موسيقى

الفنان الفلسطيني بشار مراد يتحدث عن كسر التابوهات في أغانيه

لم أشكل الصورة النمطية لكلمة "زلمة" في مجتمعنا العربي

إعداد سارة الشلالدة
2018 10 02, 11:58am

بشار مراد (David Corio/Globalvision)

"حياتنا نحن الفلسطينيون كلها قرف ونكد وهم، لهذا قررت أن تكون كل الأغاني التي أقوم بغنائها يطغى عليها أسلوب السخرية، مش معقول نكد في الحياة ونكد في الأغاني كمان،" يقول مغني البوب الفلسطيني والمخرج بشار مراد، 25 عاماً، من مدينة القدس المحتلة عندما سألته عن اختياره لأغانيه التي تتميز بإنتقادها للوضع الفلسطيني العام.

بشار هو واحد من الفنانين الشباب على الساحة الغنائية في فلسطين، الذي استطاع تكوين هوية خاصة به للتعبير عن الحياة كفلسطيني سواء بسبب الاحتلال الاسرائيلي أو المجتمع. "أحاول تسليط الضوء على أمور لم يتطرق لها الكثير من قبلي مثل المساواة بين الرجل والمرأة وحقوق المثليين بالمجتمع، وتوصيل فكرة أن المجتمع الفلسطيني متنوع و مليء بالقصص، ويوجد بحياته الكثير غير الإحتلال الاسرائيلي،" يقول بشار.

1558853777245-BasharMurad03CreditDavidCorio
(David Corio/Globalvision)

ترعرع بشار في بيت موسيقي، فوالده من أحد مؤسسي فرقة صابرين، والتي تعتبر من أولى الفرق الفلسطينية والتي بدأت بالغناء سنة 1980 حتى عام 2004. "كبرت وأنا استمع الى اغاني فرقة صابرين وصوت المغنية الرئيسية في الفرقة كاميليا جبران التي أعشق صوتها،" يقول بشار ويخبرني أن الموسيقى كانت وسيلته للتغلب على التنمر والمضايقات خلال سنوات دراسته: "لم أشكل الصورة النمطية لـ "زلمة" في مجتمعنا العربي خلال سنوات المدرسة. صادقت الفتيات وكنت أحب اللعب معهن أكثر من لعب كرة القدم مع باقي الأولاد مثلاً. أيضاً نوع الموسيقى التي كنت أستمع لها كانت مختلفة أيضاً عن الأغاني التي يفضلها الشباب الآخرين مثل موسيقى الميتال - أنا بحب برتني سبيرز."

المضايقات لم تنتهي بالأغاني أو الألعاب، بل كان يتم السخرية من طريقة كلامه ومشيته: "كانوا دايما يحكولي "شد براغيك" و"كون زي الزلام." الجميع كان له رأي في مشيتي وكلامي، لهذا كانت كتابة الأغاني هي طريقتي الوحيدة للهروب من هذه الخرافات التي يشكلها المجتمع أن لم تمشي على هواهم. الطريقة الوحيدة التي كنت إرد فيها عليهم كانت بكتابة وتلحين الأغاني."

1538314408775-basgar1
الصورة مقدمة من بشار.

على الرغم من حبه للموسيقى ومحاولته تحدي العادات والتقاليد، إلا أن دخول مجال الفن لم يكن الخيار الأول لبشار: "قمت باتباع العادات التقليدية التي يقوم بها أي شاب عربي وحصلت على شهادة بكالوريوس من الولايات المتحدة الأمريكية في مجال الاتصالات. بعد انتهائي من دراستي عدت الى فلسطين، وعملت لمدة سنتين في شهادتي. ولكن بداخلي دائماً كنت أشعر أن مجال دراستي وعملي ليس أنا. الموسيقى كانت شغفي الأول وكنت دائماً أشعر بوجود شيء ناقص ولابد من تحقيقه والعمل عليه."

كان هناك الكثير من التعليقات السلبية على كل وأي شيء، حتى شعري، شفت تعليقات بتسأل مثلاً ليش صابغ شعرك أبيض

الخطوة الاولى لتحقيق حلمه، كانت بتقديم استقالته من العمل، ومن ثم الإلتحاق بمعهد موسيقي، وخلال هذه الفترة قام بتأليف مجموعة من الأغاني باللغة العربية واللغة الإنجليزية، قبل أن يقرر الكتابة فقط بالعربية. "في البداية حاولت الغناء بالإنجليزية، ولكن قررت التركيز على الغناء بالعربية لأنني شعرت بصلة أقوى تجاه الكلمات، كما أنها لغة المجتمع الذي أنتمي إليه وأخاطبه،" يضيف بشار مشيراً الى أن غناءه بالعربية كان نوع من التحدي خاصة فيما يتعلق بالمواضيع التي يغني عنها، مثل أغنية "ما بتغيرني" التي قام بكتابتها وتلحينها وغناءها لمؤسسة قوس للتعددية الجنسية والجندرية في المجتمع الفلسطيني.

كما أصدر بشار في 2016 أغنية باللغة الانجليزية وفيديو كليب بعنوان "مثلك" (More Like You)، ركز فيها على الفلسطينيين الذين كسروا القوالب النمطية للجنسين، حيث ظهر في الفيديو راقص الباليه الفلسطيني أيمن صافية، والملاكمة ملاك حسن، وسائقة الشحن ومدربة القيادة انشراح قرعان، وعارض الأزياء قاهر حرحش وغيرهم.


أما آخر أغانيه فكانت "شلة همل" التي تتحدث بسخرية هن الوضع السياسي والإجتماعي في فلسطين. تراوحت التعليقات عليها بين الإيجابي والسلبي: "أثناء تصوير فيديو كليب اغنية شلة همل وبالتحديد في مدينة نابلس جاء شخص وقال لنا "في جهنم هناك مكان مخصص لكم،" يشير بشار ويقول ساخراً على أن هذه هي الفكرة الأساسية من الفيديو كليب: "فكرة الكليب مستوحاة من الأشخاص المحافظين الذين يعتبرون الآخرين المختلفين عنهم عبارة عن "شلة همل" أي بمعنى أنهم لا يفلحون بعمل شيء. ولكن طبعاً، هناك من يحب طريقتي بطرح المشاكل ويكون التعليق إيجابي ومشجع، وبالمقابل كان هناك الكثير من التعليقات السلبية على كل وأي شيء، حتى شعري، شفت تعليقات بتسأل ليش صابغ شعرك أبيض، ومنهم من علق "بالفعل انتم شلة همل وغيرها الكثير. على الرغم من التعليقات، أنا سعيد جداً بهذه الأغنية."

هنالك العديد من التحديات التي تواجه أي مغني صاعد في بلد محتل، يقول بشار ولكنه يؤكد أن الدعم المادي هو أكبر التحديات." أنا أعمل بشكل مستقل وأقوم بإنتاج أعمالي، وليس هنالك أي شركة انتاج تقوم بدعمي، هذا ليس وضع مثالي بالنسبة للفنان. ولكن التحديات هي جزء من حياتنا. عادي."

وعلى الرغم من أنه "فش أمل" كما يقول بشار في أغنيته، إلا أنه مصر على الإستمرار، ويحضر لأغنية جديدة بعنوان "مسخرة" سيتم إطلاقها بالأيام المقبلة والتي تقول في جزء منها:
صب كمان كاس… لف سيجارة
بركي بننسى كل هالخرا
بركي بننسى هالمسخرة