صحة نفسية

لماذا أرغب دائمًا بالتخلي عن خططي مع أصدقائي؟

نحن كبشر نميل إلى تنبؤ ما سنشعر به في المستقبل بشكل سيء - وغالبًا ما نخطئ تمامًا في تقدير ما يجعلنا سعداء
GT
إعداد Gina Tomaine
26.11.20
A young woman is sitting on a sofa and using her smart phone comfortably in the living room at home.
Collage by VICE Staff | Photo via Getty

ظهر هذا المقال بالأصل على VICE US

هناك ارتياح غريب يأتي عندما نقوم بإلغاء خطط الخروج مع الأصدقاء، جزء من ذلك الشعور بالارتياح يأتي من إدراك أنك لن تضطر إلى بذل أي مجهود مثل: ارتدِاء الملابس، واكتشاف وسيلة نقل، أو حتى إجراء محادثة. ولا يمكن حتى للوباء أن يقضي على إغراء التخلي عن الأصدقاء في اللحظة الأخيرة.

تقول جوانا جارشو، الأستاذة المساعدة في علم النفس بجامعة تمبل في فيلادلفيا: "إلغاء الخطط والبرامج هو أمر يحب الكثير من الناس فعله.. إنه يعطي شعوراً بالراحة." ولكن حتى الأشخاص الذين يحبون قضاء وقتهم بمفردهم يحتاجون إلى بعض التفاعل الاجتماعي، وغالبًا ما ينتهي بهم الأمر إلى الشعور بحرية وارتياح أكبر بعد قضاء وقت ممتع مع الأصدقاء، سواء كان ذلك وجها لوجه أو عبر مكالمة فيديو، فالتواصل الاجتماعي الحقيقي مفيد لصحتنا ورفاهيتنا."

إعلان

إذا كنت تميل إلى التخلي عن الأصدقاء الذين تحبهم وتقضي دائمًا وقتًا ممتعًا معهم، فإليك بعض الأسباب.

أنت تقول نعم دون أخذ الوقت الكافي في التفكير بالدعوة
وفقًا للمعهد الوطني للصحة النفسية، فإن حوالي 7.1٪ من البالغين في الولايات المتحدة يعانون من اضطراب القلق الاجتماعي. إحدى الطرق التي يمكن أن يظهر بها القلق الاجتماعي هي الموافقة على الفور على القيام بشيء ما دون أخذ الوقت الكافي في تقييم السؤال بشكل صحيح، أو اقتراح خطة مختلفة. هذا هو شكل من أشكال تجنب الصراع الموافقة على الخطط المقترحة هو أسهل من اكتشاف خيار أفضل للجميع - حتى يحين وقت العمل الفعلي لتنفيذ تلك الخطط.

ويشير ريك ماثيوز، المعالج النفسي ومستشار الصحة النفسية في نيويورك: "بالنسبة لبعض الأشخاص، الإجابة الافتراضية للأشياء هي" نعم." هذه علامة على أنهم قد يواجهون مشاكل مع وضع الحدود الشخصية. تَعلُم أن تقول لا يمكن أن يكون صعبًا في بعض الأحيان، ولكن بمجرد القيام بذلك، يصبح من الأسهل الالتزام بالخطط، والشعور بالرضا عن تلك الخيارات. كما أن اقتراح خطط بديلة أكثر ملاءمة يمكن أن يساعدك على الشعور بضغط اجتماعي أقل وبنفس الوقت الحفاظ على علاقاتك الاجتماعية."

أنت قلق بشأن استغلال وقتك "بأفضل طريقة ممكنة"
من السهل الوقوع في فخ محاولة تحسين حياتك - من خلال التخطيط لأيامك ولياليك وعطلات نهاية الأسبوع بشكل مثالي. ويشير ماثيوز "يمكن أن يكون ذلك مرتبطاً بالخوف من فوات الشيء  أو FOMO حيث يميل بعض الأشخاص إلى الموافقة على الكثير من الأشياء، على أمل أن توفر جميع الخيارات المتاحة لهم فرصة أكبر لاختيار الأفضل. بالطبع، لا يمكنك فعل كل شيء، لذا غالبًا ما يكون التراجع عن شيء ما هو الطريقة الوحيدة لإدارة وقتك فعليًا."

إعلان

بالإضافة إلى ذلك، إذا كنت تشعر أنك مشغول دائمًا، فإن الوقت الذي تقضيه بمفردك في القراءة أو تصفح تويتر أو انستغرام  أو مجرد الجلوس بهدوء يمكن أن يفيدك في بعض الأوقات. وتشير جارشو: "فكرة قضاء بعض الوقت مع نفسك أمر مهم، سواء كنت انطوائيًا أم لا."

لا تستطيع توقع مدى المتعة والترفية الذي ستحصل عليه من خلال التواصل
يوجد في الأدبيات النفسية ما يسمى بالتنبؤ العاطفي الذي يظهر أن البشر يميلون إلى التنبؤ بما سيشعرون به في المستقبل - وغالبًا ما يخطئون تمامًا في تقدير ما يجعلهم سعداء، ولهذا، يصبح من السهل أن تستخف بمدى الاستمتاع الفعلي الذي ستحصل عليه من ارتداء ملابسك والتزين ومقابلة الأصدقاء في مكان عام.

ويقول مارلون هندرسون، الأستاذ المساعدة في علم النفس بجامعة تكساس في أوستن: "كثيرًا ما يكون البشر سيئين جدًا في التنبؤ بما ستكون عليه التجربة بمجرد وصولهم إلى مكان ما، خاصة عندما يتعلق الأمر بأشياء عاطفية. ما نتوقعه في عقولنا في كثير من الأحيان لا يتطابق مع ما سيكون عليه الحال عندما نختبره ونجربه في الواقع."

الميمز الشعبية المنتشرة عن الانطواء
لقد رأيناهم جميعًا: "آسف لأنني تأخرت، فلم أرغب في الحضور،" هناك الكثير من الميمز على انستغرام  والتغريدات التي تتحدث عن الراحة التي نشعرها عند إلغاء الخطط مع الأصدقاء.

في علم النفس الاجتماعي، يُعرف هذا بمفهوم الامتثال conformity- وهو تغيير في السلوك استجابة لضغوط اجتماعية حقيقية أو متخيلة. الامتثال في هذه الحالة يمكن أن يكون له عواقب سلبية - مثل تشجيعك على عزل نفسك أو التوقف عن إعطاء أولوية للصداقات المهمة.

إعلان

ويقول هندرسون: "هذه الميمز، حتى لو لم تكن بالضرورة تصويرًا دقيقًا للواقع، فإنها تستقر في وعينا. عندما ترى الناس يعيدون نشر الميمز حول التخلي عن الخطط في آخر لحظة، يبدو الأمر اعتياديَا ويقوم به معظم الناس.. لذلك عندما تفكر بخياراتك، الخروج أو البقاء في البيت، قد تميل للاعتقاد أن الشيء الصحيح الذي يجب فعله هو البقاء."

العادة
عندما نتوقف عن القيام بأي شيء روتيني لفترة طويلة من الوقت، يصبح القيام به مرة أخرى أكثر صعوبة - سواء كان ذلك الجري في الصباح أو الاتصال بوالديك أو تناول الخضار كل يوم. إن ندرة الالتقاء أو القيام بنشاط اجتماعي بشكل منتظم يعني أن القيام بها يتطلب المزيد من الجهد. كما يمكن أن يؤثر عدم وجود ذكريات أو تجارب ممتعة خلال اللقاء وجها لوجه (بسبب فيروس كورونا مثلاً) في تغيير نظرتنا للتواصل الاجتماعي. وتشير جارشو: "تكرار بعض الذكريات والتجارب وتواترها يجعلها تنتصر على غيرها - لذلك إذا كنت تستمتع بقراءة كتاب أو مشاهدة فيلم بشكل أكثر من لقاء الأصدقاء، فقد تبدأ في ربط البقاء في المنزل بالتجربة الأكثر إيجابية."

تغير قِيَمك الشخصية
التواصل البشري مهم - يشير علماء النفس إلى أننا كبشر لدينا "حاجة إلى الانتماء" سواء من خلال الروابط الأسرية أو العلاقات الرومانسية أو الصداقات. ولكن هناك الكثير من التفاصيل والطرق التي نحتاجها للانتماء حتى نشعر بالرضا. يختلف مقدار ودرجة التفاعل الاجتماعي الذي نحتاجه من شخص لآخر، كما أنه يتغير ويتطور مع تقدمنا ​​خلال مراحل مختلفة في حياتنا.

ويوضح هندرسون "بعض الأشخاص يحتاجون فقط إلى دائرة صغيرة ليشعروا حقًا بأنهم كاملون، وبعض الناس يحتاجون إلى المزيد." وأضاف: "هناك فترات في الحياة يشعر فيها الناس بالرضا عن دوائرهم الخاصة، وآخرون يشعرون فيها بأنهم بحاجة أكبر للقاء الأصدقاء." على سبيل المثال، قد ترتفع رغبتك في لقاء الأصدقاء بعد أن الانفصال عن شريكك العاطفي. ويقول ماثيوز: "تتغير أولويات الناس استجابة لما يهمهم، وما يهمهم يتغير مع الوقت."

إعلان

أنت بحاجة لاعادة تقييم صداقاتك
في حين أن عدم الرغبة في لقاء الأصدقاء لا يعني بالضرورة أنك لا تهتم بهم، فقد يكون الأمر كذلك، قد تكون هذه العلاقة لم تعد تجلب لك السعادة - وتواجه صعوبة في الانسحاب منها. وتشير جارشو: "هناك أصدقاء لا يزالون يتم اعتبارهم "أصدقاء" من باب العادة لا غير، ولكن عندما تخرج معهم، لا يكون الأمر لطيفاً." وأضافت: "إذا وجدت نفسك تلغي الخطط وتخشى لقاء شخص معين - أو تشعر بالإرهاق أو الانزعاج بعد ذلك - فهذا قد يعني ذلك أنك قد تجاوزت العلاقة، وقد وصلت صداقتكما إلى تاريخ انتهاء صلاحيتها، وقد يكون الوقت حان للانفصال.

عليك الالتفات لصحتك النفسية
إذا وجدت نفسك ترفض الخروج والتواصل وتتجنب التفاعل مع الأشخاص المفضلين لديك لفترة طويلة من الوقت، فقد يكون من المفيد التحدث إلى أحد المتخصصين، فقط لمعرفة وجهة نظره ورأيه في ذلك.

وتقول جارشو: "يشعر الجميع بالاكتئاب أو القلق الاجتماعي من وقت لآخر، ولكن، هناك بعض العلامات التي يجب مراقبتها والتي يمكن أن تشير إلى أن سلوكك قد يكون مدعاة للقلق منها، مدى تكرار وتواتر هذا الشعور وهل تؤثر الأعراض على حياتك بطريقة غير مرغوب فيها؟"

تشخيص القلق الاجتماعي عادة ما يرتبط بالخوف أو القلق الشديد والمستمر من المواقف الاجتماعية لمدة تزيد عن ستة أشهر. من ناحية أخرى، يتم تشخيص الاكتئاب في خلال أسبوعين من "الشعور بنقص المتعة في جميع الأنشطة تقريبًا معظم اليوم، كل يوم تقريبًا" إلى جانب التغييرات الأخرى الملحوظة في الشهية وأنماط النوم والطاقة والقدرة على اتخاذ قرارات.

وتضيف جارشو: "بالطبع، لا يعني عدم الرغبة في لقاء أصدقائك لبضعة أسابيع بالضرورة أنك تعاني من الاكتئاب أو اضطراب القلق الاجتماعي. إن العلامات المذكورة أعلاه يمكن أن تكون مرتبطة أيضًا بشرب الكحوليات أو تناول المخدرات أو الأدوية الطبية أو حالة طبية لم يتم تشخيصها. كما أن العيش في ظل وباء كورونا ليس ممتعًا تمامًا. ولكن هذا سبب إضافي للتحدث إلى أحد مقدمي الرعاية الصحية في مرحلة ما."