10 أسئلة

عشرة أسئلة لطالما أردت طرحها على شخص يرفض ارتداء الكمامة

ما يقتل ليس المرض بالضرورة ولكن إخضاع المريض لأدوية تودي بمناعته وتُضعِفها
19.11.20
laura-chouette-0HZCRL8MciI-unsplash copy

نصادفهم يوميًا أينما ذهبنا: في المواصلات العامة، في السوبرماركت، في الشارع… هم أشخاص يرفضون ارتداء الكمامة الطبية ويرون أن لا فائدة من التقيد بها. بين من يعتبرها خرقًا للحرية الشخصية، ومن يرى أنها تضر الصحة أكثر مما تحميها، هناك فئة أخرى لا تؤمن أساسًا بفيروس كورونا، وتعتبره طرفاً في مؤامرة كبرى. وقد بدأ الأمر مؤخرًا بالتطور ليشمل تنظيم مظاهرات تدعو إلى عدم ارتداء الكمامات في مجموعة من المدن العالمية. هذه الاعتراضات المؤامراتية تتضارب مع الدراسات التي أكدت أن وضع الكمامات في الأماكن العامة من أهم الطرق للوقاية من انتقال العدوى، حيث أشارت دراسة نشرت في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم أن منحنيات انتشار الوباء في كل من نيويورك وإيطاليا شهدت تراجعًا بأعداد الإصابات بعد أن أصبح وضع الكمامة إلزاميًا.

علياء جاد، مصرية مقيمة بسويسرا، طبيبة تشتغل كمديرة عيادة خاصة وصانعة محتوى على يوتيوب وصاحبة شركة لإنتاج مواد تجميل طبيعية، هي واحدة من الأشخاص الذين يرفضون ارتداء الكمامة الطبية، وتقوم بمشاركة أفكارها على وسائل التواصل حيث يتابعها أكثر من مليون على يوتيوب وأكثر من ٢٥٠ ألف على تويتر. تحدثت إلى علياء وحاولت من خلال هذه الأسئلة فهم منطق الرافضين لارتداء الكمامة.  

18193122_100250953880544_3401799571066548606_o (1).jpg

علياء جاد، الصورة مقدمة منها.

VICE عربية: لماذا ترفضين ارتداء الكمامة، هل تعتبرين عدم ارتداءها حرية شخصية وليس ضرورة طبية؟
علياء جاد: الكمامة في الأصل تُرتدى في المستشفيات من قبل الأطباء أثناء إجراء العمليات الجراحية. هذه الكمامات مهمتها هي حماية المريض من أي رذاذات قد تتطاير في الهواء وتسقط داخل جرحه، وتسبب انتقال البكتيريا والجراثيم. يعني أن دورها ليس حماية الطبيب، بل بالعكس هي مضرة لصحته إذا ارتداها لفترة طويلة لأن الجسم البشري يحتاج إلى إدخال أكبر كمية أكسجين إلى أعضائه وإخراج غاز ثاني أكسيد الكربون لضمان عمله بالشكل السليم، الكمامة في هذه الحالة تخنق الناس وتمنعهم من التنفس. هناك ما يُسمى بإختلال "الحمضية القلوية" يغير حموضة الدم والأنسجة ويؤدي إلى الإصابة بالأمراض، والكمامة قد تسبب هذه المشاكل. خير دليل على ما أقول هو معاناة البعض ممن يرتدون الكمامة لفترات طويلة من الصداع والإرهاق. لقد تم الترويج لفكرة ارتداء الكمامة بطريقة تجعل الناس يحاربون بعضهم ويتَّحِدون ضد من لا يرتديها. مع أنني غير مؤمنة دينيًا، ولكن هذا فكر شيطاني بامتياز.

هل ترين أن فيروس كورونا هو أيضًا مخطط شيطاني؟
منذ الأزل، كان الخوف هو السلاح الفتاك للتحكم بالشعوب والسيطرة عليها. بدل الغول والعنقاء والعفريت، أصبحوا الآن يستعملون الفيروسات والبكتيريا. الفيروس هو أصلاً عبارة عن مجموعة من البروتينات والبروتين هو وحدة بناء الخلايا الحية التي يدخل في تركيبها حمضنا النووي. بمعنى أن هذا الفيروس الذي يخوفوننا به، هو جزء من الطبيعة ومن الكائن الحي. أي أنهم ببساطة يخوفوننا من أنفسنا. الإنفلونزا هي شكل من أشكال إخراج السموم التي يعتمدها الجسم بشكل طبيعي. لكن ما يقع حاليًا هو إضعاف مناعة الناس عبر إرهابهم من فيروس وهمي. 

بالعودة إلى الكمامة، أكدت الدراسات أنها من أهم الطرق للحد من انتقال العدوى؟
العدوى ليست المشكلة. الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تساعد على انتشار الفيروسات والأمراض، هي حقننا بلقاح سيتسبب بإضعاف مناعة الجسم. 

ألا تواجهين مشاكل مع الناس والسلطات بسبب عدم ارتداء الكمامة في الأماكن العامة؟
ارتداء الكمامة في الأماكن العامة بسويسرا أصبح أمرًا إلزاميًا، لذلك أصبحت لا أستقل المواصلات العامة أبدًا، وعندما أذهب للتبضع أعلق الكمامة على أذني ولا أرتديها إلا عند الضرورة القصوى، أو أستعمل الكمامة الشفافة المصنوعة من البلاستيك حتى يستطيع من حولي رؤية وجهي كاملًا لأنني أرى أن عدم إظهار ملامح الوجه كاملة هو قلة أدب. بشكل عام، أحاول التحايل على القانون وإلى حد الآن لم تواجهني أي مشاكل. 

ما هي التدابير التي تتخذينها إذًا لتجنب الإصابة بالفيروس، هل تقومين بالتباعد الاجتماعي على الأقل؟
هناك أشياء أخرى أخطر من هذا الفيروس "المزعوم" التي تهدد سلامتنا كل يوم ولا نتخذ أي تدابير بشأنها. مثلًا الموجات الإلكترومغناطيسية التي نجدها في أجهزة المايكروويف وأبراج الاتصال اللاسلكية. هذه الموجات القوية "تطبخ" أجسامنا وتدفع بنا إلى المرض، لكن طبعًا هذه أشياء لا نتحدث عنها. داخل العيادة حيث أعمل، أحافظ على التعقيم أينما ذهبت، لكني في حياتي الشخصية لا أتخذ أي تدابير خاصة. أما بخصوص التباعد الاجتماعي، أنا بطبعي دائمًا ما أتقرب من مرضايا وأحضنهم. عيب عليّ كطبيبة أن أخاف منهم أو أبتعد عنهم. عندما كنت في مصر وكان علينا التعامل مع مرضى جرب، الكثير من زملائي فضلوا عدم الاختلاط بالمرضى، لكنني اختلطت معهم بشكل عادي، لأنني أعلم أن الجرب لا ينتقل إلّا عند ملازمة المريض لأكثر من ثلاثة أيام.

كيف تردين على من يعتبر أن ارتداء الكمامة مسؤولية اجتماعية؟
هو شخص مُضَلل وغلبان ولا يفهم شيئًا.  

في نظرك، من سيقضي على مَن، الفيروس أم الإنسان؟
يجب إعادة صياغة السؤال: من سيقضي على مَن، الفئة التي تنشر إشاعة الفيروس أم الفئة التي تشكك بوجود فيروس؟ إذا أردنا استعمال كلمة "فيروس" للإشارة إلى مصدر الشر والأذى، فإن أصحاب هذه الإشاعة هم الفيروس الحقيقي. الطبيعة تستطيع معالجة نفسها، والإنسان والفيروسات والبكتيريا هم جزء من هذه الطبيعة.

هل هناك من لديه ذات قناعاتك أم أنك أقلية في هذا التفكير؟
ألا يقولون أن الإنسان يجذب من يمثله في أفكاره؟ أنا محاطة بأشخاص يفهمون وجهة نظري ولا أتعب كثيرًا في شرح أفكاري لهم لأنهم يفهمونني. أنا عضوة في مجموعة على واتساب تحتوي على ما يقارب أربعين سيدة سويسرية جميعهن يرفضن ارتداء الكمامة ولا يؤمنن بوجود هذا الفيروس. غالبًا هناك تحفظ في صفوف الأطباء فيما يخص التعبير عن الرأي الشخصي، لأنه بإمكانهم فقدان وظائفهم إذا ما تحدثوا علنًا. ولكن أعداد المشككين بالفيروس وبكل ما هو متربط به تتزايد.

هل يمكن أن يتغير رأيك إذا أُصيب أحد من أقاربك بالفيروس؟
أمي امرأة مسنة وتعيش بالولايات المتحدة. حالتها الصحية ليست جيدة تمامًا، وأنا أنصح أمي باستمرار أن تحاول تفادي الإصابة بأي مرض يدفعها للذهاب إلى المشفى حتى لا تكون واحدة من فئران تجاربهم. برأيي، أن ما يقتل ليس المرض بالضرورة ولكن إخضاع المريض لأدوية تودي بمناعته وتُضعِفها.

هل تحاولين إقناع الآخرين بوجهة نظرك هذه، أم تحتفظين بها لنفسك؟
في منزلنا نناقش الأمر باستمرار، لدي خلاف كبير مع ابني على هذا الموضوع، وغالباً ما يدخل في مشادات كلامية معي حول ضرورة ارتداء الكمامة، لأنهم في المدرسة أشبعوهم بهذه الأفكار، وهذا أمر يحزنني كثيرًا. زوجي يؤمن بوجود الفيروس، لكنه لا يراه خطيرًا وقاتلًا كما يروجون له. عمومًا، أنشر أفكاري أونلاين وأتجنب أي مداخلات قد تؤدي إلى شجارات أو تصادمات.