكثر تطورًا منذ بداية الأحداث، ظهرت بريان أوف تارث وهي تملأ الصفحات الخالية لجيمي في كتاب حراس الملك والذي يحتوي على إنجازات الحراس والذي أشار جوفري في حلقة سابقة أن صفحات جيمي به خالية ولا يوجد بها أي بطولات.

"حررته ليدي كاتلين من محبسه في معسكر روب في مقابل عهد قطعه لها بحماية ابنتيها، فقد يده، حرر ريفرران دون إراقة الدماء، ضحى بقلعة كاسترلي روك (مسقط رأسه) كي يناور جيش الآنصاليد، استولى على قلعة هايجاردن، حارب بشجاعة في معركة الطريق الذهبي وكاد أن يفقد حياته، انضم إلى جيوش الشمال ليدافع عن وينترفل ويحارب في معركة الليل الطويل، هرب من محبسه كي يحاول إنقاذ كينجز لاندينج ثم مات وهو يدافع عن ملكته"

كانت هذه هي الكلمات التي سطرتها بريان أوف تارث في كتاب حراس الملك في تحية إلى شخصية جيمي لانيستر الذي مات بجانب سيرسي مثل ما كان يتمنى دومًا، فعلى الرغم من توثيقه في تاريخ الممالك السبع كقاتل للملك المجنون، إلا أن سيرته الآن قد تحولت إلى البطولة وإلى شخص من الصعب أن ينساه الجميع.

أما المشهد الأخير بالحلقة فجاء على قدر كبير من العذوبة التي جاءت على هيئة تقاطعات بين سانسا وآريا وجون أثناء تحضيراتهم لخواتيم شخصياتهم بين مراسم حفل تنصيب سانسا كملكة للشمال، وسفر آريا على متن سفينتها إلى العالم الجديد، بل وربما إشارة لأنها ستكون ملكة لعالم لا تعرفه قارتي ويستروس وإيسوس وبين جون سنو الذي على الرغم من منفاه إلا أنه لايزال قائد يلهم الأحرار وينتمي إليهم بشكل أو بآخر ويتبعون خطواته إلى عالم أفضل.

نهاية غير مرضية للمشاهدين وأخطاء تقنية أكثر
انطلق مشاهدو جيم أوف ثرونز حول العالم في حالة من الغضب العارم من نهاية المسلسل الأكثر مشاهدة في تاريخ التليفزيون ليهاجموا صناع العمل، فهذه النهايات لم تأت على هوى الكثيرون الذين رأوا أن الشخصيات التي تعلقوا بها تستحق نهايات أكثر قوة وذكاء من ما حدث في الحلقة الأخيرة. وفي خضم كل هذا الغضب، ظهرت أصوات عاقلة تقول إن من الطبيعي ألا ترضي هذه النهاية جميع عشاق المسلسل بسبب سقف التوقعات العالي، وأيضًا بسبب النظريات غير النهائية التي وضعها المشاهدين على مدار السنوات الماضية للنهاية.

قارن أيضًا الكثيرون بين نهاية جيم أوف ثرونز ونهاية مسلسل "بريكينج باد" الذي انتهى موسمه الأخير في شتاء عام 2013 بصفته أحد أشهر المسلسلات الدرامية في العالم، والذي أرضت نهايته معظم المتابعين كونها اتسقت مع أحداث المواسم الخمسة للمسلسل ومع جميع الشخصيات الأساسية والثانوية. أيضًا قام بعض المتحمسين بالبدء في عريضة تدعو إلى إعادة تصوير الموسم الثامن وتعيين كُتاب جدد لكتابته، والتي قام بالتوقيع عليها أكثر من مليون مشاهد. تلك العريضة التي بالتأكيد لن تؤدي إلى تحقيق هذا الهدف ولكنها تؤكد ضعف كتابة هذا الموسم وعدم اتساق شخصياته مع تاريخها وأيضًا امتلاءه بالأخطاء التقنية. وعلى ذكر الأخطاء التقنية فقد ظهرت من جديد زجاجة من المياه بجانب مقعد سامويل تارلي في جلسة تحديد الملك الجديد في تكرار لسلسلة من الأخطاء التقنية والإنتاجية التي ظهرت في هذا الموسم والتي لم تكن لتثير مشاعر الغضب لدى المشاهدين إن جاءت النهاية أكثر اتساقًا وقوة من ما حدث في الحلقة الأخيرة.

إعلان

لم يبتلع أيضًا المشاهدون الفجوة الزمنية التي قد تصل إلى شهر أو أكثر بين مشهد قتل جون لداني وبين تكوين مشهد مجلس قادة العائلات العريقة، فربما كان من حق المشاهدين أن يشاهدوا ردود الأفعال التي تلت قتل داني - خاصًة من جريوورم وقادًة الدوثراكي - والتي تجاهلها الكتاب وأتت على قدر من عدم المنطقية والغموض.

وعلى الرغم من الأخطاء والإحباطات الكثيرة؛ إلا أن الحلقة كانت على قدر كبير من القوة البصرية والاخراجية، بدءًا بمشهد دينيريس تارجاريان وهي تهبط من فوق ظهر دروجون وتظهر وكأن أجنحة التنين تنبت من ظهرها، في إشارة لأنها تحولت إلى تنين حقيقي مثل ما نصحتها الجدة أولينا تايرل في الموسم السابع. أيضًا جاء مشهد الوايلدلينجر وهم يتبعون جون سنو في غاية القوة ليقول لنا أن المنفى لم يمنع الفارس الأول لجيم أوف ثرونز أن يتخلى عن قيادته للضعفاء. وعلى الرغم من أن تعلق المشاهد بشخصيات "جيم أوف ثرونز" قد نقص كثيرًا في هذا الموسم على عكس المواسم السابقة؛ إلا أن هذا لم يمنع فرحة المشاهد برؤية جوست، ذئب جون سنو، في لقطة أخيرة وهو يستقبله في الشمال، المشهد الذي جاء بعد سخط وغضب كبير من المشاهدين الذين لم يتقبلوا أن يرحل جون من وينترفيل في حلقة سابقة دون أن يعطيه سلامًا يليق بدوره.

ملاحظات بسيطة وخطوط منسية وتقييم سيء
اتسم هذا الموسم بتغافل الكتاب عن بعض الخطوط الثانوية للمسلسل وأيضًا بعض الشخصيات التي لم يتم ذكرها على الإطلاق على الرغم من تذكر المشاهد لها منذ المواسم الأولى، أيضًا تُركت بعض القصص مفتوحة دون مبرر درامي ما جعل كثير من المشاهدين يشعروا بأن الكتاب ربما لم يستطيعوا الوصول إلى نهايات منطقية، فقرروا تجاهل هذه الخطوط من الأساس، ومن ضمن الخطوط المنسية نتذكر فقط الآتي:

- ربما لا تكون شخصية إلين باين، منفذ أحكام الإعدام في كينجزلاندينج، بهذه الأهمية حتى وإن كنا نعرف تفاصيل عن أسباب خرسه مثلًا عندما قطع الملك المجنون لسانه عندما أشار أن تايوين لانستر هو الحاكم الحقيقي لويستروس. نتذكر أيضًا بالتأكيد مشهد قطع رأس نيد ستارك في الموسم الأول ونتذكر أن اسم إلين باين ظل على قائمة آريا سنوات بعد سنوات. أين ذهب إلين باين ولماذا لم تذكره آريا في رحلتها إلى كينجزلاندينج، ولماذا لم تُذكر على الإطلاق علاقته ببودريك باين الفارس الصغير الذي دربته بريان على القتال؟ هذه معلومات لن نعرفها أبدًا.

إعلان

- ظهر ٣ أشخاص في جلسة تحديد الملك المنتظر لا نعرف عنهم أي شيء، فلا يوجد شعار على ملابسهم أو إشارة من أي نوع إلى العائلات التي ينتمون إليها.

- ظهر شخص في نفس الجلسة خمن المشاهدون أنه بالتأكيد الأمير الجديد لدورن بسبب ملابسه التي تحاكي ملابس أوبيرين ودوران مارتل وعائلات دورن. من هو الأمير الجديد لدورن، ولماذا لم نعرف عنه أي شيء؟ هل يعتبر الكتاب أن دورن لا أهمية لها بعد اختفاء إلاريا مارتل وابنتها تايين ساند في أقبية كينجزلاندينج أم أنهم افترضوا أن المشاهد لن يهتم بمعرفة من سيحكم دورن التي كانت المملكة الأخيرة التي تنضم إلى السبع ممالك بعد سنوات طويلة من الثورة؟

- أين عائلة ريد؟ هل كان هولاند ريد أحد الأشخاص الذين ظهروا للمرة الأولى في مجلس تحديد الملك الجديد؟ إن كانت الإجابة نعم، لماذا لم يتحدث على الإطلاق؟ هل جاء هولاند ريد الذي حارب بجانب نيد ستارك في معركة برج البهجة والذي على الأغلب يعرف حقيقة مولد جون سنو والذي أيضًا أرسل أولاده الإثنين – جوجن وميرا – كي يبحثوا عن بران خلف الجدار وفقد ابنه الوحيد في نفس الرحلة، فقط ليعطي صوته لبران ثم يعود إلى منزله؟ أما إن كانت الإجابة لا، فلماذا لم يظهر هولاند ريد أو ابنته ميرا في هذا المشهد بصفتهما ينتميان إلى إحدى العائلات العريقة بالشمال؟

- أين سيذهب الدوثراكي؟ عرفنا أن جيوش الآنصاليد ستذهب إلى جزيرة ناث في إشارة إلى الاحتفاء بمكان ولادة ميساندي رحمها الله وفي لفتة رومانسية رقيقة من جريوورم، ماذا عن الدوثراكي؟ هل سيعبرون البحر الضيق عودًة إلى فاس دوثراك؟ أم يظلون في العاصمة وينضمون إلى جيوش الملك الجديد؟

- أين داريو نهاريس؟ هل يظل خليج التنانين تحت سيطرة داريو بعد موت دينيريس؟ هل يظل أساسًا خليج التنانين يحمل نفس الاسم أم يعود إلى إسم خليج العبيد مثل ما كان قبل تحرير دينيريس له؟

إعلان

هذه الأسئلة وغيرها أثارت غضب كثير من المتابعين الذين يحفظون جميع شخصيات "صراع العروش" عن ظهر قلب، سواء كانت ثانوية أو أساسية، والذين وجدوا أن الموسم لم يعطي الأحداث حقها وربما كانت تلك الأحداث تستحق موسم أو اثنين إضافيين أو على الأقل حلقات أكثر في الموسم الأخير.

أما تقييم هذه الحلقة على موقع IMDB فلم يتخط 4.4 وهو تقييم لم يحدث من قبل في تاريخ مسلسل "صراع العروش" وإن كان تقييم متوقع مع موجة الغضب التي اجتاحت الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، والذي قد يكون سببه الأساسي هو سقف التوقعات المرتفع الذي أدى إلى بعض هذا الإحباط. جاءت أيضًا سرعة تغير الشخصيات الدرامية من ضمن أسباب التقييم الضعيف، هذا التغيير الذي لم يرضي مئات الآلاف من المشاهدين الذين تعودوا على الإيقاع الأكثر بطئًا للأحداث والذي يعطي معظم الأحداث والشخصيات حقها في التطور والتغيير. بالتأكيد من المؤسف أن تحصل الحلقة الأخيرة للموسم النهائي من مسلسل في أهمية وشعبية "جيم أوف ثرونز" على أسوأ تقييم منذ بداية الأحداث.

النهاية
أما اليوم وبعد مرور 8 سنوات على بداية مسلسل "صراع العروش"، وبعد شخصيات تطورت من الأفضل إلى الأسوأ والعكس، وبعد عشرات الخطوط الدرامية والشخصيات الثانوية والحروب الضخمة والصدمات المتتالية، فلا يملك المشاهد حتى مع الإحباط الذي تسبب فيه الموسم النهائي، إلا أن يودع كل هذه الشخصيات التي تعلق بها على مدار المواسم والسنوات الماضية. لا يملك المشاهد الآن إلا أن ينظر إلى الحلقات والمواسم السابقة ويشعر أن هذه الملحمة ستظل علامة فارقة في تاريخ الدراما التليفزيونية، وأن الرحلة الطويلة التي مرت بها الشخصيات ستظل دومًا رحلة أيقونية في ثقافة البوب الخاصة بالجيل الذي شاهد الحلقات على مواقع مختلفة وتوحد معها إلى درجة الشعور بالكآبة بعد انتهاء الأحداث. على الرغم من كل الإحباطات في الموسم الثامن والأخطاء التقنية والاستهتار بمسار الشخصيات الرئيسية والخطوط المنسية والشخصيات الثانوية المهملة التي لم تقل أهمية يومًا عن الأبطال، على الرغم من كل هذا سيظل جيم أوف ثرونز من أهم ما أُنتج للتليفزيون من أعمال، وستظل هذه الشخصيات خالدة في عقول المشاهدين حتى مع نهايات بعضها غير المنطقية.

إعلان

في النهاية، نلقي التحية على جون سنو، الذي حتى إن لم يجتمع المشاهدون بأكملهم على حبه والإعجاب به، إلا أنه ظل يحمل أخلاق فارس العصور الوسطى الذي يحاول طوال الوقت أن يظل إلى جانب الصواب، والذي ربما كان يستحق نهاية أكثر بطولة بعد كل ما مر به. تحية إلى دينيريس تارجاريان التي فقدت الرؤية في منتصف الطريق وأصبحت هي العجلة التي تسحق المظاليم بعد أن كانت تريد تحطيمها. تحية إلى آل ستارك، سانسا التي صعدت من طفلة ساذجة وسخيفة إلى ملكة تقود الشمال وتحرره، وإلى آريا المقاتلة التي قتلت أسطورة ملك الموت في لحظات.

تحية أيضًا إلى كل المقهورين والضعفاء والمثاليين أكثر من اللازم، تحية إلى نيد ستارك وروب الذي اتخذ كل القرارات الخاطئة ودفع ثمنها بموته في الزفاف الدامي، وتحية أيضًا لكل من ماتوا في الزفاف الدامي والزفاف البنفسجي وفي كل المعارك بداية من بلاك ووتر وحتى المعركة الأخيرة في كينجزلاندينج. تحية للورد فاريس وبيتر بيليش وتيريون لانيستر الشخصيات الأكثر دهاء وذكاء على مر المواسم. تحية لكل القلاع التي صرنا نحفظ شكلها وتاريخها عن ظهر قلب، ولكل العائلات ولجميع الأشرار والأذكياء سواء كانوا مثل جوفري ورامزي أو مثل تايوين وسيرسي لانيستر، أو المكسورين مثل ثيون جريجوي الذي مات بطلًا بعد أن كفّرَ عن جميع أخطائه، أو حتى السحرة والمشعوذين مثل ميليساندرا التي أعادت جون سنو إلى الحياة. تحية لجميع المقاتلين والخاسرين وكل من ذهبوا في معارك لا ذنب لهم فيه وتحية كبيرة إلى جيمي لانيستر الذي خسر كل شيء من أجل من يحب. تحية إلى رامين دجوادي الذي صنع عالم موسيقي لا يقل في روعته عن الأحداث والشخصيات، وتحية إلى جورج آر آر مارتن الذي كتب هذه الملحمة، أو على الأقل الجزء الأكبر منها، والذي ظلمت رواياته المسلسل كثيرًا، إذ لم يأت في نصف متعتها وتفاصيلها.

إعلان

تحية إلى جميع من صنع هذه الأسطورة التليفزيونية باستثناء من شاركوا في كتابة الجزء السابع والثامن - دافيد بينيوف ودان ويس تحديدًا - اللذين نجحا في إفساد جزء لا يستهان به من متعة المشاهدة. هذه ملحمة من الصعب أن يتعلق الملايين بمثلها، ولهذا ستظل ذكرى من ماتوا في القلب وسنظل - نحن مشاهدو جيم أوف ثرونز - مثل الغراب ذو الأعين الثلاثة، نتذكر كل ما حدث ولا ننسى أي شيء من أغنية الثلج والنار، والصراع الذي حتى إن لم ترضي نهايته الجميع إلا أنه يشبه عالمنا في بعض ظلمه وبعض عدله. وداعًا "عالم جيم أوف ثرونز" الساحر المبهر، نتمنى أن يستطيع صناع الخيال في العالم أن يقتربوا من بهاء هذا العالم وروعته يومًا ما.

يمكنكم الاطلاع على مراجعات الحلقات السابقة:

الحلقة الأولى:

الحلقة الثانية:

الحلقة الثالثة:

الحلقة الرابعة:

تابعوا دنيا كمال على تويتر DoniaKamal@