بودكاست

"مضلة صقر" أول تجربة روائية في مجال البودكاست عربيًا

أتحدث مع هبة فيشر عن آخر إنتاجات "كيرنينغ كلتشرز"
27.1.21
KC-Saqrs-Eclipse-Artwork-final

على الرغم من أن الإنتاج الصوتي والبودكاست في العالم العربي في بداية صعوده، لكنه بات بالفعل يشكل ملاذًا للكثيرين، فقد نجح بتقديم صوت يختلف عن سرب الإعلام العربي بمذيعيه ومذيعاته ذوي النبرات الصوتية المسرحية، والموضوعات المطروحة التي بقي الكثير منها بمعزل عن الحاضر. 

واحدة من طليعة مستكشفي ساحة البودكاست العربية هي منصة "كيرنينغ كلتشرز" التي انطلقت من دبي في عام ٢٠١٥ بقيادة نسائية وبفريق يعمل عن بعد. حققت الشبكة منذ انطلاقتها الكثير من النجاحات من خلال عدة برامج بعضها باللغة الإنجليزية، ومعظمها بالعربية ومنها برنامج "جسدي" و"بحب" و"سكون." وتتناول هذه البرامج مواضيع تتراوح بين الصحة الذهنية والجسدية، وتناقش مواضيع الإرث الاجتماعي وتأثيراته المختلفة على حياتنا وقراراتنا ومعتقداتنا ونظرتنا لأنفسنا. وقد صنفت آبل أحد برامجهم "بحب" كالأفضل في مجال البودكاست في منطقة الشرق الأوسط.

إعلان

"نحن خبراء في الإنتاج غير الروائي، ولكن كان إنتاج قصة روائية للبودكاست أمرًا مختلفًا تمامًا، يشبه إلى حد ما الإنتاج السينمائي،" تقول هبة فيشر، 31 عامًا، الشريك المؤسس والمنتجة المنفذة. تتحدث هبة عن آخر إنتاجات المنصة وهو برنامج "مضلة صقر" Saqr's Eclipse والذي يعتبر بحسب هبة، الإنتاج الروائي الأول من نوعه عربيًا في مجال البودكاست. وقد أطلقت الشبكة هذا البرنامج في ديسمبر 2020، تم إنتاج ثمانية حلقات ستذاع أسبوعيًا كل يوم ثلاثاء، وهناك احتمال لمواسم أخرى.

"شريحة كبيرة من مستمعي الشبكة من السعودية، ولذلك أردنا تقديم محتوى يحتفي بثقافة المنطقة. هناك شيئ ما في الربع الخالي يجعله مثير جدًا للاهتمام، فهي منطقة نعرف اسمها جميعًا، ولكننا في نفس الوقت لا نعرف الكثير عنها،" تضيف هبة.

Hebah-Fisher-CEO-Cofounder copy.jpg

هبة فيشر، الصورة مقدمة منها.

لم يكن لدي أي تصور قبل أن استمع للمسلسل عما يمكن لهذه التجربة أن تكون، كان كل ما لدي لأقارن به الأمر، المسلسلات الصوتية الكئيبة من فترة الثمانينيات والتي كانت تبث على الإذاعات المختلفة. ولكن بعد استماعي للحلقات الثلاث الأولى المتوفرة حالياً على تطبيق أنغامي، أؤكد لكم أن اسم البرنامج ذو الوقع الدرامي يتوافق تمامًا مع المضمون التشويقي له.

المسلسل يتناول قصة فيصل، وهو شاب سعودي ونجم على السوشيال ميديا، يتوه في صحراء الربع الخالي في السعودية. يؤدي دور فيصل، المؤدي الصوتي والمخرج الإبداعي السعودي، عمّار الصبان، ويرافقه في الرحلة مجموعة من الممثلين الموهوبين من جنسيات عربية مختلفة، ومنهم أسامة القس بدور صقر، وتارا عماد بدور ريما، وصدقي صخر الذي يلعب دور بيالي. "هي قصة ساحرة تتحدث عن التاريخ بقالب حديث جدًا،" تضيف هبة.

تبدأ القصة من خلال حوار بين هذه الشخصيات حول كيفية ايجاد صديقهم فيصل، يشمل أحيانًا بعض مشاهد العودة بالزمن "فلاش باك" يمكنك من خلالها فهم بناء للشخصيات، وفي خلال الحوار يمكنك سماع لهجات عربية مختلفة، وأعتقد أن هذا أضفى على المسلسل قالبًا من الواقعية، في خضم الصوت العام والموسيقى التي تأخذك لصحراء الربع الخالي.

إعلان

وضعت جيلان عوف، المخرجة السينمائية المصرية الخطوط الرئيسية لقصة هذا المشروع الروائي، وعمل على التصميم الصوتي والهندسة محمد خريزات، الذي يعزى له وفقا لهبة جزءًا كبيراً من إنتاج هذه القصة كتجربة صوتية متكاملة: "لم نتمكن من تسجيل الحوارات في مكان واحد، بل توزع ذلك على السعودية والإمارات ومصر، وتم التسجيل بنفس الوقت، وكان على المخرجة جيلان إرشاد الممثلين عن بعد."

لا شك أن إنتاج صوتي روائي هو تجربة مختلفة عن الإنتاج البرامجي التقليدي، وهي بالتأكيد أكثر كلفة،
وقد استطاع البرنامج أن يكسب داعم شركة عبد اللطيف جميل للسيارات (تويوتا)، كما تم عقد اتفاق إعلامي مع منصة أنغامي للاستماع لحلقات "مضلة صقر" الجديدة قبل إصدارها بأسبوع على باقي المنصات. ويعد توجه المعلنين للبودكاست أمر جديد في المنطقة، التي لطالما استحوذت فيها القنوات التلفزيونية على الحصة الأكبر. ولكن يبدو أن ذلك قد بدأ يتغير.

تقول هبة إن الدعم قد أغنى العمل ولفت نظر القطاع بالكامل لهذا النوع من التسويق: "لدي احترام كبير لعبد اللطيف جميل على هذه الرؤية المبتكرة نحو الإعلان. وسيتم إدخال العلامة التجارية للمعلن داخل القصة بطريقة راقية جدًا."

وقد ارتفع عدد مستمعي البودكاست العالمي بنسبة 20-40٪ سنويًا على مدار السنوات الست الماضية. ويوجد بالفعل 5.1 مليون مستمع للبودكاست في المملكة العربية السعودية و 1.3 مليون في الإمارات العربية المتحدة يستمعون إلى متوسط 5-7 ساعات من البودكاست أسبوعيًا، مع معدلات إكمال الحلقة من 80-90٪ بحسب ماركتيرز الشرق الأوسط.

يبدو الأمر واضحًا، لكل من يعمل في هذا المجال، البودكاست هو المستقبل. "لقد رفعنا سقف المنافسة بشكل كبير عندما يتعلق الأمر برواية القصص صوتيًا،" تضيف هبة. وفي الواقع، أميل لأوافقها الرأي، خاصة فيما يتعلق بتجربة منصة "كيرنينغ كلتشرز" ككل.

من المتوقع أن يستمر الإنتاج الصوتي بالنمو، سواء في عدد المستمعين أو عدد البرامج، ويبدو أنه أصبح المنصة المفضلة لفئة الشباب من جيل الألفية و X وحتى الجيل Z المتعطشين لمحتوى يمثلهم ويشبههم. شخصيًا، أعتقد أن هناك ثقة جديدة اكتسبها الإنتاج الصوتي بسبب وجود مستوى من الحرية والانفتاح والقدرة على كسر التابوهات بطريقة مختلفة- ونأمل ألا يؤثر دخول المعلنين على الحرية التي تتمتع بها هذه المنصات الصوتية.

يمكن الاستماع لبودكاست "مضلة صقر" على أنغامي.