صحة نفسية

كيف تعرف إنك بحاجة إلى علاج نفسي؟

العلامات التي يجب عندها طلب المساعدة ليست من السهل ملاحظتها
CK
إعداد Cindy Kuzma
23.10.18
صحة نفسية

عندما تشعر بألم الصدر أو صعوبة في التنفس الأمر الطبيعي هو أن تذهب للطوارئ، ولكن علامات الإنذار التي تشير إلى أنك تحتاج إلى رؤية طبيب مختص في الصحة النفسية غالباً ما توجد في منطقة أكثر ضبابية، كما تقول راشيل كازيز، الطبيبة النفسية المقيمة في شيكاغو، ومؤسسة منظمة "All long" لاستشارات الصحة النفسية. عندما توجه لك الحياة ضربة قاسية، مثل فقدان الوظيفة، أو لديك حالة وفاة في العائلة، أو فشلت في علاقتك العاطفية، أو ساءت الأحوال بك، من الطبيعي أن تعيش صراعاً وتشعر بالحزن، حيث يعتبر الفقد والتغيير جزءًا من التجربة الإنسانية الطبيعية وقد لا يتطلب ذلك تدخلا علاجيا. "لا تحتاج دائمًا إلى علاج أو تشخيص أو إعتبار الشعور بالحزن مشكلة تحتاج تدخلاً طبياً،" تضيف كازيز. عادة ما تكون هناك استراتيجيات للصمود والتكيّف مع الواقع مثل الأصدقاء الداعمين، والتمارين الرياضية، والسفر، بالإضافة إلى مرور الوقت كافي في أحيان كثيرة.

إعلان

بعبارة أخرى، لا تفترض أنك يجب أن تذهب إلى العلاج النفسي لمجرد أنك تعاني من أزمة أو مشكلة، ولكن عندما تتجاوز التحديات التي تواجهها قدرتك على التأقلم، فمن المنطقي أن تطلب رأي الخبراء.

و فيما يلي بعض الطرق للتعرف على أنك تعاني أكثر من اللازم وتحتاج لرؤية طبيب نفسي.

الحالة: الطلاق أو فشل العلاقات العاطفية
في إحدى الدراسات، وجد باحثون من جامعة دنفر أن 43٪ من الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عامًا لديهم انخفاضًا في معدلات الرضا عن الحياة وارتفاعًا في الحزن والمعاناة عند انتهاء علاقة، هذا لا يعني بالضرورة أنهم بحاجة للعلاج للعودة مرة أخرى لحالتهم الطبيعية. في بعض الأحيان، تحتاج لتتخبط لفترة من الوقت قبل أن تمضي قدما للأمام، كما تقول كازيز "البكاء، والانغماس في تناول الطعام والسخط على حببيبك السابق، والشعور بالأسى على نفسك يمكن أن يكون جزءًا من العملية، طالما أنها لا تستمر لفترة طويلة أو تؤثر سلبًا على صحتك وعلاقاتك الأخرى."

متى تحصل على المساعدة: إذا كان شريكك هو المصدر الوحيد للدعم الاجتماعي وكنت تشعر بالعجز والارتباك والوحدة. في بعض الحالات، تشوش العلاقات الحدود الفاصلة وتتركك تتساءل من تكون بدون الشخص الآخر. يقول كارل شبيريس، نائب رئيس مجلس إدارة المجلس الوطني للمستشارين المعتمدين National Board of Certified Counselors ، إن "المُعالج الجيد يمكن أن يساعدك في العثور على نقاط قوتك وإعادة إثبات هويتك." "إذا كانت ظروف حياتك الأخرى تعني أنك لا تستطيع تحمل تكاليف العيش بدون الشريك، على سبيل المثال، لديك حق الحضانة المنفردة للأطفال أو كنت تقوم برعاية لأحد الوالدين المرضى، قد تعينك مساعدة الطبيب في استعادة حياتك وطاقتك بسرعة أكبر،" تضيف ل كازيز. "هناك علامة انذار أخرى وهي إنك تتأقلم بطرق غير صحية، مثل أنك تشرب الكحوليات حتى تصيح ثملاً للغاية، أو الانسحاب من العالم، أو كما يقول بن روت، وهو طبيب نفسي معتمد في بالتيمور: ممارسة الكثير من الجنس.

الحالة: وفاة شخص مقرب
لا تسير الأحزان دائمًا بطريقة مباشرة، معظم الناس يتناوبون بين الأمل واليأس، وردود الأفعال الطبيعية لفقدان شخص تحبه تشمل الحزن والنوم بشكل عبثي ومشاكل الطعام. ووفقًا لمراجعة بحثية حديثة، فإن حوالي نصف الأشخاص بدأوا يشعرون ببعض الراحة من هذه الأعراض في غضون 18 شهرًا، لا يوجد علاج مُسجل يغير هذا المسار، يقول روت: "صحيح أن التحدث مع خبير أمرا ليس ضارًا، لكنه ليس ضروريًا إذا كنت لا تريد أن تفعل ذلك."

إعلان

بالنسبة لبعض الناس يمكن للحُزن أن يتسبب في نسيان مؤقت، والاحتفاظ بمواعيد العلاج قد يزيد من العبء الملقى عليهم، "إن التحدث مع شخص آخر محبب إليك (وخاصة الشخص الذي عانى من قبل من نفس الشعور)، باستخدام تطبيق علاجي أو برنامج عبر الإنترنت مثل Talkspace، أو العثور على مجموعة دعم ملائمة تفتح ذراعيها لك يمكن أن تجعل الأمور تسير بشكل أفضل بالنسبة لك إذا كنت تسعى إلى التواصل،" تقول كازيز.

متى تحصل على المساعدة: بعد بضعة أسابيع، إذا لم تشعر ببصيص من الإمل، أو إذا بدأت تشعر بأن حالتك أسوأ بدلاً من الشعور بأنك تتحسن فقد تكون على وشك شيء يسميه الخبراء "الحزن المعقد" complex bereavement المرتبط باضطرابات أو مشاكل الحزن. وتشمل العلامات الأخرى الشعور بالحزن والغضب، أو انعدام المشاعر، أو الانسحاب تمامًا من التعامل مع الآخرين، ويقول روت: إن العلاج يمكن أن يساعد في هذه الحالات. قد ترغب أيضًا في الحصول على المساعدة للتعامل مع حالات الوفاة التي حدثت بطريقة عنيفة بشكل خاص، أو مناقشة القضايا المتعلقة بالعرق أو الجنس.

الحالة: فقدان وظيفتك
من خلال العديد من الطرق، فإن العلاقة بين صاحب العمل والموظف مثلها مثل أي علاقة أخرى، عندما يقوم أحد الطرفين بتفكيكها، من الطبيعي أن تشعر بالحزن، والنبوذ، وانعدام القيمة لبعض الوقت. في أفضل السيناريوهات، يمكنك أن تعتبر الفصل من العمل أو التسريح منه فرصة لتعلم مهارات جديدة وإعادة تشكيل حياتك المهنية. "إذا كان بإمكانك تأطير الأمور بهذه الطريقة، فقد تنطلق للأمام، وتخرج بأقل الخسائر، أو حتى أن تسير حياتك على نحو أفضل على المدى الطويل،" تقول كازيز.

متى يمكن الحصول على المساعدة: إذا كان فقدان الوظيفة يؤدي إلى أنماط فكرية غير صحية أو أعراض اضطراب سبق معالجته، على سبيل المثال، الإصابة بأنواع من اليأس وفقدان الاهتمام بالحياة المُصاحب للاكتئاب. وقد وجد أحد استطلاعات الرأي التي أجرتها مؤسسة جالوب مؤخراً أن واحدًا من كل خمسة أمريكيين ممن توقفوا عن العمل لمدة عام أو أكثر يبحثون عن علاج بعد فقدان العمل. في بعض الحالات، ومن خلال بضع جلسات من العلاج يمكن أن تستعيد حالتك الطبيعية.

إعلان

"اعتماداً على ظروف إنهاء العمل الخاص بك، فقد لا يكون لديك رفاهية الوقت لكي تستجمع شتات نفسك، إذا كانت الضغوط المالية تعني أنك بحاجة إلى العمل مرة أخرى قبل أن تشعر بأنك مستعد نفسياً للبحث عن وظيفة، فإن استثمار القليل من المال في العلاج يمكن أن يؤثي ثماره في العودة السريعة نحو الراتب الثابت،" تضيف كازيز.

الحالة: أنت مصاب أو مريض
ما لم يكن لديك الكثير من الأشياء المروعة الأخرى التي تحدث في حياتك، ربما يمكنك التعامل مع التواء الكاحل أو نوبة الإنفلونزا، ولكن عندما تكون الإصابات حادة أو حين يتحول التشخيص إلى أمراض كثيرة، خاصة إذا غيّرت الأمراض مجرى حياتك بطريقة خطيرة (فكّر في السرطان أو حادثًا يتركك معاقا).

متى يمكن الحصول على المساعدة: هذا مثال على ضرورة ألا يكون العلاج الفردي الخيار الأفضل في أغلب الأحيان، كما تقول كازيز وتضيف:"التفكير في العلاج الجماعي أو مجموعة الدعم التي تضم آخرين في نفس الموقف. فمن المؤكد أنه من المفيد رؤية شخص آخر يعاني من أي اضطراب أو إصابة، وتسمعه يقول: "أنا أتأقلم وأواجه الأمر" ولكن إذا كنت بحاجة إلى المساعدة في مرافقة مجموعة ما أو قبول واقعك الجديد بطريقة تسمح لك بالتحدث عن ذلك مع الآخرين، فيمكن أن تكون الاستشارة الفردية (وجها لوجه) بمثابة جسر لتخطي هذه الحالة."

الحالة: الإقلاع عن التدخين أو الشرب
تقول كازيز: إنه على خلاف الأشياء التي تحدث لك بدون قرار منك، فإن تغيير عاداتك قد يكون اختياراً واعياً. وتضيف: في حين أن ذلك يمنحك المزيد من التحكم في حياتك، فهذا لا يعني أن العملية سهلة، في بعض الأحيان، يؤدي التخلي عن الكحوليات أو السجائر إلى تعطيل عاداتك اليومية وتشويش في دوائرك الاجتماعية. كما أن الإدمان الجسدي أو النفسي للتدخين أو الكحوليات يمكن أن يجعل الصورة أكثر تعقيدًا.

متى تحصل على المساعدة: كما أشرنا أعلاه، يمكن أن تدفعك ضغوط الحياة الأخرى إلى تعاطي المخدرات، وتشمل علامات الإنذار في تلك الحالة، وجود إشكاليات في عملك أو علاقاتك أو حياتك المنزلية - إذا قمت بملاحظتها، استشر طبيبًا مختصًا بالصحة النفسية. ويوصي شيبيريس بأنه يجب تذكر أيضًا أن طبيبك المعتاد يمكن أن يساعد أحيانًا في هذه المواقف، نظرًا لأن بعض العلاجات مثل بدائل النيكوتين أثبتت فعاليتها أيضًا في تقليل الاعتماد على الكحول والسجائر.

نشر هذا المقال بالأصل على Tonic.