إعلان
ترفيه

مغني "راب" عراقي يقدم هذه الأغنية للولايات المتحدة في عيد استقلالها

من "This Is America" إلى "This is Iraq"

إعداد أمير ضو
2018 07 05, 5:38am

صورة خلف كواليس تصوير فيديو "هذا العراق"

حققت أغنية "This is America" لمغني الراب الأميركي تشايلديش غامبينو، نجاحاً كبيراً في العالم بمجرد أيام من طرحها على يوتيوب، باعتبارها جسدت الواقع الأمريكي المرير اليوم. قام العديد من مُغني الراب في العالم بإعادة تصوير هذه الأغنية، آخرهم كان شاب رابر عراقي نيوزلندي يطلق على نفسه إسم I-NZ، (أي أن زي)، 32 عاماً، قام بإعادة تسجيل نفس الأغنية ولكنه استبدل "هذه أميركا" بـ "هذه العراق". من الواضح أن المغني اختار هذه الاغنية للوصول إلى الجمهور الأميركي الذي ربما قد بدأ ينسى ما خلفته بلاده من دمار وخراب - على نسق الرسالة التي يحاول إيصالها غامبينو في الأغنية الأصلية. الفيديو يرجع لذاكرتنا لقطات فاصلة في تاريخ العراق الحديث، فيقوم الرابر بتذكيرنا بصور رأيناها وكانت محطات فاصلة في تاريخ العراق أبرزها ربما مشاهد تعذيب وإساءة معاملة السجناء في سجن أبو غريب. التقيت بـ I-NZ أثناء تصويره الفيديو وحدثني قليلا عن نفسه وعن الفيديو:

VICE عربية: أخبرني قليلا عن نفسك.
I-NZ: أنا مواطن نيوزيلندي، ولدت في اسكوتلندا لوالدين عراقيين. أمضيت معظم عمري بين نيوزيلندا والإمارات العربية المتحدة. رغم أنني أحب التهكم على خلفيتي المعقدة بعض الشيء، ولكنني أعتقد أن الكثير من العراقيين من أبناء جيلي يشاركونني هذا الخليط العالمي. لم أزر العراق في حياتي ولا أظن أنني سأتمكن من زيارتها في المستقبل القريب.

لماذا تغني الراب؟
لطالما كنت من معجبي موسيقى الهيب هوب، في الواقع، هي الموسيقى الوحيدة التي استمعت إليها. نيوزيلندا مؤثرة بشكل كبير في موسيٍقى الهيب الهوب وتحتوي على عدد كبير من مغني الهيب هوب وذلك انعكس بالطبع على حبي لهذا النوع الموسيقي. لم أكن أتخيل أبداً أن أكتب موسيقاي الخاصة، والقصة وراء دخولي هذا المجال كانت غريبة بالفعل.كان لديّ صديق موهوب جدًا يكتب موسيقى، ولكنه لم يقتنع ابداً بتسجيل أي من أغنياته، هذا الأمر كان يضغط على أعصابي، I hate seeing talent go to waste (أكره أن أرى موهبة تضيع عبثاً). لذا في يوم من الأيام، قررت أن أضع خطتي الأساسية العبقرية لدفعه لدخول الاستوديو، والخطة بشكل أساسي تركزت على أن أقوم بكتابة أغنية والطلب منه بأن يأتي ليسمعها خلال تسجيلها في الاستوديو على أمل أن أغير رأيه. في سن الـ 23، لم نكن صغاراً في السن، لكننا كنا صغارًا بما يكفي لأن نحافظ على درجة من الخيال والأمل في الاحتمالات المستقبلية. المهم، أعتقد أن خطتي قد نجحت، فبعد مرور عام، قمنا بتشكيل مجموعة راب أطلقنا عليها اسم Traknotz . الباقي هو مجرد تاريخ.

خلف كواليس الفيديو - الصورة مقدمة من مخرجة العمل Pirlanta Toubba


حدثنا أكثر عن "هذه العراق" ولماذا قررت طرحه بالتزامن مع عيد الاستقلال الأمريكي؟
الأمر جاء بالصدفة في الواقع، بعد انتهائنا من تسجيل الفيديو، لاحظنا أن عيد الاستقلال الأمريكي كان بعد أسبوع، لذلك سَرعنا وتيرة العمل وقررنا إطلاق الفيديو في الرابع من يوليو.

ما الذي تتذكره من الاجتياح الأميركي للعراق؟
كنت في مدرسة داخلية ثانوية للبنين في نيوزيلندا في وقتها. الجميع كان على علم بما سيحصل بعد اجتياح أفغانستان. نيوزيلندا بلد رائع وسكانها يُعدون من ألطف المجتمعات في العالم وأكثرها تفهماً، ولكن التنمر في المدارس أمر يمثل مشكلة في جميع أنحاء العالم ولا تتمتع نيوزيلندا بحصانة ضده. في نهاية اليوم، لا يمكنك توقع المزيد من أطفال أو شباب لم يطوروا آراءهم أو وجهات نظرهم في الحياة بشكل كامل. لا أذكر أنني تعرضت للعنصرية طوال سنوات دراستي، ولكن لسوء الحظ ، تغير ذلك إلى الأسوأ عندما تم الإعلان عن الحرب على العراق. لم يكن هناك رد فعل عنيف تجاهي شخصياً، لكن بعض الأشياء التي كان عليّ سماعها لم تكن ممتعة. وحتى خلال المناقشات بشأن الحرب، لم يكن أحد يفهم وجهة نظري. أفهم لماذا كان من الصعب في ذلك الوقت أن يعرف الناس ما هو الخطأ من الصواب، في ظل الصورة التي تنقلها وسائل الإعلام التي تدعي تصويرها "للواقع". لحسن الحظ بالنسبة لي، تلك الفترة الصعبة لم تدم طويلاً.

ما هي الصورة الأبرز العالقة في ذاكرتك من اجتياح العراق؟
هناك عدد لا يحصى من الصور التي علقت في ذاكرتي والتي يتم اظهار معظمها في الفيديو. ولكن لا شك أن لحظة إسقاط الأمريكيين لتمثال صدام حسين في بغداد، كانت محطة فاصلة في تاريخ العراق. الصور الأخرى، هي من سجن أبو غريب، صورة الأب وهو يحمل ابنه المتوفى، والصور الكثيرة للأطفال المُغطين بالدماء - جميع هذه الصور ولدت غضباً بداخلي. جميع هذه الصور الرهيبة تعطي على التأثير الحقيقي الذي يعنيه اجتياح أجنبي لبلدك.

الصورة مقدمة من مخرجة العمل Pirlanta Toubba

مرت 15 عاماً منذ أن غزت الولايات المتحدة وقوات التحالف العراق، ما هي أهمية ذلك فيما يتعلق بفضيحة أبو غريب؟ كيف يؤثر ذلك عليك وعلى المجتمع العراقي من حولك؟
حُفرت صور سجن أبو غريب عميقاً في عقلي عندما رأيتها للمرة الأولى. من الصعب تفسير الألم وخيبة الأمل والغضب الذي شعرت به في تلك اللحظة. كما ذكرت، هذه الصور تظهر لك فقط الجانب القبيح لتعرض بلدك للغزو من قبل قوة أجنبية. أعتقد أنه لا يمكن استبعاد صور هذا السجن الرمزية من الفيديو الذي يمر عبر السنوات الخمس عشرة الأخيرة من تاريخ العراق الحديث البشع.

خلف كواليس الفيديو - الصورة مقدمة من مخرجة العمل Pirlanta Toubba

كيف تفسر اللقطة الاولى، مقتل الرجل العجوز على يد شاب عراقي؟
تمثل هذه الصورة الانتقال من كل هو قديم وجميل، الى كل هو جديد وبشع نتيجة لاجتياح بلدك. هذا الأمر يقوم بتمثيله الجنود الذين يقومون بدفع البلاد بالقوة في حرب ودمار لم تطلبه. سأترك تحليل بقية الفيديو للمشاهدين ومخيلاتهم.


هل يمكنك إخبارنا عن القصيدة في آخر الفيديو؟
القصيدة في آخر الفيديو هي للشاعر العراقي بدر شاكر السياب بعنوان "النهر والموت" وهي تعبر عن الأمل والحب والأحلام البريئة لوطنه العراق. بكل صراحة، كنت أعلم أن البصرة غنية بشعرائها ولكنني لَم أكن على علم بهذه القصيدة. سألت أهلي وقاموا بإقتراح هذا الشاعر. أؤمن أنه بعد كل هذا الدم والحروب، الأمل لا يزال موجوداً للعراق، ويوماً ما، سيعود العراق لعظمته. حاولت إظهار هذا الأمل في اللقطة الأخيرة، والتي تظهر العراق القديم والجميل والشاعري يبتعد عن بركة الدم التي خلفها الاجتياح.