فنون

خمسة أسئلة مع الراقص السوري الفلسطيني نضال عبدو

تضم فرقة "نفس" أربعة راقصين يقدمون عروضًا تجمع بين الرقص المعاصر والرقص الشرقي
28.7.19
Maonicorner

لم يكن الرقص بالنسبة لنضال عبدو الراقص السوري الفلسطيني، 29 عامًا، خيارًا متأخرًا ولا قرارًا أفرزته صدفة عابرة، كان قدرًا سيق إليه منذ الطفولة.. بعد عمله مع فرقتي إنانا السورية وكركلا اللبنانية وديزني لاند، أسس عبدو فرقته الخاصة "نفس" وهي تضم أربعة راقصين يقدمون عروضًا تجمع بين الرقص المعاصر والرقص الشرقي. التقيته على هامش فعاليات أيام قرطاج الكوريغرافية وتحدثت عن بدايات الفرقة، وأهم المحطات في حياته.

1561291303909-nidal-dancer

نضال عبده

VICE عربية: لماذا اخترت الرقص؟
نضال عبدو: من حسن حظي أنني أنتمي لعائلة تحب الفن والمسرح خاصة. والدي كان حريصًا جدا ًعلى متابعة كل ما يعرض على خشبة المسرح ويدفعنا للمتابعة ووالدتي الأوكرانية مدرسة بيانو أدخلتني في عمر صغير لمدرسة الباليه في المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق. وكنت الفتى الوحيد بين عدد من الفتيات الأمر كان يضايقني في تلك الفترة ويحرجني أمام أصدقائي في المدرسة. ولكن بعد خمس سنوات من التدريب المستمر أحببت هذا العالم وبدأت أنخرط تدريجيًا مع مجتمع المسرح والفن. وجدت أنه بإمكاني التعبير عن حزني أو غضبي وتفريغ هذه الطاقة على خشبة المسرح.

بعد انضمامي للفرقة الوطنية السورية إنانا، زادت رغبتي في الرقص أكثر لا سيما بعد أن أصبحنا نسافر ونرى فضاءات جديدة وأصبح هناك طعمًا آخر لما أقوم به واتخذت قراري بأن أكمل في طريق الرقص طيلة حياتي، أعرف أنه خيار صعب ولكن لم أجد مكانا أفضل من خشبة المسرح لأعبر فيه عما يحدث وأفرغ كل طاقاتي لا سيما وأنني شخص يميل كثيرا للحركة. ولهذا لم أنقطع عن الرقص منذ عمر التاسعة حتى اليوم بل وأصبح هذا الأمر جزء من كياني ولم يعد بوسعي تركه.

1561291670123-

مررت بثلاث محطات (دمشق، بيروت، باريس) حتى وصلت لتكوين فرقة "نفس" لو تحدثنا عن تفاصيل كل مرحلة ما هي صعوباتها ماذا أضافت لك على مستوى التجربة؟
محطتي بسوريا كانت أولا بدراسة الباليه بالمعهد العالي للفنون المسرحية ثم الالتحاق بالفرقة الوطنية السورية إنانا سنة 2005 بعمر الـ15 سنة كمتدرب في البداية أتعلم تقنيات الكوريغرافي إلى أن أصبحت في 2010 بين الراقصين الأساسيين بالفرقة. مع إنانا كان هناك الكثير من الإرهاق والضغط الكبيرين بسبب زحمة العروض في كثير من الأحيان والاضطرار للسفر بشكل متواصل دون استراحة ولكننا تأقلمنا مع هذه الصعوبات التي أصبحت ملذات ومتعة بالنسبة لنا كراقصين خاصة عندما نرى تفاعل الجماهير الكبير مع كل ما نقدم. لكن اضطررت مكرهًا لترك الفرقة ومغادرة البلاد بعد أن طلبت للخدمة العسكرية، وهو أمر كنت أرفض القيام به لأنني أؤمن دائمًا أن لي طرقًا أخرى للمقاومة والتعبير هي الفن والرقص بعيدًا عن حمل السلاح. وكانت بيروت أقرب الخيارات المتاحة بالنسبة لي في تلك الفترة.

1561291467444-DSC_0100

في بيروت انضممت إلى فرقة كركلا المسرحية بعد اختبار أداء نجحت فيه، واستمريت في العمل معها بدءًا من سنة 2010 حتى 2016. استطعت في هذه المرحلة أن أثري مخزوني الفني بشكل كبير إلى الحد الذي أعادني إلى الحلم القديم بتأسيس فرقة خاصة. وساعدني في ذلك تعرفي إلى زوجتي الفرنسية التي انتقلت معها إلى فرنسا على أمل أن أبدأ في التأسيس لمشروعي هناك. في باريس لم يكن الأمر يسيراً وبدأت الصعوبات وخضعت للكثير من اختبارات الأداء وعملت مع بعض الفرق منها ديزني لاند ولكن فكرة أن تكون لي فرقتي الخاصة كانت هاجسي. ولهذا عندما أتيحت لي فرصة جيدة ذهبت إلى برلين التي لجأ إليها الكثير من السوريين بسبب الحرب وبحثت عن بعض الأصدقاء مما رقصوا معي في إنانا وكركلا سابقًا وأخذتهم إلى باريس وبدأنا العمل. اخترت سامر الكردي وعلاء الدين بكر وماهر عبد المعطي، راقصين من نفس المحيط والبلد والظروف لأننا نفهم بعضنا البعض جيدًا وجميعا مررنا بمحطات بشعة في حياتنا.

لماذا اخترت تغييب العنصر النسائي على الفرقة؟
أعترف أن العنصر النسائي مهم جدًا، ولكنني أردت أن تكون البداية مع ثلاثة شباب. ولكن حتمًا البرامج المستقبلية سيكون فيها العنصر النسائي.

ماذا أردت أن تقول للعالم من خلال فرقة نفس؟
عندما فكرت في تكوين فرقة "نفس" كان هاجسي نقل الثقافة السورية للمجتمعات الأوروبية في ظل غياب أي فرقة سورية تنشط في هذه البلدان. وجدت أن هناك الكثير من الراقصين السوريين في المهجر، فقلت لماذا لا ننتج شيئًا ما يمثلنا؟ لماذا لا نتولى طرح مشاغلنا بأنفسنا بدل أن تتولى فرقًا أوروبية طرحها؟ من هذا المنطلق كان إصراري على تكوين "نفس" لأنني أعتقد أن المسألة تكون أكثر صدقاً وواقعية فيما لو نقلنا نحن قضايانا إلى المجتمعات الأوروبية.

1561291437269-DSC_1027

"et si demain"(ماذا لو غداً)

كيف أثرت الحرب السورية على أعمالك؟
أنا لم أعش الحرب عمليًا كما عاشها البقية لأنني كنت خارج سوريا ولكن روحي معلقة هناك في دمشق حيث أهلي وأصدقائي، وأحلم بالعودة هناك. صحيح أنني لم أتأثر جسديًا من الحرب ولكن معنويًا تأثرت كثيرًا. تفاصيل كثيرة كان لها وقعها الكبير على نفسي ولهذا حاولت أن أترجم في عرض projectile أو (قذيفة) رحلة الهروب لبر الأمان التي اضطر إليها الناس بسبب الحرب. في حين أردت التطرق في عرض "et si demain"(ماذا لو غداً) إلى مرحلة ما بعد الحرب وكيف نحاول نسيان ما حدث ولكن لا نستطيع. وجدت أن مجرد تذوق قهوة قادمة من الشام مثلا كافية بأن تعديني إلى تفاصيل كثيرة مع العائلة مع بيتنا الذي أخذته الحرب ووالدي الذي مرض وتوفى جراء الحرب، وجدت أيضا أنني يوميًا بمجرد أن يقع نظري على بعض القمصان القديمة التي أحتفظ بها تعود بي الذاكرة لأحداث وذكريات لا تنتهي. فكيف وأنا مثقل بكل هذا أن لا أترجم بعضه رقصًا؟

1561291699664-Maonicorner-4542-1

"et si demain"(ماذا لو غداً)