صحة

داخل عالم المنشطات الرياضية غير الشرعية في النوادي اللبنانية

أريد أن احصل على جسم كريستيانو رونالدو، وآكل بيتزا وما اصرف يلي فوقي وتحتي
2017 نوفمبر 13, 8:02am
لبنان

سامر (19 عاما) هو واحد من العديد من الشباب في لبنان الذين يسعون للحصول على الجسم المثالي، أو ما هو بنظرهم الجسم المثالي مع تقسيمات الجسم والعضلات الكبيرة الواضحة. لا مشكلة في السعي للحصول على هذا الجسم، بل تكمن المشكلة في الطريق المختصر الذي يلجأون إليه، إذ يستعين عدد كبير من الشباب والمدربين في لبنان بالمنشطات الرياضية التي تحتوي على تركيبات مختلفة مشتقة من هرمونات مثل التستوستيرون والأنسولين (ما يعرف بالـ-anabolic steroids) التي تساعدهم على تحقيق النتائج المرجوة بشكل أسرع وأسهل دون اهتمام أو إدراك لحجم الآثار الجانبية لهذه المنشطات على صحتهم الجسدية والنفسية.

استخدمت هذه منشطات الستيرويد لسنوات طويلة للعلاج الطبي. وقد تم تطويرها في عام 1930 لمنع ضمور العضلات، كما أعطيت للمرضى الذين تعرضوا لحرق شديد. سُجل أول استخدام غير طبي لهذه المنشطات خلال الحرب العالمية الثانية حيث تشير تقارير إلى أن الأطباء النازيين أعطوا المنشطات لجنودهم في محاولة لجعلهم أكثر عدوانية، كما قام الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة بإعطاء المنشطات للرياضيين قبل أن يتم توثيق الآثار الجانبية للستيرويد لأول مرة حتى عام 1960 حيث سنت الولايات المتحدة عام 1988، قانون مكافحة إساءة استعمال المخدرات بعد القبض على العديد من الرياضيين الأولمبيين يستخدمون منشطات.

"ما سبب استخدامي للمنشطات الرياضية؟ لأن في مجال عملي يجب أن أظهر وأتميز عن باقي المدربين،" يقول علي البطل، 30 عاماً، مدرب ولاعب كمال الاجسام المهنية في جبل لبنان، ويضيف: "طبيعة عملي دفعتني لأخذ هذه المنشطات لأن جسمي يجب أن يكون أكثر جسم ملفت بين الأشخاص والمدربين الباقيين لكي يمشي شغلي."

علي زيتون، 37 عاماً، مدرب محترف حامل يحمل شهادة في الرياضة البدنية من لبنان، ولاعب كمال الاجسام المهنية ومدير فرع نادي Fitness Zone في الحمرا، بيروت، يعترف انه استخدم المنشطات لأول مرة في سن الـ22 لمدة شهرين لكي يشارك في مسابقة لكمال الأجسام ويقول: "إذا لم استخدم منشطات لا أستطيع أن أتنافس مع باقي المدربين والرياضيين لأن الجميع يستخدمهم. السبب بسيط: إذا لم اقم بأخذ المنشطات سيكون حجمي نصف حجم باقي المدربين، وهذا ليس خياراً."

على الرغم من انه استخدمها بالماضي، يشدد زيتون أنه لا يشجع ابداً على استخدام المنشطات لأنه يعلم المخاطر الصحية التي تم توثيقها من خلال دراسات طبية لاستخدام منشطات الستيرويد دون وصفة طبية. "التأثيرات الجانبية لدى الرجال الذين يستخدمون هذه المنشطات تشمل إلحاق الضرر في القلب والكلى والكبد، الصلع، العقم، نمو الثديين، اضافة الى تقلص حجم الخصيتين،" يقول زيتون ويضيف: "لا تختلف هذه الآثار عند النساء، إذ تشمل أيضاً الأضرار بمختلف الأعضاء إضافة إلى الصلع، مشاكل في الحمل والإنجاب، إضافة إلى نمو الشعر في الوجه والجسد."

علي البطل (تصوير مو جابر)

يمتد تأثير هذه المنشطات ايضاً على الصحة النفسية للمستخدمين، "فسوء وكثرة استخدام هذه المنشطات تؤدي أولاً إلى الإدمان ولكن ذلك يعتمد طبعاً على مدة الإستعمال وكمية الجرعة وجسم كل شخص، إضافة إلى اضطرابات في المزاج، الاكتئاب، والهوس، والسلوك العنيف،" يوضح الدكتور رمزي حداد، طبيب نفسي في منظمة "سكون،" المركز اللبناني للإدمان. ويتابع الدكتور حداد: "أتذكر حالتين قدموا إلينا في المركز كانوا يحاولون الحصول على علاج لكثرة وسوء استخدام هذه المنشطات. كانت حالتهم سيئة جداً والأثار الجانبية النفسية واضحة. في شخص قمنا بمعالجته من إضطراب عقلي وشخص آخر من اضطرابات حادة في المزاج."

التأثيرات الجانبية لدى الرجال الذين يستخدمون هذه المنشطات تشمل إلحاق الضرر في القلب والكلى والكبد، الصلع، العقم، نمو الثديين، اضافة الى تقلص حجم الخصيتين

عالم المنشطات هو عالم واسع ومتنوع فلكل منشط تأثيره الخاص سواء اظهار الشرايين بشكل أوضح، أو رسم عضلات الجسم وتكبيرها. ورغم اختلاف التأثيرات الجانبية لهذه المنشطات يوافق جميع المدربين والمختصين في مجال كمال الأجسام على أمر واحد، وهو: لا يمكن لشخص أن يحصل بالطريقة الطبيعية، أي بالتدريب اليومي والحفاظ على النظام الغذائي بشكل صارم، على النتائج ذاتها التي يحصل عليها شخص يستخدم المنشطات الرياضية. "كل شخص يدعي انه لا ياخذ منشطات وكل عضلة بجسمه ظاهرة بشكل واضح "هيدا كذاب،" يقول البطل ويضيف: "لكن يوجد أمر مهم جداً يجب معرفته وهو أنه بعد توقيف المنشطات بستة أشهر، سيرجع جسمك حوالي 60% للوراء وذلك لأن طريقة الحصول على هذه النتائج جاءت بطريقة غير طبيعية، فالجسم لن يحافظ على هذا الشكل."

الحصول على هذه المنشطات يتم أيضاً بطريقة غير طبيعية أو غير شرعية. فعلى الرغم من انتشار هذه المنشطات في لبنان، إلا أن معظم أنواعها غير شرعية خصوصاً الـ anabolic steroids. يمكن شراء بعض الأصناف التي لا تحتوي على هرمونات معدلة كيميائياً مثل Growth Hormone (هرمون نمو) من الصيدليات بعد الحصول على وصفة طبيب. أما منشطات الستيرويد وخصوصاً تلك المكونة من مشتقات هرمونات الأنسولين والتستوستيرون، فهي غير شرعية. غير شرعية وغالية الثمن، فثمن المنشطات الشرعية باهظ وقد يصل سعرها إلى 200 دولار أمريكي لكمية تُستخدم خلال اسبوع واحد فقط، فيما تتراوح فترة استخدام المنشطات، أو ما يعرف بالـ cycle، بين 6 و18 أسبوع. فإذا أراد أي شخص إستعمالها لأطول فترة ممكنة، سيضطر إلى دفع حوالي 3,600 دولار أمريكي.

"الأسوأ أنه يُمكن شراء هذه المنشطات من بعض النوادي الرياضية،" يدعي البطل، مضيفاً: "للأسف هناك عدد من المدربين الذين ليس لديهم مشكلة في بيع بعض المنشطات للأشخاص الذين يقومون بتدريبهم أو حتى لأي شخص يطلب منهم." وهذا ما حدث مع سامر، الذي بالإضافة إلى دراسته الجامعية يعمل كنادل في أحد مقاهي بيروت وراتبه لا يتخطى الـ-700 دولار. "أكيد لا أحصل على المنشطات من الصيدليات، ليس معي ألف دولار أدفعها كل شهر أو شهرين للحصول على منشطات بطريقة شرعية، أصلاً هذه الأصناف تحتاج لورقة من طبيب ولا استطيع دفع ثمن الفحوصات الطبية كل فترة وأخرى. أنا أقوم بشرائهم من مدرب بالنادي بـ80 دولار."

سامر ساعدنا بلقاء هذا المدرب والملقب والتاجر الملقب بـ Big (كبير) نظراً لكبر حجم عضلاته، والذي لا يرى أي مشكلة بتوفير ما يحتاجه زبائنه من منشطات. "ليس كل الشباب لديهم القدرة على دفع مبالغ كبيرة للحصول على الجسم المثالي أنا أؤمن لهم بديل جيد ورخيص. اشتري الصنف online وارسله الى مدن عربية أو غربية، ومن ثم احضر هذه الأصناف معي إلى بيروت في كل زيارة ومن ثم اقوم بتوزيعهم. مش شي غريب يعني، كتير غيري بالنوادي بيعملوا هيك." أما عندما سئلت Big عن الأصناف التي يطلبها من الانترنت وكيف يتأكد إذا كانت المكونات طبيعية وليست كيميائية يقول: "في عدة أصناف مثلاً anadrol، dianabol و winstrol عليهم طلب كبير. اذا طلع شي طلب مضروب هاي مش مشكلتي. شو خص الدكنجي إذا طلع شي شوكولا مضروب. شو كل واحد ببيع دخان بقول للمدخن إنتبه؟ مش شغلتي، شغلتي أمن بس."
يصف لنا صديق سامر في النادي، والذي هو أكبر منه بالعمر، كيف يتأكد من نوعية المنشطات التي يستخدمها: "أهم شي ما يكون الواحد غبي. تخيل نفسك تدرس للامتحان، اقوم بعمل بحث عن كل صنف وتأثيراته وعندما أحصل على الطلبية من Big انظر الى الكود الذي على العلبة وادخله الى الانترنت، لكي أتأكد أن الصنف أصلي لأن كل شركة لها كود لكل صنف تقوم بصناعته."

لا يستطيع أحد أن يتأكد بشكل كامل من سلامة أو أصلية المنشط الذي يصله بطريقة غير شرعية والأمر لا يحتاج إلى أن يكون الشخص ذكياً أم لا، فحياتك قد تكون على المحك. "في كثير من المدربين تعذبوا بسبب استخدامهم الـ anabolic steroids، بعضهم عانى من أضرار حادة بالكبد وفشل الكلى وتحلل العضل (تكسير سريع جدا للألياف الموجودة فى العضلات) ومنهم من ماتوا،" يقول زيتون.

علي زيتون

وعلى الرغم من الآثار السلبية لاستخدام المنشطات سواء على الجسد أو الحالة النفسية أو حتى من ناحية اقتصادية، يؤكد البطل وزيتون أن أعداد الشباب والشابات الذين يستخدمون هذه المنشطات في تزايد- لا يمكن تأكيد ذلك لانه أنه لا يوجد دراسات حول هذا الموضوع. ما السبب في زيادة عدد مستخدمي المنشطات على الرغم من مساوئها الصحية؟ الأسباب تختلف. البعض يريد الحصول على نتائج سريعة دون الالتزام بنظام غذائي وتدريب صارم. "الجيل الجديد مستعجل على الحصول على عضلات كبيرة والكل بدو يكون شكله حلو، خصوصاً قبل الصيفية،" يقول زيتون. هناك "المستعجلين" ولكن هناك ايضاً "الغير واعين" بمخاطر هذه المنشطات الرياضية.

اذا طلع شي طلب مضروب هاي مش مشكلتي. شو خص الدكنجي إذا طلع شي شوكولا مضروب. شو كل واحد ببيع دخان بقول للمدخن إنتبه؟ مش شغلتي، شغلتي أمن بس

"يوجد الكثير من الحسابات على الانستغرام التي تظهر أشخاص بأجسام وعضلات كبيرة يروجون لفكرة الجسم المثالي،" تقول رنا حلال، 31 عاماً، مدربة ورياضية في بيروت عن الصورة المرغوبة التي قد تعززها وسائل التواصل الاجتماعي: "للأسف هؤلاء الأشخاص غير صادقين مع متابعينهم، فلا يظهرون لهم عدد الساعات الطويلة في الجيم والنظام الغذائي المخيف وراء هذه الأجسام. كثير من الشباب يعتقدون أنه من غير الضروري الحفاظ على نظام غذائي معين للوصول إلى الجسم المثالي لأنهم يشاهدون صور طعام غير صحي على هذه الحسابات فيلجأون إلى حلول أخرى منها المنشطات وحبوب الحمية وغيرها. يتعاملون مع هذه المنشطات كـ shortcut إلى الجسم المثالي."

البدائل الصحية لاستعمال المنشطات موجودة وبسيطة، بحسب ريان جريديني، 25 عاماً، مدربة ورياضية: "البدائل تكون باتباع نظام غذائي صارم جداً وتدريب مستمر يتضمن رفع الأثقال. النظام الغذائي يلعب دور أكبر عندما يتعلق الأمر بنحت العضلات كما أنها الطريقة الوحيدة لإزالة الدهون الغير المرغوب بها والماء بين العضلات وطبقات الجلد وهو أيضا أكثر استدامة."

هل يعرف سامر أن الطريق للوصول إلى الجسم الرياضي السليم يمكن أن لا يتضمن المنشطات الكيميائية. "أكيد بعرف إنو في يكون جسمي مثالي بلا المنشطات،" يقول لنا "بس شو بعمل؟ اريد جسم كريستيانو رونالدو وآكل بيتزا وما إدفع يلي فوقي وتحتي كمان."

@MalakJaafar