إعلان
صحة

هذا ما يبدو عليه الأمر عندما تعاني من اضطراب الطعام الأشد فتكًا بالعالم

حصلت نقطة التحول عندما توقف قلبي عن الخفقان لمدة نصف دقيقة

إعداد Amy Mackinnon; ترجمة حسين فاروق
2019 09 09, 9:47am

في الوقت الذي وصلت فيه إيرن أكيرز لـ 13 عامًا، كانت قد أُنهكت تمامًا. لقد سئمت إيرن من أن تكون مختلفة، سئمت من تكرار اختبارات السكر في دمها، وحساب جرعة الأنسولين بعد تناول كل شريحة من البيتزا عندما تخرج مع أصدقائها، وأُرهقت من الخوف والحسابات الرياضية المعقدة التي تأتي مع الإصابة بالنوع الأول لمرض السكري.

في الوقت نفسه، كان الطبيب يحاضرها دوماً حول وزنها ومستويات السكر في دمها. تقول أكيرز، التي تبلغ الآن 29 عامًا: "في الثالثة عشرة من عمري، قررت أنه إذا لم أتحسن بما فيه الكفاية، فسأتوقف عن المحاولة. توقفت عن تعاطي الانسولين وبدأت في تناول الطعام بشراهة وهو ما حذرني منه الطبيب."

عندما عادت إيرن إلى المدرسة بعد الصيف، أثنت عليها زميلاتها في الدراسة لفقدان بعض الوزن. في النوع الأول من السكري، وهو مرض مناعي ذاتي، لا يستطيع البنكرياس إنتاج ما يكفي من الأنسولين للجسم لاستخدام الطاقة الموجودة في الطعام. بدون الأنسولين، يتراكم السكر في الدم ويلجأ الجسم إلى حرق الدهون للحصول على الطاقة. فقدان الوزن غير المُبرر هو أحد الآثار الجانبية الشائعة لمرض السكري من النوع الأول غير المعالج.

في محاولتها للهروب من حقن الأنسولين، تمكنت إيرن على نحو فعّال من تجويع جسدها من الطاقة مع الاستمرار في تناول الطعام. وتقول والدتها داون لي آكيرز: "اعتقدت ابنتي أنها شفيت. لأنها كانت تستطيع أن تأكل ما تشاء وتظل تخسر الوزن."

لكن ما بدأ كحلقة في الاحتراق السريع للسكر في الجسم تحول إلى اضطرابات في الأكل ووصل الأمر لمرحلة متقدمة، وهو ما من شأنه أن يتسبب في أضرار لا يمكن لجسمها إصلاحها وقد يكلفها حياتها. على الرغم من عدم إجراء الكثير من الأبحاث حول هذا الموضوع، فقد أظهرت دراسة مبكرة أن حوالي ثلث النساء المصابات بالسكري من النوع الأول يعترفن بتجاهل الأنسولين في محاولة لفقدان الوزن. وغالبًا ما يشار إلى ذلك باسم النهام العصبي السكري "diabulimia" وهو المصطلح الشامل لوصف اضطرابات الطعام لدى مرضى السكري من النوع الأول. يتبنى البعض سلوكيات الأكل بنهم والإفراط بتناول الطعام والتقيؤ لمرضى فقدان الشهية والشره المرضي، في حين أن العديد - مثل إيرن - يتوقف أو يقلل بشكل كبير جرعة الأنسولين في محاولة لفقدان الوزن.

تابعت دراسة نشرت عام 2015 في مجلة Diabetes Care؛ مجموعة من 71 فتاة مصابة بداء السكري من النوع الأول خلال فترة 14 عامًا حتى بداية سن البلوغ. بحلول نهاية الدراسة، استوفى 32٪ منهن معايير اضطراب الطعام.

فقد وجد أن مرض فقدان الشهية وحده هو أكثر الحالات النفسية فتكاً. عندما يقترن مع مرض السكري مع النوع الأول، فإنه يضع ضغطًا كبيرًا على الجسم. وجدت الدراسة المبكرة للنساء المصابات بداء السكري من النوع الأول - تلك التي استغرقت 11 عامًا - أن الذين خففوا من جرعات الأنسولين أو توقفوا عن تناولها جميعًا كانوا أكثر عرضة للموت ثلاثة أضعاف خلال الدراسة. أولئك الأشخاص الذين يتعافون دائمًا ينتهون بمضاعفات مدمرة قد تشمل العمى وتلف الكلى وتلف الأعصاب وفقدان الأطراف.

تقول آن غوبيل فابري، المؤلفة الرئيسية للدراسة: "أنه أمر يشبه إعادة عقارب الساعة إلى الوراء إلى الوقت الذي لم نحصل فيه على علاجات الأنسولين ذات التقنية العالية والمبتكرة." قبل اختراع الأنسولين، كان من المتوقع أن يعيش المصابون بداء السكري من النوع الأول بعد بضع سنوات فقط من التشخيص.

مع الأنسولين الحديث، يمكن لمرضى السكري من النوع الأول تناول نظام غذائي متنوع، ولكن يجب عليهم التدقيق في كل لقمة من أجل قياس جرعة الأنسولين المناسبة لمعالجة الطاقة في الطعام الذي يتناولونه. قد يكون هذا التركيز المفرط على الطعام يجعل مرضى السكري من النوع الأول أكثر عرضة للإصابة باضطرابات الطعام.

وجد بحث استعراضي نشر في وقت سابق من هذا العام أن الأطفال الذين يعانون من مجموعة متنوعة من الأمراض المزمنة التي أثرت على عاداتهم الغذائية، بما في ذلك مرض السكري من النوع الأول؛ كانوا أكثر عرضة للإصابة باضطرابات الطعام. على الرغم من أن المراجعة البحثية لم تكن قادرة على الإشارة إلى سبب مباشر، تعتقد شيهان فيشر، أستاذ مساعد في الطب النفسي بجامعة نورث وسترن ومؤلفة هذه الورقة، أنه قد يكون لها علاقة بنقص - مفترض - في السيطرة والتحكم. وتقول فيشر: "تعود الفكرة إلى مبدأ استقلالية جسمك، لذلك عندما يكون هناك شيء ما يحول دون ذلك، فإنه يمكن أن يؤدي إلى مشاكل سلوكية والاختلال في تناول الطعام."

على الرغم من انتشاره، إلا أن الحصول على التشخيص والعلاج المناسبين لمرضى السكري من النوع الأول الذين يعانون من اضطرابات الأكل ليس بالأمر السهل. عندما بدأت والدة اكيرز في التشكك في أن شيء ما يحدث لابنتها، أخذتها إلى الطبيب الذي أثنى عليها لفقدان الوزن. أفاد طبيب أطفال نفسي أن ابنتها البالغة من العمر 14 عامًا كانت بخير لأنها لا تزال تأكل ولم تكن تتقيأ. بسبب شعورها بأنها قد تلقت ضوءًا أخضر من أطبائها بعدم وجود مشاكل عند ابنتها، تضاعفت اضطرابات التغذية عند إيرن.

عندما ركزت إيرن اهتمامها على وزنها، بدأ عالمها يغلق حولها. تركت المدرسة وكانت تتشاجر مع والدتها طوال الوقت. وبينما كان أصدقاؤها يحتفلون بليلتهم الراقصة، كانت إيرن في المستشفى مصابة بمرض (الحامض الكيتوني السكري ketoacidosis) وهو يشير إلى انخفاض الأنسولين نتيجة مرض السكري، وهو أحد المضاعفات التي تهدد الحياة بسبب ارتفاع مستويات السكر في الدم. وتقول: "لم يكن من المهم أن أكون في المستشفى، طالما كنت نحيلة بما فيه الكفاية."

عندما حان الوقت للذهاب إلى الكلية، كانت كل من الأم وابنتها تأمل في أن تكون هذه بداية جديدة، لكن تفاؤلهم كان قصير الأجل. عندما عادت إيرن إلى المنزل لقضاء العطلة؛ تم نقلها إلى المستشفى على الفور حيث كانت مصابة بعدوى المكورات العنقودية في عمودها الفقري.

في ذلك الوقت، قررت دون لي-أكيرز أن تحصل لابنتها على مساعدة أكبر مما تستطيع وحدها تقديمه. ولكن عندما اتصلت بجمعيات دعم اضطرابات الطعام، قالوا إن هذه مشكلة مرضى السكري. أخبرتها مجموعات الدفاع عن مرضى السكري أنها حالة صحية نفسية.

هناك مفترق طرق بين الصحة النفسية والجسدية، ومرض النهام العصبي السكري؛ لا نزال نفهم القليل عنه. في جميع أنحاء العالم، لا يوجد سوى حفنة من الخبراء المتخصصين في ذلك.

تقول آن غوبيل فابري، الأستاذة السابقة في الطب النفسي بجامعة هارفارد، والتي تدير الآن عيادة متخصصة في اضطرابات الطعام لمرضى السكري: "ربما أستطيع أن أعد على اليد الأشخاص الذين يقومون بهذا العمل على مستوى العالم." لا يوجد مدخل لمرض النهام العصبي السكري في دليل تشخيص الاضطرابات النفسية DSM-5 ، وهو يمثل القائمة الرسمية لحالات الصحة النفسية وتنشره لجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين.

مع القليل من الأبحاث حول كيفية علاج مرض السكري، يقول جوبيل فابري أن الطرق التي أثبتت فعاليتها في علاج اضطرابات الأكل الأخرى يمكن أن تكون ذات فائدة محدودة عند تطبيقها على مرضى السكري من النوع الأول. غالبًا ما يتم تشجيع المرضى الذين يعانون من مرض فقدان الشهية أو الشره المرضي على تجنب قراءة الملصقات الغذائية، وبدلاً من ذلك يضبطون مشاعرهم الخاصة بالجوع والشبع. لكن يجب على مرضى السكري من النوع الأول قراءة الملصقات الغذائية حتى يتمكنوا من حساب جرعة الأنسولين المناسبة. في حالة انخفاض مستويات السكر في الدم لديهم، يجب عليهم تناول الطعام، حتى لو لم يكونوا جائعين.

تقول والدة أكيرز: "مع ممن يعانون من مرض فقدان الشهية، فإنك تحاول أن تستدرجهم للعودة للسلوكيات البشرية الطبيعية. إن التحدي مع مرضى النهام العصبي السكري هو تشجيعهم على استئناف سلوك قد يثير اضطراب التغذية لديهم في المقام الأول."

بالنسبة إلى إيرن، جاءت نقطة التحول عندما توقف قلبها عن الخفقان لمدة نصف دقيقة. بعد أن غادرت مصحة العلاج في فلوريدا، تأرجحت إيرن على الحدود بين التعافي والانتكاسة لمدة عامين. خلال هذا الوقت، كُسرت ساقها واضطرت إلى الخضوع لعملية جراحية. بعد سنوات من عدم التحكم في مرض النهام العصبي السكري، كان الإجهاد والتعب خلال العملية أكثر من اللازم وأيضاً استمر في المستشفى باليوم التالي، حيث توقف قلبها فجأة عن الخفقان.

بحثت والدتها عن المساعدة، حيث قام الطبيب بتسلق صدر ابنتها الضعيف بيديه وبدأ يدق بشكل متوازن على صدرها. بعد 32 ثانية مرت طويلة، شهقت إيرن وفتحت عينيها لتجد طبيب يقف بجانبها، وعلى صدرها جهاز إزالة الرجفان.

كان التفكير الأول في تلك اللحظة لها يشير إلى "إنهم سوف يجعلونها تتناول الأنسولين مرة أخرى." لكنها بعد ذلك ألقت نظرة على زاوية الغرفة لترى الدموع تنهمر على خد والدتها، وقالت إيرن: "لقد وجدت أسى وحزن في وجهها لم أره من قبل على أحد. لقد شاهدت للتو طفلتها تموت."

في تلك اللحظة، عقدت العزم على عدم تجاهل الأنسولين مرة أخرى.

بعد ثماني سنوات، تعافت إيرن على المدى الطويل، لكنها ستعاني من مضاعفات النهام العصبي السكري لديها لبقية حياتها. تسببت مستويات السكر العالية في دمها في تلف الأعصاب التي تتحكم في عضلات بطنها، تاركة لها حالة مؤلمة لا رجعة فيها تسمى الشلل المعدي أو خَزَلُ المَعِدَة gastroparesis. تعرضت كليتها للتلف إلى درجة أنه من غير المحتمل أن تكون قادرة على تحمل العبء الإضافي للحمل والإنجاب. وتقول: "إذا واجهت يومًا صعبًا حقًا، فهذا هو اليوم الذي على الأرجح أفكر فيه."

إيرن عاقدة العزم الآن على مساعدة الآخرين من خلال حملة لمرض النهام العصبي السكري، وهي الحملة التي تقول إنها ساعدت في تعافيها. في عام 2009، أسست إيرن مؤسسة Diabulimia Helpline؛ وهي مؤسسة لمساعدة مرضى النهام العصبي السكري، وهي أول مؤسسة غير ربحية في البلاد مخصصة لدعم مرضى السكري من النوع الأول الذين يعانون من اضطرابات الطعام. تعمل والدتها كمسئولة تواصل للعائلة والأصدقاء، من خلال العمل مع مرضى النهام العصبي السكري وأفراد أسرهم من جميع أنحاء البلاد، تأمل إيرن في ضمان عدم اضطرار أي شخص آخر لمواجهة هذه الحالة بمفرده: "لن يحدث أبداً مرة أخرى أن تكون هناك فتاة أخرى تشعر بهذا الإحساس من العزلة."

ظهر هذا المقال بالأصل على VICE US