صحة

عشرة أسئلة لطالما أردت طرحها على شخص عاش في مستشفى للأمراض العقلية

هل جناح الأمراض النفسية في المستشفى حقاً هو "عش المجانين" كما نرسمه في خيالنا؟
Justin Caffier
إعداد Justin Caffier
15.8.18
مرض نفسي

في عام 2005، أرادت لوري كرامر أن تقتل نفسها، وكانت لديها خطة لفعل ذلك، كان ذلك كافياً لطبيبها النفسي أن يرسلها إلى عنبر الأمراض النفسية في المستشفى للبقاء لمدة أسبوع ونصف لوضعها تحت الملاحظة.

في العام التالي، وأثناء إصابتها بحالة من الهوس الاكتئابي، تم إرسالها هذه المرة لمدة أسبوعين إلى منشأة تم إنشاءها بالكامل لمرضى الصحة العقلية.

على الرغم من الإنجازات الأخيرة في سن القوانين الخاصة بأمراض الصحة العقلية وكذلك إزالة الوصمة عن الأشخاص المصابين باضطرابات عقلية، فإن الأماكن الغامضة التي يتلقى فيها هؤلاء المرضى العلاج، غالباً ما تحمل دلالات سلبية.

إعلان

فالثقافة الشعبية التي تم توارثها عبر الأجيال أظهرت هذه الأماكن بشكل مبتذل، منذ الحقبة الفكتورية المخيفة، حيث تمتلئ الغرفة بإطارات السرير الصدئة، والممرضة العجوز الشمطاء التي لا تهتم بالمرضى، ولذلك لم يعد من الصعب معرفة السبب وراء هذه الصورة السلبية.

لقد تحدثت مع كريمر عن الوقت التي قضته في أجنحة الصحة العقلية لمعرفة ما كانت عليه تجربتها، وما إذا كانت سيئة كما كنا نعتقد أم لا.

تم إعادة صياغة هذه المقابلة لمزيد من التوضيح وبسبب طول المادة.

لوري برفقة زوجها فيليب مع سانتا وكلابها

VICE: كيف يبدو اليوم العادي في عنبر الصحة العقلية؟ هل كان ذلك ممتعا؟ هل شعرت بالملل؟
لوري كرامر: استيقظ وأقوم بتغيير الملابس، ثم أقوم بترتيب فراشي، ثم أتناول الفطور، ثم سيكون بعد ذلك هناك علاج جماعي لبضع ساعات، وبعد ذلك تحصل على وجبة غداء، ومن ثم سيكون لديك المزيد من العلاج الجماعي.

في المرة الثانية التي ذهبت فيها إلى عنبر الصحة العقلية، لم أذهب إلى جلسات العلاج النفسي الجماعية، فأنا لم أكون جزء منه، حيث كانت تتم إدارة العنبر بشكل مختلف، ولم يكن الحضور إلزامياً، فضلت ذلك لأنني كرهت جلسات العلاج الجماعي، لم أكن أرغب في الاستماع إلى كل هؤلاء الأشخاص الذين يقومون بالثرثرة بشكل مستمر.

في هذه المستشفى كانت لديهم غرفة من أجل ممارسة الفنون والحرف ودراجة ثابتة، قد يكون ذلك "وقتا ممتعا"، لكنني كنت أشعر بالملل الشديد طوال الوقت.

هل يمكنك ترك العنبر في أي وقت تريدينه؟ إذا لم يكن الأمر كذلك، فمتى وكيف عرفت أنت أو الأطباء أنك أفضل بما يكفي للخروج من العنبر؟
لا، لم أستطع كنت في عنبر مغلق في المرتين اللتين ذهبت فيهما إلى مستشفى الصحة العقلية، حيث لا يمكنك الخروج حتى يتم السماح لك بذلك.

إعلان

في المرة الأولى، تم تشجيعي على حضور جلسات العلاج الجماعي، لديك أمور ومهام يجب القيام بها لتحقيق بعض النقاط، والذهاب إلى كورس العلاج الجماعي يجعلك تحصل على تلك النقاط، وقد أردت الحصول على تلك النقاط لأن لولاها ما كنت سأخرج من هذا العنبر.

خلال الإقامة الأولى، كرهت حقًا ما يتم هناك وأردت الخروج، أعتقدت أنني قمت بعمل جيد في توضيح ما يدور بداخلي للطبيب النفسي ولماذا يجب أن أخرج من العنبر، وفي الواقع كنت أفضل كثيرًا.

ما شفاني في نهاية المطاف، وجعلني عاقلة لمدة عشر سنوات حتى الآن، هو أحد الأدوية المضادة للذهان.

في يومٍ ما قريبًا، سوف تجعل الاختبارات الجينية وصف الأدوية أسهل بكثير، ولكنها في الوقت الحالي مجرد تجربة قد ينتج عنها خطأ في تناول الجرعات.

الآن أحصل على مضادات الاكتئاب واثنين من مضادات الذهان والتي تعمل بشكل جيد معي، أخذت الليثيوم لفترة من الوقت، ولكن ذلك كان له آثار جانبية التي لا يمكن السكوت عنها أبدا.

عندما كنت مريضة، كنت أرى الطبيب النفسي مرة أو مرتين في الأسبوع ولكن بعد ذلك أصبحت أراهم كل بضعة أسابيع، والآن، كل بضعة أشهر فقط لمتابعة الحالة.

هل حصلت على العلاج بالصدمة؟ إذا كان الأمر كذلك، فما هو شعورك؟ وهل تعتقد أنه ساعدك في العلاج؟
حصلت على العلاج بالصدمة الكهربائية ثلاث مرات في الأسبوع: الاثنين والأربعاء والجمعة، كان ذلك لمدة أسبوعين بعد خروجي من المستشفى أيضًا.

كنت أركب حافلة وأذهب عبر الشارع إلى هذا المكان الذي أتلقى فيه العلاج بالصدمة الكهربائية، كان هناك حوالي من ستة إلى ثمانية من المحتجزين بالجناح الذين يذهبون للحصول على العلاج الكهربائي، حيث يمكنك الاستلقاء على طاولة، ثم يأتي طبيب التخدير أولاً ليقوم بتخديرك، ثم بعده يأتي الطبيب النفسي ويضع الكهرباء على رأسك، وأنت لا تشعر بأي ألم، ولا بأي شئ.

إعلان

وعند الاستيقاظ، تكون مضطربا وكلما زادت نسبة العلاج بالصدمات الكهربائية، تكون أكثر اضطرابا.

حقيقة اتضح أن العلاج بالصدمات الكهربائية لم يساعدني، ففي الأسبوع الأول، أعطوني أدوية مضادة لنوبات الصرع، والتي يتم استخدامها في بعض الأحيان لعلاج الاضطرابات النفسية، وكان هذا الدواء فعالا في عدم حدوث نوبات صرع لي، وهو نفس الهدف من العلاج بالصدمات بالكهربائية.

هل ارتديت في أي وقت القميص الشهير بالمجانين ذو الأكمام الطويلة؟
لا، لكن، في مرحلة ما، تم وضعي في قيود من أربع جهات، لكنني سأترك زوجي يوضح ذلك لأنني لا أتذكر أي شيء منه.

[يدخل زوج لوري، فيليب، في المحادثة]

فيليب كريمر: اتصلوا ليخبروني أنها كانت في حالة هيجان شديد للغاية وكانوا يقيدوها وأرادوا معرفة ما إذا كنت أرغب في الحضور.

أنا طبيب، لذا أردت التدخل، وهو ما يبدوا أنهم فوجئوا به، وبحلول الوقت الذي وصلت فيه إلى هناك، كانوا قد قيدوها في ثلاث نقاط فقط، مما سمح لها بأن تكون ذراعها حرة، لكنها كانت لا تزال مضطربة للغاية.

لم تكن الغرفة عازلة، رغم ذلك، كان السرير مريح مع وجود أشرطة للأطراف، لقد طلبت أن يكون ذلك للمريض في المستشفيات العادية، نحاول عدم القيام بذلك، ولكن هناك العديد من القواعد حول هذا الأمر، ولكن هذا هو أقرب شيء إلى الغرف العازلة في هذه الأيام.

هل سبق لك تبادل الأدوية مع مرضى آخرين أو التظاهر ببلع أقراصك لخداع الممرض؟
لوري كرامر: لم أر أو أشاهد أي شيء من هذا القبيل، عليك أن تأخذ الدواء أمام الممرضات، ويشاهدون أنك تأخذها، لم أكن على علم بأي شخص يحاول خداعهم.

ما مدى خطورة المرضى الآخرين؟ هل شعرت بعدم الأمان بسببهم؟
بعض الناس هناك كانوا يعانون بشدة، لم أكن جيدة أنا أيضًا، لكن كان هناك الكثير من الشخصيات المختلفة، في المرتين، كان هناك امرأة واحدة من الواضح أنها تعاني من الذهان.

إعلان

فيليب كرامر: في المستشفى الأولى، الأشخاص الذين رأيتهم هناك كانوا عاديين في كل الأوقات، ويمكنهم إجراء محادثة معك، ولكن في المستشفى الثاني، عرفت على الفور أن هناك خطأ ما لديهم، كانوا في حالة مختلفة ومرضى عقليين بشكل واضح.

لوري كرامر: كنت كذلك، كنت أعاني أكثر في المرة الثانية، كنت أحصل على العلاج بالصدمات الكهربائية، والذي يسبب الاضطرابات، لا أعرف ما إذا كنت مريضة نفسية أم لا، لكنني كنت أشعر بالهلاوس، واعتقد أن هناك أشخاص بالخارج يريدون النيل مني.

هل كنت قادرة على تكوين صداقات؟
كان الأمر صعبا، الكثير من الأشخاص الآخرين في هذا الجناح لم يكونوا – لا أعرف كيف أصفها - أذكياء مثلي، في المرة الأولى، قمت بتكوين صداقات مع اثنتين أو ثلاثة من النساء، وكان ذلك بصعوبة فعلا، وكانت هناك صحبة صغيرة أجلس معهم طوال الأسبوع.

في المرة الثانية، لم يكن لديّ شخص ما يمكنني التواصل معه ليكون صديقي، كانت هناك الليالي طويلة.

هل كانت لديك أي أوقات استطعتِ من خلالها أن تكوّني رأي حول صحتك العقلية أو حالة مرضك أو أن ترين مرضك من منظور مختلف؟
حدث ذلك مرة واحدة حيث كنت أعود من العلاج بالصدمات الكهربائية، وكنت مقتنعة أنها لا تفعل شيئا بالنسبة لي، اتصلت بفيليب وقمت بالصراخ خلال حديثي معه، وأوضحت له أن العلاج بالصدمات لا يساعدني على الإطلاق، ولكن إحدى الممرضات قالت لي : "لا أحب الطريقة التي تتحدثين بها مع زوجك." وقامت بتعنيفي نوعا ما، ولم يكن هذا مقبولا.

هل كانت الممرضات أو الأطباء سيئين؟
لم أشاهد أحدًا يحاول الهروب من عنبر المجانين، لكنني أعرف ما فيه الكفاية لأقول أنه لم يكن هناك سوء معاملة من هذا القبيل على الإطلاق، كانت الممرضات والممارسين الآخرين الذين رأيتهم لطيفين للغاية ومتفهمين.

كيف يكون رد فعل الناس عندما يعرفون أنك كنتِ في مستشفى الأمراض العقلية؟
هذا صعب الحديث عنه، أصدقائنا يعرفون ذلك.

فيليب كريمر: الأمر لا يبدو كما لو أن شخص توقف عن صداقتنا أو أي شيء من هذا القبيل عند علمه بأنها كانت في مستشفى للأمراض العقلية، عادة لا تخبر أحدهم بشيء مثل هذا حتى يعرفك عن قرب، والحقيقة هي أن لوري طبيعية تمامً، لذا فإن ردود أفعالهم - لو كانت لديهم- هي أنهم يشعرون بالمفاجئة عند معرفة إنها كانت في مستشفى للأمراض العقلية.