شباب

سألت الشباب الذين يعدلون صوت محركات سياراتهم: لماذا؟

"روشَنة ومَنظَرة"
GettyImages-639185530

Getty Images

تعرفون ذلك الصوت حتماً. وغالباً، يتقلّص بدنكم ويتجهّم وجهكم حينما تسمعونه. أتحدث عن صوت محركات السيارات التي يقوم بعض الشبان بتعديلها لجعل صوتها أعلى. لا يوجد قانون يمنع تعديل صوت محرك سيارتك، ولكن هناك قوانين تمنع إزعاج العامة وقد يتم تغريمك بسبب ذلك، إلا أن هؤلاء الشباب يجدون متعة خاصة بذلك. ولكن لماذا؟

افترضت أن الأشخاص الذين يختارون تعديل محرّك السيارة ليصدر صوتاً عالياً يفعلون ذلك لجلب الانتباه كذلك. ولأكون صريحة، افترضت أنه شكل من أشكال الذكورية السامة التي تستدعي أن يثبت الرجل وجوده أينما ذهب. لكن هل الموضوع فعلاً كذلك؟ 

إعلان

لأجيب على هذا السؤال، توجهت أولاً لمن هم ضمن دوائري، وسألتهم لماذا قاموا بتعديل محركات سياراتهم. البداية كانت مع أحمد، كنا قد درسنا معاً في الكلية ذاتها، ولاحظت من حسابه على فيسبوك أنه مهتم بالسيارات. تحدثت معه وبدأ يشرح لي أنواع المحرّكات المختلفة.

"القوة الحصانية أو الـ horsepower تؤثر على صوت محرّك السيارة، كلما كانت القوة الحصانية أعلى، كلما كان صوت المحرك أقوى وأعلى، وهذا الصوت بالذات هو ما يميز السيارات الرياضية، صوت محركها،" يقول أحمد مشيراً إلى أنه بسبب غلاء أسعار هذه السيارات وحركاتها، يلجأ كثيرون لطرق التفافية لزيادة صوت المحرك على سياراتهم العادية ويقومون بتغيير بعض الأشياء في مظهر السيارة دون تحسين أدائها فعلياً، لقلة تكلفة ذلك بالمقارنة. وبحسب ما قال لي، فإن تكلفة زيادة القوة الحصانية للسيارة يمكن أن تتراوح ما بين ١،٥٠٠-٣،٠٠٠ دولار. فيستعيض الشباب عن ذلك بتغييرات ظاهرية مثل تزيين السيارة وزيادة صوتها فقط.

ولكن لماذا، سألته مجدداً، "صوت المحرك العالي هو ببساطة طرب بالنسبة لبعض الشباب، فهو يُشعره أنه يملك شيئاً قوياً."

طيب، إذاً الموضوع، كما افترضت، متمحور حول إثبات القوة ولفت الانتباه؟ 

اختلف معي عبدالله عندما افتتحت المحادثة بهذا الافتراض، وهو شخص آخر تحدثت معه في هذا الموضوع، يملك سيّارة عادية لكنه مهووس بالسيّارات الرياضية. وبالنسبة له، الموضوع لا يتعلق بإثبات الرجولة، كما يقول: "صوت محرك السيارة القوي والعالي يشعرك بنوع غريب من الإثارة والرضا."

لم أشعر أنني حصلت على إجابات وافية، فإن تركيب هذا المحرّك مكلف إلى حد ما حتى وإن كان العادم ذا الصوت العالي فقط دون المحرّك القوي، وأجد الأمر غريباً أن ينفق شخص ما كل هذا المال في سبيل الشعور بالإثارة من سماع هذا الصوت تحديداً. لذا، في صباح سبت مُشمس، أيقظت فضولي وأخذت دفتري ونزلت للشارع، حيث يجتمع هواة السيارات في العاصمة الأردنية عمّان في ما يُعرف بالـ car meets. كان هناك عدد من الشبّان ركنوا سياراتهم بالقرب من كشك يبيع القهوة، وعرفت من مظهر سياراتهم وصوتها أنهم سيعطوني الأجوبة التي أبحث عنها.  

إعلان

توجهت نحوهم، لن أكذب، توترت قليلاً مما كنت أفعل، فذهبت لشراء كوب قهوة أولاً على أساس أن الأمور تحت السيطرة ثم اتجهت نحوهم. وزادت من توتري فكرة أنني المرأة الوحيدة في ذلك الكيلومتر المربع، ومع ذلك فقوبلت بترحيب كبير. بعد أن عرّفت بنفسي وهيأتهم نفسياً للسؤال: لماذا اخترتم تركيب هذا المحرّك المزعج؟

ابتسم سامي (غالباً في بداية الثلاثينات) لي من تحت نظارته الشمسية وقال: "لأنه ببساطة يُعطي السيارة كاريزما خاصة، ويلفت الانتباه لها." قال لي سامي وأصدقاءه أن هذه الفكرة انبثقت عن حلبات السباق والسيارات السريعة ذات الصوت العالي، وإن تكلفة تركيب محرّك أقوى بالكامل يُعد مكلفاً جداً، لذا يلجأ الكثيرون لتركيب عادم محرّك أو exhaust فارغ وذي مواسير واسعة ليُحدث ضجة أكبر.

شرح لي سامي ذلك قائلاً: "معظم السيارات ذات عادم المحرك أو الـ exhaust ذا الصوت العالي تكون للصوت فقط وليست سيارات رياضية فعلياً." وأشار لعادم سيارة صديقه الـ bmw ذات الطراز القديم وشرح لي "هذا العادم يُستخدم للصوت فقط، أما المحرّك نفسه فمحرك عادي."

سألته إن كان قد تعرّف على أي نساء مهتمات بتركيب هذه المحرّكات أو العوادم، وأخبرني أنه في المرّة الوحيدة التي صادف فيها امرأة تركب سيارة ذي صوت عالٍ، "كانت تقود evolution 7 حمراء وشعرها أحمر، وكانت سيارة رياضية وبمحرّك قوي بالفعل، ليس صوتاً وحسب." 

قبل أن أختتم استفتائي السريع، تواصلت مع عبد الرحمن، أحد معارفي في مصر، لعلّ الإجابة تختلف هناك قليلاً، وأخبرني أنها "روشَنة ومَنظَرة، تماماً مثل هوس الناس بحمل هاتف آيفون فضلاً عن أي هاتف آخر." ومع أن تركيب هذا العادم قد يؤثر سلباً على أداء السيارة على المدى البعيد، "إلا أن الصوت يُشعرك أنك تقود شيئاً قوياً، أنها ليست سيارة "بطّة" بمعنى أنها لا تشفي الغليل،" بحسب وصف عبد الرحمن. 

إعلان

يشير عبد الرحمن أن أماكن قيادة هذه السيارات فيها متنوعة ما بين صحراء ومناطق سكنية، فهناك مناطق جديدة مثل الشيخ زايد والتجمع في القاهرة، تشتهر بتوجه سائقي هذه السيارات لها ليقوموا بـ"التخميس" إضافة لصحراء ٦ أكتوبر التي يرتادها الـ off roaders لقيادة سياراتهم ذات العزم القوي، فقيادة السيارة في الصحراء ليس سهلاً، ولا يكفي فيها أن يكون صوت سيارتك عالٍ.

أما تكلفة تركيب عوادم مثل هذه في مصر فتتراوح بين الزهيد ٧٠٠ أو ٨٠٠ جنيه والمكلف من ٣٠٠٠ جنيه وأعلى (٢٠٠ دولار) ويتابع: "هناك خيار إضافة صوت فقط باستخدام كبسة زر تركّب في السيارة، كما يوجد خيار تغيير صوت الموتور من خلال هذا الزر المرتبط بالعادم، وتكون تكلفته في حدود الـ ٢٠ والـ ٣٠ ألف جنيه (١،٥٠٠-٢،٠٠٠ دولار)، ويميل معظم الشبّاب لتركيب عادم اسمه devil."

في الإمارات، لا يُسمح لورش السيارات بإجراء أي تعديلات "غير قانونية" على المركبات، ولا يُسمح بتجديد تسجيل المركبات إذا تبين أن مالكي المركبات أجروا تغييرات غير مصرح بها على سياراتهم. وقد يتم القبض على سائقي السيارات لتعديلهم صوت محركاتهم والتسبب في الضجيج في الأماكن السكنية. كما يمكن أن يؤدي قيادة سيارة بمحرك مزعج إلى غرامة قدرها 2،000 درهم و 12 نقطة سوداء على ملفهم المروري.

إذاً الاتهام الذي يتم توجيهه إلى أصاحب هؤلاء السيارات- وخاصة من قبل أولئك الذين لا يقدرون الصوت أو العمل الذي يتطلبه لجعل الصوت أقوى وأنا منهم- هو أنهم يفعلون ذلك للفت الانتباه، هو صحيح.

كلنا لدينا رغبة بلفت النظر، حتى لو ادعينا عكس ذلك، ويجد الناس طرقًا مختلفة للقيام بذلك، من ضمنها تعديل صوت محرك السيارة.

حسناً، يبدو أن فرضيتي صحيحة، الأمر السبب مرتبط بلفت الانتباه، وهو ما يتطابق مع دراسة حول سبب حب الناس للموسيقى الصاخبة. وتقول الدراسة "أن بعض الأشخاص قد يحبون الأصوات العالية لأنها تربطهم بالذكورة ويستخدمونها للتأكيد على رجولتهم." تمت الإشارة بشكل خاص إلى عشاق السيارات وضوضاء المحرك الصاخبة.

وتضيف الدراسة أن هناك أهمية اجتماعية للموسيقى الصاخبة حيث يتم استخدامها في المظاهرات والتجمعات السياسية لتوليد شعور مشترك، كما يتم استخدام الموسيقى الصاخبة في النوادي الليلة لزيادة الإثارة حيث يشرب الناس أكثر وبسرعة أكبر بينما يقل التفاعل الاجتماعي. على المستوى الشخصي، الأصوات الصاخبة توفر تحفيزًا وإثارة قويين وتشير إلى الرغبة في التمرد، والتأكيد على الهوية الشخصية. كما أن البعض يلجأ للموسيقى الصاخبة لأنها تساعد بتشتيت واستبدال الأفكار غير المرغوب فيها.

بعد معرفة كل هذه الأسباب، أعترف أن لدي تعاطف أكبر مع هؤلاء الشباب، وأتفهم حبهم لصوت هذه المحركات، فهناك عالم كامل قائم على السيارات الرياضية وإضافاتها المختلفة، ولكن أتمنى أن يستمتعوا بذلك بعيداً عن الأماكن السكنية -ولهم جزيل الشكر.