سياسة

فرنسا تعترف بتعذيب وقتل المناضل الجزائري علي بومنجل

قام الجيش الفرنسي بإلقاء جثة المحامي من الطابق السادس لإحدى البنايات، حتى يبدو موته وكأنه انتحار
321Untitled-1

بعد أكثر من 63 عامًا على إدعاء فرنسا أن المحامي والزعيم القومي الجزائري، علي بومنجل قد "انتحر،" اعترفت الرئاسة الفرنسية بأنه "تعرض للتعذيب والقتل" على أيدي الجيش الفرنسي خلال حرب التحرير الجزائرية، وأنه لم ينتحر كما حاولت باريس التغطية على الجريمة في ذلك الوقت. 

وكانت عائلة بومنجل قد أصرت منذ البداية بأنه تعرض للاغتيال واتهمت باريس بالكذب، وطالبت بالكشف عن الحقيقة طوال هذه العقود. وقد تُوفّيت أرملة بومنجل وأحد أبنائه ووالديه وإخوته دون الكشف عن الحقيقة رسميًا. 

إعلان

وقد أعلنت الرئاسة الفرنسية في بيان لها أخيراً باعتقال بومنجل من قبل الجيش الفرنسي "ووضعه في الحبس الانفرادي وتعرضه للتعذيب والقتل في 23 مارس 1957." وأضاف البيان أن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، استقبل أربعة من أحفاد علي بومنجل ليخبرهم بما كانت أرملة الراحل مليكة بومنجل تود أن تسمعه: علي بومنجل لم ينتحر، لقد تعرض للتعذيب ثم قُتل."

من هو علي بومنجل؟
كان بومنجل ناشطًا سياسيًا ومحاميًا وعضواً في حزب الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري الذي أسسه في 1946 فرحات عباس (أول رئيس للحكومة الموقتة للجمهورية الجزائرية)، وأصبح مدافعًا عن المناضلين الجزائريين. اعتقل بومنجل خلال "معركة الجزائر" في 1957 بعد تدخل القوات الخاصة للجيش الاستعماري لوقف هجمات جبهة التحرير الوطني.

كان بومنجل في السابعة والثلاثين من العمر عندما تم اعتقاله وتعذيبه وقُتله، وألقيت جثته من الطابق السادس لإحدى البنايات، حتى يبدو موته كأنه انتحار. وفي 2001، اعترف الجنرال السابق بول أوسارس، الذي كان يرأس المخابرات الفرنسية في الجزائر أثناء الاستعمار، بإصدار أوامر بقتل عشرات السجناء الجزائريين، وبينهم بومنجل.

وقد نددت فضيلة بومنجل شيتور، ابنة أخ علي بومنجل، أستاذة الطب والناشطة في مجال حقوق الإنسان، بمحاولة باريس التغطية على جريمة قتل عمها، واصفة ما جرى بـ"كذب الدولة الهدام." وقالت فضيلة في شهادتها، إن بومنجل "كان عالماً ومفكراً ومتفوقا في الرياضيات، ودرس الحقوق لأنه الخيار الوحيد، كما كان يحب أن يقول، لأنه في ذلك الوقت لم يكن ممكناً للجزائريين دخول المدارس العليا."

لماذا الآن؟
قالت الرئاسة الفرنسية إنّ هذا الاعتراف "باسم فرنسا" وأمام أحفاد بومنجل، يأتي في إطار مبادرات أوصى بها المؤرّخ، بنجامان ستورا، في تقريره حول ذاكرة الاستعمار وحرب الجزائر. واعتبر الرئيس الفرنسي أن هذه المبادرة "ليست عملاً منعزلاً" مؤكدا أنه "لا يمكن التسامح أو التغطية على أي جريمة أو فظاعة ارتكبها أي كان خلال الحرب الجزائرية." لكنه استبعد تقديم "أي اعتذارات."

وقد حصلت الجزائر على استقلالها في عام 1962 بعد حرب استمرت سبع سنوات. ولكن الفظائع وجرائم الحرب التي قامت بها فرنسا خلال استعمارها الذي استمر أكثر من 130 عامًا لا تزال شاخصة في الذاكرة.

ولم تبدأ فرنسا بالاعتراف بحالات القتل والتعذيب والانتهاكات إلا في السنوات القليلة الماضية. ويقدر بعض المؤرخين الفرنسيين عدد الضحايا الجزائريين في حرب التحرير بما يصل إلى 400 ألف قتيل، بينما تقول الحكومة الجزائرية إن العدد يتجاوز المليون. وقد طالبت الجزائر اعتذارًا رسميًا عن الفظائع التي ارتكبتها فرنسا، ولكن بدون نتيجة.

وبعد عقود طويلة ومطالب شعبية وحقوقية، استعادت الجزائر العام الماضي رفات 24 مقاتلاً قتلوا في مقاومة القوات الاستعمارية الفرنسية في القرن التاسع عشر، وقد كانت جماجم بعض هؤلاء الثوار معروضة في متحف في باريس.