عيد الحب

الحب في زمن الانهيار... سألنا لبنانيين لماذا هم وحيدون في الفالنتاين

قديه باللبناني؟ صارت القصة حبّ حسب سعر الصرف
غوى أبي حيدر
Beirut, LB
18.2.20
Valentine's

VICE

في لبنان، يأتي عيد الحب هذا العام في ظل أزمة اقتصادية خانقة، أثرت على الجميع. ارتفاع مستمر في أسعار المواد الأساسية، عدم وجود فرص عمل، فرض المصارف إجراءات مشددة على العمليات النقدية وسحب الدولار وغيرها. هذه الأزمة التي وصلنا لها جراء فشل إدارة الدولة هي سبب من أسباب الثورة ضد النظام والفساد والطائفية. باختصار، الوضع يشبه كل شيء إلا الحب. بالنسبة للكثير من الشباب الذين تحدثت معهم، الحب والعلاقات لم تعد ضمن أولوياتهم، عدد منهم يفكرون بالهجرة وآخرين يحاولون عيش حياتهم بدون إضافة أي مسؤوليات جديدة. لهذا الوحدة قد تكون هي الحل الأفضل في ظل هذا الوضع.

ليلاس، 24، موسيقية

1581587884825-Lilas-5

VICE عربية: لماذا أنت وحيدة خلال الفالنتاين؟
هذا السؤال مضحك. أتعرفين لماذا؟ لأنّني لم أقابل يوماً شخص يسأل عكسه، أي "لماذا أنت مرتبطة." هناك الكثير من الأسباب لعدم ارتباطي مؤخراً. أعتقد أنّني لست بحاجة لشخص كي أشعر بالـValidation. أنا أشعر بقيمة نفسي من دون ذلك. كما أنّني أكره هذا العيد الاستهلاكي الرأسمالي. هو مزيف ولا يضيف أي قيمة. سيجعلنا نخسر أموالنا لا أكثر.

ماذا عن وضع البلد؟
أه… نعم، أنا أريد مغادرة البلد. كل يوم أفكر بالهجرة.

إعلان

هل هذه الرغبة بالهجرة تؤثر على قراراتك العاطفية؟
طبعاً! وضع البلد لا يسمح بالانخراط بأي علاقات جدية طويلة الأمد. لا أريد الارتباط ببلد كهذا. هناك إرهاق سيكولوجي يجعلنا نفقد الأمل بالحب والعلاقات للأسف. إنّها أسباب خارجة عن سيطرتنا. أنا أريد مغادرة البلد، لهذا البحث عن شريك هو تضييع وقت حاليًا، لذلك، أتجنب الدخول بأي علاقة الآن -ربما أبحث عن شريك حينما أستقر بالخارج.

طارق، 31، إدارة أعمال

1581695480060-Tarek-2

لماذا أنت وحيد خلال الفالنتاين؟
الإجابة على هذا السؤال لها منظورين، جانب شخصي أولاً، وجانب عام، يتعلق بوضع البلد ككل.

حسناً، من منظورك الشخصي؟
أنا "سينغل" أو غير مرتبط منذ أكثر من خمس سنوات وهذا لأنني أرغب بأن أركز على نفسي وعملي، بدلاً من الاهتمام برعاية شخص آخر أو الدخول بعلاقة عاطفية "فارغة." علاوة على ذلك، أنا شخص انطوائي، ونادراً ما أجد نفسي في مواقف تتيح لي مقابلة شخص جديد. العلاقات التي دخلت بها، لا أستطيع أن أسميها علاقات حقيقية، لأنها كانت عفوية وبدون اتصال ملموس من كلا الجانبين.

ماذا عن وضع البلد؟
بالنسبة للصورة العامة، نحن جميعًا نواجه خيارات ومعضلات يومية خطيرة في لبنان. نحن نفقد وظائفنا، ولا يوجد استقرار وأمان. ولا يبدو المستقبل واضحًا، نحن نثور لتغيير ذلك. الثورة مكملة، والانهيار مكمل أيضاً. لهذا السبب، فإن العلاقة الحقيقية طويلة المدى ليست مطروحة الآن.

متى تشعر انّك تريد المواعدة من جديد؟
أنا أفكر في المواعدة كل صباح عندما أستيقظ. مثلاً كل يوم سبت خلال فترة الظهيرة حيث أقضي يومي وحيداً بصمت، أشعر أنّني أريد شخصاً ليشاركني هذا الصمت. ومع ذلك، أنا أبلغ من العمر 31 عامًا ولا يمكنني إضاعة الوقت والطاقة على شيء يمكن أن يفشل. لذلك يجب أن يكون شخصًا يتماشى في الغالب مع المسارات العامة التي اخترتها لنفسي. النقاط الرئيسية هي: هل أنت مع الثورة؟ هل تحب فيلم جوكر؟ إن كانت الإجابة نعم على السؤالين، أهلا وسهلًا!

كارلا، 23، مديرة سوشيال ميديا

1581692925635-Carla-2

لماذا أنت وحيدة في هذا العيد؟
لم أحتفل به يوماً، دائماً أنا سينغل بعيد الحب، يعني مشكلة حظ، أرتبط إمّا بعده أو قبله، لكن لم يحدث أن كنت في علاقة خلاله. كما أنني أجده تافه، يمكن أن نقوم بهذه الأمور بأي يوم آخر.

هل تجدين أن بناء علاقات عاطفية أصبح أكثر صعوبة في الفترة الأخيرة؟
شخصياً، المشكلة هي إمّا أن أجد أشخاصاً لا يريدون الكوميتمنت أو يخافون الارتباط أو أشخاص يعانون من مشاكل نفسية يسببون الأذى لي من خلالها. كما أنّني لم أتخطى الأكس نهائياً. أنا شخصياً لدي مشاكل بالارتباط والكوميتمنت، ولكن أشعر اليوم أنّ وضع البلد العام يعزز من هذا الشعور، وكأنّه يعطيني حجّة إضافية لأبرر عدم رغبتي بأي علاقة جديدة ويزيد من خوفي من الارتباط.

مسعود، 29، صحفي

1581586834612-Massoud

لماذا أنت وحيد في الفالنتاين؟
اولاً أنا لست مرتبط اصلاً، ولكن حتى لو كنت مرتبط، لا أحب الاحتفال بالفالنتاين بتلك الطريقة الاستهلاكية التي يحتفلون فيها ببلدنا. عيد الحب بعيد كل البعد عن الحب في لبنان، هو بمثابة مبارزة إقتصادية سخيفة، الطابع التسويقي له هو من أحد مظاهر مجتمع الاستهلاك التي وصّلت للأزمة الحالية. وطبعاً ليس المظهر الوحيد. النكتة المنتشرة اليوم، تخيلي نريد حجز طاولة لشخصين بمطعم، وكان السعر المطروح بالدولار، السؤال الأول الذي سنسأله هو "قديه باللبناني"… صارت القصة حبّ حسب سعر الصرف.

لهذا لا تفكر بالارتباط؟
لا أفكر بالارتباط حالياً لانّي بكل بساطة عاطل عن العمل، والآن أبحث عن عمل رغم أنّني أشك أن أجد فرصة بهذه الأوضاع. ولكن هناك أمر إيجابي من كل ذلك، وهو أنّ الأهل أصبحوا يتقبلون فكرة تأجيل الزواج بسبب الوضع الحالي، ولحسن الحظ، توقفت أمي قليلاً "عن النق والنكد والضغط."

رودي، 23، ثورة صاج

1581586783986-roudy-1

كيف ستقضي الفالنتاين؟
إمّا في الشارع أو في العمل.

هل تشعر أنّ هناك ارتباط بين الوحدة والوضع الحالي في البلد؟
بشكل غير مباشر، نعم! الشباب يعانون لتدبير أمورهم المعيشية، دفع الإيجارات والفواتير، هناك من يعمل لأكثر من 12 ساعة في اليوم، هناك من يدرس ويعمل لتأمين حياته ومساعدة أهله. من الجميل أن نقع بالحب ونرتبط، لكن أين تجد هذا الحب إن كنت تعيش بجحيم يومي.

ماذا بالنسبة لك؟
لقد خسرت عملي الأساسي منذ فترة بسبب الوضع، وأسست مع صديقي "ثورة صاج" خلال المظاهرات، وأقضي وقتي في العمل. كيف أبني علاقة في ظل هذا التفصيل المهم جداً؟ لا يمكن أن أضمن شيء. هناك الكثير من الأسباب تجعلني "سينغل" منها طبعاً الوقت والمال والتوافق بين جميع جهات الحياة. أنا أركز على بناء نفسي الآن.

جميع الصور مقدمة من الشباب أنفسهم.