بيئة

أمور تقوم بها لحماية الكوكب.. لكنها في الواقع ليست صديقة للبيئة

الحقائب القطنية القابلة لإعادة الاستخدام تلوث الهواء والماء أكثر من الحقيبة البلاستيكية
25.6.19
بيئة

لا شك أنك تعرف مقولة "الطريق إلى الجحيم مرصوف بالنوايا الحسنة؟" هذه المقولة تنطبق بشكل كبير على الأشياء التي نقوم بها لنكون أكثر مراعاة للبيئة، وقد لا تكون العديد من تلك الخيارات المستدامة صديقة للبيئة كما تبدو. ذلك لأن هناك الكثير من الأموال التي يمكن جنيها من خلال تسويق بعض المواد على أنها صديقة للبيئة، بغض النظر عما إذا كانت صديقة للبيئة بالفعل، فقد حذر هانز هوغيرفورست، رئيس مجلس معايير المحاسبة الدولية للإستدامة، من تفشي ظاهرة greenwashing أو نشر ادعاءات زائفة عن حماية البيئة، وأن الشركات تعطي الأولوية للربح عن حماية الكوكب.

إعلان

مع وجود الكثير من المعلومات الخاطئة المتداولة، بات من الصعب استيعاب أي من هذه المنتجات أو الخدمات تعد جيدة حقًا لكوكبنا. لمساعدتك على التدقيق في هذه الفوضى، تحدثت VICE مع خبراء لمعرفة ما تحتاج إلى التوقف عن فعله أو استخدامه من أجل الحفاظ على البيئة:

حقائب التسوق القطنية
يوجد حاليًا، حرب على استخدام البلاستيك لمرة واحدة، وتم تصوير البلاستيك أحادي الاستعمال كما لو كان شيطاناً. كانت جزيرة الأمير إدوارد أول مقاطعة في كندا تعلن فرض حظرعلى حقائب التسوق البلاستيكية وأعلنت نيوفاوندلاند ولابرادور مؤخرًا أنها ستحذو حذوها. لكن الاندفاع لشراء الحقائب القطنية لتحل محل تلك الحقائب البلاستيكية من محلات التجزئة قد يكون خطأ.

تبدو الحقائب القطنية القابلة لإعادة الاستخدام بديلاً جيدًا وهي كذلك حقاً، وذلك إذا قمت بإعادة استخدامها لمدة 11.5 عامًا على الأقل. وفقًا لدراسة دنماركية، فإن أي شيء أقل من ذلك لن يعادل حقيقة أن تصنيع هذه الأنواع من الحقائب يخلق تلوثاً للمياه أكثر بـ 606 مرة من ذلك التلوث الذي تسبب به صناعة الحقائب البلاستيكية. تود مايرز، المدير البيئي لمركز واشنطن للسياسات، يحث الناس على عدم "تجاهل اضرار الحقائب القطنية." وتؤكد دراسة أجرتها حكومة المملكة المتحدة أن الحقائب القطنية والقماشية تحمل بصمة الكربون بشكل أكبر؛ لأنها تتطلب المزيد من الموارد للإنتاج والتوزيع.

نعم، لقد رأينا جميعًا تلك الصور ومقاطع الفيديو الخاصة بالشواطئ النظيفة التي أصبحت تغمرها النفايات البلاستيكية، والحياة البحرية التي تعاني من عواقب المواد البلاستيكية المُهملة، ولكن فيما يتعلق بتلوث الهواء والماء، فإن أكياس القطن أسوأ، ما لم تستمر في إعادة استخدامها لأكثر من عقد من الزمان. ولكن ما يحدث في كثير من الأحيان أن العديد من هذه الحقائب القماشية تستخدم لفترة أقل من ذلك وتنتهي في مدافن النفايات. الخيار الأفضل هو استخدام الحقائب الورقية البنية لوضع الأشياء الخفيفة فيها (وإعادة استخدامها وتدويرها فيما بعد)، أو إعادة استخدام تلك الحقائب البلاستيكية الرقيقة ولكن القوية للغاية، والتخلي عن الفكرة القائلة بأنه لا يمكن استخدامها إلا لمرة واحدة لفترة قصيرة من الزمن.

إعلان

مساحيق وجه قابلة للتحلل البيولوجي وللتخلص السريع ومناديل مبللة للأطفال
يبدو أن اختيار منتج يحمل علامة "قابلة للتحلل البيولوجي" هو من المفترض أن يكون شيء جيد للكوكب، لكن اتضح أن المناديل المبللة هي من بين الأسوأ والأكثر ضرراً على البيئة. لقد أصدر فريق من الباحثين في جامعة ريرسون تقريرًا يمثل دليلاً دامغاً بعد اختبار 101 منتجًا (تم وصف 23 منها على أنها "قابلة للتحلل السريع" من قبل الشركة المُصنعة) ووجدوا أن المناديل المبللة لم تكن "قابلة للتحلل أو التخلص منها بأمان من خلال فحص شبكات الصرف الصحي، وهو ما يمكن أن يؤثر سلبًا على السباكة المنزلية والبنية التحتية لشبكات الصرف الصحي وبالتالي على البيئة.

وتقدر مجموعة تطبيق استخدام شبكات الصرف الصحي الكندية Municipal Enforcement Sewer Use Group أن حوالي 250 مليون دولار يتم إنفاقها سنويًا في جميع أنحاء كندا لإزالة العوائق التي تسببت في أغلبها المناديل المبللة "القابلة للتحلل السريع." الأمر يزداد سوءاً. تحتوي هذه المناديل المبللة على ألياف تركيبية بما في ذلك مواد بلاستيكية تسبب ضرراً كبيرة للبيئة. البديل في هذه الحالة، هو فوضوي وأقل راحة بشكل كبير - استبدل المناديل المبللة بقطعة قماش قابلة لإعادة الاستخدام.

علب المشروبات الغازية المسحوقة
الغالبية العظمى من علب المشروبات الغازية (تشمل 95 في المئة في الولايات المتحدة) مصنوعة من الألومنيوم. والخبر السار هو أنها قابلة لإعادة التدوير تمامًا ويمكن إعادة معالجتها وإعادة استخدامها مرات لا حصر لها ما لم تكن ملوثة.

بالنسبة لعلب المشروبات الغازية، فإن الاحتفاظ بها كي تكون قابلة لإعادة التدوير يتطلب عدم سحقها. طبعاً، ضغط هذه العلب يعني أنها ستشغل مساحة أقل، لذلك يمكنك جلب المزيد منها في سلة إعادة التدوير، وهو يبدو كخيار جيد. لكن معظم منشآت الفرز المحلية تستخدم آلية تقوم بتصنيف العناصر حسب الشكل والحجم - مما يعني أن عملية السحق قد تلقي بهذه العلب في القسم الخطأ لأنه قد يتم تحديدها بشكل خاطئ على أنها ورق.

إعلان

من المهم حقًا إعادة استعمال العلب المصنوعة من الألمونيوم لأنه كلما تمت إعادة استخدامها، كلما نجحت بـ تقليل انبعاثات الكربون. ينتج عن تصنيع علب المشروبات منتجات ثانوية سامة تسبب تلوث التربة والماء، وعملية التكرير لتحويل المعدن إلى علبة تستخدم الكثير من الكهرباء ويمكن أن تعطل الطرق المائية الطبيعية ويمكن أن تَتسبب بتدمير الغابات.

مشاركة السيارة
تقاسم استخدام السيارات، يبدو وكأنه بديل أفضل من أن يركب الفرد وحده في تاكسي أو في سيارته الخاصة. لكن الأبحاث تشير إلى أن ما تفعله شركات التنقل حسب الطلب مثل Uber و Lyft ليس بالضرورة أفضل للكوكب. إنه موضوع نقاش كبير، لأن كلتا الشركتين تحميان بياناتهما، لذا من الصعب الحصول على قراءة دقيقة لما يحدث. لكن هناك قضية يجب أن تظهر ضد Uber و Lyft لأن نموهما السريع قد زاد من استخدامها كبديل للنقل العام، وليس كبديل للتاكسيات أو تأجير السيارات، أو السيارات الخاصة.

ومع وضع ذلك في الاعتبار، فإن السبب وراء زيادة انبعاثات الكربون هو ما يسمى بـ "كيلو مترات العربة الخاوية" deadhead kilometers، والتي تأتي عندما يتجول سائق Uber أو Lyft بدون ركاب، وهذا يتسبب بالمزيد من الانبعاثات الناتجة عن احتراق الوقود، والمزيد من الاختناقات المرورية التي بدورها تؤدي أيضًا إلى المزيد من الانبعاثات الضارة.

أصبحت كلتا الشركتين مدرجتين في البورصة في الشهر الماضي، مما سيجعلهما على الأرجح أكثر شفافية. ومع ذلك، ذكر العديد من المستثمرين المعروفين أنهم لا يشترون أسهم هذه الشركات لأسباب بيئية. وتشير دراسات إلى أن وصول الخدمات التي تقدمها هذه الشركات أدت إلى انخفاض عدد ركاب الحافلات حوالي 12.7 في المئة.

تقر هذه الشركات بأنها ستقوم بممارسات أكثر استدامة. فقد أشارت شركة Lyft إنها أنفقت الملايين لتعويضات انبعاثات الكربون في العام الماضي. وتعهد الرئيس التنفيذي لشركة أوبر بمبلغ 10 ملايين دولار لدراسة تأثير الخدمات التي تقدمها الشركة على الازدحام والمرور، كما أنها تقول أنها تقدم حوافز للسائقين للتحول إلى السيارات الهجينة أو الكهربائية.

لا شك أن إختيار تشارك السيارة (إذا كان ذلك متاحًا) مع أكبر عدد ممكن من الركاب الآخرين في السيارة هو الخيار الأفضل، ولكن لا تجعل السائق ينتظر، لأن ذلك يخلق المزيد من الانبعاثات الناتجة عن احتراق الوقود ويضيع وقت الجميع (هذه قاعدة عامة للحياة أيضاً). أخيرًا، اجعل اوبر خيارًا أخيرًا في حال كان النقل عبر وسائل المواصلات العامة متوفراً.

ظهر هذا المقال بالأصل على VICE Canada