دليل الجامعات للطلاب

ماذا عليك أن تتوقّع من أوّل عامٍ لك في الجامعة

سلسلة الأشخاص الّذين ستتعرّف عليهم ستبدأ من "البابا جبلي سيارة 2019 لعيد ميلادي" وصولاً الى "معك سيجارة؟ ما بقى معي الّا دولار واحد لآخر النهار
3.9.18
 الصورة من فليكر

كلمتين يمكن الوصف بها أوّل يومٍ/أسبوعٍ/فصلٍ في الجامعة: حدّث ولا حرج. كلّ طالبٍ يدخل بحماسٍ باهرٍ وتوقعّات عاليةٍ جداً، إضافةً الى درجة عالية جداً من التوتّر، ولهذا الجزء أقول لكلّ طالبٍ "استرخِ، فهذه ليست المدرسة، ولا تشبهها بشيء." مرحلة الجامعة والدّراسة هي المرحلة الأساسيّة الّتي تطبع بشخصيّة الشخص، وتحدد مساره في الحياة، ليس على صعيد الدراسة والكتب فقط، بل على صعيد الحياة اليوميّة والاجتماعيّة للجامعة الّتي تكسب الشخص الكثير من المعارف والاصدقاء - ربما الاصدقاء الوحيدين الذين ستحصل عليهم في الحياة. أوّل عامٍ لنا في الجامعة كان عبارة عن حالة ارتباك وتشويش دائمة، لم نفهم شيئاً مما يحصل حولنا: بطاقة الجامعة، شؤون الطلّاب، الصفوف الّتي تتطلّب حضور كامل وتلك الّتي لا نعرف من هو الاستاذ فيها أصلاً، الامتحانات، وغيرها الكثير من التفاصيل التي حاولنا جمعها لكم بعد سؤال عدد من الطلّاب الّذين مرّوا بهذه التجربة عن نصائحهم للذّين يدخلون الجامعة للمرة الأولى هذا الشهر.

هلا، 22، طالبة هندسة داخليّة

النّصيحة الأولى الّتي أعطيها للجميع، هي التأكّد أولاً من اختيار المجال الّذين يحبّونه ومهما كلّف الأمر، كافح من أجل ما دراسة ما تحب لأنّها الطريقة الأفضل للنجاح، فلا يمكن المرور بتجربة الجامعة كاملةً بدراسة شيء لا نحبّه. كما أنصح كلّ طالب جديد بالقيام ببحثٍ معمّق عن المجال الّذي اختاره، بالاضافة الى البحث عن الصفوف ومحتواها قبل الغوص بها للتأكّد من خياره الدراسي. أنصحكم ايضاً باتّباع نصائح التلاميذ بالأمور العمليّة وليس الأساتذة، هذه ربّما من أسوأ النصائح، لكن فعلياً هي قائمة على خبرة شخصيّة.

بالنسبة للحياة الجامعية، فهي من أجمل التجارب الّتي ممكن لأيّ شخص أن يعيشها. لا تأخذوا الأمور على محمل الجدّ دائماً. الجامعة لا تتعلّق فقط بالدّراسة نفسها، بل التجربة بالكامل تعطي درساً حياتياً كاملاً، مثلاً "كيف تسهر الليلة، لتصل غداً الى الصفّ الصباحيّ …". انّها نصيحة سيئة أخرى، لكنّها جزء كبير من الحياة الجامعية، فهذه السنوات لن تعود أبداً. ونصيحةٍ أخرى للبنات: لا تحاولن التقرّب من الأساتذة، لن تصلن الى أيّ مكان، حاولن أن تتجاهلوا هذه "الخبصة" -نصيحة جديّة جداً.

ماهر،21، طالب اقتصاد

لن تحضر الى صفّ الساعة الثامنة لأنّك عدت الى بيتك عند السّاعة السادسة صباحاً، ولكن تفادى القيام بذلك أكثر من مرتين في الأسبوع، وانتبه الى الأشخاص الذين تختار معاشرتهم. أعرف أنّ هذه نصيحة الأمّهات لكنّها حقيقة. من الطبيعي أن تقوم بشيء على حساب الآخر، لكنّك ستندم عند زيارة موقع الجامعة في آخر الفصل، حيث ستتلقى صدمة العلامات. في أوّل عامٍ لك من الطبيعي أن تحصل على علاماتٍ سيئة، لكنّها ستصبح جيّدة جداً في العامّ الثاني وستكتشف أنّ هذا "الماكسيموم" الّذي ستصل اليه. قم بحضور مختلف المحاضرات وتحضر للإمتحانات، ولكن بنفس الوقت إخرج الى السهرات مع أصدقائك، واختلط مع الأشخاص المختلفين عنك، فستتعرّف من خلالها على الكثير من الشخصيات وتتعلم من تجاربهم. الحياة المشتركة في حرم الجامعة هي من أجمل التجارب الّتي ممكن أن يعيشها أيّ شخص.

مارك، 22، طالب طبّ

لكلّ تلميذٍ سيدخل الجامعة هذا العامّ أقول له أولاً: لا، الحياة ليست كما في أفلام هوليوود، لا تتوقّع أن تكون الحياة الجامعية حتّى قريبة منها. أعتذر عن البدء بهذا الشكل، لكن جدياً، إنسوا هذه الفكرة بالكامل. الجامعة أعظم مكان للتدرّب فيه على الحياة. ستتعرّف على العديد من الأشخاص المختلفين، وستكتسب منهم الكثير من التجارب الّذي ستغيّر نظرتك الى الحياة وطريقة التعامل معها. سلسلة الأشخاص الّذين ستتعرّف عليهم ستبدأ من "البابا جبلي سيارة 2019 لعيد ميلادي" وصولاً الى "معك سيجارة؟ ما بقى معي الّا دولار واحد لآخر النهار.." استغلّ هذه الفرصة لتطوير مهارات اجتماعيّة وثقافيّة، ستتيح لك القيام بمعارف عديدة وهذا أمر مهمّ جداً للمستقبل.

بعد فصلٍ من السهر وعدم حضور الصفوف في الساعات الباكرة خاصة، لأنّه طبعاً عامك الأوّل في الجامعة، وأنت لا تريد أن تدرس بل تريد أن تتسلّى وتصرف 100 دولار في ليلةٍ واحدةٍ (ستندم على هذه الليلة طيلة حياتك). ستذهب الى "الفاينلز" لتقديم امتحان لم تحضّر له بالحدّ الأدنى، وستحصل على علامة أعلى من علامة صديقك الّذي قضى الفصل بين الكتب والدراسة، لكن ذلك سيحصل مرّة واحدة، لا تكن سعيداً جداً. توقّع قدوم جرعات مفرطة من القهوة لتتمكّن من البقاء "واعياً" خلال ثلاثة ليالي متتالية لتتمكّن من إنهاء المادّة الّتي عليك تقديم إمتحان بها في اليوم التّالي.

لين، 21، طالبة علم النفس

Don’t get really excited، فالجامعة ليست أبدأ أسهل من المدرسة. الجامعة لديها ميزات عديدة جداً، ولكنّها ليست La vie en rose (ليست حياة وردية). المهمّ أولاً كخطوة أولى هو اختيار الاختصاص الذي تحبونه وفي نفس الوقت عليكم إختيار مجال مطلوب في سوق العمل. بالنسبة "لاجتماعيّات الجامعة" أنصح الجميع بالتعرّف على الكثير من الأشخاص، الأفكار، الخلفيّات… وغيرها من الأمور الّتي تتجمّع عند الشخص لتشكيل مجموعة اصدقائه ومجموعة أفكار تلعب دوراً كبيراً في تغيير نظرته للأمور.

حقيقةً أنصح الجميع أيضاً بالتركيز على الدراسة، من السهل جداً الانجرار مع جوّ السهر وإنهاء مصروف شهر باسبوعٍ فقط، لكن حاولوا القيام بتوازن بين الحياة الأكاديميّة والاجتماعيّة، وهذا أمر يتطلّب بعض المجهود خصوصاً في أوّل عامّ. بالاضافة الى التوازن مع الحياة المستقلّة (لا تتحمّسون عليها كثيراً) وتعلّم الغسيل، والطبخ، والجلي والتنظيف. بالنسبة "لوزارة الماليّة" و"الجيبة" فانتبهوا، لأنّ الأموال تطير في أيّامٍ معدودة.

فؤاد، 22، طالب فيزياء

الجامعة هي المكان الأوّل للتغيّير والتطوّر، وكلّ تلميذٍ سيدخلها في هذا العامّ يجب أن يدخل بهذا التفكير. بعض الأشخاص يدخلون الجامعة للدراسة فقط ولا يعطوا أنفسهم فرصة التعرّف والانفتاح على الآخرين وتجربة الحياة المختلفة، وهذه خسارة كبيرة. في الكثير من الأحيان ستقوم بتغيّر المجال الّذي اخترته وهذا أمرٌ جيّد جداً، ولا تتردوا باتّخاذ هذه الخطوة، "حبّ المجال" هو الخطوة الأولى للنجاح عملياً وأكاديمياً. أنصح كلّ تلميذٍ بأن لا يخاف من العام الأوّل على الصعيد الأكاديمي والاجتماعيّ. كلّ الأمور صعبة في الأوّل، ولكن الاصرار والاستمرار هو مفتاح النجاح. إفعل ما عليك أن تفعله لتكون الأفضل والأكثر نجاحاً حتّى لو اضطرّيت البقاء أيّامٍ عدّة من دون نوم وشرب جرعات مستمرة من القهوة. هذه النصيحة لا تعني أبداً التمنّع عن التمتّع بالحياة الاجتماعيّة، فتجربة الجامعة ترتبط مباشرةً بالحياة المشتركة وهذا يلعب دوراً كبيراً بتكون شخصيتك وتطورّها. تمتّع بكلّ ما لدى الجامعة عرضه عليك. شدد على الحياة الأكاديميّة. لكّن تذكر أن الجامعة لا تتعلّق فقط بالسّهر والتسلية.

غدي، 22، طالب صحافة

لا تأخذوا جميع الصفوف على محمل الجدّ. الأمور التي يمكن أن تتعلّموها من المؤتمرات والمناقشات والأحاديث الجانيبيّة مع الأساتذة، يعطكم خبرة وتجربة أوسع بكثير مما تقرأونه في الكتب فقط. المعلومات العامّة أهمّ من "السيستام الأكاديمي." بالنسبة للحياة الجامعيّة، فليست "آخر الدنيا" في حال سهرتم في اللّيلة السابقة ولم تحضروا أيّاً من الصّفوف الصباحيّة، بل هي جزء من التجربة. ليس أمراً جيداً، لكنّه يحصل دائماً. اسمعوا الكثير من الموسيقى في الباصات والتاكسيات، فهي الأمل والمساعد الوحيد للمرور بالأيّام الجامعيّة. بالنسبة لأيّام الامتحانات الطويلة، من المرجّح أن لا تسمع المنبّه صباحاً، وستفوّت الامتحان الأوّل وستقرر تقديمه في الدّورة الثانية، لكن في المقابل اسعَ الى عدم تفويت الامتحان الثّاني والثّالث…

جميع الصور من تصوير ليلى يمين.