مرأة

سعوديات يتذكرن تجربة القيادة الأولى بعد رفع الحظر على قيادتهن للسيارة

شعرت بأنني إنسانة خارقة
24.6.19
السعودية

شترستوك/مريم علي العميرة

"فخورة بنفسي،" "الأحلام تتحقق،"عقبال ما نسيطر على العالم، أهم شي مبايضي في السليم،" هذه هي بعض التغريدات التي تداولتها نساء سعوديات احتفالاً بمرور عام على رفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة في السعودية. في مثل هذا اليوم 24 يونيو، قبل عام، تغير كل شيء مع إعلان الملك سلمان قراراً بإنهاء حظر قيادة المرأة السيارة وتحققت اللحظة التي يمكن للنساء الجلوس خلف مقود السيارة. خلال هذه الفترة، شاهدنا لأول مرة إعلانات سيارات تستهدف النساء، تم إفتتاح مدارس سياقة في مختلف المدن، وظهرت رخص القيادة على وسائل التواصل بأسماء وصور نسائية للمرة الأولى أيضاً. وهذا الأسبوع تم تأسيس أول نادي سيارات مخصص للنساء.

وكانت السعودية هي البلد الوحيد في العالم الذي يفرض حظراً على قيادة النساء للسيارات، وقد أطلقت ناشطات سعوديات حملات على مدار سنوات للمطالبة بحقوقهن في قيادة السيارات، وتعرضت بعضهن للسجن بسبب تحديهن لهذا الحظر - وبعضهن لا يزلن في السجن. منذ رفع الحظر العام الماضي، حصلت أكثر من 120 ألف امرأة سعودية على رخص القيادة وتم افتتاح سبع مدارس لتعليم القيادة للنساء بمختلف مناطق المملكة، بحسب بعض الأرقام. ولكن لم يمر هذا العام بدون تحديات، فقط اشتكت سعوديات من قلة عدد المدارس في المملكة، الأمر الذي يضطرهم للانتظار طويلاً قبل البدء بتعلم القيادة، هذا بالإضافة إلى ارتفاع رسوم تعليم المرأة قيادة السيارة والتي بلغت خمسة أضعاف الرسوم بالنسبة الرجل.

ردة فعل السائقين عندما قدت سيارتي للمرة الأولى كانت تجمع بين الدهشة والريبة بنفس الوقت، الدهشة المصحوبة بشعور الفرح والإنتصار للنساء السعوديات، والريبة من قدرتنا على القيادة باحتراف

كيف مر هذا العام على النساء السعوديات، وكيف كانت لحظة قيادة السيارة في شوارع السعودية لأول مرة بعد عقود من الإعتماد على سائقين رجال، وما هي التحديات التي واجهنها؟ قررت التحدث مع سعوديات من مناطق مختلفة في المملكة لأتعرف أكثر على ما تغير خلال هذا العام.
"شعرت بأنني إنسانة خارقة،" هكذا وصفت أبرار، 23 عاماً، خريجة صحافة تعيش بالمدينة المنورة، سياقتها للسيارة للمرة الأولى في السعودية: "أتذكر ردة فعل السائقين عندما قدت سيارتي للمرة الأولى، كان هناك شعور بالدهشة والريبة بنفس الوقت، الدهشة المصحوبة بالفرح والإنتصار للنساء السعوديات، والريبة الناتجة عن قلقهم من مدى مهاراتنا في إدارة المواقف والقيادة باحتراف."

1561280113225-Woman-Drives-1

أبرار

لا تنفي أبرار أنها تعرضت بعض المضايقات، التي لم تستطع ترجمتها تماماً، على حد قولها لأنهم معظم الشباب كانوا يتحدثون خلف الزجاج ويقومون بإشارات غير مفهومة تماماً تعليقاً على قيادتها للسيارة. وكانت السعودية قد استبقت رفع الحظر، بإصدار قانون يجرم التحرش، حيث تصل عقوبة المتحرش إلى السجن مدة خمس سنوات وغرامة قدرها 300 ألف ريال أي ما يعادل 80 ألف دولار. "بشكل عام، لم يكن هناك الكثير من المشاكل، الشارع السعودي احتفى بقيادة المرأة وأظهر الدعم والفخر بالنساء السعوديات، ولكن لا يزال هناك من يتخوف من الجلوس معي في السيارة، اعتقاداً منهم بأنني سأقوم بحادث يودي بحياتهم."

لم تغير قيادتي للسيارة حياتي بشكل كامل، لكنها أعطتني شعوراً بالإستقلالية

نورة، 21 عاماً، طالبة قانون في جامعة الأميرة نورة بالرياض، لا تزال تجربتها حديثة في قيادة السيارة، ولكنها أحبت شعور الثقة الذي شعرته في المرة الأولى التي جلست خلف المقود: "كان شعوراً مختلفاً وجديداً، كان مزيحاً بين التوتر والاستقلالية والاعتماد على الذات." في الواقع، القيادة في شوارع الرياض ليس سهلاً، بسبب سوء سمعة شوارعها وكونها تعرف بالزحام وكثرة السائقين المتهورين، إلا أن نورة أخبرتني بأنها تقود منذ شهر وتعتقد أنها بدأت في الاعتياد على الشوارع والسائقين: "بعد فترة تصبح السياقة أمراً عادياً، تتعودين عليه، ولا تفكرين كثيراً بالتفاصيل الأخرى. لم تغير قيادتي للسيارة حياتي بشكل كامل، لكنها أعطتني شعوراً بالاستقلالية."

فاطمة، 22 عاماً، طالبة جامعية من المنطقة الشرقية ترى أن القيادة سهلت حياتها من عدة جوانب سواءفيما يتعلق بالضروريات وكذلك جوانب الرفاهية: "لم أعد مضطرة لطلب سيارة أو انتظار السائق ليقوم بإيصالها إلى السينما أو المركز التجاري أو المقهى، هذه حرية لم تكن موجودة قبل رفع الحظر." تشدد فاطمة أيضاً على أن القيادة خلصتها من الأعباء المادية الثقيلة وشركات المواصلات التي كانت تستنزف جيبها.

1561280146945-Woman-Drives-2

فاطمة

ماذا عن عن الفارق بين الجلوس في المقعد المرافق للسائق ومقعد السائق نفسه؟ تقول فاطمة أن شعور المرة الأولى للقيادة كان كله هيبة، وتضيف: "الجلوس في مقعد القيادة يضع على عاتقي مسؤولية كبيرة جداً، وبرأيي هذا هو أهم فرق." أما أبرار، فتشير: "بطبيعة الحال هناك فرق واضح لا خلاف عليه، مقعد القيادة هو المقعد الذي تقوم فيه بتشغيل كافة كل حواسك بتركيز عالي وأعصاب شبه مشدودة."

هناك حاجة لوجود برامج تدعم الأمهات والموظفات بخصوص تغطية تكلفة المواصلات حتى في حال قيادتهن لسيارتهن

وقد احتفلت المغردات السعوديات على تويتر بطريقتهن الخاصة وذلك بالتغريد على هاشتاغ #يوميات_سائقة_سعودية وتفاعلن فيه احتفالاً بمرور عام كامل على رفع الحظر، شاركت فيه الفتيات تجاربهنّ ونصائحهنّ وفي بعض التغريدات تعليقاتهن الخاصة على جيرانهن في القيادة "الذكور." وأكدت كثيرات أنهن يعتبرن أنفسهن أكثر انتظاماً وانضباطاً ومراعاة لحق الطريق من الرجال. ولم يخلو احتفالهن من مشاعر الامتنان للحكومة السعودية التي سمحت لهنّ بالقيادة بعد حظر دام عقوداً من الزمن.

وعن نظرتهن المستقبلية لقيادة المرأة السعودية اختلفت وجهتا نظر نورة وأبرار بين التفاؤل والتشاؤم إن صح التعبير،، فقد أخبرتني نورة بأن "النساء السعوديات سيسعين دائماً إلى ألا يكون هناك فرق بين امرأة تقود السيارة ورجل، وهذا هو الأمر الطبيعي." أما أبرار فقد بدت أقل تفاؤلاً: "قيادة المرأة في السعودية مرتبطة بالمجال الاقتصادي والسياسي والتربوي وبعدة مجالات أخرى، أعتقد أن رفع الحظر عن قيادة المرأة هو البداية فقط، ولكن لا يزال هناك تحديات أخرى، وهذا يبدو جلياً من خلال ارتفاع رسوم استصدار الرخص، بالإضافة إلى استغلال بعض الشركات الواضح للقوة الشرائية للسيدات من خلال حملات إعلانية موجهة."

وتضيف أبرار: "أعتقد أن أسعار البنزين التي ارتفعت في الآونة الأخيرة أثرت أيضاً على مستخدمي السيارات من الذكور والإناث على حد سواء وهي ليست الأمر الوحيد الذي سيكون علينا القلق بشأنه. أرى أن النساء السعوديات سيحتجن بشكلٍ ملح إلى برامج تدعم ربات الأسر منهن والموظفات لتغطية تكلفة المواصلات حتى مع قيادتهنّ للسيارة."